ذاكرة مصنوعة
لأن يكونوا حُُماة هذا الإرث الثقافي الثمين، حاملين رايته بفخر وإبداع لا ينضب. من هي هنادي بدو؟ هنادي أحمد بدو، من مواليد إمارة أبوظبي، صانعة دمى تراثية ومؤسسة مسرح الفريج. درست التصميم الجرافيكي، ودرست صناعة الدمى بشكل ذاتي على مدى خمس سنوات. أسست مشروع «من قماش إلى روح» لإحياء مسرح الدمى التراثي (مسرح الفريج)، وقدمت عروضا وورشا تعليمية تهدف إلى ترسيخ الهوية الإماراتية وتعليم السنع للأطفال. شاركت في العديد من الفعاليات المحلية، منها: مهرجان الحصن، ومهرجان البحر، وسوق سكة، وسوق الفن في دبي، وسوق رمضان في دبي، ومهرجان جذور (دائرة الثقافة بالشارقة)، ومعرض واجهة الشارقة، ومهرجان خورفكان البحري، ومهرجان القطارة في العين. كما شاركت في فعاليات خارجية مثل: اليوم الإماراتي - الروسي في روسيا، و«وجهة الرياض» في المملكة العربية السعودية. طورت مهارات متعددة لصقل موهبتها، منها: الرسم، والخياطة، والتصميم، وتنفيذ المشاريع الفنية اليدوية، وتصميم شخصيات تراثية. كما قامت بتأليف وتقديم محتوى بصري وتعليمي للأطفال. حصلت على جوائز عدة وتكريمات، منها: تكريم من مهرجان الحصن، شهادة تقدير من اليوم الثقافي الإماراتي - الروسي في روسيا، شهادات مشاركة من «مهرجان سكة» في دبي، و«مهرجان جذور» بدائرة الثقافة في الشارقة، وتكريم من معرض «وجهة الرياض» في المملكة العربية السعودية إعلامية وشاعرة سورية
الأصيلة. هي البداية الحقيقية لمسرح الفريج، تحمل بين خيوطها حنان الجدات، وقوة المرأة الإماراتية، وبراءة الطفولة النقية، مما يجعلها رم از حيا لتراثنا الثقافي وتاريخنا الاجتماعي • لو أردت أن تصنعي دمية خاصة بك ِِ.. كيف ستكون؟ سترتدي كندورة إماراتية مطرزة بدقة، وفي يدها مرود أو خوصة صغيرة، وعيناها تلمعان بوميض الحلم والأمل. ستكون قادرة على سرد القصص بصوتي، تضحك، تُُعلم، وتحمل في تفاصيلها حنان الجدات، وقوة المرأة الإماراتية، وبراءة الطفولة البريئة. إنها أكثر من دمية؛ هي رمز حي لتراثنا النابض بالحياة. • ما الرسالة التي تودين توجيهها للشباب لتشجيعهم على دخول عالم الحرف اليدوية؟ رسالتي لهم من أعماق قلبي: لا تستهينوا أبدا بقيمة الحرف اليدوية، فهي لغة متجذرة في هوية وطننا وثقافتنا العريقة. الحرفة ليست مجرد مهارة تقليدية، بل هي روح نابضة تحتاج إلى من يمنحها الحياة من جديد بشغف وإبداع. حافظوا عليها، وكونوا جزءا من هذا الإرث الثمين الذي يربط الماضي بالحاضر والمستقبل. من هذا الحوارنستخلص خاتمة ملهمة: ًًا في عالم يتسارع فيه التغيير، تظل الحرف اليدوية جسر يربط بين الماضي والحاضر، ويُُحيي جذور التراث ا � حيوي العميقة. تبرز قصص هنادي بدو لتؤكد أن لكل دمية روحها الخاصة وقصتها الفريدة التي تستحق أن تُُروى ويُُحكى عنها. فالهوية تُُبنى بالحب والصبر والإتقان، والحرف اليدوية تظل منارات مضيئة تنير دروب المستقبل، وتدعو كل شاب وشابة .
فقد بات الأهل يََع ُُون تماما القيمة التعليمية والثقافية العميقة التي تحملها الدمى التراثية، إذ لم تعد مجرد أدوات للعب، بل أصبحت جسوار تربط بين الأجيال، تنقل التراث والحكايات، وتغرس في الأطفال حب الهوية والانتماء. • هل لاحظت إقبالا متزايدا وملموسا على الدمى التراثية مقارنة بالدمى الحديثة؟ الإقبال كان دائما صادقا ومتنامياًً، خصوصا مع تزايد وعي الأهل والمؤسسات التعليمية بأهمية القيمة التعليمية والثقافية العميقة التي تحملها الد ُُّمى التراثية، والتي تُُسهم في تعزيز الانتماء والهوية الوطنية لدى الأطفال. • هل ترين إمكانية تحويل مشروعك إلى صناعة متكاملة وكبيرة؟ وما استراتيجيتك وخططك لتوسيعه في المستقبل؟ بالتأكيد، المشروع يمتلك إمكانات واسعة للتوسع والتطوير من خلال إطلاق خط إنتاج محلي يراعي الجودة والابتكار، وتنظيم ورش تدريبية متخصصة للأطفال لتعزيز المهارات الحرفية، بالإضافة إلى توسيع نطاق مسرح الفريج ليشمل مناطق أوسع، وتعزيزالتعاون مع الجهات التعليمية والثقافية، فضلا عن إنتاج رسوم متحركة تحمل رسائل تراثية وتاريخية تثري المحتوى الوطني. • ما الدمية الأقرب إلى قلبك.. وما الذي يجعلها مميزة بالنسبة لك؟ الدمية الأقرب إلى قلبي هي «هنادي بدو»، لأنها ليست مجرد دمية، بل راوية حكمة ودفء، وتمثل صوت الجدة الإماراتية
من التحديات. من أبرزها: ندرة المصادر المحلية التي تُُوثّّق الحرف والموروث البصري المرتبط بالدمى، وضيق الوقت وتكثيف الجهد المبذول في كل تفصيلة يدوية، ونظرة بعضهم الدونية لفن الدُُمية باعتباره ترفا لا ضرورة له، بالإضافة إلى المسؤولية الكبيرة في الحفاظ على الهوية الإماراتية من التغيير أو التسط ّّح. لكن رغم كل هذه الصعوبات، كان الصبر خيطا ذهبيا أنسج به الأحلام، وأربط به الماضي بالحاضر. • هل تعتقدين أن دُُماك تُُسهم في المحافظة على التراث الإماراتي؟ بكل يقين. كل دُُمية أنسجها هي خيط من ذاكرتنا الجمعية، وتحمل في طيّّاتها رائحة السدو، وهمسات الجدات، ولمعان البرقع، وصوت السمر في ليالي البادية. إنها ليست مجرد لعبة، بل حافظة تراثية ناعمة، تغرس في قلب الطفل حب هويته، واعتزازه بجذوره. • ما أجمل إنجاز حققته إلى الآن في صناعة الدمى؟ وإلام تطمحين؟ أجمل إنجاز كان لحظة رأيت عيون الأطفال تلمع بفرح وانتماء حين احتضنوا دُُمية تشبههم في الملامح والملبس والروح. تلك اللحظة أكدت لي أن الرسالة وصلت. أما طموحي، فهو أن أُُقيم متحفا صغي ار للدمى التراثية، وأن أُُطلق «مسرح الفريج المتنقّّل»، وأن تتحوّّل هذه الشخصيات إلى سلسلة رسوم متحركة تنقل الحكايات الشعبية والقيم الإماراتية للأجيال الجديدة بلغة مرئية قريبة من قلوبهم.
93
92
2025 سبتمبر 310 / العدد
هنادي بدو: صانعة الدمى التراثية التي تحيي حكاياتنا وهويتنا
Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online