حوار خاص
من خصوصية المكان والبيئة وتراكمات الأحداث التاريخية والاجتماعية والثقافية التي شك ّّلت نواة المجتمع المدني وكانت المحفز على ظهور الأساليب والطرق الفنية التي رافقت شتى نواحي الحياة في الأحياء والتجمعات السكنية التي أظهرت خصائص وسمات نابعة من طرق المعيشة فنشأت تلك النقوش وتطورت مع تطورالمجتمع ووفق رغباته على اختلاف مستويات المجتمع المحلي وطبقاته وأصوله، ويمكننا أن نرى تأثير تلك الأيدي التي عملت على بلورة خبراتها في الأشكال والوحدات الزخرفية والنقوش في عمارة الإمارات سواء في الخشب أو الجص. كما يمكننا أن نميزقدرالتباينات التي أوجدها اختلاف أصول وثقافة الممارسين لتلك العملية الإبداعية، فجاء عدد كبير من البنائين القادمين من الساحل الفارسي بأشكال جديدة من الرسوم الحيوانية والنباتية، إضافة إلى الزخارف التقليدية الإماراتية، وتلك الزخارف ليست بكثافتها وكثرتها وتعدد الخامات المستخدمة فيها، بل بما تمثله من حالة إنسانية وما ترصده من رؤى فطرية عفوية صادقة، نستشعر منها ما هو مرتبط بالتفاؤل وطرد الحسد فالشمسية التي ازدانت بها الكثيرمن أبواب دولة الإمارات العربية المتحدة إنما هي رمز للضياء والتفاؤل واستشراف الخير. • كيف تجمع الأبواب التقليدية بين عبق التاريخ وروح الحاضر؟ من المتاحف في دولة الإمارات العربية ا � كبير ا � رأينا عدد المتحدة تسعى لعرض تلك الأبواب التراثية في متاحفها وقد تخصص مناسبات معينة لإطلاقها، منها: متاحف الشارقة ودبي وغيرها، حيث تعتبر النخلة واحدة من أكثر الرموز المرتبطة بتاريخ مجتمع دولة الإمارات العربية المتحدة وتراثه ومرتبطة بالبيئة الطبيعية، وهي ترمزإلى قيم العطاء والخصوبة والكرم، كما ارتبط الجمل بالبيئة الصحراوية والتنقل والترحال والدلة والعلاقات الاجتماعية وحسن الضيافة والكرم، كما أن المدخن أو المبخرة من العناصر المرتبطة بالفرح. • ما أهم التقنيات والمواد المستخدمة في صناعة الأبواب التراثية والتقليدية في دولة الإمارات؟ أشار الباحث سعيد عبد الله الوايل في مقالته «الأبواب والشبابيك في عمارة الشارقة» إلى أن المواد التي كانت تُُصنع منها الأبواب مواد متوافرة محلياًً، منها الفاروش أو الحصى، والجص حيث يعتبر أقوى وأكثر صلابة من الجبس وأحسن من الإسمنت لأنه يرفع درجة امتصاص الحرارة بواسطة البناء،
كما ساعدت أنواع الأخشاب التي تستخدم في صناعة الأبواب الخشبية منها خشب «الزان» المائل إلى الاحمرار، ويمتاز بكثافته المرتفعة ومرونته وسهولة تشكيله (ويعتبر من أغلى أنواع الخشب). وهناك خشب «الموسكي» أحد أكثر الأنواع استخداما في صناعة الأبواب، وهناك أخشاب «ماهوجني» ومنها ما هو هندي أو كوبي. وهناك خشب «القرو» الأفريقي، وخشب «العزيزي» قاتم اللون، وغيرها. فضلا عن أخشاب الأشجار المحلية في الدولة المختلفة في ماهيتها وجودتها. • كيف تسهم الأبواب التراثية والتقليدية في تعزيز الهوية الإماراتية؟ يمكن الحديث عن جماليات التراث الإماراتي بوصفها صورة واضحة المعالم لتفاعل المجتمع مع الفضاء الطبيعي الذي عاش فيه، إذ من غيرالممكن اليوم الحديث عن ملامح التراث الإماراتي القديم من دون التوقف عند علاقته مع شجرة النخيل، أو البيئة الصحراوية، أو البحرية، فمجمل الصناعات اليدوية، تستند إلى النخلة، سواء جذوعها، أو سعفها. فعلى صعيد المعمار الإماراتي ظهرت البيئة الإماراتية في البيت التراثي عبرصورة النوافذ والبراجيل العالية، واستخدام جذوع النخيل في البناء، ومن خلال الرسوم الزخرفية التي ارتسمت فيها النوافذ، والأبواب الخشبية التي غالبا ما كانت تصنع من أنواع الخشب المستورد من القارة الأفريقية عبر رحلات التجارة التي كانت نشطة خلال القرن الماضي. وتتنوّّع آثار البيئة في البيت الإماراتي بأشكال متعددة، تبدأ من الباب الذي يحظى بمكانة مهمة في تراث البيت الإماراتي، وتنتهي برسوم الجدران، إذ يشتمل الباب الإماراتي القديم على زخارف نباتية وحيوانية، مستوحاة من الفضاء الجغرافي للمكان، فتظهر أشكال من النباتات البرية بأوراقها النحيلة، والمتشعبة، وتظهربعض الحيوانات والطيوربصيغة مجردة في بعض الزخرفات. ينعكس ذلك على النوافذ والرسوم التي تزين الجدران أيضا فهي تشتمل في مجمل البيوت الإماراتية القديمة على الرسوم ذاتها، بتنويعات متعددة، منها القليل ومنها الكثيف، وفق جودة الأبواب والنوافذ، والمكانة الاجتماعية لصاحب البيت، إذ شكلت مداخل البيوت علامة بارزة للدلالة على الطبقات الاجتماعية التي عاشت في تلك المرحلة من تاريخ المنطقة. • كيف تسهم الأبواب التراثية والتقليدية في الحفاظ على التراث الشعبي في دولة الإمارات؟
مهارة عالية للعمل على صيانة هذه الأبواب وترميمها، لتكون منارة حضارية في التعرف إلى أحد أهم وأروع العناصر التراثية الغنية بالزخارف النباتية والهندسية التي خلّّفها لنا الحرفي الإماراتي. • أخي ارًً، ما أبرز الخصائص التي تميز الثقافة المعمارية الإماراتية وتنوعها؟ تبرز فنون العمارة لدى سكان الإمارات قديما مدى القدرة على التعايش مع الأجواء والطبيعة القاسية التي تميز المنطقة، وابتكارهم لاستخدامات ومواد تخفف من قسوة الحياة، معتمدين في ذلك على المواد المتوافرة في البيئة المحلية، ولعل هذا ما جعل المباني القديمة نموذجا للاستدامة في البناء، والحفاظ على الموارد البيئية. واعتمد تشكيل فن العمارة في الإمارات على عناصررئيسية منها: الطقس والمناخ، والعادات والتقاليد والقيم الاجتماعية، ومواد البناء المتوافرة في البيئة، والترابط مع الهوية، والعلاقات الاجتماعية أكاديمية سورية
إن الأبواب التراثية في دولة الإمارات العربية المتحدة عامة، تعتبرمن أهم العناصرالفنية المعمارية المميزة للمباني الأثرية والتراثية، فهي ت ُُعب ّّر عن أعرق الفنون، والصناعات التي عرفها الإنسان حين صنع الباب ليكون ساتار لأمن البيوت، وفرض نوعا من الخصوصية عليها، ومع تطور الحياة الاجتماعية أخذ النجارون يبدعون في هذه الأبواب سواء في أحجامها أو أشكالها وتفننوا بزخرفتها، ويمكن ملاحظة ذلك على الأبواب التقليدية في دولة الإمارات العربية المتحدة. لقد تم جمع العديد من الأبواب التراثية من مناطق تراثية متفرقة في إمارة دبي على سبيل المثال، وأهمها: منطقة الشندغة، وحي الفهيدي، ومنطقة بر دبي، ومنطقة ديرة، بالإضافة إلى قرية حتا التراثية، حيث أولت حكومة دبي متمثلة في بلدية دبي، وتحديدا إدارة التراث العمراني اهتماما كبيار بمواكبة ركب التطور الحضاري في هذا المضمار، وهو الحفاظ على عنصر من أهم العناصر المعمارية التي لها دور أساسي في تكوين عناصر المبنى التاريخي، كما أعدت فريقا متخصصا يمتلك
123 2024 أكتوبر 300 / العدد
122
الدلالات الثقافية للأبواب التراثية والتقليدية في دولة الإمارات: حوار مع الأستاذة فاطمة سلطان المزروعي
Made with FlippingBook. PDF to flipbook with ease