الوعل العربي: من أسطورة التراث إلى رمزية المعنى
الوعل العربي والرمزية الثقافية في الأدب والفكر
حقا هذا ما رأيناه من اهتمام بقضية النمرالعربي والمها العربي والصقر العربي، نحن كغيرنا من الشعوب نعرف من أماكننا، المسمى مرتبط بالأرض وأرضنا يشهد لها شعراؤها وأمثالها وتاريخها بأنها كانت ملاذا لكائناتها سواء في البر أم البحر وكل في فلك الحياة ابن لبيئته، والوعل منتشرفي كل جبال العالم كحيوان عاشب أكول للحفاظ على نظامه الغذائي القليل، وفي وصف الجاحظ: الحيوان يملك نظاما تواصليا خاصا به . والسؤال: هل ) 1 ( يدخل في ح ّّيز البيان شأنه شأن الإنسان توجد الوعول في أرض العرب؟ الجواب: نعم، توجد في جبال اليمن وعُُمان وهو الحيوان الجبلي شبيه الماعزفي مظهره العام بقرنين ثخينين معقوفين للخلف طولهما نصف متر، وتوجد خصلة شعرية تحت الذقن تشبه اللحية، وللذكر عرف من الشعر في منتصف الظهر، ولون الوعل آخذ من لون الصخور، فهو بني داكن والأطراف قوية وقصيرة والحوافر مفاصلها مرنة قادرة على التمسك والحركة النابضية، وعند العرب منذ القديم الوعل يرمزلهوية القوة في الحضارات القديمة حتى تمثل به الشعراء كقول
محمد نجيب قدورة كما هو الإنسان ابن بيئته، كل كائن حي له منازله ومواطنه التي تستقيم بها حياته، وإلا انقرض ولم نعثرعليه إلا في مستحاثات شاهدة على ما كان في عوالم الماموت والديناصور. بالطبع يحدث الانقراض والاندثار عندما يتعرض المكان للفعل الجائر والتهديد السافر لأي كائن سائرأو طائر، وقد تابعنا مسيرة الكائنات الناجيات من الانقراض، فرأيناها لا تحصى لذات الأسباب من اللامبالاة بمصائرما حولنا، فلا غرابة أن تكون فكرة المحميات الطبيعية هدفا في الرؤية المستقبلية للإنسان المتحضر الفاهم أن المكان يستمر بأهله بكل ما فيه من أعشاب وحشرات وحيوانات وطيور مثلها مثل البشر.. فكم من أمة من الأحياء أمثالنا يحتاجون إلى الاستمرار في الحفاظ على وجودهم والإبقاء والارتقاء. أذكر هنا حكاية نقلها لي الدكتور أحمد التدمري - رحمه الله - أنه عندما زار إسبانيا التقى بعالم طبيعي، دهش للخدمات التي تقدمها الدولة له، فسأله: لم تحظى من دولتك بالاهتمام، فقال العالم: الأمر سهل، لقد اكتشفت أن سبب ذبول النباتات وتلفها يعود إلى ديدان الأرض، عدت إلى تاريخ المكان وما ح ََل به من تغيرات فوجدت أن الثعالب كانت عبر السنين تسرح وتمرح هنا غير أن الصيد الجائر أد ّّى إلى انقراضها، طلبت من هيئة البيئة إحضاركمية من الثعالب بعد تحويل المكان إلى محمية طبيعية، وكان ما كان من عودة الحياة إلى النبات لاكتمال الدورة الطبيعية.
وعل نوبي - حديقة حيوانات العين
أن الوعل الحر رمز للخصوبة بمعنى أنه رغم قحط المكان وندرة ما فيه من أعشاب لكنه يحافظ على وجوده، فهو متفرد بهذه الصفة كحيوان الوشق، والصفة المشتركة بينهما الرشاقة في التنقل والتسلق والقفز عبر التضاريس الجبلية الحادة، إلا أن الوعل له خاصية المناطحة بين قطيع العازبين في مواسم التزاوج، من هنا تبدو أهمية القرون الدفاعية في حياة الغالب والمغلوب، أما دون ذلك فالذكور لها قطيعها، والإناث وصغارها لها قطيعها، وللصغير صفة اليقظة بين الأوعال في مرعاه أو (حميته) التي تحميه قرب أمه شأنه في ذلك شأن كل تيوس الجبال تحتمي في مكانها المسمى بالوعلة
الشاعر العربي الجاهلي الأعشى ميمون بن قيس: كناطــــــــــــــــــــــــــــــــح صخــــــــــــــــــــــــرة يومــــــــــــا ليوهنهـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا
فلــــــــــــــــم يضرهــــــــــــــــــــــــا وأوهــــــــــــــــى قرنــــــــه (الوعــــــــــــــــل) ومن أمثال العرب (ه ُُم علينا وعل واحد) أي يجتمعون للعداوة. ومن أقوالنا: ما لنا عنه وعل أي بد في القوة، ونزيد على القوة
25 2025 سبتمبر 310 / العدد
24 الوعل العربي والرمزية الثقافية في الأدب والفكر
Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online