torath 310 - Sep 2025

حوار خاص

لتجاوز التحديات الراهنة التي تعوق استدامة تربية السلوقي العربي، لا بد من تأسيس جمعية متخصصة تُُعنى بالسلوقي العربي، تكون مظلة تنظيمية تهدف إلى معالجة مشكلات عدة، أبرزها: ارتفاع تكاليف التربية، وزيادة الطلب على السلالات النادرة، إلى جانب التحديات اللوجستية المرتبطة بعمليات الاستيراد والتصدير، سواء عبر الشحن البري أو الجوي. تُُعنى هذه الجمعية كذلك بتوحيد إصدار جوازات صحية خاصة بالسلوقي، تتضمن سجلات التطعيمات والتحصينات الطبية، على غرار ما هو معمول به مع الإبل، والخيل، والصقور، وذلك تحت إشراف الجهات البيطرية المتخصصة ومن جهة أخرى، فإن تراجع المهارات التراثية المرتبطة بالسلوقي يفرض ضرورة تشجيع الأجيال الشابة على تربية السلوقي بوصفه موروثا ثقافيا وتربوياًً، والعمل على بث الوعي بدوره التاريخي والرمزي. ويأتي ذلك من خلال دعم حكومي مباشر، إلى جانب إطلاق برامج تمويل لمربي السلوقي، وإنشاء مراكز متخصصة للتربية والرعاية البيطرية داخل الدولة، مما يقلل الاعتماد على الاستيراد الخارجي، ويعزز الحفاظ على السلالة الأصيلة محلياًً. وأخي ارًً، لا بد من توثيق المعارف التقليدية المرتبطة بتربية

لقد كان لهذه التجربة أثر ملموس على المستويين الثقافي ك ا والاقتصادي؛ إذ تمكّّنا من استقطاب عدد متزايد من المُُلّا والهواة داخل الدولة ومن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، من خلال فتح أبواب المشاركة في مسابقات الج ََمال وسباقات السرعة، الأمرالذي عز ّّزالتفاعل المجتمعي، وأسهم في تبادل الخبرات وتوسيع قاعدة المهتمين بالسلوقي. كما أدى ذلك إلى رفع قيمة الجوائز الممنوحة، ما شج ّّع على التوج ّّه نحو تربية سلالات أصيلة، والابتعاد عن التهجين مع فصائل كلاب أخرى. وتحوّّلت هذه الفعاليات مع مرور الوقت إلى منصات توعوية وإرشادية تُُسلّّط الضوء على الدور التاريخي للسلوقي كرفيق للإنسان البدوي في الصيد، والحراسة، والرعي، والوفاء في الصحارى الممتدة. ومن خلال هذا الزخم، أسهمت التجربة في خلق بيئة حاضنة لنقل المعرفة إلى الأجيال الناشئة، وتأهيل جيل جديد من الهواة والمربين، إلى جانب صقل الخبرات المكتسبة، في سبيل استدامة هذا الموروث الثقافي الذي يجمع بين الأصالة والحداثة. • بغية تجاوز التحديات التي تواجه تربية كلاب السلوقي في دولة الإمارات العربية المتحدة.. ما المخرج من وجهة نظرك؟

كلب صيد فقط، بل رأى فيه رم از حيّّا يربط ماضي الصحراء العريق بحاضر الدولة المتطور أيضا ًً، وجس ّّد من خلال دعمه المتواصل توازنا دقيقا بين الأصالة والحداثة. تحوّّل هذا الدعم إلى برامج ملموسة شملت الحفظ العملي للسلالات، وتنظيم الفعاليات والمهرجانات التي تعرّّف الجمهور بدور السلوقي في حياة البدو. واليوم، يستمر هذا النهج من خلال فعاليات سنوية كبرى مثل: مهرجان الشيخ زايد، ومهرجان الظفرة، ليبقى السلوقي شاهدا حيا على رؤية «أبو الإمارات» في صون التراث وتعزيز استمراريته. وكان الشيخ زايد يؤكد دوما في خطاباته على أهمية نقل هذا الموروث للأجيال الجديدة، معتبار أن الحفاظ على تربية السلوقي هو حفاظ على الصلة بين الأبناء وأجدادهم، ووسيلة لترسيخ الهوية الثقافية وسط تحولات العالم المتسارعة. كما أسهم في دعم إدماج السلوقي ضمن الفعاليات الثقافية الكبرى، ما رسّّخ حضوره في الذاكرة المجتمعية وضمن له امتدادا حيّّا في الوعي الجمعي كاتب وصحفي مغربي

السلوقي، عبر السعي إلى إدراجها ضمن قوائم التراث الثقافي غير المادي في «اليونسكو»، باعتبارها امتدادا لهوية أصيلة ومكوّّنا من مكونات الذاكرة الجماعية للمنطقة. • حدّّثنا عن فكرة إنشاء مركز السلوقي العربي.. وكيف دعمها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان؟ تبلورت فكرة إنشاء مركز السلوقي العربي بوصفها مبادرة ثقافية واستراتيجية لحماية هذا الإرث الحي من خطرالتلاشي، بدعم من 2001 وقد تحققت على أرض الواقع في أبوظبي عام نادي صقاري الإمارات، واستنادا إلى خبراتي في المحافظة على السلالة الأصيلة، وبناء بيئة ملائمة لها تحاكي الصحراء. جاءت هذه الفكرة كرد وقائي على التراجع المتسارع في تقاليد الصيد بالسلوقي، فكان الهدف أن يجمع المركز بين الحماية العلمية للسلالة وإحياء الممارسة التراثية، في إطار رؤية ثقافية شاملة تتبنّّاها حكومة أبوظبي ونادي صقاري الإمارات. وكان للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان - طيّّـب الله ثراه - دور محوري في دعم هذه المبادرة، انطلاقا من إيمانه العميق بالتراث كركيزة من ركائز الهوية الوطنية. فرأى الشيخ زايد - رحمه الله تعالى - في السلوقي أكثر من مجرد

127

126 السلوقي في عيون حمد الغانم: من رفيق الصيد إلى أيقونة التراث

2025 سبتمبر 310 / العدد

Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online