torath 310 - Sep 2025

نبض الرمال

السديري بن قنون العامري: صوت البادية ورفيق الشيخ زايد

ميثة سالم محمد العامري الشاعر السديري بن قنون بن غ ُُرََيْْف ََة العامري، من مواليد في صحراء الربع الخالي، وهو نجل الشاعر 1910 عام المعروف قنون بن غ ُُر ََي ْْف ََة، أحد أبرزشعراء المنطقة الغربية في مدينة زايد. نشأ السديري وترعرع في منطقة الظفرة، حيث عاش أجواء البادية، وتشبع بطباعها، فأسََرته حياة البدو ببساطتها وصفائها، وتعل ّّق بالبر تعل ّّق العاشق، فأقام سنوات طويلة في الظفرة ثم انتقل لاحقا إلى مدينة العين. وقد كان للشاعر حضور فاعل في المجتمع، إذ عُُرف بين الناس بفعل الخير، وسعة الكرم، والتواضع الجم، وشهد له معاصروه بذلك. ولا شك أن البيئة التي عاشها شكّّلت وجدانه، وانعكست في شعره، الذي اتسم بالعذوبة والصدق، وغلب عليه الطابع الوطني والوجداني.

وقد رافق السديري المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان - طيّّـب الله ثراه - مؤسس دولة الإمارات العربية المتحدة، وكان من أقرب الشعراء إليه، حيث نظم في شخصه العديد من القصائد التي ألقاها في مناسبات وطنية مختلفة، وأمام كبار الزوّّار الذين وفدوا إلى مجالس الشيخ زايد، رحمه الله. ولا تزال قصائد السديري تُُتداول حتى اليوم، لما تحمله من صدق المعنى، وجمال الصورة، ووفاء الشاعر لمن أحب. ومن قصائده الخالدة، ما قاله في وصف الشيخ زايد: زايــــــــــــــــــــــــد شبيه الرّّييــــــــــــــــــــــــــــــــل لاشــــــــــــــــــــــــد حملــــــــــــــــــــــــة حمْْلـــــــــــــــه علــــــــــــــى حمـــــــــــــل القبايــــــــــــــــــــــــل يشيلهــــــــــــــــــــــــا ّّــــــــــــده زايــــــــــــــــــــــــد كــــــــــــــــــل من بــــــــــــــــــــــــداه الثقــــــــــــــــــل نص ودبر خفيــــــــــــــــــــــــف ولا نشــــــــــــــــــــــــــــــد مــــــــــــــــــن ثقيلهــــــــــــــــــا وزايــــــــــــــــــــــــــــــــد شبيــــــــه الحــــــــــــــــــــــــر لا كـــــان قاطــــــــــــــــــــــــــــــع صايــــــــــــــــــد وياخــــــــــــــــــذ في الحبــــــــــــارى فصيلهــــــــــــــــــــــــا

السديري بين الربع الخالي وآبار الوطن تنق ّّل الشاعرالسديري بن قنون في أرجاء صحراء الربع الخالي، وكان أحد مرافقي الرحالة البريطاني الشهير ولفريد ثيسجر، المعروف بلقبه العربي «مبارك بن لندن»، في رحلاته بين . وقد مكّّنته معرفته العميقة بالصحراء 1950 و 1945 عامي من الإسهام في اكتشاف عدد من الآبار الجوفية، وكان له دور بارز في حفرها، خاصة في أربعينيات القرن الماضي.

ومن أبرزما ي ُُروى عنه، أنه لب ّّى طلب المغفورله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان - رحمه الله تعالى - حين قال لمرافقيه: «أريد منكم أن تبحثوا عن بئرأم الزمول». وبخبرته الفطرية وذاكرته الجغرافية، استطاع السديري أن يجد البئر المدفونة، وقام بحفرها مع رفيقه محمد بن شعفوري وابن سديره المنصوري، رحمهما الله. وتُُعد «أم الزمول» اليوم من المعالم الحدودية البارزة، إذ تقع على الحد الفاصل بين الإمارات والسعودية وسلطنة ع ُُمان. كان السديري يُُستدعى لإلقاء القصائد في مجالس الشيخ زايد، خصوصا أمام كبار الزوّّار، ومن بين ما ألقاه قصيدة شهيرة بين يدي الشيخ زايد والرئيس المصري الأسبق محمد حسني مبارك، ما يؤكد مكانته الشعرية والوطنية الرفيعة. يطــــــــــــــــــــــــرون دولـــــــــــــــــــــة عنــــــــــــد حسنــــــي مبــــــــــــــــــــــــــــــارك تهتــــــــــــــــــز موجــــــــــــــــــات البحــــــــــــر مــــــــــــــــــــــــــــــن شرورهــــــــــــــــــا في زيارته الأخيرة للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان - طيّّب الله ثراه - طلب الشاعر السديري بن قنون منه أداء ً طلبه بأبيات تعبّّر عن فخره بعدل �ً فريضة الحج، مُُستهِِلّا الشيخ زايد وقوته، فقال: حكــــــــــــــــــــــــم الفلاحــــــــــــــــــي سابــــــــــــــق كــــــــــــل حاكــــــــــــــــــــــــــــــم

والـلـّّـــــــــــــي حربهــــــــــــــــــم يشتكــــــــــــــــــي مــــــــــــــــــن عضيلهــــــــــــــــــا

وطلبــــــــــــــــــت ربــــــــــــــــــــــــي بــــــــــــــــــــــــو خليفـــــــــــــــــــــــــــــة يعــــــــــــــــــــــــــــــــــــزه

غصـــــــــــــــــــــــب على المبغــــــــــــض ونقــــــــــــــــــال قيلهـــــــــــــــــــــــــــا

صحراء الربع الخالي، الإمارات، أبوظبي، ليوا

99

98

2025 سبتمبر 310 / العدد

السديري بن قنون العامري: صوت البادية ورفيق الشيخ زايد

Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online