كلمة رئيس التحرير
: أبواب الإمارات التراثية رمز الأصالة وجمال العمارة
السلسلة التراثية الثقافية
الأبواب التراثية والتقليدية والأجزاء الخشبية المزخرفة في دولة الإمارات العربية المتحدة جزءا أساسيا من تمثل عناصر الأصالة والمعاصرة، وتعكس غنى الثقافة المعمارية الإماراتية وتنوعها. فهي ليست مجرد وسائل للعبور أو الحماية، بل رموز حية لتاريخ طويل من الفن والحرفية وشاهدة على قدرة الإنسان على الدمج بين الجمال والفائدة. وتعود صناعة الأبواب التراثية في الإمارات إلى قرون مضت، حيث كانت تصنع يدويا من قبل حرفيين مهرة، وكان هؤلاء يتقنون فنون الحفر والتزيين، مستخدمين مواد طبيعية مستوحاة من البيئة المحلية، ما يعزز من قيمتها الثقافية. أدت الأبواب التراثية وظائف دفاعية واجتماعية وثقافية، حيث عكست تصاميمها وزخارفها مكانة الأسرة. وكانت الأبواب الرئيسية كبيرة وثقيلة للحماية، بينما الأبواب الداخلية ص ُُممت بعناية لتفصل بين المساحات الخاصة والعامة، ما يعكس تقاليد المجتمع الإماراتي واهتمامه بالعادات. كما تجسد هذه الأبواب في دولة الإمارات العربية المتحدة هوية المكان وتاريخ الأجداد، حيث تروي قصصا عن المكانة الاجتماعية والتقاليد، وحتى كتاباتها التي تتنوع بين آيات قرآنية وأبيات شعرية توثق للزمن وتعزز روح الترحيب بالزوار. وفي ظل التغيرات الكبيرة التي شهدتها دولة الإمارات العربية المتحدة خلال العقود الأخيرة، ومع التحول السريع نحو الحداثة والتطور العمراني، بقيت الأبواب التراثية صامدة أمام هذه التحولات، وأدركت الجهات المعنية بالتراث أهمية الحفاظ عليها وإدراجها ضمن مشروعات الترميم والحفاظ على الهوية التراثية. وهذه الجهود لا تقتصر على الأبواب الموجودة في القلاع والبيوت التراثية فقط، بل تمتد إلى الأبواب التقليدية في المساجد والأسواق القديمة، حيث يتم ترميمها وإعادة تأهيلها لتكون جزءا من المشهد الحضري الحديث. إلى جانب جهود الترميم، نشهد اليوم استخداما متزايدا للأبواب التراثية في السياقات المعمارية المعاصرة، حيث تم دمج هذه العناصر التقليدية في المباني الحديثة، ما يمنحها طابعا ممي از يعكس التواصل بين الماضي والحاضر. هذا الدمج بين التراث والحداثة يعزز الهوية الثقافية للإمارات، ويؤكد التزام الدولة بالحفاظ على إرثها الغني، في الوقت الذي تسعى فيه إلى تحقيق التنمية المستدامة والتطور. إن الأبواب التراثية الإماراتية ليست مجرد عناصرمن الماضي، بل هي رموز ثقافية تعكس تاريخا حافلا وإبداعا مستم ارًً. وهذه الأبواب تحمل في طياتها قصص الأجيال السابقة وتواصل الحديث عن جماليات المكان الذي حافظ على هويته رغم التغيرات السريعة. ولأهمية هذا الموضوع باعتباره من أهم عناصر المعمار التقليدي ويحمل في طياته تاريخا مازال ينبض بالحياة، جاء اختيارنا ليكون محور ملف عدد تراث لهذا الشهر. ونأمل أن تستمتعوا بموضوعات العدد المتنوعة.
ي � ه ر � ظ ا � ل � ة ا � ش مسـ �� رئيسة التحرير
torathehc
www . torath . ae
2024 أكتوبر 300 / العدد
Made with FlippingBook. PDF to flipbook with ease