torath 300 - Oct - 2024

برزة تراث

وين محباطوه؟

من بين الحكايات الشعبية، هناك خروفة تروي قصة صديقتين خرجتا إلى البحر قبل غروب الشمس، وكان لديهما بقايا من السمك وعظامه، فقامت كل واحدة منهما بإلقاء سمكها قرب السيف (الشاطئ). ذهبت إحداهما لتتوضأ، بينما بقيت الأخرى على السيف. فجأة، سمعت حديثا بين القطط. سمعت القطوة «مسواجوه» تسأل أختها القطوة «مسحاجوه»: «شفت ولدي محباطوه؟ أنا ما شفته طول اليوم». أصيبت المرأة بصدمة شديدة وأغمي عليها. وعندما وصلت صديقتها، وفزعت لمساعدتها وحاولت إيقاظها، لكنها ظلت فاقدة للوعي. نادت على إخوانها لنقلها إلى بيتها. وبقيت في فراشها من المغرب إلى اليوم الثاني، غير قادرة على الكلام. وجاؤوا بمن يقرأ عليها. وعندما استعادت وعيها، وتمكنت من التحكم بأعصابها، تحدثت مع صديقتها، وقالت: «لن تصدقي ما سمعت! سمعت القطط تتكلم. سمعت القطوة مسواجوه تسأل أختها مسحاجوه عن ولدها محباطوه». لسوء حظها كان «محباطوه» جنبهم، فسمع الكلام. قفز «محباطوه» على المرأة، ولطمها على وجهها، وقال: «أمي تسأل عني، وأنت ما خبرتيني!». فمرضت المرأة مرة ثانية، وسط صدمة أهلها وذهولهم من كلام القطط. أما «محباطوه» فقفز مرة ثانية هاربا إلى أم ّّه. وأما الخروفة الثانية فتحكي عن أختين الأولى تدعى حمدة، وهي متزوجة من رجل بسيط ولديها أولاد، أما الثانية فاسمها سعادة، وهي متزوجة من شيخ لكنها لم ترزق بأطفال. طلبت سعادة من أختها حمدة، التي كانت حاملاًً، أن تعطيها طفلها بعد ولادته، واتفقتا على هذا. تظاهرت سعادة بالحمل، ما أسعد زوجها كثي ارًً، وبقيت شهور حملها في بيت أهلها. ولكن بعد ولادة حمدة، تراجعت عن وعدها؛ لأن (الضنا غالي) والأمومة أغلى من أي اتفاق. غضبت سعادة؛ لأن أختها أخلفت وعدها؛ ولأنها كانت قد أخبرت الشيخ بالبشارة وفرح بذلك أيضاًً، وحمل المطايا بالخير لأهلها. ولا تدري الآن ماذا تقول له. أخذت سعادة ابن الناقة الصغير «الحوار»، ولفته بالثياب

فاطمة حمد المزروعي كاتبة وباحثة من الإمارات

هيئة أبوظبي للتراث خُُطّّة لرفد المشهد الثقافي الإماراتي بإصدارات متنوعة تََخُُص تراث الإمارات وََض ََعت وتاريخها؛ قََص ْْد إغناِء المكتبة التراثية الإماراتية، وفََتْْح منافذ معرفية جديدة أمام الباحثين، وتدعوهم إلى طباعة ِف الكتاب مكافأة مالية تتراوح �ِّ ِم لملؤ �ِّ كتبهم وتسهيل نشرها، ليشارك بها في المعارض والفعاليات الثقافية. ويُُقد درهم إماراتي). 15000 - 10000 بين ( شروط النشر: أن يََتّّصف موضوع الكتاب بالج ِِد ّّة، والموضوعية، وشمول المعالجة، والفائدة المعرفية. • ألا يكون الكتاب منشو ار سابقا ًً، أو م ُُقد ََّما للنشر في جهة أخرى. • أن تكون لغة الكتاِب العربيّّة الفصيحة الـمُُصح ََّحة لغوياًً. • ألا يكون الكتاب مترج ََماًً. • أن يلتزم الكتاب بالمنهجية العلمية في التأليف، والأمانة العلمية، والنه ْْل من المصادرالأصيلة، وتدوين الهوامش • ِ صفحة. �ِّ أسفل كل أن ت ُُدو ََّن المصادر والمراجع في نهاية كل كتاب. • أن يُُرس ََل الكتاب بصيغة الوورد، مرف ََقا بملخ ََّص من نحو مئتي كلمة باللغة العربية، وبنبذة مختصرة عن سيرة • ِف العلمية. �ِّ الم لؤ ألف كلمة. 70 و 30 أن يكون عدد كلمات الكتاب بين • َتَت ََول ّّى هيئة تحكيم مختصة مراجعة الكتاب وتقييم ََه وإصدار قرار نهائي بشأن طباعته خلال شهرين من تاريخ • إرساله. وفي حال الموافقة، يلتزم الكاتب بإجراء التعديلات المقترحة. مدة العقد خمس سنوات. • torathbook@ehcl.ae : إلى الإيميل التالي PDF و Word ُتُرس ََل الكتب بصيغتََـي • إعلان طباعة كتب

لتوهم زوجها أنه الطفل. استغرب زوجها من بكائها المستمر وصمت الطفل طوال الطريق، وكان المفروض أن تكون فرحة، فسألها عن سبب ذلك فقالت: «أبكي من فراق أهلي. وأما الولد رضع ونام». كان زوجها في المقدمة وهي على المطية خلفه. وأثناء مرورهم بشجرة، انتبهت إلى وجود طفل صغير متروك تحتها. نزلت وألقت نفسها على الأرض، فقالت لهم: «طاح الولد مني». ثم استبدلت الحواربالطفل ولفته (بالقماط) أي القماش الذي يلف به المولود، فألقى الله محبته في قلبها حتى إنه أجرى الحليب في صدرها وأرضعته. وركبت على المطية، حامدة الله وشاكرة له. وكان هذا من رحمة الله بها؛ لأنهم قبل ما كانوا يعرفون الكذب، وكانت ستحرج أمام زوجها وأهله. وبعد مرور سنة، رزقها الله بالحمل من جديد، وأنجبت ثلاثة أولاد غير الولد الذي وجدته تحت الشجرة. في يوم من الأيام، لاحظ الشيخ أن أولاده جميعهم يلعبون معا باستثناء الولد الكبير، الذي كان يلهو وحده تحت الشجر؛ نظ ار لأن أباه كان مزارعاًً. سأل الشيخ زوجته عن سبب عزلة الولد، وحلّّفها بالله أن تخبره الحقيقة عن أصله. فأخبرته بالقصة كاملة، وكيف أنها رجعت من عند أهلها وهي تبكي؛ لأن أختها لم تف بوعدها. سامحها الشيخ، ودعا الله أن يكون هذا الولد من الذرية الصالحة، فتربى وعاش بينهم كأحد أفراد الأسرة

130 وين محباطوه؟

Made with FlippingBook. PDF to flipbook with ease