torath 300 - Oct - 2024

دراسات

المواقع التي تعتمد الشخصيات الجاهزة والخلفيات المرسومة مسبقا بعد تسهيل ذلك وإقامة الورشات والدورات للتمكين وإنني جد متفائل، فالعصر عصر المخترعات، والمبدعون كثر ولا ندري ما يخبىء لنا المستقبل. أخيرا ًً: أفلح العقاد عندما قال معبار عن شغفه بالقراءة: (إن حياة واحدة لا تكفيني). وأفلح ألبرتو ما نغويل حين قال في كتابه «القراءة ضرورية للحياة، Ahistory of Reading تاريخ القراءة لنتنفس». إن القراءة عملية تفاعلية بين القارئ والمتلقي وقد صدق جون لوك الإنكليزي بقوله: «إن القراءة لا تمد العقل إلا بمواد المعرفة البحتة، وإن التفكير هو الذي يجعل ما نقرؤه ملكا لنا». وهذا يعني أن القراءة الذكية قراءة معاصرة لها استراتيجية تهدف من خلالها إلى تمكين القارئ لكي يتفاعل مع النص، وعندها يستخدم إدراكه وذكاءه بحب كبير للفهم والاستقراء والاستنتاج والتحليل.. إلخ، وهذا يؤدي إلى ظهور اتجاه ثنائي من خلال علاقة حوار بين القارئ والمؤلف. إنها دعوة صادقة لدعم الكتاب الطفلي بأنواعه والقصة المصورة بشكل خاص، لكي ندعم أدب الأطفال ونزيد النهوض بالتعليم خطوة، بل خطوات إلى الأمام ولكي نخدم طفلنا المعاصر الذي يحتاج إلى الكثير كاتب وناقد مسرحي

من الأمور. أخلص إلى القول: جميل أن نهتم بالصورة وجدير أن نهتم بالنص ولكل دور في عالم الطفولة ومن الإجحاف الاستغناء أو التغييب للنص والصورة. القصص المصورة والرسوم الكرتونية وتجدر الإشارة هنا إلى الاختلاف في الرسوم والرؤى التي تدعم النص وترفع من قيمته، ولكن المهم جذب الطفل وإدهاشه وتعميق معرفته. وعندما نتحدث عن القصص المصورة والرسوم الكرتونية فإننا نقربأهميتها بالنسبة إلى الطفل، إذ عن طريقها ننمي خيال الطفل وفكره، ونبني شخصيته وتوجه سلوكه، وهي تستخدم في التدريس وفي إمتاع الطفل، وأهميتها في التعليم أنها ذات طابع تفاعلي، لكن مشكلة القصص المصورة في التعليم قلة الموارد المتاحة لاستخدام الشريط المصور أو الكرتون داخل الصف، هذا ولا يمكن الاعتماد على المدرس لكونه قد لا يكون مبدعا في الرسم، وعند ذلك يحتاج إلى من يرسم له القصة. هذا عدا عن تكلفتها الكبيرة، وقد ظهرت في الفترة الأخيرة برامج تسمح للمعلم بإنشاء قصص مصورة باستخدام شخصيات جاهزة وخلفيات مرسومة مسبقاًً، إلا أنها لم تنتشر بسبب عوائق كثيرة من أهمها العائق المادي وعدم قدرة الكثيرين على التأليف القصصي الذي يحتاج إلى مبدع موهوب بهذا الفن. ولعل المستقبل يجعل المعلم يستفيد من

القصة جماليات لغوية وفنية إضافة إلى التشويق والمتعة، كما لا بد أن تكون هادفة بأسلوب بعيد عن المباشرة والخطابية. الصورة والتراث يصادف أن تُُعتمََد بعض الصور التراثية في قصة الأطفال، فإن كانت قصة من التراث الواقعي فلا بد أن تكون واضحة المعالم، جاذبة ومشوقة، وأن توضع شروحات حول الصورة سواء أكان ذلك في أسفلها أم في الهامش فلا فرق، أما إذا كانت الصورة متخيلة لبطل تاريخي من أبطال الإسلام أولشاعر أو مبتكر أو مبدع أو عالم لا نعرف عن هيئته شيئا ولم يرد في كتب التراث ما يعيننا على ذلك، فلا بد أن نذكر أن الصورة متخيلة وقد رسمها فلان بتاريخ كذا، وهذا الأمر يفيد المتلقي الطفل في حال وجدت أكثرمن صورة للبطل المتخيل نفسه. الاستغناء عن النص المكتوب هناك دعوة إلى الاستغناء عن النص المكتوب واستبداله بالصورة، وبرهان أصحاب الدعوة في ذلك هو أن الطفل يقرأ الصورة قبل قراءته للكلمات، وهذا الرأي جد صحيح، لكن أصحاب هذا الرأي نسوا أو تناسوا فوائد قراءة النص مع اعترفنا بفوائد قراءة الصورة أيضاًً. إن حاجة الطفل إلى النص المكتوب تماثل حاجته إلى الصورة، فكما يدهش ويجذب من غلاف القصة والصورة التي في داخل القصة، كذلك يتابع الأحداث وتسلسلها عبر النص، ويتعلم اللغة ويزيد ثروته

اللغوية، ويتمكن من الضبط اللغوي، ويرتقي بأسلوبه، وغير ذلك من أمور. وكما أن للرسم لغة مهمة تساعد الطفل على فهم النصوص القصصية، وتخفض السلوك الانسحابي لدى الأطفال، وكما تخدم الصورة النص، وترفع من قيمته وتنمي ذائقته الفنية، وتساعد على البيئة التفاعلية، وترسخ قيمة الإبداع الموجه للطفل، كذلك فإن النص يرتقي بخياله ومستوى التفكيرلديه، ويعمق حبه للقراءة، ويعلمه اللغة، وينهض بأسلوبه وغير ذلك

115

114

2024 أكتوبر 300 / العدد

كتابات الأطفال المصورة وخلق شخصيات تفاعلية

Made with FlippingBook. PDF to flipbook with ease