أبواب الإمارات التراثية: منجز إبداعي وإرث حضاري
«أبواب د ُُبي التاريخية وزخارفها» كتاب يستعرض القطع الخشبية في عمارة دبي التقليدية كإرث حضاري وإبداعي
علي تهامي في كتابه «أبواب دُُبي التاريخية وزخارفها» يُُسلط الباحث السعودي في شؤون العمارة التراثية الدكتور سعيد عبد الله الوايل، الضوء على الأجزاء والقطع الخشبية في العمارة التقليدية في دبي باعتبارها منج از إبداعيا وإرثا حضاريا عظيما تحقق على أرض دُُبي، وعملت على تطويره أجيال من الحرفيين أخذت على عاتقها الرقي بهذه الحرفة بما يتوافق مع مختلف الظروف البيئية والاجتماعية والدينية. ويوثق الكتاب تاريخ حرفة النجارة وأصولها، وأنواع الأخشاب المستخدمة في النجارة ومميزاتها ومصادرها، والطرق التقليدية التي كانت متبعة في عمل الأبواب والشبابيك بأنواعها المختلفة، كذلك اهتم المؤلف بدراسة الرموز والنقوش الخشبية التي حملتها تلك الأجزاء من حيث مصادرها ومسمياتها المحلية عند الحرفيين وأساليب النقش التي كانوا يستخدمونها والأجزاء التي اهتم الصناع بنقشها. ويستحضرالكتاب بعضا من صفحات تاريخ نشأة بعض المدن على فترات بامتداد سواحل الخليج العربي، التي ش ُُيّّد بعضها على أنقاض أو بجوار مستوطنات قديمة مندثرة، وبعضها قامت نتيجة لهجرات مختلفة من داخل شبه الجزيرة العربية أو من السواحل القريبة، ويوضح لنا كيف نشأت تلك المدن والتجمعات السكنية متأثرة بعوامل بيئية ومناخية وظروف سياسية واجتماعية متقاربة، ما أعطى العمارة التقليدية في الخليج العربي طابعا خاصا وممي از اعتمد فيه أهل الحرفة على مهاراتهم وقدراتهم الذاتية والخبرات التي ورثوها عن أسلافهم، وقد تزامنت مهنة البناء والتشييد في تطورها وازدهارها مع حرفة النجارة التي وفرت للمباني الأجزاء والقطع الخشبية الضرورية كالأبواب والشبابيك.
فصول الكتاب: من التاريخ إلى الحفظ وينقسم كتاب «أبواب د ُُبي التاريخية وزخارفها» إلى ستة أبواب، في الباب الأول استعرض الكاتب لمحة تاريخية موجزة لتاريخ دبي وأهم المكتشفات الأثرية ومناطق الاستيطان البشري التي تم التنقيب فيها، ودلت على الأهمية التاريخية لمدينة دبي منذ عصور ما قبل التاريخ، كما في ساروق الحديد والقصيص والجميرا، بعدها استعرض وبشكل عام أهم الأحداث التاريخية التي مرت بها دبي في العصر الحديث ابتداء بالوجود البرتغالي مع بداية القرن السادس عشر، مروار بالوصاية البريطانية على المنطقة، إلى مرحلة الاستقلال في ظل الاتحاد المبارك الذي جمع الإمارات السبع، والنهضة الحديثة التي سارت عليها دبي. ثم قدم تعريفا عن بيئة دبي ومجتمعها من حيث الأصول التاريخية للسكان ونشاطهم، وأهم الحرف التي زاولوها،
والمؤثرات البيئية فيها. وفي الباب الثاني تطرق الكاتب إلى موضوع الأخشاب ودورها الكبير في الحياة الاجتماعية وأهميتها، مع عرض م ُُفص ّّل لأهم الأشجار المحلية والمستوردة المستخدمة في النجارة، ومسمياتها وخصائصها التي عرفت بها، واستخداماتها والأماكن التي تجلب منها، مع استعراض لحرفتي صناعة السفن التقليدية والنجارة على اعتبارالقواسم المشتركة بينهما، وأشهر الحرفيين الذين عملوا في هاتين الحرفتين، أما الجزء الثاني من هذا الباب فقد خصصه للعمارة التقليدية في دبي؛ التي هي البيئة التي احتضنت الأجزاء والقطع الخشبية، وتطرق الكاتب فيه إلى تنوع الطرز العمرانية التقليدية والمؤثرات المختلفة التي دخلت عليها، وأهم المناطق والمباني التاريخية المعروفة في دبي. وأما الباب الثالث فقد خصصه الكاتب للأبواب التقليدية
د. سعيد الوايل
في دبي من حيث أنواعها ومسمياتها والأجزاء التي تتكون منها والأخشاب والمواد التي صنعت منها تلك الأجزاء، مع شرح للطرق المستخدمة عند النجارين لتوصيل الأخشاب، يليها تعريف بالشبابيك التقليدية في دبي وتنوعها وخصائص كل نوع وتكوينه والأجزاء التي تلحق به. وفي الباب الرابع قدّّم الكاتب عرضا شاملا للنقوش والزخارف الخشبية التقليدية في دبي، مع ملامح تاريخية لها ونبذة عن الأشكال والعناصر الزخرفية المحلية، وخصائص الزخارف
49
48
2024 أكتوبر 300 / العدد
«أبواب دُُبي التاريخية وزخارفها» كتاب يستعرض القطع الخشبية في عمارة دبي التقليدية كإرث حضاري وإبداعي
Made with FlippingBook. PDF to flipbook with ease