سوق الكتب
الفن في الإمارات: من الاستعارة الت ُُراثي ّّة إلى ما بعد الحداثة
علي تهامي للفنون التشكيلية الإماراتية حضور لافت للانتباه في المشهد التشكيلي العربي والعالمي، وللتراث في تلك الفنون مكانته وحضوره الذي يؤكد على مدى اهتمام فناني الإمارات بتراثهم الذي يُُعد مكوّّنا رئيسيا من مكوّّنات هويتهم الوطنية. ولعلاقة الفنون التشكيلية بالتراث والموروث الشعبي في دولة الإمارات العربية المتحدة تاريخ طويل، رصده لنا الدكتورمحمد يوسف علي، في كتابه الذي يحمل عنوان «الفن في الإمارات من الاستعارة التراثية إلى ما بعد الحداثة». وفي مقدمة ذلك الكتاب، يؤكد لنا مؤلفه على أن دولة الإمارات تنمو وتزدهر ولا تلتفت إلى الخلف، وتسابق الزمن بسفينتها المحمّّلة بالعلوم والفنون والآداب. ولعل تلك العلوم والفنون والآداب، هي التي مهدت لتلك العلاقة الفريدة التي تجمع بين أهل الإمارات، حيث كان للشعر والأدب والقصة والمسرح والتشكيل، قنوات تمر من خلالها قصص كثيرة عاشتها دولة الإمارات ألقا وتميازًً. ويدلنا الدكتور محمد يوسف علي، في كتابه الصادر عن معهد الشارقة للتراث، على أن الإماراتيين مارسوا كل أنواع الفنون، وتأثروا بمدارس الفنون الجميلة والتشكيلية والمسرحية والتصوير الضوئي والخطوط العربية الكلاسيكية والحروفيات، إلى آخر الفنون الإنسانية التي توصل إليها المبدعون حتى بلغوا الحداثة وما بعد الحداثة. مواكبة التطور وبحسب فصول الكتاب وصفحاته، فقد جاءت حكاية الفنون التشكيلية في دولة الإمارات العربية المتحدة بعد الانتقال من مرحلة (الكتاتيب) إلى التعليم النظامي، وتُُعد الحركة التشكيلية المعاصرة في الإمارات من أسرع الحركات الفنية
عبد القادر الريس
محمد يوسف
عبيد سرور
نجاة مكي
بعد ارتفاع مستوى تعليمهم، فلم يعد مقبولا أن يمروا مرور الكرام على الفنون البصرية، وهذا المنجز الثقافي لم يأت إلا بعد أن أيقن أهل دولة الإمارات أهمية التعليم الذي بلور هذا التطور في الذائقة البصرية. وساق لنا الكتاب مثالا على ذلك بـ «الد ّّهان» أو«الصبّّاغ» الذي كان هو من يضع بصمته واقتراحاته وخطوطه المعروفة في البيت الإماراتي. فبات الإنسان الإماراتي هو صاحب الكلمة النهائية في اختيار ألوان منزله بعد أن انتشرت الثقافة البصرية. نافذة فنية على العالم وقد كان لتدريس الفنون بالمدارس الحكومية والخاصة في دولة الإمارات العربية المتحدة دو ار في تطورالاهتمام بالفنون التشكيلية، حيث لعبت مادة التربية الفنية دوار أساسيا في
تنمية الحس الفني للطلاب، ومع تغيرالمناهج وطرق التدريس عن مناهج وطرق الماضي (فترة الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي) أصبح المواطن الإماراتي أكثر اطلاعا على الفنون التشكيلية، وأصبح لديه نافذة يطل منها على ما يحدث من تطور لفنون العالم وآدابه. ووفقا لنصوص الكتاب، فإن الإمارات أصبحت مرك از يجذب الكثير من الخبرات الفنية الوافدة، فيما زاد الاهتمام بالمشاركة في المعارض والبيناليات الدولية. وحرص مؤلف كتاب «الفن في الإمارات من الاستعارة التراثية إلى ما بعد الحداثة»، على سرد مراحل تطورالفن التشكيلي في دولة الإمارات العربية المتحدة، وأبرز لنا كيف كانت البدايات التشكيلية على أرض الإمارات قبل قيام الاتحاد وبعده، وتوقف عند سيرة ومسيرة أسماء الروّّاد والأسماء البارزة في
المعاصرة على مستوى الوطن العربي، لأنها بدأت من حيث انتهى الآخرون، ورغم تماثلها مع أقطار أخرى إلا أنها تخطت الزمن وواكبت التطور الهائل الذي مرت به مستفيدة من نمو الوعي الفكري والتقدم الاقتصادي والسياسي لدى قادة الفكر في جميع المجالات وأهمها التعليم، مما أثر سريعا في نواحي الحياة كافة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وتجاوزت في ذلك مراحل عدة. ويلفت مؤلف الكتاب الانتباه إلى أن الإمارات تميّّزت ببيئات متنوعة، أهمها البحرية والصحراوية وهما الأكثر وضوحا إلى جانب البيئة الجبلية والزراعية، وحين تتحدث عن البيئات فإننا نبحث في مدى تأثير تلك البيئات الإيجابي في استلهام الموروث الشعبي وانتشار الفنون المرئية والشفاهية بين الناس. ومن المؤكد أن المفاهيم البصرية تغيّّرت لدى الناس
جامع الشيخ زايد الكبير - أبوظبي
متحف المستقبل - دبي
95 2025 سبتمبر 310 / العدد
94 الفن في الإمارات: من الاستعارة التُُراثيّّة إلى ما بعد الحداثة
Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online