كلمة رئيس التحرير
إصدارات السلسلة التراثية الثقافية
: الوعل العربي من أسطورة التراث إلى رمزية المعنى
عمق المشهد الصحراوي والج ََبََلي لشبه الجزيرة العربية، لا يطل الوعل العربي بوصفه كائنا ب يرّّا فحسب، بل في كرمز حي لحضور وجداني وروحي ضارب في جذور التراث العربي. فمنذ القدم، ارتبط هذا الكائن بذاكرة المكان، وتجس ّّدت فيه معاني الحرية والجلََد والصبر، بفضل قدرته اللافتة للانتباه على التكيّّف مع التضاريس القاسية والمنحدرات الوعرة. وقد عكس الوعل تقلبات الطبيعة جامعا بين القسوة والحنان، والعزلة التي تُُنبت الكبرياء، والسكون الذي يختزن في أعماقه قوة خفية وتحديا خلاقاًً؛ فكان مرآة للصراع والتوازن في صمت الجبال واتساع الأفق. وفي التراث الأدبي العربي، تسل ّّلت صورة الوعل إلى الشعر والنثر، فغدا رم از للقوة الهادئة، والانفراد النبيل، والعلو المتمنّّع. وارتقى في المخيال العربي إلى مرتبة أيقونة الكبرياء الصامت، ذاك الذي يلوذ بالجبال ويتحدّّى المطاردة ببصيرة ومكر. وقد استلهمه الشعراء، لا سيما في القصائد القديمة، في لحظات عزلته وتمنّّعه، فوجدوا فيه صورة الإنسان المتمس ّّك بكرامته رغم القهر، أو الغائب الذي لا يُُنال إلا بالشوق أو الخيال. ولم تكن هذه الصورة الرمزية ح ِِك ار على الأدب القديم، بل امتدت إلى الأدب البيئي المعاصر، حيث برز الوعل العربي رم از للتوازن الطبيعي، وصدى لصوت البادية الضارب في عمق التراث. فنداؤه المتقطع بين الصخور يوقظ الذاكرة، ويذك ّّر بوجوب صون الطبيعة من الفناء. غيابه لا يعني فقدان نوع فحسب، بل يخلخل العلاقة الروحية التي ربطت العربي بأرضه، ويبعثر ملامح المكان في الوجدان. هكذا غدا الوعل، كما في المرويات القديمة، أيقونة تستنفر الوعي، وتدعو إلى إعادة نسج العلاقة مع الطبيعة، لا بكون الإنسان سيّّدا عليها، بل بوصفه وريثا أمينا وشريكا في حفظ توازنها واستمرارها. ولم يكن هذا الحضور في الأدب البيئي المعاصر انفصالا عن جذوره، وإنما هو امتداد طبيعي لصورة عميقة تشكّّلت في الذاكرة الشعبية، حيث تجلى الوعل كبطل أسطوري يجمع بين الفطنة والعزلة والنجاة. إن تتب ّّع أثر الوعل العربي في الثقافة والأدب ليس مجرد رصد لكائن حي، بل قراءة لتحو ّّلات الوعي الجمالي والبيئي لدى الإنسان العربي، منذ القدم وحتى اليوم. ففي كل حضور له، ينبثق التوق إلى الحرية، والحنين إلى صفاء البرية، والتعلق بالمكان الذي لم تفقد روحه بعد. إنه صدى لحساسية بيئية مبكرة، تدرك الرمزية الكامنة في الكائنات، وتعكس احتراما خفيّّا للطبيعة، باعتبارها امتدادا للذات، ودليلا على بقاء الانسجام رغم التقلبات. بهذا المعنى يتحول الوعل في الذاكرة الجمعية إلى جسر يصل بين الأسطورة والبيئة، والإنسان والطبيعة، والخيال والحقيقة. وانطلاقا من هذا الحضور المتجذر والمتعدد الأبعاد، جاء اختيارنا للوعل العربي، ليكون محور هذا العدد من مجلة «تراث»، على أمل أن تجدوا في موضوعاته متعة وفائدة.
هذا الكتاب
الأسلحة التقليدية مكانة هامة في الثقافة الإماراتية، حيث ارتبطت برمز الشجاعة احتلت والرجولة، واستخدمت للدفاع عن الحياة وحفظ الكرامة، بالإضافة إلى استخدامها في الصيد والزينة. ومن أجل الحفاظ على هذا التراث، تُُنظم دولة الإمارات في إطار استراتيجيتها لصون التراث الثقافي منافسات وعروض تحاكي الهجمات القتالية باستخدام الأسلحة التقليدية. وفي هذا السياق، يستعرض كتاب «الأسلحة التقليدية في دولة الإمارات العربية المتحدة» رحلة السلاح عبر العصور، متناولا مواضيع مثل البنادق القديمة، والمدافع، وتجارة الأسلحة، وحادثة دبي عام ، إضافة إلى الأسلحة الاحتفالية والخنجر الإماراتي كرمز تراثي وأوسمة رسمية. 1910
ي đ هر ʢ ̷ظ ا ل Ƶ ة ا ĕ͒ ش مس � ƒ رئيسة التحرير
@turathuna_ae
Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online