torath 310 - Sep 2025

الوعل العربي: من أسطورة التراث إلى رمزية المعنى

تطور رمزية الوعل عبر الأنماط الشعرية تطورت أساليب توظيفات الوعل من الشعر العمودي إلى النبطي ثم الحداثي، مما يعكس مرونة هذا الرمز وقد تر ََه على التكيّّف مع الرؤى الشعرية المختلفة. ففي الشعر العمودي، ارتبط الوعل ارتباطا وثيقا بالأغراض الشعرية التقليدية السائدة في العصر الجاهلي وما تلاه من عصور، مثل الصيد، ووصف الطبيعة، والفخر، والغزل، والحكمة. ونظار لأنه كان جزءا لا يتجزأ من البيئة الصحراوية، تم استدعاء السمات الشكلية للوعل كالقوة الجسدية والجمال، والسمات المعنوية مثل المراوغة والتحدي، وانحصرت الخصائص الفنية في المحسنات التقليدية كالاستعارة والتشبيه و«الشعرية المباشرة» التي تعنى بالتصوير الواضح ومحاكاة الواقع. وفي الشعرالنبطي، اكتسب توظيف الوعل بعدا خاصا يرتبط بـالتراث والقيم القبلية والمشاعر الشخصية، وانحصرت رمزيته في الارتباط بـالأرض، وتوجهت الوظيفة الشعرية هنا نحو تجسيد الهوية البدوية و«التعبيرية الذاتية» التي تركز على المشاعروالتجربة الفردية، وانحصرت الخصائص الفنية

النبطي، ويستلهم رموزه ومعانيه. - ففي قصيدة، غناها «عبد الرب إدريس» بعنوان «مشتاقين للربع في الغيضة» يعبّّـر «حسين المحضار» عن الحنين إلى الماضي، متحس ار على الأحباب الذين تغيروا، من خلال مشهد وعول الوادي التي تترصدها بنادق القناصة، ويقول: «ياكم من بكره تحن حنين

لولك عين تنظروعول الواد لو لك عين كم من زين من بعدهم ما عاد بعده زين

حسين المحضار

محمود درويش

قاسم حداد

قناصه قصرت بنادقهم وان كذبوا محد يصدقهم ) 14 ( من يقدر في حامل اثمانين» - ويصف «أبو بكر سالم» في قصيدة كتبها وغناها معاناة عن دهشته من تصرفات ا � الحب من طرف واحد، معبر الحبيبة، التي أصبحت كالوعل هدفا للمغرضين، مستدعيا طريقة صيد الوعول، بواسطة الش ّّباك، وما تنطوي عليها من قسوة وخداع. يقول: «أقول إيه لو شفت ذا يغريه أو ذاك

مجازية مكثفة. وتكمن قوة هذه الرمزية في قدرتها على البقاء حيّّة، بل ومتجددة، رغم غياب الوعل عن البيئة المعاصرة، لتكون رمزية قابلة للحياة والتأويل المستمر صحفي وباحث مصري الهوامش والمصادر: ، 2 . عبد الرحمن المصطاوي، ديوان امرؤ القيس، دار المعرفة - بيروت، ط 1 . 140 ، ص 2004 . محمد علي طه الدرة، فتح الكبير المتعال إعراب المعلقات العشر الطوال، 2 . 425 ، ص 2 ، ط 1987 مكتبة السوادي، جدة . ابن أبي كاهل، ديوان سويد بن أبي كاهل اليشكري، جمع وتحقيق: شاكر 3 . 25 العاشور، وزارة الإعلام، الرياض، ص www.aldiwan.net : . ديوان مالك بن المرحل. الديوان 4 . ابن زاكور، تفريج الكرب في معرفة لامية العرب، تحقيق علي الكردي، دار 5 . 17 سعد الدين، دمشق، ص . ابن قتيبة، المعاني الكبيرفي أبيات المعاني، مطبعة دائرة المعارف العثمانية 6 . 40 ، ص 1984 - حيدر آباد . 224 . أبو الحسن الواحدي، «شرح ديوان المتنبي»، المكتبة الشاملة، ص 7 . الحسن اليوسي، زهر الأكم في الأمثال والحكم، الشركة الجديدة، الدار 8 . 127 ، ص 1981 البيضاء، . أبو عبيد البكري، اللآلي في شرح أمالي القالي - وعليه سمط اللآلي، لجنة 9 . 157 ، ص 1936 التأليف والترجمة والنشر، القاهرة www.nabd.com : . عادل الأحمدي، يوم الوعل اليمني 10 www.aldiwan.net : . ديوان محمود درويش. الديوان 11 . قاسم حداد، الأعمال الشعرية، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت 12 . 140 ، ص 1 ، ج 2000 www.jehat.com : . حسين حبش، هاربون عبرنهرإفروس، جهة الشعر 13 . شعرحسين المحضار، مشتاقين للربع في الغيضة، غناء عبدالرب إدريس: 14 www.youtube.com . الوعل وشموخه في الشعر الشعبي الحضرمي، ولد مدودة: الوعل وشموخه 15 www.bbmm3.yoo7.com : في الشعر الشعبي الحضرمي، ولد مدودة

بالرمزية المباشرة، والتوظيف الاستعاري، والتشبيهي. وفي الشعر الحديث «التفعيلة / النثر» شهد توظيف الوعل، تحوّّلا جذريا في السياق، حيث انفتح المجال للتخيل والتأويل، ونفسياًً، ودخلت ا � فلسفي ا � وشهدت الصورة الشعرية عمق أفكار جديدة مثل الوجودية، والنقد الاجتماعي، وإعادة قراءة التراث، والمقاومة، والقلق العام، واتجهت المعالجة إلى التجريد الفني. وهكذا تطو ّّر الب ُُعد الدلالي للوعل العربي في المتخيل الشعري عبر العصور الشعرية، واستثمر الشعراء، قدامى ومحدثين هذه الرمزية ببراعة فائقة، في إطاراستعارات عميقة وتمثيلات

ذا يطرح له الشمس في كفه وذا نجم السماك ينصبوا له كما الوعل في الوديان الاشباك هذا من هنا قام يتحيل وهذا من هناك أُُعام ِِل مثلهم با لنصب لا لا ) 15 ( وأغريه بالكلام الكذب لا لا»

- ويشبّّه «فهد بن تركي العجمي» الشخص الثابت الذي يواجه خصومه، ولا يتراجع عن موقفه مهما كانت الضغوط، بالوعل إذ يتخذ مكانا صعبا لا يمكن الوصول إليه، ويقول: «كم وعل لا ركب حده

هكذا تطو ّّر البُُعد الدلالي للوعل العربي في المتخيل الشعري عبر العصور الشعرية، واستثمر الشعراء، قدامى ومحدثين هذه الرمزية ببراعة فائقة، في إطار استعارات عميقة وتمثيلات مجازية مكثفة

والضد يبغي منتحاه عنيد ارََسه ما يهده ) 16 ( لو جابوا الدنيا وراه»

- وفي قصيدة ذاتية متعددة الأوجه، يصوّّر «سعيد مرزوق» مشاعر الشوق، والفقد والتعب، والتحدي، واليأس والرجاء، من خلال صورة الوعل الذي يسقط في شباك الصياد، ويقول «ياوعل طالت ميوحك منك تعب كمين رامي عالجول تظلع سائق من الله يسوقك ) 17 ( لما الشبك والشبك محمي برميان»

. المصدر السابق نفسه. 16 . المصدر السابق نفسه. 17

33

32

2025 سبتمبر 310 / العدد

تطور الدلالة من الشعر العمودي إلى النبطي ثم الحديث أسطورة الوعل: تحولات الرمز في المتخيل الشعري

Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online