أبواب الإمارات التراثية: منجز إبداعي وإرث حضاري
باب ابن عبيدان الأبواب المنقوشة بالشعر كثر وجودها في سلطنة عُُمان، تحديدا في ولايات نزوى وبهلاء والرستاق والحمراء، حيث اعتاد الناس قديما على تزيين الأبواب بكتابات تتضمن آيات قرآنية وحكما وأبيات شعرية، وانتشرذلك حتى أصبح حفرالشعرمن عناصرصناعة الأبواب. «ففي حارة العقرفي مدينة نزوى رصد حسن بن ناصر البو سعيدي وكيل أوقاف المساجد في الحارة بابا في إحدى فردتيه أبيات من الشعر منقوشة على الخشب، وبمساعدة بعض الباحثين أمكن قراءة الأبيات الشعرية المنقوشة على الباب، وكانت كالتالي: «كتابي في الباب المسوّّا المحبّّر لست تبقّّت من ربيع المؤخر لثالثة تتلو الثمانين حجة وألف يوافي في الحساب المقرر بدولة «سلطان بن سيف بن مالك»
الحفر على الخشب حفظ جزءا من التراث الشعري المفقود نقوش شعرية على الأبواب تعكس إبداع الشعراء والنج ََّارين
الأمير كمال فرج حظيت حرفة صناعة الأبواب على اهتمام كبير في العصور المختلفة، فقد كانت جزءا من العمران والتراث الشعبي، وقد خضعت، كغيرها من عناصر المنزل كالشبابيك والأسقف، والحوائط، والمداخل، وغيرها..، للتطوير والابتكار، فشهدت الزخارف والنقوش والكتابات التي حوّّلتها من عنصر وظيفي غرضه الستر والحماية إلى ساحة للفن والإبداع. وأرّّخت الأبواب كأحد عناصر التراث المادي لأصحابها أولاًً، وللحياة الاجتماعية والاقتصادية للعصورالتي صنعت فيها ثانيا ًً، وكانت في النهاية وثيقة تاريخية تشي بالكثير من الفن والجمال. والمدقّّق في الأبواب التراثية سيلاحظ أن الكثير منها تضمن كتابات مختلفة، بعضها له طابع ديني مثل الآيات القرآنية الكريمة، وبعضها له طابع توثيقي كاسم صاحب البيت وتاريخ تثبيت الباب، أو عبارات اجتماعية كالترحيب بالضيوف، بينما نقشت على بعض الأبواب أبيات شعرية. تم ذلك كله عن طريق الحفر على الأبواب، والحفر على الخشب أو «الأويمة»، فن قديم، وهي مجموعة من الفنون الحرفية التي تقوم على تحويل الخشب إلى فنون جميلة. واهتم الباحثون بتراث الأبواب القديمة، فعد ّّدوا أنواعها، وطرق صناعتها، والمواد المستخدمة في ذلك، ونوعيات النقوش والزخارف التي حُُفرت عليها، ولكن هناك عنص ار لم يتطرق إليه أحد بالبحث والتحليل، وهو الأبيات الشعرية التي ح ُُفرت على تلك الأبواب، والتي تكشف الكثير، ليس في الجانب التاريخي فقط، ولكن في الجوانب اللغوية والفنية والإبداعية أيضاًً. فيما يلي نماذج لهذه الأبواب التراثية التي تنتمي إلى عصور عدة، والتي تم نقشها بالشعر، فعكست بذلك إبداعات الشعراء والقلافين، وقدمت فنا مزدوجا يجمع بين الشعر والحفر على الخشب.
إمام البرايا اليعربي المظفر لقاضي القضاة الأريحي محمد فتى بن عبيدان الفقيه المُُحيّّر
ونج ّّاره عبد الإله أخو النهى ) 1 ( سليل سنان ذو الصفي المشه ّّر»
تردّّا رداء العلم والحلم.. والحجى بالعفاف موزر
وبالنظر إلى هذه الأبيات الشعرية، تبين أنها تتضمن تاريخ هـ في عهد الإمام 1083 ربيع الآخر سنة 24 صنع الباب يوم هـ)، وأن 1090 - 1059 سلطان بن سيف بن مالك اليعربي ( الباب مصنوع للفقيه القاضي محمد بن عبد الله بن جمعة هـ)، واسم النجار الذي 1104 بن عبيدان العقري النزوي (ت: . وتوقّّع الباحث أن يكون البيت ) 2 ( صنعه «عبد الله بن سنان» دار العالم الفقيه ابن عبيدان الذي عاش إبان القرن الحادي عشر الهجري، عرف إلى جانب علمه وتأليفه بكثرة الكتب التي . ) 3 ( تحويها خزانته» مسجد شيخ العرب همام باب مسجد شيخ العرب همام في مدينة فرشوط، محافظة قنا، صعيد مصر، يضم شعار منقوشا يروي تاريخ المسجد متار مربعاًً، بني 559 وصاحبه. والمسجد، الذي يمتد على من الطوب المحروق والحجر، ويتميز بمئذنة ذات الطوابق الثلاثة التي تعكس الطرازالعثماني. والشيخ همام، الذي حكم ، كان معروفا بالكرم والشجاعة 1769 إلى 1765 الصعيد من
31 2024 أكتوبر 300 / العدد
30 نقوش شعرية على الأبواب تعكس إبداع الشعراء والنج ََّارين
Made with FlippingBook. PDF to flipbook with ease