torath 310 - Sep 2025

حوار الطير

: ) 8 ( ووده لخله، فيقول يــــــــا طيــــــــــــــــر يل ّّــــــــــــــــي في الهــــــــــــــــــــــــوى تكسر الحــــــــوم

يــــــــــــــــــــــــا طيــــــــــــــــــــــــر عل ّّمتــــــــــــــــــــــــك علــــــــــــــــى الص ََّيــــــــــــــــــــــــــــــــد

حوران)، ويتخلله أسلوب الالتفات إلى الحديث بضمير الغائب، ثم تعود إلى أسلوب النهي مخاطبة الطير مطمئنة له، وهي في الحقيقة تخاطب نفسها من خلال معادل الطير، وتناجي ذاتها ووجدها. المعادل الرمزي لمساءلة الطير يخاطب الشعراء الطير بخطاب مباشر ويحاورونه، بأساليب النداء والاستفهام والأمر، وهذا أسلوب فني قابع في عمق وجدان الشاعر الإماراتي وقصيدته النبطية. فحين يعبّّر عن عواطفه الكامنة وشجونه وعشقه، يستفهم من الطير، كما

واح ْْيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــد لـك يــــــــــــــــــــــــا طيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــر مع ْْت ََــــــــــــــــــــــــــــــــاد

شــــــــــــــــــــــــل الســــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــلام وْْوََد خلّّــــــــــــــــي س ََلامــــــــــــــــــــــــي

ََــــــــــــــــــــــــــــــــل بــــــــــــــــــــــــك ب ْْعيــــــــــــــــــــــــــــــــــــد يــــــــا طيــــــــــــــــــــــــــــــــر يوم ار ْْح

ّّــــــــــــــــــــــــه بالتحيــــــــــــــــــــــــة و لع ْْلــــــــــــــــــــــــــــوم شــــــــــــــــرّّف وخص

طيــــــــــــــــــــــــــــــــري و اح ْْيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــدك ص ََلْْــــــــــــــــــــــــــــــــب وك ّّـــــــــــاد

يا طــــــــــــــــير لــــــــــــــــي م ََر ّّيــــــــــــــــت عقــــــــــــــب المشامــــــــــــــــــــــــي وقد استطاع الشاعر هنا أن ينوع وظيفة الطير وغايته في وصله بالمحبوب، فلم يكتف بإبلاغ السلام فقط للمحبوب، بل طلب منه أن يشرّّف المحبوب ويخصه بالتحية ويسرد له الأخبار والعلوم، وأن يوضح له حال الشاعر وما يخفيه في القلب الجريح من ألم البعد والفراق. قنص الطرائد والصيد وهذا الطير يختلف عن طير العشق والحب، فالصقر مثلاًً، والحر والشاهين، طيور قوية تقوم بمهمة محددة، وتسير وفق رغبات صاحبها، فالشاعر - رحمه الله تعالى - الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان - طي ّّـب الله ثراه - ينادي الطير يخبره أنه قد علمه ودربه لعملية صعبة وشاقة وفيها منافسة كبيرة تتمثل

أشــــــــــــــــــــــــــــــــيد بك يــــــــــــــــا طـــــــــيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــر وآحيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــد

حــــــــــــــــــــــــــــــــر ولــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــد حــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــر و صي ّّــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاد وفي القصيدة تتشكل جماليات مخاطبة الطيرفي إطاروظيفته في الصيد، فالشاعر يصنف الطير ثلاثة أصناف، وهو تقسيم جميل وخاص بطيورالصيد. إسقاط المعاناة على الطير وهذه طريقة عكسية يستخدمها الشاعر في مساءلة الطير ومحاورته، ففي قصيدة الشاعر علي بو رحمة الشامسي (طوير : ) 11 ( البر) نجد الخطاب المباشر بينه وبين طير البر، فيقول يــــــــــــــــــــــــا طويــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــر البــــــــــــــــــــــــــــــــر وش حــــــــــــــــــــــــالك وش بــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــلاك ت ْْطيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــر و ت ْْحلـّّـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي فــــــــــــــــــــــــي الهــــــــــــــــــــــــوى متعــــــــــــــــــــــــذ ّّب و هــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــالك فـــــــــــــــــــــــــــــــوق عــــــــــــــــــــــــــــــــــــــود الغــــــــــــــــــــــــــــــــاف متْْعلّّــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي مــــــــــــــــــــــــا تخبّّرنــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي عــــــــــــــــــــــــــــــــن احــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــوالك يــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا طويــــــــــــــــــــــــر البــــــــــــــــــــــــــــــــر لــــــــــــــــــــــــي مو ْْل ّّــــــــــــــــــــــــــــــــي قــــــــــــــــــــــــــــــــال انــــــــــــــــــــــــا صابتنــــــــــــــــــــــــــــــــي أمثــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــالك ْْــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــواق الحــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــب معْْتلّّــــــــــــــــــــــــي مــــــــــــــــــــــــــــــــن اع وانــــــــــــــــــــــــت لــــــــــــــــــــــــي مشغــــــــــــــــــــــــــــــــول بأقْْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــوالك فــــــــــــــــــــــــــــــــي هــــــــــــــــــــــــوى خـــــــــــــــــــــــــلّّك وانـْْـــــــــــــــــــــــا بْْخلّّـــــــــــــــــــــــــــــــي

: ) 6 ( في قول الشاعرحمد بن علي المدحوس سألت الحمــــــــــــــــام وقلــــــــت: ما هــــــــاض ما بــــــــك؟

يقــــــــــــــــول: آنــــــــــــــــا مــــــــا قصــــــــــــــــدي إلا عذابــــــــــــــــــــــــــــــــك

الوصل مع المحبوب فللطيروظيفة تتمثل في وصل الشاعربمحبوبه، وإبلاغ سلامه إليه، كما في قول الشاعر سالم الجمري، في قصيدة بعنوان: : ) 7 ( (يا طير سل ّّم) ََيا طيــــــــر سل ّّــــــــــــــــم علــــــــــــى الأصحــــــــاب و الخــــــــــــــــلا ّّن أهل «الفلــــــــــــــــي ْْ» و العـــــــــرب ذيــــــــــــــــلاك من دونــــــــه والشاعر هنا لم يحدد نوع الطير الذي سيقوم بهذه المهمة، وإنما خاطبه بوصفه طي ارًً، وللشاعر علاقة به وطيدة، فهو الأنيس عند هجرالأحبة وبعدهم. ويتمكن الشاعرسالم الكاس الظاهري من نداء الطير ومحاورته وإسناد وظيفة إبلاغ سلامه

فمقصد الشاعر هنا من نداء الطير ومحاورته هو تكليفه وإطلاقه لمصارعة الحبارى، التي تخاف وتفر حين تشعر بوجود هذا الطير خلفها، متمنيا له وراجيا ألا يخيب في هذه المهمة. ونرى حوارية الطير تتجلى بشكل فني وأسلوب متميز في عملية الصيد والقنص في قصيدة ربيّّع بن ياقوت بعنوان (طير ايهد ّّ)، وقد قالها حين كان بصحبة المغفور له - بإذن الله تعالى - الشيخ زايد بن سلطان - رحمه الله - وهم في رحلة

: ) 9 ( في اللّّحاق بالربد والطرائد القوية، فيقول ياطيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــر وضبتــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــك بتدريــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــب

ابغـــــــــــــــــــــــــــــــي اصـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاوغ بــــــــــــــــــــــــــــــــك هــــــــــــــــــــــــــــــــدادي

لـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي طــــــــــــــــــــــــارن الربــــــــــــــــــــــــــــــــد المهاريــــــــــــــــــــــــــــــــب

: ) 10 ( قنص في جمهورية باكستان، فيقول طيــــــــــــــــــــــــــــــــر يهِِـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــد وطيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــر يصيـــْْــــــــــــــــــــــــــــــــــــــد

لــــــــــــــــــــــــــــي ذايـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــرات مــــــــــــــــــــــــن العــــــــــــــــــــــــــــــــــوادي

إلقـــــــــــــــــــــــــــف لهــــــــــــــــــــــــن عســــــــــــــــــــــــــاك م تخيــــــــــــــــــــــــــــــــــب

وطيــــــــــــــــــــــــــــــــر علــــــــــــــــــــــــــــى اه ْْبِِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة استــــــــــــــــــــــــــــــــعداد

واقصــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــد لقايدهــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــن عنــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاد

83

82

2025 سبتمبر 310 / العدد

مساءلة الطير ومحاورته في الشعر النبطي الإماراتي

Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online