أبواب الإمارات التراثية: منجز إبداعي وإرث حضاري
البيت، وتنوع أعمدته وعقوده وحناياه. فهو يقع خارج منطقة السور القديم للشارقة، ويوجد في البيت الغربي مجموعة من أبواب خشبية مختلفة المقاسات والزخرفة، مواقعها تأخذك للمداخل وللغرف، كما يوجد للبيت ثلاثة مداخل تضم أبوابا خشبية للخروج والدخول وهي: باب المدخل الرئيسي الذي يقع في الضلع الشمالي الشرقي، ويعتبر من الأبواب الأصلية التي تم العثور عليها وإعادتها إلى موقعها الأصلي، يتكون من الإطار الذي هو من خشب الساج، والأضلاف التي هي عبارة عن ضلفتين، تضم الضلفة اليمنى الخوخة (الفرخة)، تعرف الضلف بالذكر والأنثى، وتكون الخوخة في القسم الأسفل من الضلفة الأنثى، أما الضلفة الذكر فدائما مغلقة، وهي خالية من الزخاريف من الخارج ما عدا مسامير أبو قبة (كبة) التي تخترق ألواح الضلف وتساعد في تثبيتها مع جسور أو أضلاع الضلفة من الداخل. إن الأبواب تتكون من الأخشاب المتوافرة بكثرة في البيئة الإمارتية محليا كخشب السدر والأثل والشريش والغاف أو من جريد النخل الذي يطلق عليه (باب الزفارة)، وهذه تكون عبارة عن شرائح متراصة بعضها مع بعض لكن المشكلة الفراغ ما بين هذه الصفائح والذي قد يتم علاجه بوضع قطعة إضافية
التي تميز العمارة التقليدية، فمن يرى الباب يعرف مصدره، لكن السؤال من أين جاءت أصول الزخرفة على الأبواب؟، وما معنى هذه الزخرفة والرموز والأشكال؟! مثل «شجرة الحياة الأزلية» وما يسمى بــ «كف فاطمة»، و«دلة القهوة» التي ترمز إلى كرم الضيافة، وكذلك تاريخ شجرة الحياة تعود إلى العصور السومرية والبابلية والتي لها معاٍن تمثل أقطاار مختلفة، تمثل الأنوثة في العطاء، والحماية والاحتواء، ووحدة السماء والأرض إلى آخره. أما «الكف» فهو رمز إلى أركان الإسلام الخمسة، وفي وسط الكف جوهرة فهذا يعني أنها ترى الشر القادم فترده إلى عين الحاسد. لقد أثبتت الحفائر الأثرية بأن التجارة كانت قائمة بين الخليج ومهنجودارو في وادي السند منذ الألف الثاني قبل الميلاد على الأقل، لنقل الأواني الفخارية والأقمشة وغيرها. كما ولوحظ أن هناك تشابها كبيار في الألوان والزخارف وهذا يعود إلى الأصول والجذور المشتركة التي تغطي مساحات جغرافية واسعة تشمل الخليج والجزيرة العربية إلى إيران وبلوشستان وإلى قلب القارة الهندية وفي الوقت نفسه احتفظت كل منطقة ومجتمع بطابع مميز، وإذا كانت أصول الأبواب المزخرفة تعود إلى الخليج فإن ذلك يعني أن السفن الشراعية كانت موجودة لنقل الأخشاب. والأبواب
مناسبة لسد الفراغ ولا ننسى الأبواب المصنوعة من جذوع النخل، لما تمتاز به من قوة ومتانة وهناك أبواب للمحلات التجارية أو الدكاكين التي لم يكن لها أي اهتمام ولم يذكر بأنه قد تمت إضافة نقوش أو زخرفات أو حشوات خشبية إليها. لقد بدأت الأبواب بالاختفاء تماشيا مع النمط الحديث في البيوت الجديدة المبنية من الطابوق الإسمنتي واستُُعملت أبواب حديدية ثقيلة برسومات هندسية وخطوط مستقيمة، فالأبواب وزخارفها لها حكايات وسرديات خاصة تحكي لنا أهم وأروع عناصر التراث التي خل ّّفها الحرفيون والرحلات التي كان يقوم بها أهالي المنطقة لجلب ما يحتاجونه من بضائع وأخشاب باحثة من الإمارات المصادر والمراجع: . جيهان السيد رجب وطارق السيد رجب، «الأبواب الخشبية المنقوشة في 1 . 2004 الكويت والخليج واليمن»، الكويت: متحف طارق رجب، . د. عبد الستار العزاوي، البيت الغربي: بيت الشيخ سلطان بن صقر بن خالد 2 القاسمي - تحليل عناصره المعمارية وصيانتها، الشارقة: دائرة الثقافة والإعلام، . 64 - 61 ، ص 2004 . سعيد عبد الله الوايل، أبواب دُُبي التاريخية وزخارفها، الشارقة: أوستن ماكولي 3 . 2021 للنشر،
أنواع أيضا ويمكن تمييزها بناء على طبيعة المباني سواء كانت مدنية أو دينية أو عسكرية، فالباب المسماري مثلا عُُرف بصفته أشهر أنواع الأبواب الخارجية نظ ار لقوته وتماسكه، ويرتبط حجم الباب ومساحته بالغرض المعمول من أجله والمساحة الفراغية للجداركله، وكذلك ما بين الباب الخارجي وأبواب الغرف الداخلية، وغالبا ما يُُراعى في الباب الخارجي الارتفاع المناسب لحجم الباب ومكانه بينما الباب الداخلي فيقل الاهتمام بحجمه، وهناك أبواب للمداخل الجانبية التي لها استخدامات وأغراض متعددة مثل المدخل المؤدي إلى المجلس واستقبال الضيوف دون الحاجة للمرور إلى داخل الدار، وكذلك إلى حظيرة الحيوانات التي لها ركن خاص في طرف المنزل ويوضع لها باب كبير يسمح للحيوانات بالمرور من خلاله، وهناك البوابات الكبيرة (الدراويز أو الدروازة) أيضا الذي يكون الباب الرئيسي للمنزل أو المبنى الكبير في الحجم. ومن البيوت المعروفة في إمارة الشارقة (البيت الغربي)، بيت الشيخ سلطان بن صقر بن خالد القاسمي، وهو يعتبر من المباني الدينية المدنية والدفاعية التي تتميز بوضوح في تخطيطها وعناصرها المعمارية والزخرفية، فهو يمتاز بعناصره المعمارية المهمة والجميلة كالبارجيل بأنواعه ومواقعه في
55
54
2024 أكتوبر 300 / العدد
الأبواب التراثية.. جمال معماري وحكايات عريقة
Made with FlippingBook. PDF to flipbook with ease