torath - Sep 2025
الوعل العربي: من أسطورة التراث إلى رمزية المعنى
2025 سبتمبر 310 هيئة أبوظبي للتراث العدد
عن تراثية ثقافية منوعة تصدر
الشيخ زايد وافتتاح أولى جلسات المجلس الاستشاري الوطني في إمارة أبوظبي صورة مدينة أبوظبي م 1830 في مسوحات جورج بروكس
مساءلة الطير ومحاورته في الشعر النبطي الإماراتي القن ّّاص رصد سردي وثائقي للوعول : الذئب في الذاكرة العربية
حضور يتجاوز الغابة صيف الشعراء ووجدانية المقيظ زايد والصقر... رفقة الرمل والعز ّّة
كلمة رئيس التحرير
إصدارات السلسلة التراثية الثقافية
: الوعل العربي من أسطورة التراث إلى رمزية المعنى
عمق المشهد الصحراوي والج ََبََلي لشبه الجزيرة العربية، لا يطل الوعل العربي بوصفه كائنا ب يرّّا فحسب، بل في كرمز حي لحضور وجداني وروحي ضارب في جذور التراث العربي. فمنذ القدم، ارتبط هذا الكائن بذاكرة المكان، وتجس ّّدت فيه معاني الحرية والجلََد والصبر، بفضل قدرته اللافتة للانتباه على التكيّّف مع التضاريس القاسية والمنحدرات الوعرة. وقد عكس الوعل تقلبات الطبيعة جامعا بين القسوة والحنان، والعزلة التي تُُنبت الكبرياء، والسكون الذي يختزن في أعماقه قوة خفية وتحديا خلاقاًً؛ فكان مرآة للصراع والتوازن في صمت الجبال واتساع الأفق. وفي التراث الأدبي العربي، تسل ّّلت صورة الوعل إلى الشعر والنثر، فغدا رم از للقوة الهادئة، والانفراد النبيل، والعلو المتمنّّع. وارتقى في المخيال العربي إلى مرتبة أيقونة الكبرياء الصامت، ذاك الذي يلوذ بالجبال ويتحدّّى المطاردة ببصيرة ومكر. وقد استلهمه الشعراء، لا سيما في القصائد القديمة، في لحظات عزلته وتمنّّعه، فوجدوا فيه صورة الإنسان المتمس ّّك بكرامته رغم القهر، أو الغائب الذي لا يُُنال إلا بالشوق أو الخيال. ولم تكن هذه الصورة الرمزية ح ِِك ار على الأدب القديم، بل امتدت إلى الأدب البيئي المعاصر، حيث برز الوعل العربي رم از للتوازن الطبيعي، وصدى لصوت البادية الضارب في عمق التراث. فنداؤه المتقطع بين الصخور يوقظ الذاكرة، ويذك ّّر بوجوب صون الطبيعة من الفناء. غيابه لا يعني فقدان نوع فحسب، بل يخلخل العلاقة الروحية التي ربطت العربي بأرضه، ويبعثر ملامح المكان في الوجدان. هكذا غدا الوعل، كما في المرويات القديمة، أيقونة تستنفر الوعي، وتدعو إلى إعادة نسج العلاقة مع الطبيعة، لا بكون الإنسان سيّّدا عليها، بل بوصفه وريثا أمينا وشريكا في حفظ توازنها واستمرارها. ولم يكن هذا الحضور في الأدب البيئي المعاصر انفصالا عن جذوره، وإنما هو امتداد طبيعي لصورة عميقة تشكّّلت في الذاكرة الشعبية، حيث تجلى الوعل كبطل أسطوري يجمع بين الفطنة والعزلة والنجاة. إن تتب ّّع أثر الوعل العربي في الثقافة والأدب ليس مجرد رصد لكائن حي، بل قراءة لتحو ّّلات الوعي الجمالي والبيئي لدى الإنسان العربي، منذ القدم وحتى اليوم. ففي كل حضور له، ينبثق التوق إلى الحرية، والحنين إلى صفاء البرية، والتعلق بالمكان الذي لم تفقد روحه بعد. إنه صدى لحساسية بيئية مبكرة، تدرك الرمزية الكامنة في الكائنات، وتعكس احتراما خفيّّا للطبيعة، باعتبارها امتدادا للذات، ودليلا على بقاء الانسجام رغم التقلبات. بهذا المعنى يتحول الوعل في الذاكرة الجمعية إلى جسر يصل بين الأسطورة والبيئة، والإنسان والطبيعة، والخيال والحقيقة. وانطلاقا من هذا الحضور المتجذر والمتعدد الأبعاد، جاء اختيارنا للوعل العربي، ليكون محور هذا العدد من مجلة «تراث»، على أمل أن تجدوا في موضوعاته متعة وفائدة.
هذا الكتاب
الأسلحة التقليدية مكانة هامة في الثقافة الإماراتية، حيث ارتبطت برمز الشجاعة احتلت والرجولة، واستخدمت للدفاع عن الحياة وحفظ الكرامة، بالإضافة إلى استخدامها في الصيد والزينة. ومن أجل الحفاظ على هذا التراث، تُُنظم دولة الإمارات في إطار استراتيجيتها لصون التراث الثقافي منافسات وعروض تحاكي الهجمات القتالية باستخدام الأسلحة التقليدية. وفي هذا السياق، يستعرض كتاب «الأسلحة التقليدية في دولة الإمارات العربية المتحدة» رحلة السلاح عبر العصور، متناولا مواضيع مثل البنادق القديمة، والمدافع، وتجارة الأسلحة، وحادثة دبي عام ، إضافة إلى الأسلحة الاحتفالية والخنجر الإماراتي كرمز تراثي وأوسمة رسمية. 1910
ي đ هر ʢ ̷ظ ا ل Ƶ ة ا ĕ͒ ش مس � ƒ رئيسة التحرير
@turathuna_ae
المحتويات
عبد الفتاح صبري من البحر إلى الجدران - أبواب الإمارات: 52 ضياء الدين الحفناوي نبض البلقان وإيقاع التراث - صوفيا.. 54 م 1910 ِحلة الش ََّامي ََّة» للأمير محمد علي باشا Քِّ «الر 58 صرير التاريخ وتحولات الشرق مطلع القرن العشرين - محمد عبد العزيز السقا شعر: الدكتور شهاب غانم ... كيرالا 63 صورة مدينة أبوظبي في مسوحات 64 » George Brucks جورج بروكس « قراءة تاريخية في الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية فاطمة المنصوري - م 1830 والساحلية عام ر خ» p ي ؤ ƹ ٌٌ ت وثق .. وحدث Ƨ ة «صور 70 ١٩٧١ الشيخ زايد وافتتاح أولى جلسات المجلس الاستشاري الوطني موزة عويص علي الدرعي - في إمارة أبوظبي خليل عيلبوني .. رفقة الرمل والعزّّة - زايد والصقر 76 عائشة علي الغيص في الشعرالنبطي الإماراتي - مساءلة الطيرومحاورته 80 قراءة في كتاب «إبراهيم بن سليمان الأنقر» 86 خالد عمر بن ققه - الط ّّب الشعبي».. مرجع تراثي من «ذخائر الإمارات» « هنادي بدو: 90 قمر محمد صبري - صانعة الدمى التراثية التي تحيي حكاياتنا وهويتنا الفن في الإمارات: 94 علي تهامي من الاستعارة التُُراثيّّة إلى ما بعد الحداثة - السديري بن قنون العامري: 98 ميثة سالم محمد العامري صوت البادية ورفيق الشيخ زايد - الأداء الحركي: امتداد تراثي بين 104 نورة صابر المزروعي الذاكرة التاريخية والمشهد السينمائي - دور التراث في إثراء أدب الأطفال 106 هيثم يحيى الخواجة وتشكيل هويتهم الثقافية -
58
تراثية ثقافية منوعة تصدر عن:
رئيس التحرير شمسة حمد العبد الظاهري
70
90
20
الإشراف العام فاطمة مسعود المنصوري موزة عويص علي الدرعي
الاشتراكات للأفراد من خارج / درهماًً 150 : للأفراد داخل دولة الإمارات / درهماًً 150 : للمؤسسات داخل الدولة - دولار 200 : الدولة . دولار 200 للمؤسسات خارج الدولة : الذئب في الذاكرة العربية 110 علي تهامي حضور يتجاوز الغابة - خالد صالح ملكاوي ووجدانية المقيظ - صيف الشعراء 114 فن التمايل النسائي في التراث الإماراتي: 118 مريم علي الزعابي دراسة فلسفية في الذات الأنثوية وأسرار الجمال - : السلوقي في عيون حمد الغانم 122 هشام أزكيض من رفيق الصيد إلى أيقونة التراث - :)2014 - 1929( عبيد بن معضد النعيمي 128 مريم النقبي شاعر البادية وراوي الحكمة - عائشة علي الغيص - أخاف حصاته في ثبانه» حكاية مََثََل « 130
الإخراج والتنفيذ غادة حجاج
سكرتيرإداري وشؤون الكتاب سهى فرج خير torath@aha . gov . ae
54
أسعار البيع مملكة البحرين - بيسة 800 سلطنة عمان - الكويت دينار واحد - ريالات 10 المملكة العربية السعودية - دراهم 10 : الإمارات العربية المتحدة المملكة الأردنية الهاشمية ديناران - ليرة 100 سورية - ليرة 5000 لبنان - جنيها 250 السودان - جنيهات 5 مصر - ريال 200 اليمن - دينار واحد 3 بريطانيا - الجمهورية التونسية ديناران - دنانير 4 الجماهيرية الليبية - درهماًً 20 المملكة المغربية - فلسطين ديناران - دينار 2500 العراق - . دولارات 5 الولايات المتحدة الأمريكية وكندا - يورو 4 دول الاتحاد الأوروبي - فرنكات 7 سويسرا - جنيهات
: الإدارة والتحرير الإمارات العربية المتحدة - أبوظبي 024092336 - 024456456 : هاتف عناوين المجلة
ما ورد في هذا العدد يعبر عن آراء الكتاب ولا يعكس بالضرورة آراء هيئة التحرير أو هيئة أبوظبي للتراث
5
محتويات العدد 4
4
: الوعل العربي من أسطورة التراث إلى رمزية المعنى ملف العدد خالد صالح ملكاوي - الوعل .. رمز الشموخ وسليل الأسطورة 8 محمد فاتح صالح زغل - دلالة بصرية وهوية ثقافية الوعل: 12
الوعل العربي من تكتيكية الفرار إلى بطولة التواري 16 محمد محمد عيسى - أيقونة الجمال الحاضرة في لغة العرب
مروان محمد الفلاسي - الحكاية التي سكنت الجبال الوعل العربي.. 20 محمد نجيب قدورة - في الأدب والفكر الوعل العربي والرمزية الثقافية 24 تطور الدلالة من الشعر العمودي إلى النبطي ثم الحديث 28 الأمير كمال فرج - أسطورة الوعل: تحولات الرمز في المتخيل الشعري أبوظبي» - «جدار الموت» يتصد ّّر إنتاج «ناشيونال جيوغرافيك 34 أماني إبراهيم ياسين - أفلام وثائقية عن الوعل الجبلي تستحق الأوسكار لولوة المنصوري - القناص رصد سردي وثائقي للوعول 40 نجلاء الزعابي - ومخاطر الانقراض الوعل العربي بين جبال الجزيرة العربية 44 صديق جوهر - التاريخ والواقع والأسطورة الوعل العربي بين 48
7
6
2025 سبتمبر 310 / العدد
الوعل العربي: من أسطورة التراث إلى رمزية المعنى
طباع مميزة والوعل، الذي ينصل قرنه كل عام، ويُُقال بأنه عند إحساسه بالشيخوخة، يُُلقي بنفسه من أعالي الجبال مختاار الموت، ورد ذكره في الموسوعة الأدبية الكبرى «نهاية الأرب في فنون الأدب»، فتحد ّّث النويري عن طباعه بالقول: «إنه يأوي الأماكن الوعرة والخشنة من الجبال، وهو إذا ج ُُرح عمد إلى الخضرة التي تكون على الحجارة، فيمضغها ويجعلها على الجرح فيبرأ؛ وإذا أحس بقنّّاص وهو في مكانه المرتفع استلقى على ظهره، ثم يزُُج بنفسه فينحدر من أعلى الجبل إلى أسفله، وقََرناه يقيانه ألم الحجارة، ويُُسرعان هبوطه لملاستهما فإنهما من رأسه إلى ع ََج ُُزه ؛ وفي طبع هذا الحيوان الحنو على ولده والبر بوالديه؛ أما حنّّوه على ولده فإنه إذا صيد منها شيء تبعته أمه واختارت أن تكون معه في الشرك؛ وأما بره بوالديه، فإنهما إذا عجزا عن الكسب لأنفسهما أتاهما بما يأكلانه، وواساهما من كسبه، فإن عجزا عن الأكل مضغ لهما وأطعمهما؛ ويقال: إن في قرنيه ثََقْْبين يتنفس منهما، فمتى س ُُد ّّا جميعا هلك». تعددت أسماء الوعل في العربية؛ فذََكََرُُه يُُسمّّى «الأدفى»، وأنثاه «الأروى»، وصغيره «الغُُفْْر»، كما يُُعرف بـ«الأعصم» أيضا لأنه يعتصم بالجبال، كما جاء في الشعر العربي القديم. وليس ثمة تمييز واضح في اللغة بين مفردات وعل وبََدََن وأيل في المصادر التاريخية. و«الوََع ْْل ُُ» في كتاب المعاني هو تََيْْس الجبل، وهو جنس من المع ْْز الجبلية، له قرنان قويّّان
.. الوعل رمز الشموخ وسليل الأسطورة
خالد صالح ملكاوي يكن الوعل في الوجدان العربي مجرد كائن جبلي يعيش لم في القمم الوعرة، بل مثََّل رماز ثقافيا وهوية متجذّّرة في الوعي العربي، تجاوز حضوره البُُعد البيئي إلى أفق رمزي عميق. فهو في التراث كائن نادر الظهور، عصي على الترويض، وذو حضور مُُهاب، تجس ّّدت فيه قيم الشموخ والكرامة والصمود في وجه الطبيعة القاسية، فغدا صورة مجازية للحرية والانفراد والنقاء. تس ّلّل الوعل إلى القصيدة والأسطورة والزخرفة، والهوية الثقافية للمجتمع العربي، حاملا في ملامحه النبيلة وهيئته الرشيقة دلالات الفخر والاعتزاز، إذ است ُُخدم في الشعرالعربي كناية عن الفرسان الشجعان، ورماز للأنفة والرفعة.عرفه الإنسان منذ أزمنة بعيدة، واختار الوعل موائل صعبة في الجبال الصخرية الحادة والمنحدرات الخطيرة، حيث يُُعد الوعل النوبي - وهو الأكثر شيوعا في جنوب الجزيرة العربية - من بين أندر
الكائنات وأكثرها تكيفا مع التضاريس الوعرة، منتش ار على قمم سلاسل الجبال الصحراوية في شبه الجزيرة العربية، وفي جبال سيناء، وكارورا في السودان، والسفوح الشرقية والغربية لجبال البحر الميت. وقد جعله هذا التكيّّف الشديد من أعتى الفرائس صيدا ًً؛ فهويمتازبلون ي ُُماثل لون صخوره، وبحذر بالغ لا يغادره حتى في لحظات الرعي، إذ يتناوب أفراد القطيع أدوارالحراسة، وي ُُطل ِِق الرقيب صافرة إنذارإذا شعربخطر، ويضرب الأرض بحافره لينب ّّه الآخرين
منحنيان كسََيفََين أحْْدبين. وأُُطلق اسمه على المواضع العالية، واستُُوعل الوعل إذا لجأ إلى قمم الجبال. ويشبّّهه الحديث النبوي الشريف بأشراف الناس الذين لا يُُرََون إلا في أعالي المقامات، كما ورد في حديث للحاكم: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «والذي نفس محمد بيده، لا تقوم الساعة حتى... وذكر منها: «ويهلك الوعول، ويظهر التحوت، فقالوا: يا رسول الله، وما الوعول وما التحوت؟ قال: الوعول وجوه الناس وأشرافهم، والتحوت الذين كانوا تحت أقدام الناس لا يعلم بهم». أسطورة الوعل وقدسيته ثمة علاقة قديمة بين الوعل والجبل، وأسبغ هذا الارتباط العريق على الوعل ب ُُعدا أسطوريا ًً، فقد اعتبر الإنسان القديم الجبال مواطن الآلهة ومصدر البركة والمطر، وبما أن الوعل يسكنها، نُُظر إليه بتقديس، إذ أصبح صلة وصل بين الأرض والسماء. ومن هنا اكتسب الوعل هالة روحية، لا سيما في معتقدات الهند وبلاد فارس وبلاد الرافدين، حيث ارتبط بالإله القمر، وأصبح تجسيدا له، خاصة في جنوب الجزيرة العربية، ِم قربانا لها. وعند العرب، تجس ّّدت تلك �ِّ حيث ن ُُذ ِِر للآلهة، وق ُُد الأفكار العقدية في معجمهم وفي شعرهم وفي طقوسهم التي ما زال بعضها حاض ار في الموروث الثقافي حتى اليوم؛ فيُُفََس ََّر شكل قرونه الملتفّّة على هيئة الهلال كعلامة رمزية لصلته
قرون الوعل النوبي
9 2025 سبتمبر 310 / العدد
الوعل رمز الشموخ وسليل الأسطورة 8
الوعل العربي: من أسطورة التراث إلى رمزية المعنى
أما المتنبي، فشبََّه سيف الدولة بأسد تهرب منه النعام إلى ٌٌمعقل الوعل، إذ يقول: ِ طائ ِِـــــــــــــــــــــــــــــر ََة �ِّ ُُــــــــــــــــــــــــدر ِِي ِِفََالعُُــــــــــــــــرب مِِنــــــــــــــــه مََــــــــع الك ََـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــل ٍٍوََالــــــــــــــــروم طائِِــــــــرََة مِِنــــــــــــــــــــــــه مََــــــــــــــــع الحََج ََــــــــــــــــد وََمــــــــــــــــــــــــا الفِِــــــــــــــــرار إِِلى الأََجبــــــــــــــــــــــــال مِِــــــــن أََس ََــــــــــــــــل تََمشي النََعــــــــام بِِــــــــــــــــه في مََعقِِــــــــــــــــــــــــل الوََع المصادر والمراجع: . سيد القمني، الأسطورة والتراث، القاهرة، المركز المصري لبحوث الحضارة، 1 م. 1999 الطبعة الثالثة، . أبو حاتم محمد بن حبان بن أحمد التميمي البُُستي، صحيح ابن حبان: 2 المسند الصحيح على التقاسيم والأنواع من غيروجود قطع في سندها ولا ثبوت جرح في ناقليها، تحقيق: محمد علي سونمز، خالص آي دمير، بيروت، دار ابن م. 2012 حزم، الطبعة الأولى، https://www.omandaily.om . . صحيفة ع ُُمان 3 إعلامي مقيم في الإمارات . علي بن مبارك طعيمان، صيد الوعول نشاط مقدس في ديانة جنوب الجزيرة 4 العربية (قديما ًً)، مجلة جمعية التاريخ والآثار بدول مجلس التعاون لدول الخليج م، سلسلة مداولات علمية محكمة، الرياض. 2014 ، 15 العربية، ع م. 1985 . أمين معلوف، معجم الحيوان، بيروت، دارالرائد العربي، الطبعة الثالثة، 5 / https://www.almaany.com . . الموقع الإلكتروني لمعجم المعاني 6 / https://www.aldiwan.net . الموقع الإلكتروني للشعرالعربي. 7 . شهاب الدين النويري، نهاية الأرب في فنون الأدب، تحقيق: مفيد قميحة، 8 م. 2004 بيروت، دارالكتب العلمية، الطبعة الأولى،
بالقمر، بينما ع ُُد نزوله من الجبل وقت المطررم از للخصوبة، وارتبط حضوره بالفحولة والتجدد. ويُُروى أن عرب الجاهلية كانوا، إذا أصابتهم الجدبة، يصعدون إلى جبل الوعل، يشعلون النيران، ويتضرعون طلبا للسقيا، لاعتقادهم أن ذلك يُُرضي القوى العلوية. الخرافة والصيد المقدس في العصورالوسطى، تحو ّّل الوعل إلى ضحية للخرافة والعلاج الشعبي، حيث اعتُُقِِد أن أجزاء من جسده، وخصوصا قرونه، تمتلك قوى شفائية. فكانت تُُستخدََم كعلاج لأمراض السل والنقرس، بل وكان يُُعتقد أن كرات صغيرة تتكون في معدته تصلح دواء للسرطان. وبسبب هذا الاعتقاد، تعرََّض الوعل لصيد مفرط، ما جعل بقاءه مهدداًً. وبقيت قرونه، التي تشك ّّل ًًا وحيا لصورة القمر، تُُتََّخذ نذوارًً، وتُُستخدم حتى اليوم رمز للقوة والعزّّة، فتُُعلََّق على واجهات البيوت وزوايا المجالس في اليمن وحضرموت، كتعبير عن الأصالة والشموخ. ونظ ار للمكانة الاستثنائية للوعل، لم يكن صيده مجرد نشاط ترفيهي، بل يعتبرصيده طقسا دينيا مقد ّّسا ًً، وممارسة شعائرية سنوية ذات بُُعد روحي في حضارة جنوب الجزيرة، وخاصة في سبأ. وكان اليمني القديم يرى في صيد الوعل شكلا من أشكال تطهير النفس، وقتلا للكبرياء داخله؛ فالوعل، الشامخ في عزلته، ي ُُمث ّّل وجها آخر للإنسان المتعالي، وصيده هو كس ْْر
لتلك النّّد ّّية المزعومة، وتكريس لفكرة التواضع أمام المقد ََّس. وقد خلََّدت النقوش اليمنية هذه الطقوس في المعابد، التي ِص بعضها لتقديم الأوعال قرباناًً، كما ص ُُوّّرت المعارك �ِّ خ ُُص الصيدية بطقوسها شبه الحربية، لتدل على عمق ما يحمله صيد الوعل من دالالت نفسية ودينية واجتماعية. الوعل في النقوش والأدب تشهد النقوش الصخرية في الجزيرة العربية على حضور الوعل بوصفه مخلوقا مقدسا ًً، أو على الأقل م ُُهابا ًً. وتفن ََّنت يد الإنسان القديم في نحت الوعول وتصويرها بأبهى صورة وأنقى جمالا دليلا على ولََه صاحبها وولََعه بهذا الكائن المقد ََّر، وظل حضور الوعل محفو ار في الذاكرة الثقافية، محفوفا بالمهابة، وم لؤََّها في بعض الأزمنة. وقد ح ُُفرت صورة الوعل في الصخور والنقوش من مأرب إلى مدائن صالح وتدمر، وزُُيّّنت به النقوش النبطية، وزََيََّنت رؤوسه العملات المعدنية في معبد إله القمر ًًا في مأرب. أما في الأدب، فقد اتخذ الشعراء من الوعل رمز للقوة والمنعة والجمال، خصوصا في الشعر الجاهلي. يقول ََأمية بن أبي الصلت: ليْْتََنـــــــــــــي كنــــــــــــــــت قََبل مََــــــــــــــــــــــــا قــــــــد بــــــــــــــــــــــــدا لِِــــــــــــــــي ُُــــــــــــــــــــــــو ْْلا ََـــــــــــــــــــــــــــى الوُُع رََاع ِِيــــــــــــــــــــــــا فِِي الج ِِبََــــــــــــــــال أرْْع
ويقول الشنفرى في لاميته: ْْـــــــــــــــــــــــــم ح ََوْْلــــــــي كأنّّـهـــــــــــــــــــا ُُتََــــــــــــــــرُُود الأرََاوِِي الص ُّّح
ََـــــــــــــــــذََارََى عََلََيْْهِِـــــــــــــــــن المُُــــــــــــــــلاََء المُُذََيَّّــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــل ع
ََــــــــــــــــــــــــال حََوْْلِِــــــــــــــــــــــــي كأنّّنـــــــــــــــــــــــــي ُُويََرْْكُُــــــــــــــــــــدْْن بالآص
ْْــــــــم أدْْفــــــــــــــــى يََنْْتََحي الكِِيح أعْْقََـــــــــــل مِِن العُُص
معبد أوام في مأرب
وعل نوبي - حديقة حيوانات العين
11
10
2025 سبتمبر 310 / العدد
الوعل.. رمز الشموخ وسليل الأسطورة
الوعل العربي: من أسطورة التراث إلى رمزية المعنى
الوعل العربي اليمني يعتبر اليمنيون الوعل العربي رمزية وجود فكانت قرونه ًًا شعارهم منذ الأزل دون تقديس ٍٍ، ونص ّّبوه ملكا للغابة نظر إلى مهابته التي تسري في النفس البشرية من أنفة حياة هذا الحيوان الخارقة ومن قرونه الجبارة وما يوحي من بطولة وجسارة، فهو دائم التأهب للذود عن حياض مكان مأواه وسكناه كنوع من تجربة وجودية بريئة. رمزيات كثيرة للوعل منذ الحياة البشرية مما لا شك فيه وحسب المكتشفات الأثرية أن البشرية كلها اختارت بطرق لا واعية رمزيات كثيرة أكثرها متلاحم بين الإنسان والطبيعة بين مخلوقات الأرض جميعها وبين الكائن الواعي "لإنسان". حينها، لم تكن النزعة الفوقية للبشر قد تعززت بهذا الشكل الذي يرى فيها الإنسان ذاته كمخلوق منفصل عن باقي موجودات الحياة. كان يمارس سيادته على الطبيعة كعضو فيها، صديق للحيوانات والطيور، يشعر بحميمية روحية تجاهها، وليس كمخلوق غريب وافد عليها، وكان للوعل فيها نصيبه الأكبر. إن الاحتفاء بالوعل ليس نشاطا لبعث طقوس الجاهلية، بل إحياء لجذرثقافي مشترك، استدعاء لشعار أولي يرمز إلينا جميعاًً. "الوعل" عنوان هوية وإشارة قبل آلاف السنين.
الوعل:دلالةبصريةوهويةثقافية
محمد فاتح صالح زغل نكتب عن الوعل العربي خارج المكان يعني ذلك مباشرة، أننا نتحدث عن تجربة حياتية، عن معايشة مع كائن شريك في أن الحياة التي لا تعنينا وحدنا نحن البشر، فإلى جانب الإنسان والحيوان هناك الأشجار، وهذا الثالوث الحيوي، رغم التفاوت القائم اعتباريا بين الواحد والآخر يمث ّّل خاصية الحياة التي نعيشها. ولأن الوعل العربي موفور الجمال، ورمز القوة والحيلة والذكاء وطريقة العيش، يعد عالما مأهولا بالصفات والعلامات بأشكالها وألوانها بصريا وتخيلياًً، وتجعلنا في سعي مستمر لمكاشفة سر الخالق، مما يحفز رغبتنا في المجاورة أكثر. والفن عموماًً، بما فيه فن الأيقونة باعتبارها حالة من التجلّّي الثقافي الفني الأكثرقدرة على التعبيرعم ّّا هو جمالي، وبخاصة ما هو في الطبيعة بل يمكن القول بثقة مطلقة: الفن الذي لا يجس ّّد هذا الجمال من صنعة الخالق، ولا يكون صدى له، لا يستحق أن يس ّمّى فناًً. ويحتل الوعل العربي مكانة بارزة في تاريخ الشرق العربي وأقيمت له المحميات في دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية وسلطنة ع ُُمان واليمن
) 1 الصورة رقم (
الوعل العربي: أيقونة فنية عالمية • الوعل في ألوان ع ُُمانية:
حين تختلط الألوان بريشة الفن التشكيلي تصل بسلاسة إلى كل إنسان يعشق الفن ويتأثر به، وهذا ما حدث في ع ُُمان، فقد شارك رسامون من سلطنة عمان إلى جانب فنانين عرب وأجانب بتزيين مجسمات الوعل العُُماني برسوم مختلفة شكّّلت دافعا لهواة الفن التشكيلي وهي فكرة مبتكرة تحقق )1 (الصورة رقم تأثيار مباشار وسريعاًً. • الوعل البرونزي العربي - الجبلي في متحف طوكيوالوطني تمثال برونزي صلب، رأسه متجه نحواليسار، وله قرون شاهقة متباعدة. رُُسمت التفاصيل التشريحية بدقة متناهية وجودة عالية. الرأس ذو عيون كبيرة بارزة، وتجاعيد جبهية عميقة، وفم نحيل. الأذنان بارزتان. القرون ضخمة ومضلعة بدقة على )2 (صورة رقم طوله. الأرجل بارزة بحوافرحادة والذيل قصير. • مبخرة برونزية من شبه الجزيرة العربية في المتحف البريطاني: تتكون هذه المبخرة البرونزية من كأس أسطواني مثبت على قاعدة مخروطية. زُُيّّن وجهها بثعبانين يحيطان بقرص دائري مثبت داخل هلال، جميعها بنقش بارز. يبرز وعل جبلي، مسبوك بشكل منفصل، من مقدمة المبخرة، وقد يُُستخدم كمقبض. وهي من مأرب القرن الثالث قبل الميلاد. .) 3 (صورة رقم
)3 (الصورة رقم
)2 (الصورة رقم
13 2025 سبتمبر 310 / العدد
12 الوعل : دلالة بصرية وهوية ثقافية
الوعل العربي: من أسطورة التراث إلى رمزية المعنى
) 9 الصورة رقم (
) 8 الصورة رقم (
) 7 الصورة رقم (
) 5 الصورة رقم (
• لوح عليه نحت للوعل من القرن الثاني ق.م ومن مقتنيات المتحف البريطاني هذه القطعة الأثرية النادرة امتلكها ثلاثة أشخاص قبل أن تؤول ملكيتها إلى المتحف البريطاني، مالكها الأول يدعى ، ثم انتقلت إلى شخص يدعى 1930 أريكاردزحصل عليها عام انتقلت ملكيتها إلى شخص 1970 كيكي مونشرجي، ومن عام يدعى جيفري تورنر، قبل أن تحط رحالها منذ ذلك التاريخ )9 (صورة رقم لتصبح من ممتلكات المتحف البريطاني. هذه كانت عينة صغيرة من الأعمال الفنية الكثيرة المنتشرة في متاحف العالم عن الوعل العربي. إن المعاملة التي حظي بها هذا الحيوان في الفن التشكيلي تُُعطي صورة واضحة عن مكانته الجليلة، كما تُُقدم لنا أدلة محتملة على علم الكونيات لشعوب الشرق الأدنى القديم كرمز ثقافي
. المتحف الوطني للتاريخ الطبيعي في إشارة إلى القبيلة في هذه النقوش من 5 اليمن: النص السبئي. المتحف البريطاني https://www.britishmuseum.org/collection/object/W_1970-0602-2 . موسوعة التاريخ العالمي ، متحف اللوفر بباريس 6 https://etc.worldhistory.org/uncategorized/featured-image-3- 3871/#google_vignette . مجموعة الراحلين أنطونين وكريستيان وهو أحد جانبي الكتلة المعمارية 7 منحوت بشكل بارز مع أشكال أمامية منمقة لخمسة وعول، كل منها بأرجل مستقيمة في نقش بارز، وخطم متدرج، وعيون دائرية بارزة، وقرون مضلعة. https://www.sothebys.com/en/buy/auction/2021/ancient- sculpture-and-works-of-art-part-i/a-south-arabian-limestone-ibex- frieze-3rd-century
• تمثال لبطل بقرون الوعل العربي عن المعتقدات الشامانية الإيرانية هذا التمثال المصنوع من الصب الصلب يرتدي حذاء مقلوبا مرتبطا بمناطق المرتفعات، وتعزز قوته قرون الوعل الجبارة على رأسه وجسم وأجنحة طائر جارح ملتف حول كتفيه. ص ُُنع هذا التمثال في زمن ظهور أولى المدن في سومر القديمة. بمزج الأشكال البشرية والحيوانية لتصور )4 (صورة رقم العالم الخارق. • رأس برونزي لوعل عربي في متحف "نيويس"- برلين- ألمانيا هذا الرأس البرونزي والمذهب لوعل عربي وهوجزء من مركب مقدس كان ي ُُحمل على أكتاف موكب الكهنة خلال الطقوس. يُُرجح أنه من الزقازيق، مصر، الفترة الانتقالية الثالثة، الأسرة )5 (صورة رقم قبل الميلاد. ٩٤٥ - ١٠٦٩ الحادية والعشرون، ما بين الأعوام • وعل مجنح في متحف اللوفر- فرنسا كان هذا الوعل المجنح مقبضا لإناء معدني على شكل أمفورة، وهو مصنوع من الذهب والفضة في القرن الرابع قبل الميلاد في بلاد فارس الأخمينية. وهو يشبه الإله اليوناني سيلينوس، )6 (صورة رقم مما قد يشير إلى أن أحد الحرفيين اليونانيين قد صنع هذه القطعة الفنية. • شخص ملتح يحمل وعلا عربيا وزهرة شقائق النعمان وهو منحوت بارز في قصر الملك سرجون الثاني في العراق ما يميز الحضارة الآشورية أن فن النحت البارز والغائر جاء بتقنية عالية جدا حيث اعتمد النحات الآشوري ﻓن اﻟﻧﺣت اﻟﺑﺎرز وإﺿﺎﻓﺔ اﻟﺑﻌد اﻟﺛﺎﻟث ﻟﻔن اﻟﻧﺣت اﻟﺑﺎرز وﺟﻌله ﻧﻓ ًﺎ له ﻼﺛثة أﺑﻌﺎد. كذلك )7 (صورة رقم اعتمد على الواقعيه في تمثيل الأجسام أو نحتها، وهي لوحة من العاج. • إفريز من الحجر الجيري من اليمن.. القرن الثالث قبل الميلاد كتلة معمارية منحوتة بشكل بارزمع الأشكال الأمامية منمنمة لخمسة من الوعول، ولكل منها أرجل )8 (صورة رقم مستقيمة في ارتفاع منخفض، وكمامة متدرجة، وعيون دائرية بارزة، وقرون مضلعة.
أكاديمي وباحث في التراث
المصادر والمراجع: . متحف طوكيز الوطني باليابان 1
https://ar.wikipedia.org/wiki/ . دراسة للكاتب أسامة شكر محمد أمين أستاذ مشارك في علم الأعصاب، 2 وعاشق لمهد الحضارة في بلاد ما بين النهرين. / https://www.worldhistory.org/image/11139/head-of-an-ibex . من صفحة لورين يونكر، أمين مساعد، فنون البحرالأبيض المتوسط 3 والبيزنطة القديمة، عملت في الأردن متحف متروبوليتان للفنون، نيويورك https://www.artic.edu/artworks/206785/statuette-of-a-striding-figure قبل الميلاد. 250 . اليمن: مبخرة برونزية مزخرفة بمقبض وعل، حوالي عام 4
)6 (الصورة رقم
)4 (الصورة رقم
15
14
2025 سبتمبر 310 / العدد
الوعل : دلالة بصرية وهوية ثقافية
الوعل العربي: من أسطورة التراث إلى رمزية المعنى
الوعل العربي من تكتيكية الفرار إلى بطولة التواري أيقونة الجمال الحاضرة في لغة العرب
محمد محمد عيسى الوعل العربي مفردة غنية في معاجم العرب ولغتهم الشعرية والنثرية، تكشف عن عمق الرؤية البيئية والثقافية التي كوّّنها الإنسان العربي لعالمه الطبيعي. فهو ليس مجرد حيوان جبلي، بل رمز متكرر ومركب يحفل بالمعاني والدلالات، ويعكس حكمة البقاء في البيئات القاسية. وتحفل صوره في النصوص بـالحيل والهروب وحسن التصرف، فهو الكائن الذي يعرف متى يختفي ومتى يظهر، وكيف يراوغ الخطر، ليجعل من الفرار تكتيكا ومن التواري بطولة. يحمل في شكله وجبروته دلالة العلو والسمو والارتفاع، فلا يُُرى إلا في القمم، ولا يُُدرََك إلا لمن يجيد الصعود إليه، وهو بذلك قرين للعزة والمنعة، تماما كما هي الصحارى والجبال التي يسكنها. وتعددت أسماؤه في الموروث العربي بتعدد صفاته، من «الوعل» إلى «التيس الجبلي» إلى غيرهما من المسميات المحلية، وكلها تشير إلى الذكاء والبأس والرشاقة، صفات جعلت منه أيقونة للمنازلة والمرواغة معاًً. وحضور الوعل في النصوص ليس حضوار توصيفيا بل هو حضور وظيفي وجمالي وثقافي، يعبر عن صلابة الفرد، وفطنة البقاء، وتوازن العلاقة بين الإنسان والمكان.
مفردة عربية بعيدة عن الاختلاط جاء في معجم العين «وعل: الو ََع ِِل وجمعه الأوعال، وهي الش ّّاء الجبلية. وقد استوعلت في الجبال، ويُُقال: َوَعِِل ووََعْْل. ولغة للعرب: ُوُع ِِل بضم الواو وكسر العين من غير أن يكون »، «وهي شاة ) 2 ( »، و«الوع ِِل: الذ ََّكر ُُ، والأُُنثى أُُروِِيََّة ) 1 (ًً ذلك مُُط ّّرِِدا .» ) 4 (ٌٌ »، «والولََد غ ََفْْر، وغيرهم يقول: غ ُُفْْر ) 3 ( الوحش وجاء أن أمية بن أبي الصلت حين حضرته الوفاة، «أُُغمي عليه ثم أفاق فرفع رأسه فنظرحيال باب البيت، وقال: لبيكما لبيكما ها أنا ذا لديكما، لا عشيرتي تحميني، ولا مالي يفديني،
ِِــــــــــــــــز النــــــــــــــــاس في رأس ص ََخـــــــــــــــــــــــرة فلــــــــــــــــو أن ع
ُمُلََمْْلََمََـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة ُتُعْْيــــــــــــــــــــي الأََرح المُُخد ََّمََــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا «أََراد! بالأََرح الوعلََ. والمُُخدََّم: الأََعْْصََم من الوُُعول، كأََنّّه ِلْْف ِِ، يََص ِِفه �ِّ الّّذي فِِي رِِج ْْليه خ ََد ََمََةٌٌ. وع ََنََى الوََع ِِل المُُنْْبس ِِط الظ ». وجاء من طباع الوعل، أنه قد يهرب من ) 7 ( بانبساط أََطلافِِه صياده في ما يسمى (المََلْْقََى)، «إشراف نواحي الجبل يمثل عليها الوعل فيستعصم من الصياد، قال صخر الهذلي: ) 8 ( «إذا ساقــــــــــــــــت على المََلقــــــــــــــــاة سامــــــــــــــــــــــــا» ومن طباعه، «أنه يأوي إلى الأماكن الوعرة الخشنة، ولا يزال مجتمعاًً، فإذا كان وقت الولادة تفرق، وإذا اجتمع في ضرع أنثى لبن امتصته... وفي طبعه أنه إذا أصابه جرح، طلب
ثم أُُغمي عليه ثم أفاق فرفع رأسه وقال: ََــــــــــــــــــــــــــــــــاوََل دََهْْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــار ٍ وََإِِن تََط �ٍّ كُُــــــــــــــــــــــــــــــل حــــــــــــــــــــــــــــــــــــي
ا آيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــل أََمْْــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــرُُه إِِلََى أََن يََــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــزُُولَا ) 5 ( ا ُُـــــــــــــــول َا ََـــــــــــــــــــــــــــــــــى الْْوُُع فِِي رؤوس الْْج ِِبََــــــــــــــــــــــال أََرْْع
لََيْْتََنِِــــــــــــــــــــــي كُُنْْــــــــــــــــــــــت قََبْْل مََا قََــــــــــــــــــــــد بََــــــــــــــــــــــد ََا لِِـــــــــــي
»؛ ولأن الوعول دائما تنأى عن المخالطة؛ ) 6 ( ثم فاضت نفسه فإن أغلب وجودها في أعالي الجبال، وكل من يرعى الوعول بطبيعة الحال يكون معها بعيدا غير مخالط لأحد. هيئة الوعل وطباعه.. حيل وهروب وحسن ت ََصر ُُّف أََلِِف الوعل المناطق الجبلية، لا سيما أعاليها، ومما ورد في وصف هيئته التي اكتسبت كثيار من تلك الطبيعة الصلبة الخشنة، انبساط أظافره، وهو الرََّحح ُُ، «قََال اللََّيْْث: الرََّحح ُُ: انْْبِِسََاط الحافِِر وعِِرض القََدمِِ. وكُُل شََيْْء كذلك فََهُُو أََرحُُّ. ِلْْف ِِ)، أََرََح ُُّ. قََال الأََعشى: �ِّ و(الوََعِِل المنْْبسِِط الظ
17 2025 سبتمبر 310 / العدد
16 الوعل العربي من تكتيكية الفرار إلى بطولة التواري أيقونة الجمال الحاضرة في لغة العرب
الوعل العربي: من أسطورة التراث إلى رمزية المعنى
ِِالنابغة الجعدي ّّ: ِِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه كــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــأن تماثيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــل أرساغ
من جهتهما، رجع إلى حاله من مراعيه وعاداته. ولذلك قال عصام بن زفر: ترجــــــــــــــــــــو الث ّّــــــــــــــــــواب مــــــــــــــــــن صبيــــــــــــــــــح يا حمـــــــــل ّّــــــــــــــــــــــــه الدهــــــــــــــــــــــــر فما فيــــــــــــــــــه بــــــــــــــــــلل قــــــــــــــــــــــــد مص إن صبيحـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا ظاعــــــــــــــــــــــــن فمحتمــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــل فلائــــــــــــــــــذ منــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــك بشعــــــــــــــــــب مــــــــــــن جبــــــــــــــــــل كما يلوذ من أعاديه الوعل، فضرب به المثل كما ترى في
الخضرة التي في الحجارة فيمتصها ويجعلها على الجرح فيبرأ. وإذا أحس بالقناص، وهو في مكان مرتفع، استلقى على ظهره ثم يزج نفسه فينحدر، ويكون قرناه، وهما في رأسه، إلى عجزه يقيانه ما يخشى من الحجارة ويسرعان به لملوستهما على .» ) 9 ( الصفا م ِِن أََسماء الوعل أََوم ِِم ََّاأُُط ْْلِِق ع ََلََيه وكما تعددت أوصاف وطباع الوعول تعددت أسماؤها، وهي تكتسب تلك الأسماء من صفاتها، ومن هذه الأسماء الفََدورُُ، وهو «الوََع ِِل العاقل في الج ِِبال. والفادرةُُ: الص ََّخ ْْرة الض ََّخ ْْمة ِهََت بالوََعِِل... ويقال للوََعِِل: فادر، �ِّ تراها في رأس الجََبََل، شُُب وجمعُُه فُُد ْْر، وقال الراعي: ََــــــــــــــــــت علــــــــــــــــــــــــــــــى أثباج ِِهـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا وكأنََّمــــــــــــــــــا انبََط ََح ) 10 ( فُُــــــــــــــــــــــــد ْْر بشابــــــــــــــــــة قــــــــــــــــــد يََمََمــــــــــــــــــن وعــــــــــــــــــــــــولا ومن أسماء الوعل، الأعصم، قال طرفة بن العبد: ََّــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــر فــــــــــــــــــي ول ََئ ِِــــــــــــــــــــــــن ب ََن ََي ْْــــــــــــــــــت إلـــــى الم ُُش ََق ) 11 (ُُ ْْــــــــــــــــــــــــــــــم ِــــــــــــــــــر دون ََــــــــــــــــــــــــــــــــــــه الع ُُص �ِّ ْْــــــــــــــــــب تُُقََص ه ََض الوعل الذي يغشى بياضه سواد أو «الع ُُصم: مفردها الأعصم وهو »، ومن أسمائه القروع: «قال ابن الأعرابي ّّ: إنما سم ّّوا ) 12 ( العكس ،» ) 13 (ًً الوعل القروع لأنه يقرع عجب ذنبه من الناحيتين جميعا الو ََع ِِل الط ََّو ِِيل الق ََرْْن». وأنشد: :ُُ وفي الجيم. «والق ََرُُوع لم ّّــــــــــــــــــا رأيــــــــــــــــــــــــــــــت الب ََــــــــــــــــــــــــــــــرق قــــــــــــــــــــــــد ت ََب ََس ََّمــــــــــــــــــــــــا ) 14 ( ْْــــــــــــــــــــــــــــــر القََرُُوع الأعص ََمََــــــــــــــــــــــــا وأخــــــــــــــــــــــــرج القََط ومن شعرأبي حية النميري، قوله من قصيدة يمدح فيها عمرو بن كعب: ِِكــــــــــــــــــــــــــــــأن قــــــــــــــــــــــــرون أوعــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــال مََــــــــــــــــــــــــــــــــــــذاك مـــــــــــــــــــــن الف ُُــــــــــــــــد ْْر العواقــــــــــــــــــــــــــــــــــل فـــــــــــــي ش ََمــــــــــــــــــــام ْْــــــــــــــــــــــــــــــن مََحالََهــــــــــــــــــــــــــــــــــــا مــــــــــــــــــن جانبََيْْــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه ِِنََطح ِِــــــــــــــــــداد الأســـــــــــــــــــــر فــــــــــــــــــــــــي طبــــــــــــــــــــــــق لُُــــــــــــــــــــــــــــــــــــؤام ش تراهــــــــــــــــــا بعدََمـــــــــــــــــــــــــــــا قلقــــــــــــــــــــــــــــــت قُُواهــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا ) 15 (ِِ ِحــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة البُُغــــــــــــــــــــــــــــــام �ِّ كُُلــــــــــــــــــوء العيــــــــــــــــــــــــن ير وفي كتاب الحيوان، باب الظلف، «ومن الظّّلف الوعل، والث ّّيتل، والت ّّامور، والأيّّل. جبليات كلّّها، لا أدري كيف الت ّّسافد »، «الثيتل: الوعل المسن، وجنس من بقر ) 16 ( والتلاقح منها ». ومما جاء في أرساغه وحوافره وقوائمه، قول ) 17 ( الوحش
) 18 ( رقــــــــــــــــــاب وعــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــول لــــــــــــــــــدى مشــــــــــــــــــــــــــــــرب «وذكر القزويني، في الأشكال، عن ابن الفقيه، أنه قال: رأيت بجزيرة رانج حيوانات غريبة الأشكال، من ذلك وعول كالتيوس .» ) 19 ( الجبلية، ألوانها حمر منقطعة ببياض، ولحمها حامض وذكاء .. احتيال وهروب .. تعبئة ونزال اختفاء قد يختفي الوعل عن ذكاء، وقد يهرب لكن عن احتيال، ويغيب ليعيد تهيئة نفسه، وقد تستلزم العودة بعضا من النزال؛ فقد جاء في كتاب الحيوان، أنه «ليس شيء من ذوات القرون ينصل قرنه في كل عام إلا الوعل، فإذا علم أنّّه غير ذي قرن، وأنه عديم السلاح، لم يظهر من مخافة السباع. فإذا طال مكثه في موضعه سمن، فإذا سمن علم أن حركته تفقد وتبطئ، فزاد ذلك في استخفائه وقلّّة تعرّّضه، واحتال يكون أبدا على علاوة الريح، فإذا نجم قرنه لم يجد بدّّا ا بأل ّا من أن يمظّّعه ويعرّّضه للشمس والريح، حتى إذا أيقن أنه قد اشتد أكثر المجيء والذهاب التماسا أن يذهب شحمه، ويشتد لحمه، وعند ذلك يحتال في البعد من الس ّّباع، حتى إذا أمكنه استعمال قرنيه في النزال والاعتماد عليهما، والوثوب
الاحتيال والهرب من أعدائه: وقال الراجز: ََّــــــــــــــــــــــــا رأيْْــــــــــــــــــت البــــــــــــــــــــــــرق قــــــــــــــــــد تََبََس َّّمــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا لم
) 20 ( وأخــــــــــــــــــــــــرج القطــــــــــــــــــــــــر القــــــــــــــــــــــــروع الأعصما ومن الأمثال أيضاًً، أنهم «قالوا: (أزهى من وعل) و(أحمق من
ناطح الصخرة) أي الوعل، وأنشدوا قول الأعشى: ِِــــــــــــــــــــــــح صخــــــــــــــــــــــــرة يومــــــــــــــــــــــــــــــــــــا لِِيُُوه ِِنََهََــــــــــــــــــــــــــــــا ُُك ََن ََاط
ِِــــــــــــل ََــــــــــــــــــــــــى قََرْْنََــــــــــــــــــه الْْوََع فََلََــــــــــــــــــم يُُضرّّهــــــــــــــــــا وََأََوْْه
. 300 /3 م، 1974 المطابع الأميرية، القاهرة، . محمد بن علي الدميري، أبو البقاء: حياة الحيوان الكبرى، دارالكتب العلمية، 3 . 2/549 ه، 1424 ، بيروت - لبنان، 2 ط . 300 /3 . أبوعمرو الشيباني: الجيم، 4 . 2/549 . محمد بن علي الدميري، أبو البقاء: حياة الحيوان الكبرى، 5 . السابق، نفسه. 6 . مرتضى الزََّبيدي: تاج العروس من جواهر القاموس، تحقيق: جماعة من 7 المختصين، من إصدارات: وزارة الإرشاد والأنباء في الكويت - المجلس الوطني . 387 /6 م، 2001 - 1965 للثقافة والفنون والآداب، الكويت، . 216 /5 . الخليل بن أحمد الفراهيدي: العين، 8 . 2/551 . محمد بن علي الدميري، أبو البقاء: حياة الحيوان الكبرى، 9 . بو عمرو الشيباني (منسوب إليه): شرح المعلقات التسع، تحقيق وشرح: 10 م، 2001 ، بيروت - لبنان، 1 عبد المجيد همو، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، ط . 31 ص: . 26 /8 . الخليل بن أحمد الفراهيدي: العين، 11 . طرفة بن العبد: ديوان طرفة بن العبد، تحقيق: مهدي محمد ناصر الدين، 12 . 69 م، ص: 2002 ، 3 دار الكتب العلمية، ط . السابق، نفسه. 13 . 18 /7 ه، 1424 ، بيروت - لبنان، 2 . الجاحظ: الحيوان، دارالكتب العلمية، ط 14 . 103 /3 . أبوعمرو الشيباني: الجيم، 15 . شعرأبي حية النميري، جمعه وحققه: يحيى الجبوري، منشورات وزارة الثقافة 16 . 142 /7 .الجاحظ: الحيوان، 97 م، ص: 1975 والإرشاد القومي، دمشق - سوريا، . 464 /6 . السابق، 17 . 180 /1 . السابق، 18 . 2/552 . محمد بن علي الدميري، أبو البقاء: حياة الحيوان الكبرى، 19 . 17 /7 . الجاحظ: الحيوان، 20 . 2/552 . محمد بن علي الدميري، أبو البقاء: حياة الحيوان الكبرى، 21
» ) 21 ( أراد كوعل ناطح، فحذف الموصوف وأبقى الصفة
كاتب وناقد مصري
الهوامش والمراجع: . الخليل بن أحمد الفراهيدي: العين، تحقيق: مهدي المخزومي، إبراهيم 1 . 250 - 249 /2 السامرائي، دار ومكتبة الهلال، (د.ت)، . أبوعمرو الشيباني: الجيم، تحقيق: إبراهيم الأبياري، الهيئة العامة لشؤون 2
19
18
2025 سبتمبر 310 / العدد
الوعل العربي من تكتيكية الفرار إلى بطولة التواري أيقونة الجمال الحاضرة في لغة العرب
الوعل العربي: من أسطورة التراث إلى رمزية المعنى
الوعل بين الأسطورة والشعر لحيوان الوعل مكانة مقدسة تشوبها الأساطير والألغاز عند الأمم القديمة عامة، والعرب خاصة؛ حيث نظرالإنسان القديم إلى الجبال التي تصعد إليها الوعول بهالة من التقديس؛ ففيها تسكن آلهته التي تهبه البركة، فاعتقد الإنسان القديم بالوََع ِِل، بصفت ِِه رم از من رموزالمطروالخ ِِصب، وأفضل قربان للآلهة في معابد جنوب الجزيرة العربية خاصة، إلى جانب شكل قرونه الملتوية التي تشبه تدوير الهلال والقمر، فكان الرمز الحيواني المقد ََّس للإله (القمر)، ورم از مقد ََّسا للإله (عثتر) إله المطر عن أهمية الوََعل في البحث عن المناطق ا والخِِصب، فضلًا المطيرة ذات العشب الأخضر، كما ارتبط اسم الوعل بالصيد ِعر الجاهلي؛ �ِّ الم ُُقد ََّس. وتجس ّّدت تلك الأفكار الع ََق ِِدية في الش . ) 4 ( من حيث منعة الوعل بالجبال، ونزوله أثناء المطر فهذا الشاعر النابغة الذبياني لم يجد لنفسه بََعْْد وعيد النعمان بن المنذر، وتهديدِِه، مكانا آمََن من مسكن الوعول، ومصنع الأمطار، فيشبّّه منعته في تلك الأماكن العالية بمِِنعة : ) 5 ( ِِالوعول العُُص ْْم التي تعتصم في الجبال، فيقول وح ََل َّّــــــــــــــــــــــــت ب ُُي ُُوت ِِــــــــــــــــــي ف ِِي ی ََف ََـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاع م ُُم ََن َّّــــــــــــــــــــــــــــــع ِِــــــــــــــــــــــــي الح ََمُُولََــــــــــــــــــة طائِِــــــــــــــــــرا ََــــــــــــــــــال بِِــــــــــــــــــــــــه رََاع ِِت ََخ ََــــــــــــــــــــــــن قُُنُُفََاتِِــــــــــــــــــه ْْــــــــــــــــــــــــم ع ُُــــــــــــــــــول العُُص ًًتََزِِل الوُُع ِِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي ذُُرََاه بالس َّّحـــــــــــــــــــــــــــــاب کوافِِــــــــــــــــــــ ار وتُُض ْْح يُُعد «الوعل العربي» من الرموز البارزة في الذاكرة البيئية والثقافية للجزيرة العربية، لما يحمله من دالالت عميقة على الحرية والجلد والارتباط العميق بالطبيعة الجبلية الوعرة. ولم يظل الوعل محصوار في بيئته الطبيعية، بل تجاوزها ليحضرفي فضاءات الآداب والتراث الشعبي والسردي الشفهي كالحكايات الشعبية وقصص الصغار. ظهرالحيوان بأجناسه المتعد ّّدة في رسوم الحضارات القديمة ونقوشها، وأساطيرها كائنا م ُُقد َّّسا يُُتََع َََّبُّد به، وفي جبال الجزيرة العربية وصخورها حظيت رسومات الحيوان ونقوشه بنصيب وقد ) 6 ( وافر؛ منها رسومات الثور، والخيل، والجمال، والوُُعول ق َّدَّس العرب الحيوانات، وجعلوا لها أصناماًً؛ منها «نسر» على صورة الطائرالنسر، و«يغوث» على هيئة الأسد، و«يعوق» على . وكان أن جعلوا لهذه الأصنام وظيفة رئيسية ) 7 ( صورة الفرس في حياتهم «... نعبدُُها، فنستمطِِرها فتمطرنا، ونستنصرها ». وقد مثَّّلت هذه الأصنام معبوداتهم الكونية؛ ) 8 ( فتنصرنا
الوعل العربي.. الحكاية التي سكنت الجبال
مروان محمد الفلاسي أطلق العرب على الحيوانات أسماء تنبع من صفاتها، أو أدوارها، أو من ارتباطها بمكان أو زمان معين، وغالبا ما حملت هذه التسميات دلالات رمزية تفوق البُُعد الوصفي أو النعتي، فالأسماء في الثقافة العربية تمثل نوعا من الأسطورة المختزلة في لفظ، والعمل على الأسطورة يعني - في لحظة ما - الاشتغال على . ومن هنا جاءت تسمية الوعل، ساكن ) 1 ( الأسماء ذاتها الجبال، مشبعة بدلالات العزّّة والمنعة والخلود والسمو، فاشتقوا من اسمه مفردات تدل على المكان الحصين، فقالوا: الوعلة للمكان العالي المنيع في الجبل، أو الصخرة المشرفة عليه. وقيل: استوعل الوعل إذا احتمى بأعلى الجبل، واستوعلت الأوعال إذا صعدت قمم الجبال. والوعل: هو تيس الجبل، وذكر الأروية، وهي لا تسكن السهول، بل تعيش في قمم الجبال الوعرة، وقد ألصقوا اسم الوعل بالجبل فقالوا: الوعل هو تيس الجبل، تعبي ار عن ارتباطه . ) 2 ( الوثيق بالمكان المرتفع الوعر يعرف الوعل العربي، بأنه «حيوان جبلي، يشبه الماعز في مظهره العام، يمتاز الحيوان بقرنين معقوفين سم تقريبا وتوجد خصلة 45 للخلف يصل طولهما إلى شعرية تحت الذقن تشبه اللحية وللذكر عرف من الشعر على منتصف الظهر، لون الشعر بني داكن والأطراف قوية وقصيرة، وموطنه في المناطق الجبلية على امتداد سلسلة جبال مدين والحجاز والسروات كما يوجد في جبال أجا وسلمى ومحمية الوعول في .» ) 3 ( وسط المملكة
من شمس ونجوم وغيرها، واستمد ّّوا هذه ال ُّص َّوَر من «العالم الميثولوجي» عالم الكواكب على النحو الذي تصو َّّروه وطبعوه في أفهامهم، وما كان يقابله في عالمهم المادّّي من حيوان، . ) 9 ( ونبات، وطير الوعول وتمثلات الذات - لا يُُظهر الوعل قوّّته في الهجوم بل في الممانعة، فهو لا يبحث عن الصراع، لكنه حين يضطر، يدافع عن نفسه بشجاعة، هذا هو النموذج الأخلاقي الذي وجده الشاعر فيه الكائن النبيل الذي لا يظلم، ولكنه لا ي ُُذل، هذا هومعنى القوة في التراث العربي: قوة الموقف، لا البطش. - يُُوحي الوعل بشيء من الزهو الإيجابي، لا الغرور. ولذلك، وظفه كثير من الشعراء العرب كأيقونة للذات المفكرة، المتأملة، الصامتة، التي ترى من فوق ولا تهبط لتتدحرج في صغائر الأمور. وقد رسم كثير من الفنانين المعاصرين في الإمارات والسعودية واليمن لوحات للوعل تتجاوزالطبيعة إلى الميتافيزيقا، فتجعله ظلا للروح، أو هيئة للكبرياء، أو تمثيلا للتراث العريق.
21
20 الوعل العربي.. الحكاية التي سكنت الجبال
2025 سبتمبر 310 / العدد
الوعل العربي: من أسطورة التراث إلى رمزية المعنى
لم تكن قرون الوعل تُُعلََّق في دكاكين الجزارين، بل في خيام يُُزََّن بها المجالس البدوية، بوصفها رماز للفخر الشعراء، وت والسكينة والسمو. ختاماًً، لا يشبه الوعل سائر كائنات البرية؛ حيث له تميزه وخصوصيته فهو يرتبط بجذور تاريخية مشبعة بالقداسة والرمزية. إنه الكائن الذي أرهق الجبل بحركته، يختفي حينا في شعابه، ثم يطل كالومضة من علياء قممه. في عينيه بصيرة الحذر العتيق، وفي خطواته إيقاع البقاء بوصفه فنا لا صدفة. قد يبدو ساكنا ًً، لكن خلف سكونه يكمن ذكاء الصخر ويقظة البرق باحث إماراتي الهوامش والمصادر: ، آفاق للنشر 1 . محمد، زكريا، عبادة إيزيس وأوزيريس في مكة الجاهلية، ط 1 . 2009 ، القاهرة 9 والتوزيع، ص ، 1 . الزبيدي، محمد مرتضى، تاج العروس، تحقيق، عبد العليم الطحاوي، ط 2 ، مادة: وََعََلََ. وينظر: 31 م، ج 2000 المجلس الوطني للثقافة والعلوم، الكويت . 353 - 352 ، ص 4 الجاحظ، الحيوان، ج . موسوعة الحياة البرية في المملكة العربية السعودية، الوعل العربي، الرابط: 3 https://www.saudiwildlife.com/site/home/animal /70 . الدغيشي، حمود، أسطورة الوََعِِل في الشّّغر الجاهلِِيّّ: دراسة في ضََوء 4
،) 1 )، العدد ( 17 الميثولوجيا، المجلة الأردنية في اللغة العربية وآدابها، المجلد ( م. 2021 ، 151 ص . 70 : 1963 . ديوان النابغة الذبياني، تحقيق: كرم البستاني، دار صادر، بيروت، 5 . ينظر: في ذلك حولية الآثار «أطلال» التي تصدرها المملكة العربية السعودية 6 م. 1983 ، 7 ، ع 2 في دراسات: دائيال بوتس، ثاج في ضوء الأبحاث الحديثة، ق م. 1986 ، 10 ، ع 1 وخالد عبد العزيز الدايل، دومة الجندل، ق م)، «الأصنام»، تحقيق: 821 هـ / 206 . ينظر: الكلبي، هشام بن محمد السائب ( 7 . 8 - 7 أحمد زكي، الدار القومية للطباعة والنشر، القاهرة، ص هـ / 292 . واليعقوبي، أحمد بن إسحاق بن جعفربن وهب ( 8 . ينظر: الكلبي، ص 8 م، 2002 . بيروت 217 ، دارالكتب العلمية، ص 1 ، ج 2 م): تاريخ اليعقوبي، ط 904 . وإبراهيم عبد 54 . ينظر: الدغيشي، حمود، الخيل في الشعر الجاهلي، ص 9 ، مجلة «فصول»، ص 3 ، ع 1 الرحمن، التفسير الأسطوري للشعر الجاهلي، م م. 1981 ، القاهرة 134 سنوات، 5 . سعودي يهجن بين الوعل العربي والماعز الجبلي والإنتاج خلال 10 تقرير منشور على صحيفة «الرياض». الرابط: https://www.alriyadh.com/666073
قليلة حتى الآن في بعض دول العالم ومنها الجزيرة العربية، وهو من الحيوانات المهددة بالانقراض، وتم تجريم وتحريم صيده دوليا حتى في الدول التي تسمح بالصيد على أراضيها بعض أوقات السنة بموجب تصاريح خاصة تمنع بشدة الاقتراب منه، وتسعى الدول التي يعيش فيها بقايا الوعل إلى تكثيره والمحافظة عليه خوفا من أن ينقرض سواء كان بسبب عوامل بيئية كنقص الموارد المائية والمراعي أو عوامل . ) 10 ( بشرية باستهدافه وصيده بشكل جائر وهي الأخطر عليه إلا أن بعض المجتمعات ترى في صيد الوعل فنّّا وجمالاًً، تتجلّّى ملامحه في مطاردته على رؤوس الجبال، وفي بطون الأودية ولُُجج الشعاب. فعلى السفوح التي تعانق السماء، وفي القمم التي نحتتها الرياح والسنون، يسكن الوعل العربي كأنّّه أسطورة من لحم وروح وأبّّهة. في قرونه المعقوفة كأقواس الرماة يختزن كبرياء الجبل، وفي صوته المختنق بين الصخور رجع عزلة نبيلة، أما حركته، فكأنّّها انسياب القصيدة على فم شاعر بدوي. بهذا الحضور الأخ ّّاذ، غدا الوعل معلما جماليا ورم از فنيا في تقاليد الصيد وفلسفة التحدي. وقد قيل إن من طبائع الوعل أنه لا يصرخ حين يُُصاب، ولا يشكو، ولا يئن؛ بل يسقط بصمت يشبه سقوط شجرة عجوز في عاصفة. والصيّّاد الذي يدرك عمق هذا المشهد، لا يبتهج، بل يطأطئ رأسه، فقد اصطاد روحا نادرة لا قطعة لحم. ولهذا،
- الوعل العربي، المتشبث بقمم الجبال، المبتعد عن السهول، يبدو - في تمثله الفلسفي - تجسيدا خالصا لفكرة الذات الحرة، المتعالية، والمتفردة، وإن استيطان الوعل للمرتفعات يحمل معاني فلسفية تتصل بطبيعة الكينونة التي تختار العلو على الانغماس، والعزلة بعيدا على الضجيج، والصمت على التماهي. - يختار الوعل القمم الوعرة مأوى، كما تختار الذات المتأملة مسارات شاقة للارتقاء، لا بحثا عن رفاه أو أمان، بل هو توق للحقيقة، وللخلاص من الابتذال والنفورمن الاستسلام، ولكي ًًا ترى الألم أبعد، ولتكون أكثر قربا من كنهها، وأكثر استعداد للسقوط بشرف إن سقطت. - الوعل، بهذا التصور، هو الأنا المتعالية في الثقافة العربية، تصعد الجبل لتصنع أسطورتها بعيدا عن القطيع، متعالية لا تقصد غرو ارًً، بل لأن الجوهر لا ي ُُرى من الأسفل، وكأن الوعل العربي يعيد طرح السؤال الوجودي القديم: «هل تصنعنا الجغرافيا، أم نحن من نمنحها المعنى». الوعل في أدبيات الصيد ي ُُعد الوعل العربي من أندرحيوانات الصيد، وقد اعتبره عش ّّاق القنص أفخر الطرائد وأعلاها مقاما ًً، ولا يعيش هذا الوعل إلا في الجبال الوعرة غالبا وهي السبب في بقائه حيا بأعداد
23
22
2025 سبتمبر 310 / العدد
الوعل العربي.. الحكاية التي سكنت الجبال
الوعل العربي: من أسطورة التراث إلى رمزية المعنى
الوعل العربي والرمزية الثقافية في الأدب والفكر
حقا هذا ما رأيناه من اهتمام بقضية النمرالعربي والمها العربي والصقر العربي، نحن كغيرنا من الشعوب نعرف من أماكننا، المسمى مرتبط بالأرض وأرضنا يشهد لها شعراؤها وأمثالها وتاريخها بأنها كانت ملاذا لكائناتها سواء في البر أم البحر وكل في فلك الحياة ابن لبيئته، والوعل منتشرفي كل جبال العالم كحيوان عاشب أكول للحفاظ على نظامه الغذائي القليل، وفي وصف الجاحظ: الحيوان يملك نظاما تواصليا خاصا به . والسؤال: هل ) 1 ( يدخل في ح ّّيز البيان شأنه شأن الإنسان توجد الوعول في أرض العرب؟ الجواب: نعم، توجد في جبال اليمن وعُُمان وهو الحيوان الجبلي شبيه الماعزفي مظهره العام بقرنين ثخينين معقوفين للخلف طولهما نصف متر، وتوجد خصلة شعرية تحت الذقن تشبه اللحية، وللذكر عرف من الشعر في منتصف الظهر، ولون الوعل آخذ من لون الصخور، فهو بني داكن والأطراف قوية وقصيرة والحوافر مفاصلها مرنة قادرة على التمسك والحركة النابضية، وعند العرب منذ القديم الوعل يرمزلهوية القوة في الحضارات القديمة حتى تمثل به الشعراء كقول
محمد نجيب قدورة كما هو الإنسان ابن بيئته، كل كائن حي له منازله ومواطنه التي تستقيم بها حياته، وإلا انقرض ولم نعثرعليه إلا في مستحاثات شاهدة على ما كان في عوالم الماموت والديناصور. بالطبع يحدث الانقراض والاندثار عندما يتعرض المكان للفعل الجائر والتهديد السافر لأي كائن سائرأو طائر، وقد تابعنا مسيرة الكائنات الناجيات من الانقراض، فرأيناها لا تحصى لذات الأسباب من اللامبالاة بمصائرما حولنا، فلا غرابة أن تكون فكرة المحميات الطبيعية هدفا في الرؤية المستقبلية للإنسان المتحضر الفاهم أن المكان يستمر بأهله بكل ما فيه من أعشاب وحشرات وحيوانات وطيور مثلها مثل البشر.. فكم من أمة من الأحياء أمثالنا يحتاجون إلى الاستمرار في الحفاظ على وجودهم والإبقاء والارتقاء. أذكر هنا حكاية نقلها لي الدكتور أحمد التدمري - رحمه الله - أنه عندما زار إسبانيا التقى بعالم طبيعي، دهش للخدمات التي تقدمها الدولة له، فسأله: لم تحظى من دولتك بالاهتمام، فقال العالم: الأمر سهل، لقد اكتشفت أن سبب ذبول النباتات وتلفها يعود إلى ديدان الأرض، عدت إلى تاريخ المكان وما ح ََل به من تغيرات فوجدت أن الثعالب كانت عبر السنين تسرح وتمرح هنا غير أن الصيد الجائر أد ّّى إلى انقراضها، طلبت من هيئة البيئة إحضاركمية من الثعالب بعد تحويل المكان إلى محمية طبيعية، وكان ما كان من عودة الحياة إلى النبات لاكتمال الدورة الطبيعية.
وعل نوبي - حديقة حيوانات العين
أن الوعل الحر رمز للخصوبة بمعنى أنه رغم قحط المكان وندرة ما فيه من أعشاب لكنه يحافظ على وجوده، فهو متفرد بهذه الصفة كحيوان الوشق، والصفة المشتركة بينهما الرشاقة في التنقل والتسلق والقفز عبر التضاريس الجبلية الحادة، إلا أن الوعل له خاصية المناطحة بين قطيع العازبين في مواسم التزاوج، من هنا تبدو أهمية القرون الدفاعية في حياة الغالب والمغلوب، أما دون ذلك فالذكور لها قطيعها، والإناث وصغارها لها قطيعها، وللصغير صفة اليقظة بين الأوعال في مرعاه أو (حميته) التي تحميه قرب أمه شأنه في ذلك شأن كل تيوس الجبال تحتمي في مكانها المسمى بالوعلة
الشاعر العربي الجاهلي الأعشى ميمون بن قيس: كناطــــــــــــــــــــــــــــــــح صخــــــــــــــــــــــــرة يومــــــــــــا ليوهنهـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا
فلــــــــــــــــم يضرهــــــــــــــــــــــــا وأوهــــــــــــــــى قرنــــــــه (الوعــــــــــــــــل) ومن أمثال العرب (ه ُُم علينا وعل واحد) أي يجتمعون للعداوة. ومن أقوالنا: ما لنا عنه وعل أي بد في القوة، ونزيد على القوة
25 2025 سبتمبر 310 / العدد
24 الوعل العربي والرمزية الثقافية في الأدب والفكر
الوعل العربي: من أسطورة التراث إلى رمزية المعنى
بناتهم باسم الجماعة فيقولون بنت (أروى) وأضيف من عندي أن (أروى) اسم لملكه عربية، أما الجاحظ فأضاف أن الوعل ، ولا أدري ) 3 ( يأكل الحيات وبيوض الطيور كطبائع في الحيوان ماذا يأكل الوعل في جبال الألب، لكننا عندما شاهدنا الوعل الجبلي في المركز الوطني بأبوظبي في سويحان عرفنا أنه كان في ظل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان - طيّّب الله ثراه - يؤسس لعالم بيئي جديد مما يتوقع أن الوعل كان يعيش في جبل حفيت وامتدادات جبال الحجر مرو ار بحتا إلى رؤوس الجبال في الفجيرة ورأس الخيمة، أما في أبوظبي فالمركز الوطني لتأهيل الوعل ربما يكون بداية للحفاظ على ثروة مثل الوعل والحباري والصقور وكل الكائنات النادرة، ومثل ذلك قام حاكم الشارقة بافتتاح (الطهر العربي) ضمن التوسعة الجديدة لمركز (الحفية) لصون البيئة الجبلية في مدينه كلباء، وكان مع الوعل النوبي ضمن اهتمام حاكم الشارقة لمحمية (مثالثه) في جبال الحجر، وكل ذلك مما لا شك فيه . لذلك لا عجب أن يكون الاحتفال باليوم ) 4 ( سيؤمن الظروف العالمي للوعل ضمن اهتمامات الدول أيضاًً، ومن الدول التي تحظى بأماكن تحتاج إلى إعادة إعمار بالحياة الطبيعية غير أن هذا اليوم في اليمن له يتضمن معنى تراثياًً. ًًا ومن الطرائف ان اسم (الوعل) لبس أسماء البشرربما تقليد لمسمى صقر وهجرس وفهد وبلبل، ليبقى الوعل شاهدا على أن المكان مهما كان قاسيا فالتكيف من مقتضى الحال لتستمر البيئة كما أرادها الله أديب وباحث فلسطيني الهوامش والمراجع: . معجم المعاني - باب وعل. 1 http://shamela.ws : . المكتبة الشاملة موقع الكتروني 2 . المصدر السابق نفسه. 3 . حاكم الشارقة يفتتح مشروع «الطهر العربي» ضمن التوسعة الجديدة لمركز 4 . 2024 /3 / 8 الحفية لصون البيئة الجبلية، وكالة أنباء الإمارات (وام)،
في المواعز العادية أو الظباء أو الأيائل، وفي الواقع أدركت من خلال قراءاتي البصرية لهذه الحيوانات أنها صلبة شغوف بالمكان، فإذا رأيتََها تحس بالثبات والمضي قدماًً، وفي الرؤية الروحية وعلم النفس يستوحى الوعل والغزال للنشاط والبحث. أجل نحن العرب عرفنا معنى الثبات من الوعول، وفهمنا معنى ألا نكون آيلين للسقوط من خلال الحركة، وفــهمنا أن الرسوخ في الوعــل مانع للانهيار فهو لا يتنقل إلا بين صخور صلبة، هذه الصفات موجوده في الوعل العربي النوبي بل ويزيد الوعل النوبي أن اسمه (البدن) وأن جلده اللامع يعكس الشعاع ويحافظ على برودة جسمه، كما لا ننسى أن الوعل العربي موجود في جنوب الجزيرة العربية وصحراء النقب المرتفعة وسيناء والأردن ومنطقة النوبة السودانية، وقد سمعنا أنه كان موجودا في جبال فلسطين ولبنان وسوريا، ولكنه انقرض بسبب الصيد الجائر لما له من لحم مرغوب والجاحظ سماه (غنم الجبل)، ومن الطرائف الأدبية قول الجاحظ: الأروى إناث الأوعال واحدتها (أروية) والناس يسمون
والتغني بذلك في قول الشاعر علي بن الصباح بن الجهم: عيــــــــــــون المهـــــــــــــــــــــا بين الرصافــــــــــــة والجســـــــــــــــــــــر جلبن الهـــــــــــــــــــــوى مـــــــــــــــن حيــــــــــــــث أدري ولا أدري وربما كان المقصود في قول آخر له أن التيس الذي يقارع الخطوب هو الوعل أو تيس الجبل في بيته الشهير: أنــــــــــــــت كالكلــــــــــــــب فـــــــــــــــــــــي حفاظــــــــــــــــــــــــــــك للـــــــــــــــــــــود وكالتيـــــــــــــــــــــس فـــــــــــــــــــــــــــــــــــي قـــــــــــــــــــــراع الخطـــــــــــــــــــــــــــــــــــوب وعندما نتحدث عن الوعول نحن ندرك بثقافتنا أننا لا نقصد الغزال ولا الظبي ولا المها.. فالوعل متفرد في مكانه وإن تشابه مع غيره في الفصائلية وأكل العشب والدخول في عالم الفنون والأساطير والأمثال ومعتقدات الشعوب وطقوسهم وربما تماثيلهم، فذلك تراث قديم وفولكلور له رمزيته حتى
في الأعالي الجبلية وفي (الأروى) ضرب المثل العربي (كبارح أروى) أي إن مأواه الجبل، والأروى تقع على الأنثى والذكر من الوعول. ًًا ولا بأس هنا من قولنا في رمزية الوعل أن الوعل كان رمز لإله القمر السبئي نظ ار لقرونه المنحنية على شكل الهلال، ولا غرابة في الأسماء أن اسم الأنثى من الوعل (أروى) وابن وقد ورد مسمى له هو (زيد العنان) والماعز ) 2 ( الوعل (غفر) البري، وبالطبع وجد رسمه في النقوش القديمة باسم (إيل) و(إيلن)، ونتوسع نحن في التفصيل فنقول: من الفصائل القريبة منه (الأيل) و(الرنة) بل هناك حيوان مكتشف حديثا سمي (الطرغول) فيه شبه من فصيلة الغزلان البرية إضافة إلى ما نعرفه من حياتنا البدوية أن المها تمتازبجمالها وقرونها
27
26
2025 سبتمبر 310 / العدد
الوعل العربي والرمزية الثقافية في الأدب والفكر
الوعل العربي: من أسطورة التراث إلى رمزية المعنى
الوعل في الشعر العربي كان الشعر الجاهلي مرآة صادقة لحياة العرب في شبه الجزيرة العربية قبل الإسلام، وثّّق أمجادهم وأنسابهم وحياتهم الاجتماعية، وجسد علاقتهم المتشابكة مع الطبيعة، وكان الوعل من الحيوانات التي أثارت قرائح الشعراء. - شبّّه «امرؤ القيس» مكانته بين قومه بني ثُُعََل، بمكانة الوعول التي تتحصن في أعالي الجبال فيصعب الوصول لها، ًًلتصبح رم از للمنعة وعلو الشأن، يقول: «تََبِِيـــــــــــــــــــــــــــــــت لََبُُونــــــــــــــــــــــــــــــي بالقُُرََيََّــــــــــــــــــــــــــــــة أم ََّنََــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا وأََس ْْرََح ُُهــــــــــــــــــــــــــــــا غ ِِيّّــــــــــــــــــــــــــــــا لأكنــــــــــــــــــــاف حائــــــــــــــــــــــــــــــــــــل ِِبََن ُُــــــــــــــــــــــــــــــو ثُُع ََــــــــــــــــــــــــــــــل جيرانهــــــــــــــــــــــــــــــا وحماتُُهـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا ََــــــــــــــــــــال سََعــــــــــــــــــــد وََنََابِِــــــــــــــــــــــــــــــل وتُُمْْنََــــــــــــــــــــع مِِــــــــــــــــــــن رِِج ُُــــــــــــــــــــــــــــــول رباعُُهـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا ِِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــب أولاد الو ُُع ِِت ُُلاع ََـــــــــــــــــــــــــــــــــاد ِِل ٍٍد ُُو ََي ْْــــــــــــــــــــن الس ََّم ََــــــــــــــــــــاء ف ِِي ر ُُؤ ُُوس الم ََج ِِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــر ّّة َََّلَّلَــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة حََمْْــــــــــــــــــــــــــــــرََاء ذََات أس م ََك ) 1 ( له ََا ح ُُب ُُــــــــــــــــــــــــــــــك ك ََأن ّّه ََــــــــــــــــــــــــــــــا م ِِــــــــــن و ََص ََائ ِِــــــــــــــــــــــــــــــل ِِ» - أما «الأعشى» فقد وصف اللئيم الذي يتطاول عليه يريد الإضراربه بالوعل الذي ينطح الصخرة، ولكنه يكسرقرونه، يقول:
الأمير كمال فرج لعبت الحيوانات دوار محوريا في المجتمع العربي، وحضرت بقوة في الفنون والآداب والثقافة الاجتماعية، وكان الشعر من أبرز الفنون الذي وظف الحيوان، واستلهم صفاته وسلوكياته، فتجاوز عبر الإبداع علم الأحياء ليصبح رم از عميقا يعب ّّـرعن الأفكاروالمشاعرالإنسانية، وهو ما أثرى الإبداع الشعري وأضفى عليه أبعادا جمالية وفلسفية. ويعد الوعل مثالا باراز على هذه الرمزية المتجذرة، فبفضل طبيعته الجبلية وقدرته الفائقة على تسلق التضاريس الوعرة بحوافره المدببة من أجل البقاء، تحوّّل إلى أسطورة حية في المتخيل الشعري، واكتسب معاني متعددة مثل: القوة، والحرية، والاستقلالية، والذكاء، والفطنة، وكان تيمة مناسبة للتعبير عن قضايا مختلفة مثل: الوجود، والصراع، والقوة، والضعف، والحياة، والموت. تطور الدلالة من الشعر العمودي إلى النبطي ثم الحديث أسطورة الوعل: تحولات الرمز في المتخيل الشعري
ََــــــــــــــــــــــــــــــد النََفيــــــــــــــــــــر بِِنــــــــــــــــــــــــــــــــا َعر ِِف ََن ََّــــــــــــــــــــــــــــــك إ ِِن ج �َ «ل َأ
ََــــــــــرب بِِالطُُوّّاف وََاِِحتََمََلــــــــــــــــــــــــــــــوا وََشُُبََّــــــــــــــــــــــــــــــت الح
ِِــــــــــــــــــــــــــح ص ََخــــــــــــــــــــــــــــــرََة يََومــــــــــــــــــــــــــــــا لِِيََفلِِقََهــــــــــــــــــــــــــــــا ك ََناط
) 2 ( ِِـــــــــــل ُُ» فََلََم يََض ِِرهــــــــــــــــــــا وََأََوهــــــــــــــــــــى ق نََرََـــــــــــــــــه الوََع - ويعبّّر «سويد بن أبي كاهل اليشكري» عن شوقه للقاء الحبيبة، واستعداده لأي تضحية مقابل هذا اللقاء، فلم يجد أبلغ من وصف نفسه بالأعصم «أحد أسماء الوعل» الذي يتخلى عن مأمنه في أعالي الجبال، وينزل للقائها غيرعابئ بما سيجد في السفح من أخطار. يقول: «خ ََبََّلََتنــــــــــــــــــــــــــــــي ثُُــــــــــــــــــــم لََمّّــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا تُُشفََنــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي ف ََف ُُــــــــــــــــــــــــــــــؤادي ك ُُــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــل أ ََوب ما ا ِِجت ََم ََــــــــــــــــــــــــــــــع وََدََع ََتنــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي بِِرُُقاهــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا إِِنََّهــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا ) 3 ( ََــــــــــــــــــــم مِِـــــــــــــــــن رََأس اليََفََــــــــــــــــــــــــع» تُُنــــــــــــــــــــزِِل الأََعََص - وفي معنى معاكس، يصف «مالك بن المرحل» من العصر المملوكي جبن أعدائه الذين يفرون بعد الهزيمة، ويلجؤون إلى أعالي الجبال حيث يتواجد الوعل هربا من الهلاك، فيقول: «جنــــــــــــــــــــــــــــــــود بهــــــــــــــــــــــــــــــم ن ُُصــــــــــــــــــــــــــــــر المسلمــــــــــــــــــــون ُُــــــــــــــــــــــــــــــــــذل ََفأمســــــــــــــــــــــــــــــــــــــــى عد ُُّوهــــــــــــــــــــــــــــــم قــــــــــــــــــــــــــــــد خ فمــــــــــــــــن هــــــــــــــــــــــــــــــارب بــــــــــــــــــات يخشــــــــــى البيـــــــــــــــــــــــــــت ومــــــــــــــــــــــــــــــن هــــــــــالك ظــــــــــــــــــــل تحــــــــــــــــــــت الأ ََثـــــــــــــــــــــــــــــــــــــل وخلـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــوّّا ذراريهــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــم للسبــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا هنــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاك وأموالهـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــم للنفـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــل فباتــــــــــــــــــــوا وقــــــــــد سمــــــــــــــــــــر السيــــــــــــــــــــــــــــــف مـــــــــــــــــــــــــــن ) 4 ( ذيولهــــــــــــــــــــم حيــــــــــــــــــــث بــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــات الوعــــــــــــــــــــــــــــــل»
نقوش صخرية قديمة للوعل
29 2025 سبتمبر 310 / العدد
28
تطور الدلالة من الشعر العمودي إلى النبطي ثم الحديث أسطورة الوعل: تحولات الرمز في المتخيل الشعري
Page 1 Page 3-2 Page 5-4 Page 7-6 Page 9-8 Page 11-10 Page 13-12 Page 15-14 Page 17-16 Page 19-18 Page 21-20 Page 23-22 Page 25-24 Page 27-26 Page 29-28 Page 31-30 Page 33-32 Page 35-34 Page 37-36 Page 39-38 Page 41-40 Page 43-42 Page 45-44 Page 47-46 Page 49-48 Page 51-50 Page 53-52 Page 55-54 Page 57-56 Page 59-58 Page 61-60 Page 63-62 Page 65-64 Page 67-66 Page 69-68 Page 71-70 Page 73-72 Page 75-74 Page 77-76 Page 79-78 Page 81-80 Page 83-82 Page 85-84 Page 87-86 Page 89-88 Page 91-90 Page 93-92 Page 95-94 Page 97-96 Page 99-98 Page 101-100 Page 103-102 Page 105-104 Page 107-106 Page 109-108 Page 111-110 Page 113-112 Page 115-114 Page 117-116 Page 119-118 Page 121-120 Page 123-122 Page 125-124 Page 127-126 Page 129-128 Page 131-130 Page 132Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online