فنون
فن الأداء الحركي «الرقص»
مختلفة حسب نوع الرقصة. وارتبط الرقص عند الإغريق بفن الشعر والموسيقى، وكان الرقص مصحوبا بحركات تعبيرية تشرح وتفسرمحتوى الشعر. فالموسيقى والرقص والغناء، هي عبارة عن ثلاثة عناصرفنية انسجمت في قالب إبداعي وخاصة في العروض المسرحية الإغريقية، حيث يعتبرالرقص من أهم . ) 6 ( عناصرالمشهد المسرحي لقد تقرب اليونانيون القدامى من آلهتهم، ففي الأساطير اليونانية كان الإله أبولو يدعى بـ«الراقص»، إضافة إلى صفاته الأخرى كإله الطب، والعمارة والموسيقى، والشعر. وقد عرف في اليونان القديم أنهم يعلّّمون الرقص لكل من يريد تعلمه لارتباط الرقص بالطقس الديني والتقرب من الآلهة، وكذلك لتهذيب الذوق العام، ومن ذلك مثلاًً: الشاعر ثبسيس، وبراتيناس، وكراتينوس، وفرينكوس، وغيرهم من الذين كانوا يلقبون بالراقصين. وكان القانون العام في سبارتا - (سبارطة) - ي ُُطالب الآباء والأمهات فيها ا � مقاطعة في اليونان قديم . ) 7 ( من العمر 5 بتعليم أطفالهم الرقص ابتداء من السنة الـ ولقد وصف أفلاطون الرقص بأنه: «الرغبة الفطرية في شرح الألفاظ بحركات الجسم كله». وقال أرسطاطاليس: إن الرقص «تقليد الأعمال، والأخلاق، والعواطف، بطريق أوضاع الجسم والحركات الإيقاعية»، وكان سقراط نفسه يحرر الطاقات السلبية بالرقص وهو يمتدح هذا الفن ويقول: يهب الصحة لكل جزء من أجزاء الجسم. ربط الفيلسوف اليوناني أرسطو، الرقص بالشعر وبأخلاق الإنسان، وقال: إن بعض الراقصين المتبعين لإيقاع مطبق على الإيماءات، يمكنهم التعبير عن الأخلاق والعواطف والأفعال الهوامش والمصادر: 8 . سماح عادل، تاريخ الرقص، تحدث الإنسان إلى آلهته بالرقص، كتابات، 1 https://kitabat.com/cultural :2023 أكتوبر 2.https://www.tahtallmijhar.com/2020/04/What-is-dance-and-how- did-man-know-it.html . عبد الفتاح نجله، العلاج النفسي بالموسيقى، الناشر عالم الكتب، الطبعة 3 . 26 ، ص 2006 الأولى، القاهرة، . احتفال المصريين القدماء؛ أعياد رسمية؛ كعيد السنة الجديدة وعيد 4 الفيضان، وأعياد شعبية؛ تتعلق بفئة معينة أو مناسبة معينة كعيد الميلاد وعيد الزواج، وتشترك هذه الأعياد في ارتباطها عندهم بالدين والعقيدة بشكل واضح، حيث احتفل المصريون القدماء بها من خلال تزيين المعابد وإضاءتها وترتيل الأناشيد وتقديم القرابين والأضحيات، حيث تحتشد الجماهير ويتقدمهم الملك
الموسيقى المستوحاة من الطبيعة مرتبطة بفن الأداء الحركي الذي أطلق عليه في قديم الزمان «فنون الرقص». إن تاريخ الرقص قديم قدم البشرية فهو في الأصل مرتبط ارتباطا أساسيا بالطقوس الدينية المختلفة للتقرب من المعبود، إذ اعتبره الإنسان على مر التاريخ وسيلة للارتقاء الروحي، ووسيلة للتقرب من الإله باعتباره وسيلة مقدسة للتواصل. والرقص مرتبط في الأصل بالروح، إذ يعتبر أرقى أشكال التعبير عن الروح. وقد نشأ في المعابد، وكانت هناك الرقصات الدينية التي يشرف عليها كباررجال الكهنة. وكان الرقص لغة تعبيرية عند الحضارات القديمة، والتقرب من الآلهة لدرء الشر والكوارث والحروب. وهو بمثابة صلاة في الحضارات القديمة. فمثلا يؤدى الرقص الروحاني في مناسبات عديدة كالدعاء بغرض استسقاء المطر، وبعد هطول الأمطار وكانت هناك رقصات شكر للآلهة لتحقيق رغباتهم وأمنياتهم في الحياة . فعلى سبيل المثال، عثر على العديد من الرسومات ) 1 ( الدنيا سنة قبل 3000 في الحضارات القديمة التي ترجع إلى أكثرمن الميلاد في قبورالفراعنة، كما اكتشفت البعثات الأثرية نقوشا تعود إلى ما قبل الميلاد بألف عام في بلاد الرافدين منها نقوش السومريين والآشوريين في بعض الطقوس الراقصة ، ويُُعبّّر الرقص عن المشاعر ) 2 ( أثناء العبادة والشعائر الدينية ويعكس أفكار الشعوب تجاه موضوعات دينية ودنيوية. كما يعد وسيلة اتصال روحانية بالآلهة، وهو يحقق السعادة والمتعة في الجانب الدنيوي، حيث كان ولا يزال يستخدم في طقوس الزواج المقدس واحتفالات السنة الجديدة واحتفالات النصر على الأعداء بإلاضافة إلى العديد من المناسبات التي تستوجب إشاعة الفرح والسرور. ويمكن القول إن الإنسان القديم تحاور مع آلهته بالرقص، وشكرها بالرقص، وتضرع إليها بالرقص، ومن خلال الرقص يتحرر من الطاقات السلبية العالقة في الجسد وتتجلى الروح وتنجلي من الهموم والأحزان، فاستطاع أن يحقق أعلى شعور للسمو الروحي والانسجام مع الطبيعة والصفاء النفسي.
نورة صابر المزروعي أكاديمية من الإمارات
الرقص في الحضارة الفرعونية تؤكد المراجع التاريخية أن قدماء المصريين هم أول من عرف هذا الفن، حيث ظهرت في النقوش الموجودة على جدران المعابد كثير من أشكال الرقص التي حمل كل منها سمات روحية معبّّرة عن طقوس ومناسبات مختلفة من بينها رقصات عديدة مثل رقصة «أوزريس» ورقصة «رع» ورقصة «النجوم» وهي في مجملها طقوس دينية تتمثل في رقص النساء للتقرب من الإله. وعرفت مصر الفرعونية، رقصات عديدة أهمها، رقصة «النجوم»، التي تصور نظام الكون. ووصفها أفلاطون بأنها ابتهالات للتعبير عن حالة قدسية، وكان يتم عرضها في المعبد أمام الكهنة فقط، وليس أمام المشاهدين؛ وهي تعتبر فنا يشبه رقص «الباليه». وتتمثل رقصة النجوم، في أداء مجموعة راقصات، يتحركن بأشكال ترمزإلى بروج السماء الاثنتي عشرة. في الحضارات القديمة يؤمنون بأن رقصة الروح تبيح للإنسان أن يسمو بالوعي، وينظر إلى العالم من مكان . وكان الرقص يعب ّّرعن أفكارمعينة ومرتبطة بالطقوس ) 3 ( أعلى ، ورقصة ) 4 ( الإلهية والجنائزية والترفيه، كرقصة الأضحيات ، والرقص الحربي، والرقص الجنائزي، وكل نوع ) 5 ( التحطيب من أنواع الرقص له أهداف يسعى إلى تحقيقها. وكل هذه الرقصات تثير مشاعر معينة. الرقص في الحضارة الإغريقية فن الرقص لدى الإغريق يستخدم لأهداف معينة ويثيرمشاعر
نحو قدس الأقداس يحمل بين يديه القرابين من لحوم، وزهور، وفاكهة، وطيور، ولبن، وعطور. وكانت الاحتفالات المصرية مصحوبة برقصات دينية وأشهرها رقصة الأضحيات. . رقصة يؤديها الرجال بالعصا، مصطلح التحطيب يشير إلى فنون القتال 5 التقليدية، وجاءت تسمية المصطلح من حطب الأشجار المتينة، وهي رقصة شهيرة من أيام الفراعنة إلى أن باتت رقصة شعبية مصرية. مشهورة في صعيد مصر. . شيماء المريني، الموسيقى اليونانية عراقة وتفرد في الإبداع، الجزيرة، قطر، 6 https://1-a1072.azureedge.net/blogs/2017/1/26 . 2017 يناير 26 الدوحة، . سيف الدين العامري، الرقص في دمائنا، هل نعرف اليوم أن الرقص جزء 7 . 2017 أغسطس 8 حميم من ثقافتنا العربية؟ https://raseef22.net/article/116330
103 2024 أكتوبر 300 / العدد
102 فن الأداء الحركي «الرقص»
Made with FlippingBook. PDF to flipbook with ease