Shawati' Issue 72

المجلس

72 شواطئ

53

52

Shawati’ 72

Al Majlis - Forums of Exchange

the play of emphasis, the musicality of speech, and the rhythm that lulls listeners into an imagined world. The art follows its own narrative rules and stylistic conven- tions, distinguishing it from other forms of folk story- telling. Tales are told in Palestinian dialect, whether the rural fallahi or the urban madani , and, traditionally, nearly every Palestinian woman over seventy was con- sidered a bearer of this tradition. Elderly women remain its main custodians, while girls and young boys some- times try their hand at telling stories to one another, either to practice or simply for fun. Recognised by UNESCO in 2024 and inscribed on the Representative List of the Intangible Cultural Herit- age of Humanity, the Twayef are troupes of poet-sing- ers from Tunisia’s Ghbonten tribe. Clad in white robes and scarlet chechias [traditional headgear], they perform to the steady pulse of the chenna drum, creating an at-

“ El Hiasseub, Conteur Arabe ” [1868] by Gustave Boulanger depicts an Arab storyteller. The oil painting captures the figure in rich detail, focusing on the storyteller’s expression and the cultural significance of the figure. © Alamy Stock Photo

المادّي لليونســـــكو، وذلك بمبادرة مشتركة من عـــــدد من دول الخليج، مـــــن بينها دولة الإمارات العربيّة المتّحدة، والمملكة العربيّة السّعودية، وسلطنة عُمان، ودولة قطر. ويُعد المجلس في جوهره غرفة اســـــتقبال كبيرة تُزيَّـــــن وفق ذائقة أصحابها، ويتجمّع فيها الضّيوف لتبادل شـــــتّى ألوان الحديث؛ من الشّـــــعر والأساطير الشـــــعبيّة إلى وقائع التّاريـــــخ والقصـــــص الشـــــخصيّة. وكثيـــــرًا مـــــا تُـــــوكَل إلـــــى الشّـــــباب مهمّة اســـــتقبال الضّيـــــوف وتقديم القهوة والشّـــــاي والتّمر، ليتعلّموا من خلال تلك الممارســـــات أصول الضّيافـــــة فـــــي مجتمعهـــــم، ويصبحوا، في الوقت نفســـــه، جزءًا من حوارات تكشـــــف لهـــــم تجارب الآخريـــــن وحِكمهم، وتمنحهم الفرصـــــة للتّعبير عن أفكارهم الجريئة أمام الكبار. وتُعد هذه الأحاديث العفويّة جســـــرًا فعّالا لنقـــــل المعارف والتّقاليد بين الأجيال المختلفـــــة، بمـــــا تحملـــــه مـــــن تفاعـــــل حي وتجربة مباشـــــرة. كما يقوم المجلس بدور ملتقًى تُحيي أجواءه عروض الحكواتيّين والشّـــــعراء، وتُصقَـــــل فيه مهـــــارات التّعبير الشّـــــفهيّ، لتبقى الكلمة فنًّـــــا محكيًّا يتبادله النّاس ويحتفون به. وعبر العالم العربيّ، ازدهر السّـــــرد الشّـــــفهي بوصفه فنًّا وأرشيفًا في آن معًا، ومرآة حيّة تعكس الذّاكرة الجماعيّة وتُعيد تجسيدها. وعلـــــى الرّغم من تنـــــوّع البيئات واختلاف اللّهجات، فإن خيوطًا مشـــــتركة تجمع بين هذه الحكايات: الشّجاعة والدّهاء، الأخلاق والإيمان، الطّرافة والدّهشـــــة. فالمغامرات البطوليّـــــة تُمجّد شـــــجاعة البطل وحكمته، والقصص الرّمزيّة تغرس الحكمة وحُســـــن التّدبيـــــر، أمّـــــا حكايـــــات العجائـــــب فتفتح الأبواب على عوالم غير مرئيّة. ومع أن هذه الرّوايات متجذّرة في ســـــياقاتها المحليّة، إلا أنّهـــــا اســـــتقبلت تأثيرات مـــــن الثّقافات المجاورة - الفارســـــيّة والهنديّة والإفريقيّة والمتوسّـــــطيّة - لتشـــــكّل معًا نسيجًا واسع

Postcard from Morocco: the story circles of Marrakech. © Mathew Cook

فضاءات أنثوية حميمة - تُفســـــح الحكاية المجال للمـــــرأة كي تصـــــدح بصوتها عاليًا، وتعبّر عن رؤيتها الفريدة للمجتمع وثقافته وقيمه. ومن أكثر الموضوعات حضورًا تلك التي تتمحور حـــــول بطلات يتأرجحن بين نداء الواجب وخفقات الرّغبة. ســـــحر الحِكايِـــــة لا يكمـــــن فـــــي الأحـــــداث وحدها، بل في إيقاع الرّاوية نفســـــها، وفي انتقـــــاء الكلمات، وطريقة التّشـــــديد عليها، والموسيقى الخفيّة في نبراتها؛ ذلك الإيقاع الذي يســـــحب المستمعين رويدًا رويدًا إلى عالـــــم مُتخيَّل تتّضـــــح معالمه مع كل جملة. فهـــــذا الفن لـــــه قوانينه السّـــــرديّة الخاصّة وأســـــاليبه المميّـــــزة، ما يجعلـــــه مختلفًا عن سائر أشـــــكال الحكايات الشـــــعبيّة. وتُروى القصص باللّهجة الفلسطينيّة، ريفيّة كانت أو حضريّة “مدني”. وحتّى اليوم، “فلاّحي” تُعد النّســـــاء الفلسطينيّات اللّواتي تجاوزن السّـــــبعين مـــــن العمر حافظات هـــــذا الإرث، والأمينات على فنّه، وحارسات روحه؛ فيما يحاول بعض الفتيات والصّبيان الصّغار أن يجرّبوا بأنفســـــهم روايـــــة القصص لبعضهم بعضًا، تدريبًا أو تســـــليةً، في مشـــــاهد تُبقي هذا التّراث حيًّا ومتجدّدًا. وفي ذات السّـــــياق، أُدرِج فن الطّوايف عام على القائمة التمثيليّة للتّراث الثّقافي 2024 غير المادّي للبشـــــريّة لدى اليونســـــكو، وهو

تقليد تؤدّيه فرق من الشّـــــعراء المُنشـــــدين المنتميـــــن إلـــــى قبيلـــــة غبنتن التّونســـــيّة. يرتـــــدي أفرادها عباءات بيضاء، ويتوّجون رؤوســـــهم بالشّاشـــــيّة الحمـــــراء التّقليديّة، ويقدّمون عروضهم على إيقاع طَبْل الشنّة الرّتيب، في أجـــــواء دافئة تفيض بالعفويّة والألفـــــة. وقد نشـــــأ هذا الفـــــن في منتصف القـــــرن التّاســـــع عشـــــر، عقـــــب إلغـــــاء نظام ، فتبلـــــور في أحضان 1846 العبوديّـــــة عام مجتمعات مُتحرّرة حديثًا، استلهمت تراثها مـــــن روافد إفريقيّـــــة وأمازيغيّـــــة وعربيّة. تتولّـــــى النّســـــاء إعداد الملابـــــس والبخور، بينما يصنع الحرفيّون الأزياء المميّزة التي تحدّد هويّة كل فرقة وتضفي عليها طابعها الخـــــاصّ. وبات فن الطّوايف اليوم من أبرز فقرات المهرجانـــــات والفعاليّات العامّة في تونس، وتنتقل تقاليده بعفويّة داخل الأسر والأحيـــــاء، ويأسِـــــر طابعه المـــــرِح وروحه العابـــــرة للأجيال قلوب الصّغـــــار على وجه الخصـــــوص. وهكذا يغدو هـــــذا الفن علامة للهويّة، وجســـــرًا حيًّا للقيم المشـــــتركة التي يتوارثها المجتمع جيلا بعد جيل. قـــــال العـــــرب قديمًا: “المجالـــــس مدارس”، في إشـــــارة إلى ما يدور داخلها من أحاديث وقصـــــص تحمـــــل علمًا وأدبًا وقِيمًا يســـــعى الكبار إلى توريثها للجيل النّاشئ. ولمكانته العميقة في المجتمع العربيّ، أُدرِج المجلس ضمن قائمة التّراث الثّقافي غير 2015 عام

Many literary masterpieces were first dreamed up at coffeehouses, as if cultivated by the very hustle and bustle of the setting. In Cairo, for instance, the Nobel laureate Naguib Mahfouz was often seen quietly ob- serving, sipping his coffee, and writing in the same spaces where storytellers and everyday patrons traded tales, a reminder that the modern Arab novelist and the traditional hakawati thrive on such environments. In his novel, “The Coffeehouse”, Naguib Mahfouz trans- forms a Cairo café into a modern majlis, a living can- vas where memory, friendship, and time unfold in conversation. Through the quiet voice of his narrator, Mahfouz becomes a contemporary hakawati , turning or- dinary talk into a chronicle of an entire generation. Palestinian women, descendants in spirit of Scheheraza- de, have kept alive the art of oral storytelling through hikaye , each with her own story to tell as a continuing chapter of centuries of tales and folklores. This living art is so elemental and beautiful that it was inscribed by the UNESCO in 2008 as part of humanity’s Intangible Cultural Heritage. Sitting within the enclaves of cozy homes during long winter days and vibrant evenings, women gather around with children at hand, and it is hard not to feel as though one is watching a performance unfold. Because men are almost never present, as the space is deemed feminine and private, women are able to be more outspoken and vocalise their unique perspec- tives on Middle Eastern society. A favourite theme re- volves around heroines who struggle between the throes of duty and desire, for instance. The enchantment of the hikaye lies not only in the plot, but in the storyteller’s cadence; the choice of words,

Kalila wa Dimna 1. © Alamy Stock Photo

Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online