torath 310 - Sep 2025

الوعل العربي: من أسطورة التراث إلى رمزية المعنى

ُُس ُُكْْنــــــــــــــــــــاه فــــــــــــــــــــي أعلــــــــى الشوامــــــــــــــــــــخ دائمــــــــــــــــــا

فيتولى الثلج ذريعة الحيوان ) 12 ( وهو ينهال على عرشنا»

ونــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــداؤه بسفوح ِِهــــــــــــــــــــــــــــــا مََـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــوّّال

ُُيق ِِــــــــــــــــــــــــــــــظ وم ُُن ْْتب ِِــــــــــــــــــــــــــــــه على طول المـــــــــــــــــــــــــــــــــــدى

- أما «حسين حبش» فيعكس الجانب المظلم للعلوّّ، من خلال لوحة درامية للوعول التي تموت في أعاليها من الظمأ، وهو ما أدى إلى الشك والتيه، يقول: «تركنا خلف ظهورنا قطيع الوعول يموت من الظمأ، أصابنا الصدأ ولم ندرك بعد بأننا تعطلنا في منتصف العمر، وبأننا انحدرنا إلى الغياب وأرواحنا تواطأت مع الخواء والفراغ. لم أعد واثقاًً، لم أعد أدرك هذا الارتخاء الذي في أضلعنا

ََــــــــــــــــــــــــــــــه محتــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــال لا يستطيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــع خداع

ُُلا يعتــــــــــــــــــــدي أبــــــــــــــــــــــــــــــداًً، ولكــــــــــــــــــــن إن عـــــــــــــــــــــــــــــــــدا

ًًأحــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــد عليــــــــــــــــــــه فق نََرُُــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه قََتََّــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــال

ََّــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــن مطلقــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا حــــــــــــــــــــــــــــــر أبــــــــــــــــــــــــــــــي لا ي ُُدج

) 10 ( ِ الكريــــــــــــــــــــــــــــــم مثــــــــــــــــــــــــــالُُ» �ِّ والحــــــــــــــــــــــــــــــر للحــــــــــــــــــــر

الوعل في الشعر الحديث مع ظهورالحداثة في الشعرالعربي خلال الأربعينيات من القرن الماضي، والتي فتحت آفاقا جديدة للتأويل الشعري، تحوّّل الوعل إلى رمز غني بالدالالت، وأيقونة متعددة الأوجه تعكس الرؤية الفنية الجديدة لدى شعراء هذه المرحلة. - يبدو هذا التحول عند «محمود درويش» الذي رفض الصورة النمطية للوعل، وجعله رم از للحرية، ولكنها الحرية المسؤولة التي لا تتلصص أو تتعارض مع القواعد، يقول في قصيدة تفعيلية بعنوان «قرويون من غير سوء»: «نحن أيضا لنا صرخة في الهبوط إلى حافة الأرض. لكننا لا نخزّّن أصواتنا ْْفي الجرار العتيقة. لا نشنق الوعل فوق الجدار ولا ند ََّعي ملكوت الغبار ْْ، وأحلام ُُنا لا تطل على عنب الآخرين، ) 11 ( ولا تكس ُر القاعدة!» - ولم يقتصر حضور الوعل على الشعر التفعيلي، بل امتد ليشمل قصيدة النثر، حيث اكتسب أبعادا جديدة من العمق ًًا والتكثيف، تبدو عند «قاسم حداد» الذي أخرج مشهد مكثفاًً، يراوح بين الوضوح والغموض، تظهر فيه ا � سريالي الوعول بتيجانها التي تضفي عليها دلالة ملكية، وهي تنزل في موكب مهيب من رؤوس الجبل، يقول في قصيدة «الضغائن» «أحصي تيجان الوعول العشرة وهي تنحدر من رؤوس الجبل ًًمزخرفة ثلج الليل بحنين الكتابة. وكلََّما قرأت تسعة أخطأت التاج العاشر،

لم أعد واثقا من شيء، لأننا تركنا خلف ظهورنا

) 13 ( قطيع الوعول يموت من الظمأ» الوعل في الشعر النبطي

- وفي صورة غزلية مختلفة، يشبّّه الشنفرى الأراوي، جمع أروى وهي أنثى الوعل بالفتيات العذارى اللائي يرتدين الملابس المذيلة الجميلة، وغيره يفعلون العكس فيصفون المرأة بالأروى، يقول: «تََــــــــــــــــــــرُُود الأََرََاوِِي ال ُّصُْحْــــــــــم ح ََوْْلِِـــــــــــــــــــــــي كأََنََّهـــــــــــــــا ) 5 ( ع ََذ ََارََى ع ََلََيْْهِِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــن المُُــــــــــــــــــــلاء الْْمُُذ ََيََّــــــــــــــــــــل ُُ» - وفي الاتجاه نفسه، شبّّه المهلهل مشية الخيول المثقلة بالدارعين - أي تتمايل بقوة وتتحرك بعنفوان أثناء العدو أو القتال - بمشية الوعول التي تمشي بثقة في أعالي الجبال، فقال: «وخيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــل تكــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــردس بالدارعيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــن ) 6 ( كمشــــــــــــــــــــــــــي الوعــــــــــول علـــــــــــــــــــــــى الظاهــــــــــــــــــــرة» ًًا - وخلافا للشعراء الكثرالذين تغزلوا في الوعول، وجعلوها رمز للجمال والأناقة والبهاء، كسر المتنبي النظرة السائدة، وسخر من لحية الوعل، ورأى أنها تثير الضحك، لا الإجلال، يقول: ِِ«وأوفــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــت الفــــــــــــــــــــدر مــــــــــــــــــــن الأوعــــــــــــــــــــــــــــــال ّ الضـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــال �ٍّ مرتديــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــات بقســــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي ِِنواخــــــــــــــــــــــــــــــس الأطــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــراف للأكفــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــال ِِيكــــــــــــــــــــدن ينفــــــــــــــــــــــــــــــذن مــــــــــــــــــــــــــن الآطــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــال لهــــــــــــــــــــا لحــــــــــــــــــــــــــــــى ســــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــود بلا سبـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــال ) 7 ( يصلحــــــــــــــــــــــــــــــن للإضحـــــــــــــــــــــــاك لا الإجــــــــــــــــــــلال ِِ»

- وفي إطار التقديس، اعتقد العرب بخلود الوعول، لذلك عندما شعر«أمية بن أبي الصلت» بقرب أجله، تمن ّّى أن يكون

كان للوعل قدسيّّة خاصة عند شعوب جنوب شبه الجزيرة منذ القدم، انعكس ذلك في النقوش الصخرية والرسومات، والثقافة الشعبية، لذلك كان من الطبيعي أن يحتفي به الشعر

ًًمع الوعول حيث تسكن؛ حتى لا يموت. يقول: «كــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــل حــــــــــــــــــــي وإن تطــــــــــــــــــــاول دهــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ار

آيــــــــــــــــــــل أمــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــره إلــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــى أن يــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــزولا

لََيْْتََنِِــــــــــــــــــــــــــــــي كُُنْْــــــــــــــــــــــــــــــت قََبْْــــــــــــــــــــــــــــــل مََا بََد ََا لِِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي

) 8 ( ُُــــــــــــــــــــولا» في ق ِِــــــــــــــــلال الج ِِب ََـــــــــــــــــــــــــــــــــال أ ََر ْْع ََى الو ُُع - ولكن الموت في الحقيقة سيأتي كما يقول التعبير القرآني «ولو كنتم في بروج مشيدة»، هذا المعنى صو ّّره «صخر الغي ّّ» ًًوهو يرثي ابنه «تليد»، يقول: «أرى الأيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــام لا تبقـــــــــــــــــــــــــــــــــي كريمــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا ولا العصـــــــــــــــــــــــــــــــــم الأوابــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــد والنعامــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا أتيــــــــــــــــــــــح لهــــــــــــــــــــــا أقيـــــــــــــــــــــــــــــــــدر ذو حشيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــف ) 9 ( إذا سامــــــــــــــــــــــت على الملقـــــــــــــــــــــــــات سامــــــــــــــــــــــا» - يحتفي اليمنيون بالوعل، ويخصصون يوما لـ «الوعل اليمني»، وفي قصيدة طويلة يعد ّّد الشاعر اليمني «عادل الأحمدي» صفات الوعل الكثيرة، ومنها: البسالة، والفداء، والشموخ، والعز، والجمال، يقول فيها: «الوعـــــــــــــــــــــــــــــــــل رمــــــــــز للبسالــــــــــــــــــــة والفــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــدا ًًوقــــــــــــــــــــــــــــــف الأوائــــــــــــــــــــل عنــــــــــــــــــــــــــــــده وأطالـــــــــــــــــــــــــــــــــــــوا

31

30

2025 سبتمبر 310 / العدد

تطور الدلالة من الشعر العمودي إلى النبطي ثم الحديث أسطورة الوعل: تحولات الرمز في المتخيل الشعري

Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online