torath 300 - Oct - 2024

أبواب الإمارات التراثية: منجز إبداعي وإرث حضاري

والمعادن، ممزوجة بين التصميم العصري والتقنيات المتطورة. أقفال الأبواب تتميز الأبواب القديمة في الإمارات بتصميم يجمع بين الجمال والقوة، حيث استخدمت أنواع عدة من الأقفال، منها ما يصنع محليا من الحديد أو النحاس، ومنها ما يستورد من الهند. وتختلف الأقفال بين القفل الأمامي والخلفي، ويعرف القفل باسم «الزلج» أو المزلاج، بينما الحلاقة في طرف المزلاج الذي يثبت في «الرزة». وهناك نوع من الأقفال أيضا عبارة عن سلسلة تتدلى من حلقة مثبتة في مصراع الباب، وغالبا ما تستخدم في أقفال أبواب المحال. وظائف الأبواب لم تكن الأبواب في الإمارات مجرد مدخل للمنزل، بل أدت وظائف اجتماعية وثقافية مهمة. فقد وفرت الحماية والخصوصية لأهل الدار، بينما عكست الزخارف والنقوش رموز الحماية والخير والمكانة الاجتماعية. كما استخدمت لاستقبال الضيوف، مع وجود مقاعد جانبية للترحيب، بالإضافة إلى التعبير عن الهوية الدينية من خلال النقوش. للتراث والهوية ا � ختاماًً، تعد الأبواب في الإمارات رمز الثقافية، ورغم التحولات الكبيرة في تصميمها وموادها، فإنها لا تزال تحافظ على قيمها الجمالية ووظيفتها في يجمع بين ا � الأمن وحفظ الخصوصية، لتصبح عنصر الأصالة والمعاصرة في العمارة الإماراتية باحث من الإمارات الهوامش والمصادر: . أبو هلال العسكري، التلخيص في معرفة أسماء الأشياء، تحقيق: د. عزة 1 . 181 م، ص 1996 ، 2 حسن، دارطلاس للدراسات، دمشق ط . أبواب الثمانينيات في الإمارات، صحيفة «الاتحاد» الإماراتية، بتاريخ 2 م. 2021 ، إبريل، 8 . المرجع السابق. 3 . هاني، فادية، «الباب التراثي الإماراتي.. حارس أسرار البيوت وحاميها 4 م. 2023 ، أغسطس، 18 الأمين»، صحيفة «البيان» الإماراتية، . أيوب، ديانا، «الباب والريشة.. حكاية الأبواب القديمة تاريخ وجمال»، 5 . 2020 ، أغسطس، 21 موقع «الإمارات اليوم»،

بالأبواب الخارجية، إلا أنها تصغرها في الحجم، وتميزت بعض الأبواب الداخلية بالزخارف التي غلب عليها طابع الزخارف الهندسية أو النباتية. تميزت بوجود خندقين أعلى أبواب المحلات والدكاكين: وأسفل، والباب الخشبي ينزلق فيهما. وهذا النوع من الأبواب كان موجودا في متحف الفهيدي. ولاحقاًً، تطورت الأبواب إلى التصميمات الخشبية المكوّّنة من أربع قطع، وهي موجودة الآن في أسواق بر دبي وبر ديرة، ثم تطورت إلى الألمنيوم والحديد. وفي السبعينيات، تحوّّل التصميم إلى الأبواب الحديدية، ومع التطور العمراني تنوعت المواد لتشمل الحديد والخشب . ) 4 ( والزجاج وغيرها تعرف هذه الأبواب بحجمها الكبير أبواب الحصون والقلاع: وسمكها، مما يعكس دورها في الحماية والدفاع. وقد ص ُُنعت هذه الأبواب غالبا من خشب الساج (التيك)، كما هي الحال ِزت فيها قطع حديدية مدببة لأغراض �ِّ في حصن الفهيدي، وغُُر الحماية. إلى جانب ذلك، أضيفت الزخارف التي زادت من . ) 5 ( جمالية هذه الأبواب، كما يتجلى في باب حصن حتا وهذه الأبواب تحكي قداسة المكان وفيها أبواب المساجد: سكب الإبداع سكباًً، إذ تلقى عناية فائقة قديما وحديثاًً، وكانت الأبواب الأولى للمساجد حسبما يستشف من أقوال المؤرخين

بسيطة في تكوينها ويكاد الاهتمام بها ينحصر في توفير س ُُمك مناسب لأخشابها أو الاعتماد على الأنواع الجيدة من الأخشاب في صناعتها، ثم أخذت الزخارف المحفورة تظهر على الأبواب. زخارف خرافية تتنوع أبواب الإمارات بين التقليدية والحديثة، حيث تكون الأبواب التقليدية مستطيلة ومزودة بنقوش تراثية وتستخدم في المساجد والقلاع، بينما تأتي الأبواب الحديثة بتصاميم متنوعة، مثل الأبواب الزجاجية التي تعكس الشفافية. وفي الثمانينيات، أبدع الفنانون في تحويل الأخشاب إلى أعمال فنية تتزين بأشكال هندسية ونقوش معقدة، مثل الدوائر المدمجة مع المربعات والأقواس. كما ظهرت تأثيرات من الطابع البيئي اليمني، حيث تزينت الأبواب برسم أوراق العنب وعناقيدها بأسلوب متكرر وجمالي. وتجسد زخارف الأبواب في الإمارات تفاصيل واقعية تجذب الانتباه، حيث تعكس الألوان تفاصيل البيئة وتروي حكايات غير مرئية من خلال خطوطها وألوانها. وقد تأثرت الأبواب بفنون العمارة الإسلامية، حيث ضمت تصاميمها أقواسا وزخارف نباتية. ومع الطفرة الاقتصادية في النصف الثاني من القرن العشرين، ظهرت الأبواب الحديثة المصنوعة من الزجاج

39

38

2024 أكتوبر 300 / العدد

الأبواب في الإمارات إرث حضاري .. جمال وإتقان

Made with FlippingBook. PDF to flipbook with ease