torath 310 - Sep 2025

حوار الطير

مساءلة الطير ومحاورته في الشعر النبطي الإماراتي

عائشة علي الغيص الطير في الشعر العربي عموما عنصر من عناصر الطبيعة الحية، التي شغلت الشاعرالعربي، وضمنها تجاربه الشعرية، وحفلت بها صوره الإبداعية، وللطير علاقة أزلية بالإنسان من حيث المنافع المادية، في تسخيره له وتعليمه؛ في الصيد وفي الرسائل وغير ذلك، إلا أن للطير أبعادا رمزية ودلالات أخرى، لا ترتبط بواقعه المباشر، وإنما برمزيات دالة على جوانب نفسية أو اجتماعية أو أسطورية وغيرها. ونجد أول ذكر للطير في قول الله تعالى حاكيا عن النبي: أََرََى الْْهُُد ْْهُُد أََم كََان مِِن الْْغََائِِبِِين ََ. ا (وََتََفََق ََّد الط ََّيْْر فََقََال مََا لِِي لَا .) ) 1 (ٍٍ ِيبِِس ُُلْْط ََان مُُبِِين �ِّ َذْْبََحََنََّه أََو لََيََأْْتِِيََن �َ ِبََنََّه عََذََابا شََدِِيدا أََو لَأ �ِّ ُع ََذ �ُ ل َأ وقد ذكر الله تعالى الطير في موضع الحديث عن الجمال والجانب المعجز المنبعث من عظمة هذا الكائن السابح في الفضاء، وقد أودع الله فيه من الأسرار الباهرة وسخره ِ�ِّ للإنسان، فقال تعالى: ﴿أََلََم يََرََوْْا إِِلََى الط ََّيْْر مُُس ََخ ََّرََات فِِي جََو ﴾ ) 2 (ََ اللََّه إِِن فِِيذََلِِك آلَآَيَات لِِق ََوْْم يُُؤْْمِِنُُون ا الس ََّمََاء مََايُُمْْس ِِكُُهُُن إِِل َّا إن مخاطبة الطير ومساءلته وبث الشكوى له في الشعر النبطي الإماراتي أصبحت ظاهرة شعرية فنية، وتكاد لا تجد قصيدة من القصائد النبطية إلا وفيها حديث عن الطير، وهي تجربة شعرية تتنامى فيها جماليات المعنى وعمق اللغة وبراعة التصوير، وفذاذة الأسلوب. ومن خلال هذه الظاهر الكثيفة في الشعر النبطي الإماراتي حول الطير يتضح لنا علاقة ومكانة الطير ورمزيته في خلد الشعراء، وارتباطه بهم حقيقة في الواقع، كجزء من البيئة التي يألفها الإنسان، حيث طيور الصيد والصقور وطيور الحمام والعصافير والقمارى وغيرها من الطيور المنزلية

وهوطائرحوران، متخذة من ذلك الحواربث الشكوى وإشراك : ) 5 ( الطائر في تعاظم الوجد وعشق الأحباب، فتقول يــا طـيـــــــــــــــــر حـــــــــــــــــــوران عـلــى الـطـلـــــــــع حـســــــــــــــــــاس يـفـرس ومـــــــــــن فـرســــــــــــــــــه اتـعـشـــــــــا الجـرانـيــــــــــــس لا تـشـتـكـــــــــــــــــي مـــن فــــــــــقــد لـحـبــاب لـعـمــــــــــــــــــــــــــاس كـــم عـوضــــــــــــــــــت بـالـوصـــــــــــــــــل فـيـهــــــــا التـمـاريـس وفي النص نرى الأسلوب الخطابي المباشر بالنداء (يا طير

والبرية. ولعلها مرتبطة بثقافة أزلية في الوجدان من ناحية الخير أو الشر، والتفاؤل أو التشاؤم، خاصة إذا ما علمنا أن من الطير ما يأنس له الإنسان ويستبشر برؤيته، كالحمام والهدهد، ومنها ما يراه مطلع شؤم وشركالغراب والبومة، وإن كانت هذه الثقافة قد خفتت، ولم تعد بذلك المفهوم العقدي العميق. وللطيردالالت رمزية واجتماعية، ونجدها حاضرة لدى الشاعرالنبطي الإماراتي في مجالات عدة حتى وصل الحال إلى ربط قضايا الثقافة والأدب بغناء الطير، وتغريده ونواحه، كما في قول الشاعرعلي بو رحمة الشامسي، إذ يجعل من الثقافة والأدب صورة وجودية للطير وأنشطته الغنائية الجميلة مع : ) 3 ( الموسيقى ونغمة العود، فيقول لولا الثقـــــــــافــــــــــــــــــــــــه والشعــــــــــــــــــــــــر والقصـــــــــــــــــــــــــــيده مــــا ناحت الورقــــــــــــــــــــــــا على نايــــــــــــــــــــــــف العـــــــــــــــــــــود ونرى الشاعر أحمد بو سنيدة يتحدث عن الطير ويفصح بأن الطيرهوشريك للإنسان في الهموم والتفاعل مع الشعروفنون القول حتى إنه لقوة تفاعله حين يسمع القول من الشاعر : ) 4 ( يمتنع عن الطير، فيقول ََــّّـيــــــــــــــــن ناج ِِل م ََـــــــــــــــــر ََض من هيرهــــــــــــــــم فــــــــوق هم م اقْْد ََر أقــــــــــــــــوم و ارْْفََــــــــــــــــــــــــع الصــــــــــــــــوت مِِــح ْْتار صــــــــــــــــم الحجــــــــــــــــر لونــــــــا لــــــــــــه ان ْْحيــــــــــــــــت بيلـــــــين و ِِالط ّّيــــــــــــــــر لو يس ْْم ََــــــــــــــــع مقـــــــــالي فــــــــــــــــــــــلا طــــــــــــــــــــــــار أما الشاعرة فتاة العرب، عوشة السويدي فتحاورطي ار بعينه،

81 2025 سبتمبر 310 / العدد

80 مساءلة الطير ومحاورته في الشعر النبطي الإماراتي

Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online