المجلس
72 شواطئ
51
50
Shawati’ 72
Al Majlis - Forums of Exchange
“ In these coffeehouses they have concerts of music at certain hours every day, and in some, a person paid by the house tells at a fixed hour Arabian stories in a very graceful manner, and with much eloquence . ” The French archaeologist and traveller, Marquis de Vo- güé, who visited Damascus in November 1872, offered a vivid account of Ramadan nights when the city’s coffeehouses overflowed with people. He described cof- feehouses as alive with music, where shadow-puppet performances unfolded tales of “ les amours, les combats, les drames du désert ”, love stories, battles, and desert dramas that held audiences spellbound. As observed, storytell- ers also managed to host shadow theatre [ khayal al thil ], where the silhouettes of puppets would reincarnate hu- morous situations, to the delight of many spectators. The Karagöz puppet show flourished across much of the Arabic-speaking world during the Ottoman rule due to its high popularity. Some venues have become cultural hotspots, driven by its success in attracting audiences who are curious about the hakawati ’s mesmerising tales. The iconic “Al Nawfara” is one of the oldest operating coffeehouses in Damascus, preserving the echo of hakawati tales across its 500-year-old history. A famous hakawati , Abu Shady, decked in a fez and traditional vest, enthralled locals and tourists, through his retellings of famous epics, such as Antar and Sirat Baybars, with a wooden sword for extra dramatic punch. Coffeehouses across the Arab World became not only stages for the hakawati, but hubs of intellectual and artistic life. In one corner, a storyteller held his nightly court; in another, poets, writers, and thinkers gathered in cliques, their animated debates garnering attention amidst the curious-minded. When cities began to flourish under Islamic and Ottoman rule, storytelling found a new stage in the coffeehouse.
حافـــــظ - عبـــــر خمســـــة قـــــرون - على صدى القصـــــص التي تدحرجت كلماتهـــــا وعِبَرُها على ألسنة الرّواة بين جدرانه. ومن بين أشـــــهر الحكواتيّيـــــن الذين أحيوا لياليه أبو شـــــادي، بزيّه التّقليدي المكوّن من طربوش وصِدار، وبقدرته اللاّفتة على أسر قلوب السكّان المحليّين والزّائرين على حد ســـــواء. كان يُعيد روايـــــة الملاحم الكبرى، مثـــــل عنترة وســـــيرة بيبرس، رافعًا ســـــيفًا خشـــــبيًّا يزيد من دراميّة المشـــــهد ويُضفي على أدائِه طابعًا احتفاليًّا يأخذ المستمعين إلى أجواء البطولات القديمة. كـــــم من روائع الأدب انبثقـــــت من المقاهي، كأن ضجيج المـــــكان وحركته الدّؤوبة كانا تربة خصبـــــة لتنمية الخيال وإيقاد شـــــعلة الكتابـــــة. ففي القاهرة، على ســـــبيل المثال، كثيرًا ما شـــــوهد الأديب الحائز على جائزة نوبل نجيب محفوظ جالسًا في ركن هادئ، يرتشف قهوته ويتأمّل الوجوه والحكايات التي تدور من حوله، في الأماكن ذاتها التي كان يلتقـــــي فيها الحكواتي بـــــروّاد المقهى لتبـــــادل القصـــــص. وهي إشـــــارة لافتة إلى أن الرّوائـــــي العربي الحديـــــث والحكواتي
التقليـــــدي يتنفّســـــان مـــــن البيئـــــة نفســـــها ويســـــتمدّان منهـــــا مادّتهمـــــا الأولـــــى. وفي روايته “بيت القهوة”، يُحوّل محفوظ أحد مقاهـــــي القاهرة إلى مجلس حديث؛ فضاء حـــــي تتفتّح فيـــــه الذّاكـــــرة والصّداقة في حوارات النـــــاس العابرة. ومن خلال صوت الـــــرّاوي الهادئ، يتجلّى محفوظ كحكواتي معاصر، يصوغ من الحديث اليومي ســـــجلا لحياة جيل كامل. أمّا النّساء الفلســـــطينيّات - اللواتي تشرّبن حكايـــــات شـــــهرزاد جيـــــلا بعد جيـــــل - فقد حافظـــــن على فـــــن القصص الشـــــفهي عبر تقليـــــد الحِكايِـــــة، وأضاف كل جيـــــل منهن فصلا جديدًا إلى ســـــجل طويل يمتد لقرون من الحكايات والأســـــاطير الشعبيّة. ولشدّة جمـــــال هذا الفن وعمقه الإنســـــانيّ، أدرجته ضمـــــن قائمة التّراث 2008 اليونســـــكو عام الثّقافـــــي غير المادّي للبشـــــريّة. وفي دفء البيوت خلال أيّام الشّتاء الطّويلة وأمسياته النّابضـــــة بالحيـــــاة، تجتمع النّســـــاء ومعهن الأطفال، ليبدو المشـــــهد أقـــــرب إلى عرض حي يتشـــــكّل أمـــــام العيـــــون. ولأن الرجال كانوا يغيبـــــون عن هذه المجالس - بوصفها
تُضفي على المشهد سحرًا إضافيًا وتحوّله إلى فن مكتمل الملامح. وتروي قصـــــص الرّحالة في القرنَين الثّامن عشـــــر والتّاســـــع عشـــــر كيف كانت المقاهي الشّـــــهيرة فـــــي القاهرة ودمشـــــق تحتضن نُخبـــــة من الحكواتيّيـــــن البارزين، يُقدّمون عروضهـــــم كل ليلـــــة، فيُبهجـــــون الأســـــماع ويأسرون قلوب الجمهور المحليّ. وفـــــي دراســـــته الموســـــوعيّة “العلاقـــــات الثقافيّـــــة بيـــــن تقاليـــــد المُنشِـــــدِين الأتراك والثّقافـــــة الشّـــــعبيّة المصريّة في السّـــــياق الاجتماعيّ-الثقافـــــي للمقاهـــــي فـــــي الإســـــكندريّة والقاهـــــرة”، يذكـــــر أوزكـــــول تشـــــوبانوغلو أن المقاهـــــي المصريّة كانت، حتى بدايات القرن العشـــــرين، تســـــتضيف بشـــــكل منتظـــــم المنشـــــدين والحكواتيّين، الذيـــــن كانـــــوا يُمتِعـــــون روّادهـــــا بالأغاني والقصائد والحكايات. كانـــــت تلـــــك الأمســـــيات، بســـــحر أضوائها الخافتـــــة، ورنين أكواب الشّـــــاي، ولحظات الدّهشـــــة التي لعبت بخيال الحضور، تترك في النّفوس أثـــــرًا لا يُمحى. غير أن العنصر الأشـــــد حضـــــورًا كان الحكواتـــــي نفســـــه، الـــــذي غرس فـــــي الذّاكرة قصصًـــــا تناقلتها المجتمعـــــات جيلا بعـــــد جيل كأنّها جزء من وجدانهـــــا الجماعـــــيّ. وفي روايـــــة للكاتب ورجـــــل الدّين الإنجليزي ريتشـــــارد بوكوك، ، 1737 الـــــذي زار دمشـــــق فـــــي صيف عـــــام يصف المشـــــهد بقوله: “في هـــــذه المقاهي تُقام حفلات موسيقيّة في ساعات محدّدة من كل يوم، وفي بعضها يتولّى رجل مأجور روايـــــة القصـــــص العربيّة في وقـــــت ثابت، فيسردها بأسلوب رشيق وبلاغة عالية.” وقـــــد قدّم عالـــــم الآثار والرحّالة الفرنســـــي الماركيز دو فوغوييه، الذي زار دمشـــــق في ، وصفًا حيًّا لليالي رمضان، 1872 نوفمبر عام حيـــــن كانت مقاهي المدينة تفيض بالنّاس. فقـــــد رأى المقاهـــــي تنبـــــض بالموســـــيقى، وتتعاقـــــب علـــــى منصّاتها عـــــروض خيال الظل التي تروي حكايات “الهوى والمعارك وملاحـــــم الصحـــــراء”، فتأســـــر الجمهـــــور وتحبس أنفاسه. وكما يذْكر، فقد كان الرّواة أنفسهم يُشرفون أحيانًا على تقديم عروض خيال الظلّ، حيث تتجسّـــــد ظـــــلال الدّمى على السّتار في مشاهد طريفة تُثير ضحك المتفرّجيـــــن وإعجابهـــــم. وقد ازدهر عرض الـ“كَرَاكـــــوز” فـــــي أنحاء واســـــعة من العالم العربي خلال الحكم العثمانيّ، لما حظي به من شعبيّة كبيرة في تلك الحقبة. وقـــــد تحوّلت بعض المقاهـــــي إلى محطّات ثقافيّـــــة بـــــارزة، مدفوعـــــة بقدرتهـــــا علـــــى استقطاب جمهور يعشـــــق سحر الحكايات التي يُتقـــــن الحكواتي فن إلقائها. ومن بين هـــــذه المقاهي يبرز مقهى النوفرة الشـــــهير، أحـــــد أقدم المقاهي التي ما تزال تســـــتقبل زوّارهـــــا حتـــــى اليـــــوم في دمشـــــق، والذي
A Journey of a Book: Kalila wa-Dimna. © Bodleian Libraries, University of Oxford
منهـــــا يعقد راو مجلســـــه اللّيليّ، وفي أخرى يتجمّع الشّـــــعراء والكتّـــــاب والمفكّرون في حلقات صغيرة، يخوضون فيها نقاشـــــاتهم المحتدمة، التـــــي تُثير فضول روّاد المقهى والمارّة وولعهم بالمعرفة. ومـــــع ازدهـــــار المـــــدن فـــــي ظـــــل الحكمين الإســـــلامي والعثمانـــــيّ، وجد فـــــن الحكاية فضـــــاء جديدًا في المقاهـــــي. وبين القرنين السّـــــادس عشـــــر والثّامن عشـــــر، انتشـــــرت المقاهـــــي فـــــي بغـــــداد ودمشـــــق والقاهرة وبيروت، فتحوّلت إلى مسارح حيّة للكلمة المنطوقة، تضج بوجوه الناس من مختلف الطّبقات، من أبناء البلد والمســـــافرين على السّـــــواء. وكان الحكواتـــــي يتصـــــدّر أحـــــد أركان المقهى، جالسًا على منصّة مرتفعة أو كرســـــي مخصّص، ليشد الأسماع بما يرويه من قصص وملاحم. ويُقـــــال إن العصـــــر الذهبـــــي للحكواتي بلغ أوجه في القرن الثّامن عشـــــر، متقاطِعًا مع الحـــــركات الفنيّـــــة المتعدّدة التي شـــــهدتها تلـــــك الحقبـــــة. وكان هـــــذا التّلاقـــــي تحوّلا مفصليًّا جعل من السّـــــرد الشّـــــفهي فنًّا رفيع القـــــدر، يحظى بمكانة معتبرة. ومع توسّـــــع المـــــدن وتنامـــــي عمرانها، امتدّت مســـــارح الحكاية إلى الباحات والشّـــــوارع المزدحمة والمقاهـــــي المتناثـــــرة، فأتاحت للـــــرّواة أن يأسِروا الأسماع بباقة واسعة من القصص، تُرافقهـــــا فـــــي كثير من الأحيان موســـــيقى
gan to flourish under Islamic and Ottoman rule, story- telling found a new stage in the coffeehouse. Between the 16 th and 18 th centuries, coffeehouses blossomed in Baghdad, Damascus, Cairo, and Beirut, becoming vi- brant theatres of the spoken word. This hustling and bustling space welcomed all social classes, locals and travellers, and was the perfect improvised theatre for the hakawati , who was seated on an elevated stage or special chair in a corner of the coffeehouse. The golden age of the hakawati is said to have thrived during the 18 th century, juxtaposing with many artistic movements of the times. This crossroads paved the way for oral story- telling to evolve as a highly esteemed art form. As cities urbanized, courtyards, busy streets, and coffeehouses sprawled, offering new theatre stages for them to rivet audiences with a compendium of stories, accompanied with musical entertainment as well. Travel accounts from the 18 th and 19 th centuries describe how popular coffeehouses in Cairo or Damascus hosted acclaimed storytellers, who performed nightly, much to the delight of local audiences. In the study “Cultural Interrelationships between Turkish Minstrel Tradition and Egyptian Folk Culture in the Socio-Cultural Con- text of Coffeehouses in Alexandria and Cairo”, Özkul Çobanoğlu states that, up until the early 20 th century, coffeehouses in Egypt regularly hosted minstrels and storytellers who entertained their patrons with songs, poems, and tales. The magic of dimmed lights, the riveted audiences, the clinking of tea glasses, and most importantly, the per- formance of the storyteller was surely remembered and cherished amongst local communities. In an account by English clergyman and writer Richard Pococke, who visited Damascus in the summer of 1737, he observes:
Scheherazade begins her tales, circa 1893. Image courtesy of Corbis
Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online