الوعل العربي: من أسطورة التراث إلى رمزية المعنى
أما المتنبي، فشبََّه سيف الدولة بأسد تهرب منه النعام إلى ٌٌمعقل الوعل، إذ يقول: ِ طائ ِِـــــــــــــــــــــــــــــر ََة �ِّ ُُــــــــــــــــــــــــدر ِِي ِِفََالعُُــــــــــــــــرب مِِنــــــــــــــــه مََــــــــع الك ََـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــل ٍٍوََالــــــــــــــــروم طائِِــــــــرََة مِِنــــــــــــــــــــــــه مََــــــــــــــــع الحََج ََــــــــــــــــد وََمــــــــــــــــــــــــا الفِِــــــــــــــــرار إِِلى الأََجبــــــــــــــــــــــــال مِِــــــــن أََس ََــــــــــــــــل تََمشي النََعــــــــام بِِــــــــــــــــه في مََعقِِــــــــــــــــــــــــل الوََع المصادر والمراجع: . سيد القمني، الأسطورة والتراث، القاهرة، المركز المصري لبحوث الحضارة، 1 م. 1999 الطبعة الثالثة، . أبو حاتم محمد بن حبان بن أحمد التميمي البُُستي، صحيح ابن حبان: 2 المسند الصحيح على التقاسيم والأنواع من غيروجود قطع في سندها ولا ثبوت جرح في ناقليها، تحقيق: محمد علي سونمز، خالص آي دمير، بيروت، دار ابن م. 2012 حزم، الطبعة الأولى، https://www.omandaily.om . . صحيفة ع ُُمان 3 إعلامي مقيم في الإمارات . علي بن مبارك طعيمان، صيد الوعول نشاط مقدس في ديانة جنوب الجزيرة 4 العربية (قديما ًً)، مجلة جمعية التاريخ والآثار بدول مجلس التعاون لدول الخليج م، سلسلة مداولات علمية محكمة، الرياض. 2014 ، 15 العربية، ع م. 1985 . أمين معلوف، معجم الحيوان، بيروت، دارالرائد العربي، الطبعة الثالثة، 5 / https://www.almaany.com . . الموقع الإلكتروني لمعجم المعاني 6 / https://www.aldiwan.net . الموقع الإلكتروني للشعرالعربي. 7 . شهاب الدين النويري، نهاية الأرب في فنون الأدب، تحقيق: مفيد قميحة، 8 م. 2004 بيروت، دارالكتب العلمية، الطبعة الأولى،
بالقمر، بينما ع ُُد نزوله من الجبل وقت المطررم از للخصوبة، وارتبط حضوره بالفحولة والتجدد. ويُُروى أن عرب الجاهلية كانوا، إذا أصابتهم الجدبة، يصعدون إلى جبل الوعل، يشعلون النيران، ويتضرعون طلبا للسقيا، لاعتقادهم أن ذلك يُُرضي القوى العلوية. الخرافة والصيد المقدس في العصورالوسطى، تحو ّّل الوعل إلى ضحية للخرافة والعلاج الشعبي، حيث اعتُُقِِد أن أجزاء من جسده، وخصوصا قرونه، تمتلك قوى شفائية. فكانت تُُستخدََم كعلاج لأمراض السل والنقرس، بل وكان يُُعتقد أن كرات صغيرة تتكون في معدته تصلح دواء للسرطان. وبسبب هذا الاعتقاد، تعرََّض الوعل لصيد مفرط، ما جعل بقاءه مهدداًً. وبقيت قرونه، التي تشك ّّل ًًا وحيا لصورة القمر، تُُتََّخذ نذوارًً، وتُُستخدم حتى اليوم رمز للقوة والعزّّة، فتُُعلََّق على واجهات البيوت وزوايا المجالس في اليمن وحضرموت، كتعبير عن الأصالة والشموخ. ونظ ار للمكانة الاستثنائية للوعل، لم يكن صيده مجرد نشاط ترفيهي، بل يعتبرصيده طقسا دينيا مقد ّّسا ًً، وممارسة شعائرية سنوية ذات بُُعد روحي في حضارة جنوب الجزيرة، وخاصة في سبأ. وكان اليمني القديم يرى في صيد الوعل شكلا من أشكال تطهير النفس، وقتلا للكبرياء داخله؛ فالوعل، الشامخ في عزلته، ي ُُمث ّّل وجها آخر للإنسان المتعالي، وصيده هو كس ْْر
لتلك النّّد ّّية المزعومة، وتكريس لفكرة التواضع أمام المقد ََّس. وقد خلََّدت النقوش اليمنية هذه الطقوس في المعابد، التي ِص بعضها لتقديم الأوعال قرباناًً، كما ص ُُوّّرت المعارك �ِّ خ ُُص الصيدية بطقوسها شبه الحربية، لتدل على عمق ما يحمله صيد الوعل من دالالت نفسية ودينية واجتماعية. الوعل في النقوش والأدب تشهد النقوش الصخرية في الجزيرة العربية على حضور الوعل بوصفه مخلوقا مقدسا ًً، أو على الأقل م ُُهابا ًً. وتفن ََّنت يد الإنسان القديم في نحت الوعول وتصويرها بأبهى صورة وأنقى جمالا دليلا على ولََه صاحبها وولََعه بهذا الكائن المقد ََّر، وظل حضور الوعل محفو ار في الذاكرة الثقافية، محفوفا بالمهابة، وم لؤََّها في بعض الأزمنة. وقد ح ُُفرت صورة الوعل في الصخور والنقوش من مأرب إلى مدائن صالح وتدمر، وزُُيّّنت به النقوش النبطية، وزََيََّنت رؤوسه العملات المعدنية في معبد إله القمر ًًا في مأرب. أما في الأدب، فقد اتخذ الشعراء من الوعل رمز للقوة والمنعة والجمال، خصوصا في الشعر الجاهلي. يقول ََأمية بن أبي الصلت: ليْْتََنـــــــــــــي كنــــــــــــــــت قََبل مََــــــــــــــــــــــــا قــــــــد بــــــــــــــــــــــــدا لِِــــــــــــــــي ُُــــــــــــــــــــــــو ْْلا ََـــــــــــــــــــــــــــى الوُُع رََاع ِِيــــــــــــــــــــــــا فِِي الج ِِبََــــــــــــــــال أرْْع
ويقول الشنفرى في لاميته: ْْـــــــــــــــــــــــــم ح ََوْْلــــــــي كأنّّـهـــــــــــــــــــا ُُتََــــــــــــــــرُُود الأرََاوِِي الص ُّّح
ََـــــــــــــــــذََارََى عََلََيْْهِِـــــــــــــــــن المُُــــــــــــــــلاََء المُُذََيَّّــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــل ع
ََــــــــــــــــــــــــال حََوْْلِِــــــــــــــــــــــــي كأنّّنـــــــــــــــــــــــــي ُُويََرْْكُُــــــــــــــــــــدْْن بالآص
ْْــــــــم أدْْفــــــــــــــــى يََنْْتََحي الكِِيح أعْْقََـــــــــــل مِِن العُُص
معبد أوام في مأرب
وعل نوبي - حديقة حيوانات العين
11
10
2025 سبتمبر 310 / العدد
الوعل.. رمز الشموخ وسليل الأسطورة
Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online