torath 300 - Oct - 2024

أبواب الإمارات التراثية: منجز إبداعي وإرث حضاري

الشعرية على الحجر، ومنها أبيات من الشعر الجاهلي محفورة على الصخور. ومع تطور العمارة، استخدم المعماريون الحفر لتزيين الأبنية بالعبارات والشعر جنبا إلى جنب مع الزخارف، حيث اعتبر الشعر عنص ار جماليا مثل الحروفية التي تخدم الشكل أولاًً، والمعنى ثانياًً، كما يظهر في استخدام الحروف العربية المجردة في التصاميم. لذلك فإن حفرالأبيات الشعرية على الأبواب هو امتداد للعلاقة القديمة بين الفنون والعمارة، خاصة الشعر والنحت. وهذا المزج بين الفنون استمر في العصور الحديثة، مما عزز نجاح الأعمال الفنية وتأثيرها. وإن كانت العلاقة بين الشعر والنحت أعمق من التداخل الفني، فكل الفنون تمتلك رؤية بصرية. والإنسان يفهم ويتذوق الفن عبر الصور، مما يجعل الثقافة البصرية أساس النظرية الثقافية. أسئلة النقد مع طرافة فكرة حفر الشعر على الأبواب، واتساع حيز تأثيرها بوجود القصيدة محفورة على باب يستوقف الكثيرين، فيطالعه الداخل والخارج، إضافة إلى المارة، تثيرظاهرة الشعر المنقوش على الأبواب أسئلة عدة: من هو الشاعر؟، ومن هو النج ّّار؟، ففي بعض الأبواب اتضح اسم النج ّّار أو الصانع الذي قام بصنع الباب، ولكن لا أحد يدري هل الشاعر يختلف عن النجار، أم إن الاثنين واحد؟، وهل نحن أمام «النج ّّار الشاعر» الذي يقدم خدماته في صنع

الأبواب، ويضيف إليها من موهبته أبياتا شعرية كامتياز لترويج سلعته؟ وهل الأبيات الشعرية المنقوشة على الباب تمت كتابتها بإيعاز من مالك المنزل، كطريقة للتوثيق؟، أم إن الأمر يتم على سبيل الترويج بتقديم الصانع هذه الميزة الإضافية التي تحظى بقبول وإعجاب صاحب المنزل وأهله والمحيطين به؟ أم إن لكتابة كل قصيدة مناسبة، كما حدث في «باب الجامع» الذي يرجح أن يكون كاتب القصيدة عليه هو الشيخ إبراهيم بن سعيد العبري وقد أرسلها كهدية للشيخ خلفان بن عثمان الخروصي خصيصا لهذا الغرض؟ وهل ظاهرة النقش الشعري على الأبواب مجرد حلية مثل النقوش والزخارف والرموز، أم ظاهرة برزت في عصور معينة؟ وهذه الأسئلة يمكن الإجابة عليها من خلال دراسة مفصلة للنقوش الشعرية على الأبواب، تشمل جمع الشعر المدون وتحقيقه وتحليله تاريخيا وفنياًً، لإضافة غرض جديد للشعر العربي وكشف جزء من إبداعه المفقود صحفي وباحث ومصري الهوامش: www.maqsurah.com :» - «ابن عبيدان على باب بمحلة العقر بنزوى 1 . 2024 - 8 - 24 شوهد في - المصدر السابق نفسه. 2 - المصدر السابق نفسه. 3 - «الصعيد في عهد شيخ العرب همام»، د. ليلى عبد اللطيف أحمد، الهيئة 5 . 1987 المصرية العامة للكتاب، - لقاء الباحث مع المهندس رشاد بوخش رئيس جمعية التراث العمراني في 6 . 2024 - 9 - 2 الإمارات، في

ـ العاطفة والخيال 4 يتميز شعر الأبواب بحجم العاطفة وسعة الخيال، مما يجعله تجربة شعرية صادقة تولدت من انفعال قوي، رغم نشأته في

المعنى، وقد اهتمت النقوش الشعرية بذلك، فجاءت قصائدها جميلة الألفاظ كلاسيكية المعاني، تناسب العصر والموضوع وطبيعة الذائقة الشعرية في العصر التي كتبت فيه. ـ الاختصار 3 لعب «الباب» كمكان للنشر دو ار في اختصار القصائد، فباتت أشبه ببرقيات شعرية من بيتين إلى ستة أبيات، مما قد يعزز الإبداع أو يقيد الشاعر في الإنشائية والتكرار.

مكان غير تقليدي كالأخشاب. عقبات توثيق شعر الأبواب

لا شك أن توثيق الشعر المنقوش على الأبواب التراثية يواجه صعوبات مختلفة، منها قلة الأبواب وبالتالي قلة أو ندرة النصوص الشعرية المكتوبة عليها، ومن العقبات كذلك عدم وضوح الكتابات الموجودة عليه، ويرجع ذلك إلى نوعين من العوامل: عوامل خارجية: بعضها يتعلق بقدم الباب والعوامل الخارجية كالطقس أو الرمة التي تصيب بعض أنواع الخشب، وهو ما يؤثر في الأبيات المنقوشة، فتصبح غير واضحة. عوامل داخلية: بسبب الأدوات البسيطة وتفاوت مهارات الحرفيين، تكون بعض الحروف غير واضحة في النقش على ًًا الأبواب. ولكن يمكن اعتبارالباب مخطوطا خشبيا يحتاج جهود مشابهة لتحقيق المخطوطات، من خلال الترميم والمقارنة بالقصص المعاصرة لاستخراج النص الأقرب للحقيقة. ثنائية الشعر والنحت العلاقة بين الشعر والنحت قديمة جداًً، حيث امتزج الفنان منذ آلاف السنين، كما في التماثيل الفرعونية والنقوش

35

34

2024 أكتوبر 300 / العدد

نقوش شعرية على الأبواب تعكس إبداع الشعراء والنج ََّارين

Made with FlippingBook. PDF to flipbook with ease