torath 300 - Oct - 2024

جلساء التراث

قراءة في كتاب «فاطمة المرنيسي» ُِِِِّ«سلطانات م ََنسيات».. تاريخ نساء م ُُس ْْلمات حاكمات

الأيديولوجية والعقدية، فانحازت إلى أسوأ ما فيه بخصوص موقع المرأة المسلمة في حركة التاريخ - خطابا وفعلا وصناعة - بدل أن نجلس إليه ومعه، باحثين عن نقاط ارتكازتؤسس لعمل تراكمي يكون مبنيا على مرجعيات تساعدنا اليوم وتؤنسنا، ونحن نوجه بصيرتنا إلى تعمق في فهم مشكلات الحاضر، ونتطلع ونتعلق بمستقبل أزف حتى أننا نكاد نراه حاض ارًً. مقاومة النسيان القول السابق ليس حكما عاماًً، لأن هناك تجارب بحثية ودراسية أقبلت على التراث، وعادت إلينا منه بما ينفعنا في عصرنا، وتلك حالة من التجديد بغض النظر عن الاختلاف أو الاتفاق معها، ومن بينها تلك التي اهتمت بدور المرأة المسلمة في العمل السياسي، وتحديدا في إشكالية تقلدها مهام الحكم، «سلطانات منسيََّات.. نساء حاكمات في بلاد كما في كتاب ، ) 2 ( «فاطمة المرنيسي» للمؤلفة المغربية الدكتورة ) 1 ( الإسلام» . ) 3 ( «فاطمة الزهراء أزرويل» ترجمة الدكتورة: قراءة هذا الكتاب تمثل سعيا للكشف عن «تراكم معرفي»

خالد عمر بن ققه يكثر الحديث عن دور المرأة المسلمة في النشاط العام من خلال إسهامها العملي في مجالات الحياة المختلفة، حيث تظهر الوقائع أنها تكتسح كل يوم فضاءات جديدة، بل أنها تتفوق على الرجل في بعض المجالات - عددا ونوعا - من ذلك على سبيل المثال مجال التعليم، الذي تتقدم فيه من ناحية النتائج، وتفرض من خلاله نوعا من الدهشة والإعجاب، وإن كان ذلك يتم بنوع من الحذر، حتى إذا ما أتيحت للرجال فرصة الانتقاص من قيمتها سارعوا إلى سلقها بألسنة حداد، وتربصوا بها الدوائرليحملوها فشلهم، وخاصة وجودهم في بطالة مؤقتة أو دائمة. والمرأة المسلمة في حركة الفعل ومسارالحياة المعاصرة تبدو أقرب من ناحية التأثر إلى مثيلاتها على مستوى العالم الغربي منها إلى تراثها، ليس لأن هذا الأخير بعيد المنال أو عاجز عن الحضور.. بل لأنه موجود على مستوى النصوص، أو النقل بشكل عام، ولكن لأن الرجال، وبعيدا عن مسألة القوامة، كما يطرحها الدين أو كما هي في حياة المسلمين الراهنة، ِب كثير منهم، خاصة أولئك الذين تمتعوا بخطاب علوي �ِّ غ ُُي سواء أكانوا جزءا من المؤسسة الرسمية للدول المسلمة، أم اعت ُُب ِِروا طرفا فاعلا ضمن عناصر النخبة الدينية، المقبولة أم المرفوضة، اجتماعيا وسياسياًً. إذن، الأمركله يتعلق بكيفية استحضارالتراث والجلوس معه، بغية التفكير داخل فضائه، ليس لمواجهة الرؤى المسيطرة اليوم عالميا فقط، والتي تكرس واقعا يؤجج صراعا - شبه دائم - يظهر العالم مقسما بين فسطاط للرجال وآخر للنساء، وإنما للانسحاب من ساحات حروب وهمية تقودنا وتدفعنا إليها جماعات وفرق أيضاًً، أدخلتنا في مواجهة مع التراث من خلال الحكم عليه انطلاقا من تصوراتها الراهنة، ومواقفها

بنازير بوتو

د. فاطمة المرنيسي

د. فاطمة أزرويل

شجرة الدرـ كما أن تخيلها

«راضية» و«بينازير».. و«شجرة الد ّّر» لفهم مشاركة نساء العالم الإسلامي في الحكم وس ّّعت المرنيسي من دائرة بحثها في مواقع التشابك والتداخل - دينيا ومعرفيا وتاريخيا وجغرافيا - لإبراز دور المرأة المسلمة، وإخراجها من ضيق النسيان إلى سعة الحضور والتذكر، وضم ّّنت ذلك كله ثلاث أقسام، حمل القسم الأول عنوان: «سلطانات وجوارٍٍ»، وجاء في أربعة فصول، ركزت على لقب الملكات في أرض الإسلام، والخليفة والسلطانة، وثورة الحريم، وحديث عن الخيزران. وتناول القسم الثاني: «الحكم في الإسلام» من خلال الحديث عبر فصلين عن مقاييس الحكم في الإسلام، وذكر خمس عشرة ملكة. في حين بحث القسم الثالث «الملكات العربيات» في أربعة فصول، الدولة الشيعية في اليمن، وملكات سبأ الصغيرات، وسيدة القاهرة، وصحب ذلك كله خلاصة تحدثت فيها الكاتبة عن «المدينة - الديمقراطية». تنطلق المرنيسي في حديثها عن السلطانات المنسيّّات من يكثر الحديث عن دور المرأة المسلمة في النشاط العام من خلال إسهامها العملي في مجالات الحياة المختلفة، حيث تظهر الوقائع أنها تكتسح كل يوم فضاءات جديدة

يصح ّّح النظرة السائدة تجاه المرأة المسلمة في وقتنا الراهن، من منطلق تراثي يسند ويدعم حضورها اليوم، بما يعمق في النهاية دورها ومكانتها في العمل السياسي، ضمن محاولة جادة ، أو محاربته، وهو ما سنأتي على «مقاومة النسيان» وواعية لـ شرحه لاحقاًً. من البداية، تضعنا المرنيسي أمام سؤال جوهري يتعلق بإشكالية السلطة في العالم الإسلامي من خلال موقع النساء هل تقلّّدت امرأة مهام فيها، تختصره في العبارة الآتية: ؟، وهو مشتق وتابع لعنوان الفصل الأول الخلافة في الإسلام» الأمر الذي يحيلنا «ما هو لقب الملكات في أرض الإسلام؟»، إلى تأمل خطواتها - نظريا ومنهجيا ومعرفيا - لأجل الوصول إلى طرح يجعلنا نََع ِِي دور المرأة المسلمة في سيرورة التاريخ، وفي رفض لسياسة الإلغاء - المتعمدة - أحيانا من الإخباريين والمؤرخين. تت لوََّى المرنيسي الإجابة عن السؤال أعلاه عبر بحث طويل يجوب جغرافية العالم الإسلامي خلال قرون متتالية، تشابهت فيها التجارب في معظمها - واختلفت - خاصة التفاصيل، في بعض منها، وكان استنتاجها في الصفحات الأولى من كتابها انتهى إلى القول: «لم تحمل أي امرأة مارست السلطة لقب خليفة أو إمام»، محف از ودافعا لجملة من التساؤلات أظهرت إجاباتها ضرورة التمييز بين الخلافة، والإمامة، والسلطان، والحكم بشكل عام، ذلك لأنه على سبيل المثال، لا يمكن كمقياس للحكم، ذلك لأنه كما تقول «خليفة» اعتماد لقب «لقب ثمين جدّّا يخص أقلية محدودة بما أنه المرنيسي: يتضمن بُُعدا دينياًً، وفي يومنا هذا وكما هو الشأن في الماضي يود العديد من قادة الدول الإسلامية حمل هذا . ) 4 ( اللقب..»

105

104

2024 أكتوبر 300 / العدد

قراءة في كتاب «فاطمة المرنيسي» «سلطانات م ََنسيات».. تاريخ نساء م ُُس ْْلمات حاكمات

Made with FlippingBook. PDF to flipbook with ease