أبواب الإمارات التراثية: منجز إبداعي وإرث حضاري
الخشبية المحلية، وتتبع المراحل التي مرت بها تلك الزخارف، والأساليب المتبعة محليا في نقش الخشب، كالنقش الغائر والبارزوالمائل، وكذلك الفرق بين الزخارف الهندسية والنباتية. وأما الباب الخامس فهو يتناول الرموز والعناصر الزخرفية وأهميتها والأسماء المحلية التي يطلقها الحرفيون على تلك العناصر، مع توضيح بالرسم والصورة لشكل هذه العناصر والتغيرات التي تلحق بها، إضافة إلى النقوش الكتابية التي سجلت على بعض الأبواب. وفي الباب السادس والأخيرتطرق الكاتب إلى إشكالية الحفاظ على الأبواب والأجزاء الخشبية، من حيث أهمية هذا الجانب والأضرار التي تتعرض لها الأبواب والأجزاء الخشبية وجهود حكومة دبي في الحفاظ على طابع المدينة التاريخي، كذلك دور إدارة التراث العمراني في بلدية دبي في ترميم الأبواب والشبابيك التقليدية وحفظها. نجاح دبي في الحفاظ على تراثها المعماري: رؤية سعيد الوايل ويقول الدكتور سعيد عبد الله الوايل في مقدمة كتابه: إن السرالكامن وراء هذا النجاح الذي حققته إمارة دبي في مجال صوت تراثها المعماري، يرجع لأمور عدة، أولها النظرة البعيدة المدى المدعومة ببرامج علمية واستشارات رفيعة المستوى، والاطلاع على أحدث التجارب والتقانات وتطبيق أفضلها، من دون إهمال للجانب المحلي والطرق التقليدية التي استعان بها القائمون بحرفيين تقليديين، وإجراء المقابلات خصوصا في مراحل التأسيس الأولى، واتباع أساليب علمية تحققت بخطط مدروسة ومنظمة كان أهمها تنظيم فعاليات محلية ودولية، كمؤتمردبي للحفاظ العمراني، والندوات والمحاضرات التي جلبت أسماء عالمية وخبرات أجنبية وعربية عززت الخبرة والمعرفة العلمية لدى المسؤولين والمهتمين بشأن التراث العمراني المحلي، والتي على ضوئها تم إصدار المراجع والمطبوعات العلمية التي توثق طرق وأساليب وتجارب عالمية في الحفاظ العمراني. ويؤكد «الوايل» على أن تجربة دبي تجربة رائدة يُُحتذى بها وبإسهاماتها لكل من يريد الفائدة، وخصوصا بإشراك قطاعات الدولة في هذا المضمار كالتربية والتعليم وتنظيم المسابقات الهادفة لخلق جيل واع بأهمية موروثه وقيمته الثقافية والحضارية. كما لفت الدكتور الوايل النظر إلى أن دبي تمكنت من إعادة الاعتبار للبيئة التقليدية في
مناطقها المختلفة، وأصبحت تلك المباني مثل بيت الشيخ سعيد آل مكتوم، وبيت التراث، ومنطقة الفهيدي، معالم حضارية وتراثية شامخة تضع الأجيال القادمة أمام أصالة ًًا ماضيهم وتراثهم. ونوّّه إلى أن دبي كانت في الماضي مركز تجاريا واقتصاديا مهما جلب إليها العديد من القوميات من مختلف الحضارات المجاورة التي أسهمت في بناء حضارة هذه المدينة العربية الخليجية. كما يشير مؤلف كتاب «أبواب د ُُبي التاريخية وزخارفها»، إلى وعي القائمين على شؤون التراث المحلي بأهمية البيئة العمرانية التقليدية، وما تمثله من حصيلة معرفية وثقافية تحمل بين جنباتها الكثير من سمات الأصالة التي أبدعها الإنسان الخليجي، وإمكانية الاستفادة منها في خطط التنمية. ويوضح كيف أنه على الرغم من وجود
خاصة قد لا تتوافر في مدن أخرى؛ فهو مزيج فريد من ثقافات وحضارات عدة تعكس الأنماط العمرانية والزخرفية روح التسامح والقبول للآخر. ويدلنا الكتاب على أن تلك النفائس والتحف الفنية في عمارة دبي التاريخية وأبوابها وزخارفها، لم تكن مجرد طرزفنية وزخرفية جمالية منعزلة، بل هي فصول وحكايات تاريخية طويلة، حملت في طياتها الكثير من المعاني والرؤى والتصورات، ذات الدلائل الثقافية والحياتية التي استقاها الحرفي الشعبي من البيئة المحلية والحياة اليومية والظروف المحيطة، وعكست روح الإبداع والمغامرة أحيانا فهي رؤى بصرية رائعة تنطق بالإبداع ويُُبيّّن لنا بأن الهدف الأكبر من عملية حفظ وتوثيق الأجزاء والقطع الخشبية في العمارة التقليدية في دبي لا يصب في خانة حفظ التراث العمراني وتوثيقه فقط، بل يتعدى هذا المفهوم إلى مرحلة أكثر استيعابا وفهما وتواصلا مع هذا الإرث الثقافي العظيم، يصل إلى إعادة تأهيل هذا الفن الأصيل في الحياة الاجتماعية المعاصرة، والاستفادة منه في عمليات التنمية الشاملة، وخطط الدولة الرامية للنهوض بالقطاعات كافة بدعم من البيئة التراثية والثقافية، وإشراكها في البرامج والفعاليات الثقافية والاجتماعية والسياحية، وماله من أثر إيجابي في التوجهات الاقتصادية والرواج السياحي والاقتصادي الذي تسعى له معظم الدول في العصر الحديث، والذي يستمد أهم مقوماته من الموروث الثقافي والحضاري كاتب مصري
مشاريع الاهتمام بالتراث والحفاظ العمراني في الدول العربية كافة انطلاقا من ذلك الإحساس بدور المناطق التراثية في الحفاظ على الهوية والأصالة، فإن تلك الأماني غالبا ما ترتطم بالبيروقراطية المعتادة للأجهزة الحكومية والإدارية. وتابع المؤلف: «غير أن دبي تضعنا أمام تجربة متأصلة وفريدة، إذ يرينا العمل الإداري المنظم الناجح كيف ينمو ويتطور ليحقق قفزات كبيرة، تلك هي تجربة إدارة التراث العمراني في بلدية دبي، وكأن النجاح كتب ليلاحق هذه المدينة العربية بجهود أبنائها ورجالاتها المخلصين». ترميم التراث العمراني في دبي وتوظيفه في التنمية الثقافية وبحسب صفحات الكتاب، فإنه في بداية التسعينيات من القرن الماضي أنشأت بلدية دبي وحدة ترميم المباني التراثية، حيث أدرجت جميع المباني التراثية تحت مظلة قسم المباني التاريخية في البلدية، الذي أخذ على عاتقه بداية مسؤولية ترميم المباني التراثية، وقام القسم بترميم أهم المعالم التراثية في المدينة، وقد شكّّل ذلك نقطة انطلاقة مهمة نحو تحقيق الهدف العظيم الذي تحقق، بسبب وجود طاقات بشرية مخلصة وطموحة تفاعلت بشكل إيجابي كبير ووضعت نصب أعينها أهدافا وغايات كبيرة وبعيدة رأيناها اليوم تتحقق على أرض الواقع. ووفقا لنصوص الكتاب، فإن تراث دبي العمراني يتسم بنكهة
51
50
2024 أكتوبر 300 / العدد
«أبواب دُُبي التاريخية وزخارفها» كتاب يستعرض القطع الخشبية في عمارة دبي التقليدية كإرث حضاري وإبداعي
Made with FlippingBook. PDF to flipbook with ease