أبواب الإمارات التراثية: منجز إبداعي وإرث حضاري
الأبواب في الإمارات إرث حضاري .. جمال وإتقان
الباب في الأمس القريب حينما نذكر كلمة باب، تنفتح أو تنغلق أشجان وأشجان، وبالذات حينما نمر على تلك الأبواب قبل أربعين أو خمسين عاما إلى الوراء، فنجد ذكريات الروح وروائح الخشب المفعمة بأطايب الحياة، فنشعر بالدفء والبساطة حين نلج من ذلك الباب الذي يضم الأرواح ومازال المكان مفعما بها، الأبواب في تلك الأيام كانت معبر الأشواق إلى روح الأرض القابعة خلفها، عتبة المؤانسة القاطنة خلف سنوات الحنين، وظلال نخلة البيت، وأصوات غابت عن المكان تاركة وراءها نفحة الأمهات العتيقات وصيحات الطفولة اللاهية، واللعب المراوغ لخلايا الدار اللاهب بالجمال، لأنها الحدود الأخيرة للخلاص من الخارج المضني والذود بالدّّاخل، لأنها الشوق الأول للجوء إلى محراب الذات الرافلة، والوجه الآمن الذي ينتظرنا دائما ليحتضن عودتنا من الشتات ويقذف بنا إلى أفياء السكون.. . ) 2 ( بعد رحلة عناء من البقاع البعيدة وفي ميدان الفن، كان الباب رم از متجذار في التراث الإماراتي،
مروان محمد الفلاسي الأبواب ثقافة بشرية أزلية
الباب مََعْْلََم تعرفه البشرية منذ الأزل.. إنه المنفذ الذي يلج منه الإنسان إلى مكمن الأمان والاطمئنان، والمنفذ الذي يخرج منه نحوفضاء الحياة والنور.. متفلتا من جدران الغرف وحيطان الدور. ليس هذا ما نريد قوله هنا.. فالحديث عن الأبواب حديث إبحار في الماضي وفي الحضارة وفي الإبداع وفي الجمال. الباب في اللغة، مفرد. والجمع أبواب ٌٌ. وهو مذ َّك ٌَر وقد يؤنث ِتاجُُ. وقال بعضهمْْ: �ِّ عند بعضهم، مثل الدار. ويُُقال لهُُ: الر ِتاج الغلق ُُ. والص ََّحيح أَّنَُه اسم للغلق وللباب جميعاًً. وقد �ِّ الر . الأبواب في الإمارات ) 1 ( يُُقالُُ: ارتجت البابََ، أي أغلقته العربية المتحدة جزء لا يتجزأ من التراث الثقافي والمعماري للبلاد. وقد اكتسبت هذه الأبواب أهمية تاريخية واجتماعية كبيرة، وتحمل في طياتها العديد من الرموز والتقاليد المرتبطة بالهوية الإماراتية.
اِر عن أصالة المكان بطرق فريدة. لقد مثلت تلك الزخارف �ِّ م ُُع ََب والنقوش على الأبواب نافذة تغوص في عمق المكان وتاريخه، وتبرزإبداع النجارين، وتكشف عن تنوع الأبواب وأسرارالمكان الذي تحرسه. ومع تطور الإمارات من مجتمع تقليدي إلى دولة حديثة، تطورت الأبواب في تصميمها وموادها. ففي أوائل القرن العشرين، انتشرت الأبواب المعدنية والخشبية المزخرفة في المدن الساحلية مثل دبي وأبوظبي، حيث أضيفت المعادن مثل النحاس والحديد لزيادة المتانة مع الحفاظ على الزخارف التقليدية التي تعكس التراث الإماراتي. التحول والجمال وفق المزاج الشعبي المتأثر بالتغيرات الكبرى، تتحول مكونات الطبيعة ومفرداتها من حجر كبير على باب الكهف إلى احتشاد زخرفي يضاهي حركة الانتشار التي خل ّّفها الانفجار العظيم في الكون، ثم يتحول هذا المنتج إلى موتيفات هندسية غرافيكية منتظمة داخل صفحة فخمة مكتنزة بالترصيع والتعشيق المنسجم، ثم إلى حفر دقيق في الخشب الطبيعي، وصولا إلى الوحدة البنيوية الواحدة المتوازية مع وحدة الوجود، إلى تلك البساطة الخلاقة والأبواب الرهيفة واللون الواحد اليتيم الذي يملك رماز تجريديا محبوبا على الروح وعصيا على الوصف . ) 3 ( والتحليل
أنواع الأبواب كانت الأبواب في الإمارات تصنع من مواد طبيعية متاحة محليا مثل الخشب والجريد (سعف النخيل) وأحيانا الحجارة. وكانت تُُستخدم هذه المواد لتلبية الاحتياجات الوظيفية والجمالية في الوقت نفسه، حيث كان الخشب المزخرف بالنقوش هو الأكثر شيوعا في المناطق الساحلية، بينما كانت الحجارة تُُستخدم في المناطق الجبلية. وتتنوع الأبواب في أشكالها وأحجامها ووظيفتها، فمنها: تتنوع هذه الأبواب في الإمارات حسب الأبواب التقليدية: وظيفتها ونوع المبنى، وتصنع عادة من الأخشاب. وتشمل الأبواب الرئيسية وأبواب الغرف الداخلية، وتختلف في قيمتها وجمالها حسب الوضع الاجتماعي والاقتصادي لأصحابها. وغالبا ما تتكوّّن الأبواب من مصراعين مزخرفين بزخارف هندسية ونباتية، مع استخدام المساميروالمزلاج. وفي الأبواب القديمة، كانت الألواح الخشبية تثبت مع بعضها بمسامير، بينما في الثلاثينيات والأربعينيات من القرن الماضي، ظهرت أبواب بإطار خشبي ودرفتين تفتحان للداخل. تتميز بصغر حجمها، وتميز بعضها أبواب المباني السكنية: بوجود الباب الصغير (الفرخة)، الذي يعزّّز خصوصية أهل البيت، والمزلاج الخشبي، الذي يغلق الباب بإحكام، ما يوفر الحماية لقاطنيه. في حين كانت الأبواب الداخلية شبيهة
37
36
2024 أكتوبر 300 / العدد
الأبواب في الإمارات إرث حضاري .. جمال وإتقان
Made with FlippingBook. PDF to flipbook with ease