أبواب الإمارات التراثية: منجز إبداعي وإرث حضاري
إضاءة
يعد مهرجان ليوا للرطب الذي نظمته هيئة أبوظبي للتراث جزءا أصيلا من 20 احتفاء بموسم جني الرطب بدورته الـ التراث الإماراتي ومن أهدافه ترسيخ المكانة التاريخية للنخيل والمحافظة عليها، وصون الموروث الثقافي والتراثي العريق لأبناء الإمارات ونقله للأجيال المقبلة. ونسوق هذه الألفاظ التي في جملة معانيها التمر. تطلق هذه اللفظة في هذه اللهجة على الإناء من التنك م ِِجل ّّ: الذي يستعمل لتحميس البن الأخضر، ودلالة هذه اللفظة يمكن أن تتبين من قول العرب: جل البعر (جمعه، والتقطه للوقود) لأن المِِجل اسم آلة من باب (مِِفعل) يحرك فيه حب القهوة جمعاًً، وتفريغا لتحميسه، أو من الج ُُلة (وعاء يتخذ فيه من الخوص، لخزن التمر) من معاني (دبل) في العربية واستعمالاته: دبل دبّّل، يدبّّل: جمعه، كما تجمع اللقمة، ودبّّلتهم دبيلة: أهلكتهم. الشيء: ودب ّّل في هذه اللهجة بمعنى: عاقب، وهو معنى يمكن تبينه من الإهلاك. ويقال فيها أيضا ًً: جمعت التمر ودبل ْْته، ود ْْبيله. تستعمل هذه اللفظة في هذه اللهجة، قش (كش ّّ، وجش ّّ): ولهجات الخليج العربي للدلالة على أغراض البيت، وحاجاته، كما في قولهم: شلّّي جش ّّج، وهي دلالة يمكن تبينها من القش في العربية، وهو رديء التمر، كالد ََّقل، ونحوه (لغة ع ُُمانية)، وما يكنس من المنازل، وغيرها، والأكل مما يلقيه الناس على المزابل، والجمع من هنا، هناك. بِِيْْدار الل ََّه ْْج ََة الإماراتيّّة فيما طابق الفصيح ألفاظ التمر
محمد فاتح صالح زغل أكاديمي وباحث في التراث الإماراتي
للباب المستورد من الخارج، الذي يساعد على الحفاظ على الأبواب من الرمة والدبور «الدبي». ومن الأدوات المستخدمة في زخرفة الأبواب الفرجارالحديدي أيضا ًً، ويستخدمه الجلاف في رسم دوائر هندسية يقسمها إلى أشكال وورود. تأثر ثقافي - تأثرت الأبواب القديمة في الإمارات بثقافات خارجية.. ما ملامح هذا التأثير؟ في أوائل القرن العشرين ومع بدء التجارة مع الهند، بدأ جلب مواد وخامات من الخارج، فمثلا كنا نستخدم قديما جذور النخيل في تسقيف البيوت، ولكن مع نمو التجارة مع الهند واليمن وشرق أفريقيا تم استخدام خشب المنجروف أو الشندل والخشب المربع الأحمر. كانت الأخشاب تجلب من بورما وإندونيسيا والهند، وتتميز بالقوة، مثل خشب التيك «الساج»، وذلك لمقاومة الرمة التي كانت تنخر في الأنواع الضعيفة. وبعض الأبواب كانت تجلب بالكامل من الخارج فمثلا باب «حصن حتا» في دبي، طرازه هندي بالكامل، لذلك هناك احتمال كبير أن يكون قد جلب من الهند. فهو طراز هندي مغولي، والأبواب نفسها نراها في القلعة الحمراء وتاج محل في الهند. وهذا شيء طبيعي فالعمارة تتأثروتتطور، وكثير من التجار كانوا يتاجرون مع الهند، مثلا في بيت جدي الذي هناك أعمدة من الحجر الأحمر تم جلبها 1924 يعود إلى سنة من الهند، وهذا الحجر موجود في بيوت الشارقة القديمة. العمارة الإماراتية شهدت تأثيرات خارجية أيضا في العمارة
سواء من سلطنة عُُمان أو المملكة العربية السعودية، والبناؤون الذين جاؤوا من خارج الدولة كان لهم تأثير، وكانوا يضعون لمساتهم الفنية. أبواب مستدامة - كيف أمكن للمعماري القديم مراعاة العوامل البيئية في الأبواب؟ - تميزت العمارة القديمة بمراعاة البُُعد البيئي، واستغلال الموارد والحفاظ عليها، هذا البُُعد كان ظاه ار بدءا من تخطيط المدينة، فمن أمثلة ذلك، البيوت المتقاربة والممرات المظللة، والتهوية في «السكيك» بين البيوت، ووجود الفناء الداخلي الذي يوفر تهوية وإضاءة طبيعية، وأبراج الهواء «البراجيل» التي استخدمت الرياح لتوفير طريقة فعالة وطبيعية للتبريد ِن �ِّ في المباني. وفي أعلى الأبواب كانت توجد مشربيات تؤم التهوية والإنارة الطبيعيتين، وعندما ترتفع الحرارة في الغرفة يخرج الهواء الحار من هذه الفتحات الصغيرة التي لا تسمح للطيور مثل الحمام والعصافير بالدخول. وفي المساجد النوافذ كثيرة من كل الجوانب لعدم وجود كهرباء أوتكييف، وعندما تفتح يمرتيارالهواء للتهوية الطبيعية وكانت المواد التي تستخدم في صناعة الأبواب طبيعية مستدامة، مثل شجر السدر وجذوع وسعف النخيل، والآن لدينا أبواب حصون وبيوت قديمة جدا ومازالت بحالة جيدة، سنة 225 مثل باب حصن الفهيدي وعمره كاتبة مصرية
تطلق هذه اللفظة في هذه اللهجة على كيس يوضع ضميدة: فيه التمر، على أن دلالتها يمكن أن تتبين من الضمادة، وهي العصابة، كالضماد، وهي خرقة تلف على الرأس عند الادّّهان، والغسل. والض ّّمد الشّّد، كما في قول العرب: اضمد عليك ثيابك، وأجد هذا العِِد ْْل. تطلق هذه اللفظة في هذه اللهجة على وعاء يصنع من :ٌٌ قِِطف جلد الغنم يستخدم لحفظ المال، ودلالة هذه اللفظة يمكن أن تتبين من القطيفة في العربية، وهي دثار مخمل، أو كساء مربع غليظ له خمل، ووبر، والمقطف (ما يجنى فيه التمر). يوسم به من لا رأي له، أومن يتصرف على حسب أهواء ك ِِتويل ٌٌ: غيره، وكلامه بالكِِتويل، والكِِتويل: نوع من السفن، والكتيلة: النخلة الطويلة، وكتول الأرض: ما أشرف منها، وهذه الألفاظ بمعانيها تدل على التغيير. تطلق هذه اللفظة في هذه اللهجة على جلد الجمل الذي عيبة: يستعمل بعد دبغه وخياطته وعاء تحفظ فيه الأطعمة الطويلة الأمد كالتمر، والبرّّ، والإقط، وغيرها، وهي في العربية: زبيل من أدم، يوضع فيه التمر أو الزرع المحصود، وما يجعل فيه الثياب والمتاع، وجمعها: عيب، وعياب. يستعمل هذا الفعل في هذه اللهجة بمعنى: أطل رُُب (رُُب): الشيء بالص ّّفر(ضرب من النحاس، أو الذهب)، كما في قولهم: رب الدلّّة، والدلّّة تبغي رُُب ّّ، والرّّبة في العربية: ما يطبخ من التمر، والطلاء الخاثر من الدبس، وغيره، كما في قول العرب: سقاء مربوب (جعل في الرُُّب، وأُُصلح به)
47
46
2024 أكتوبر 300 / العدد
المهندس رشاد بوخش: الأبواب التراثية الإماراتية تميزت بالابتكار
Made with FlippingBook. PDF to flipbook with ease