أبواب الإمارات التراثية: منجز إبداعي وإرث حضاري
فالأبواب إلى جانب ما تحظى به من أهمية في تزيين واجهة المباني التقليدية، وتعد قطعة لا يمكن تجاوزها، فهي علامة بارزة في معرفة وقياس الحالة الاجتماعية والاقتصادية لأصحاب المنزل أيضاًً، فنوعية الأخشاب المستعملة وجودتها وارتفاع ثمنها ودقة صناعتها وحرفيتها من حيث استخدام زخارف نباتية تخص الطبيعة أو أشكال هندسية أو كتابات دينية وغيرذلك من أمور، تمثل الحالة المادية لصاحب البيت، فكلما كانت الأبواب ثرية بالزخارف وتتميز بالدقة والإتقان والمهارات الواسعة والمتعددة والمتطورة دلََّت على ثراء وارتفاع مستوى المعيشة لصاحب البيت وبالعكس. وللأبواب كذلك ما يميزها وفقا لأدوارها الوظيفية، إذ تنوعت أشكال الأبواب تبعا للناحية الوظيفية للمبنى؛ فتميزت أبواب الحصون والقلاع بكبرحجمها وسمكها لتقوم بوظيفة الحماية، ونجد أبواب المربعات الدفاعية صغيرة نسبيا ومرتفعة عن سطح الأرض، كي يصعب على العدو دخول البرج أو المربعة، ًًا ٍ من الباب. كما أن كثير �ٍّ ويتم الصعود إليها بواسطة حبل متدل من أبواب البيوت تميزت بوجود الباب الصغير«الفرخة» الذي يوفرالخصوصية للمكان، إلى جانب وجود مزلاج خشبي لضبط عملية إغلاق الباب بإحكام، فيما نجد الأبواب الداخلية شبيهة بالأبواب الخارجية، إلا أنها تصغرها حجماًً. وقد عكس نظام بوابة «الفرخة» الدور المهم الذي لعبته التقاليد الاجتماعية في تصميم الأبواب، وهو عبارة عن باب صغير في الباب الأصلي ذي ارتفاع منخفض، حيث يضطر الداخل إلى البيت لخفض رأسه عند الدخول والخروج، وبذلك تزداد خصوصية أهل البيت، وعادة ما تستخدم من دون الحاجة لفتح الباب بأكمله إلا للضرورة. وعادة ما كان يصمم هذا النمط من الباب للمباني ذات المداخل الكبيرة الواسعة،
مسجد الشيخ زايد الكبير - أبوظبي
وهي من أنواع الزخرفة الإسلامية، حيث برع المسلمون في صياغة الخطوط الهندسية بأشكال فنية رائعة، ظهرت معها المضلعات المختلفة، والدوائر المتداخلة، والأشكال النجمية. فإلى جانب ما وََش ََّحت به هذه الزخرفات التحف الخشبية والنحاسية وسقوف المباني، فقد دخلت في صناعة الأبواب لتبرز جمالياتها قبل دلوف المباني التي يزََّنتها هذه الزخرفات أيضاًً، لتبقى شاهدا على علـم متقدم بالهندسة العملية، وهي قة، ضمن مباٍن أثرية ا تتجسد حتى اليوم في صور تصاميم خل َّا
وعصرية عدة، وخاصة في دبي، مشكّّلة لوحات تمزج، بصيغ لافتة للانتباه، جماليات الحاضر وروعة الماضي الذي أظهر فيه النجارون المحليون مواهبهم في الإبداع؛ فعلى الرغم من قسوة الظروف المحيطة بهم، فإن النجارين قد تمكنوا من تحويل ألواح الخشب إلى قطع فنية لا تخلو من روعة التصميم العمراني والزخرف التراثي، إذ تظهر الأبواب والنقوش الخشبية قابلية وعقلية الإماراتي وقدرته على استخدام الأخشاب وجعلها مجاًلا ومادة للفن وتهذيبها وتحويلها من خشب جامد إلى
وكذلك لمداخل المنازل التي تفتح على فناء واسع، والتي لا تحتوي على نظام الممر المنكسر. وكانت أغلب الأبواب في البيوت التقليدية تتكون من مصراعين، وغالبا ما يحتوي مصراع الباب وإطاره على زخرفة. وكان الباب المسماري أقدم الأبواب التي اعتمدت على الأخشاب المحلية المتوافرة، فهويتألف من مجموعة شرائح خشبية مصفوفة إلى جانب بعضها بعضاًً، فيما تتعامد معها أضلاع خشبية متينة، وتُُثبََّت مع شرائح الباب بواسطة مسامير ذات رؤوس كبيرة، وعادة ما تظهر هذه المسامير بشكل جمالي لافت للنظر على وجه الباب. ويعتبر الجزء المسمى «الأنفة» أحد أهم القطع الفنية التي يتم نحتها وزخرفتها بعناية لمكانتها وتوس ُُّطها الباب الخشبي، ويمر عبر هذه القطعة المغلاق أو المزلاج الخشبي الذي نلاحظ وجود بعض أشكاله المميزة والمنحوتة بعناية، وهو يستخدم للتحكم في قفل الباب. النقش والزخرفة من بين ما تحويه مباني المدن الرئيسية في الإمارات اليوم، تبرز أنماط هندسة الزخرفة، التي اشتهرت منذ القدم،
حصن تاريخي وقرية تراثية في الفجيرة
بلدة الجزيرة الحمراء المهجورة في الإمارات العربية المتحدة
13
12
2024 أكتوبر 300 / العدد
الأبواب التراثية.. منجز إبداعي وإرث حضاري
Made with FlippingBook. PDF to flipbook with ease