التراث التربوي
حيث المضمون والشكل والأسلوب. وبهذه المناسبة، لا بد من الإشارة إلى أهمية تنويع الأجناس الأدبية المطروحة، لاسيما الخيال العلمي، لما له من دور في توسيع أفق الطفل وربطه بمستقبل المعرفة. كما يجب عدم تغليب القيم والمواعظ على عنصر التشويق والمتعة، لأن الغاية الأولى من هذا الأدب هي إسعاد الطفل وجذبه إلى عالمه الخاص. كذلك، يحسن إيلاء فئة الأطفال من أصحاب الهمم اهتماما خاصا ًً، عبرإنتاج أدب يعكس تجاربهم، ويدعم قدرتهم على تجاوز التحديات. أما الأهداف البعيدة لأدب الطفل، فهي أن يُُكسب الطفل أدوات مواجهة صعوبات الحياة، والتفاعل مع تعقيدات العصر، ومخترعاته، وتحولاته، وأن ينسجم مع ذاته وبيئته ومجتمعه، ويتصل بجذوره الثقافية والتراثية، ويتوازن في تلبية حاجاته المادية والروحية، ويبحث عن الابتكار، ويحب وطنه والإنسانية من حوله. تقول كاتبة الأطفال لينا كيلاني: «إن ما تثبت قيمته كأدب للأطفال ليس الذي يصنفه الكبار أو يدفعون به إلى المطابع مهما كان إخراجه جميلا ًً، إنما المعيار الحقيقي هو ما يقبل عليه الطفل، وما يلقى رواجا عنده وصدى في نفسيته، والدليل أنه يعيد قراءة القصة فيرويها لمن حوله، ويطلب ». ومن المفيد جدا أن ) 3 ( المزيد في تتبع أبطالها وأحداثها
يحقق العمل الإبداعي (قصة، سيرة، مسرحية، شعر، مقالة) أهداف الطفل ورغباته، الذي ينتظر ذلك بشوق ولهفة، كما من المفيد كذلك أن تجيب الأعمال الإبداعية من أسئلة الأطفال التي تضعهم في حيرة وتسبب لهم القلق والكآبة في بعض الأحيان. وقد حدد الباحث كمال زاخر لطيف أسئلة الأطفال بصيغها ووظائفها فقال: "نستطيع أن نميزبين نوعين من الأسئلة: النوع الأول عقلي (لغوي) والنوع الثاني نفسي. وفي النوع الأول (العقلي) يحاول الطفل أن يستخبر عن شيء، أو أن يخبر عنه، وهي تبدأ عادة بـ: لماذا، أو كيف، أو ما، أو الهمزة،... إلخ. أما النوع النفسي فيعبر عنه الطفل بسؤال يأتي في شكل خبريلقيه على السامع، لكنه في حقيقته سؤال يريد أن يتعرف إلى إجابته، كأن يقول طفل: بابا سيحضرلي لعبة، وهو يقصد: - هل سيحضر لي بابا معه لعبة؟ ومن الضروري أن تؤكد حقيقة أساسية ونحن بصدد تحليل أسئلة الأطفال بقصد أن نفهم دورها في تنمية ذكائهم وقدراتهم العقلية، وهي أن للأسئلة دلالة موقفية قاطعة، فنحن لا نستطيع أن نقدرقيمة السؤال، فليس للسؤال قيمة في ذاته، لكنه يستمد قيمته ودلالته وأهميته من طبيعة الموقف الذي يحيط به وظروفه. ولأسئلة الأطفال ثلاث وظائف تكوينية مهمة هي: تحقيق التوازن النفسي لدى الطفل، والتفكير الاستنباطي،
للتعرف إلى البيئة المحيطة به، والتعرف إلى القيم الخلقية والسلوكية التي تقع داخل الإطار الثقافي والاجتماعي الذي .» ) 4 ( يعيش فيه الطفل أدب الطفل.. ومسؤولية المستقبل إن أدب الأطفال عندما يكون جادا وهادفا ومشوقا سوف يسهم وبفاعلية بالنهوض بالطفولة، خاصة أن المستقبل، كما يبدو، سيكون ملونا ومفعما بالأوبئة والأمراض والعواصف وغيرذلك من أمورلا يعلمها إلا الله. ومن البديهي أن يكون في داخل كاتب أدب الأطفال طفل معاصر لأن معاناة وطموحات وأهداف وتطلعات طفل الماضي تختلف تمام الاختلاف عن الطفل المعاصر. بقي أن أشير إلى ضرورة التعليم الفلسفي للأطفال، وذلك للفائدة الكبيرة التي يجنيها الطفل من وراء ذلك خاصة تعميق الوعي، والتفكير التأملي والحوار الذي يستند إلى الاستنتاج والاستقراء وتفتيق الأفكار: «ولا يسعنا الآن إلا أن نتساءل: ألا يجدر بنا أن نلعب مع أطفالنا ألعابا فكرية فلسفية؟ أليس اللعب مع الأطفال بكل أشكاله ممتعا ومفيدا للكبار، كما للصغار؟ إذا كنتم لا تدركون الجواب الصحيح، فما عليكم إلا » ) 5 ( أن تجربوا اللعب مع أطفالكم، وسترون بأنفسكم! أكاديمي وناقد مسرحي سوري
الهوامش والمراجع: . سوزانا ميلر، سيكولوجية اللعب، ترجمة: د. حسن عيسى، مراجعة: محمد 1 عماد الدين إسماعيل، سلسلة عالم المعرفة، المجلس الوطني للثقافة والفنون . 1987 والآدب، الكويت، . 3 ، ط 32 - 30 ، ص 1983 . محمد نجيب، فن الكتابة للأطفال، داراقرأ، بيروت، 2 . لينا كيلاني، نحو أدب مستقبلي للأطفال، كتاب أدب الطفل واقعه وإشكالاته 3 ، 2009 فبراير 19 - 16 وآفاقه، الملتقى الوطني لأدب الأطفال، جامعة المدية، م. 2009 ، منشورات مديريه الثقافة لولاية المدية 145 ص . كمال زاخر لطيف، أسئلة الأطفال.. نافذة مغلقة أم مفتوحة على مستقبلهم؟ 4 . 125 م، ص 4/1989 /15 كتاب العربي، الطفل العربي والمستقبل، ، 358 . زياد القباني، الفلسفة والطفل والوطن العربي، مجلة «العربي»، العدد 5 . 145 ، ص 1988 سبتمبر
109
108 دور التراث في إثراء أدب الأطفال وتشكيل هويتهم الثقافية
2025 سبتمبر 310 / العدد
Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online