torath 300 - Oct - 2024

أبواب الإمارات التراثية: منجز إبداعي وإرث حضاري

الأبواب في الذاكرة التراثية بين صورتها التقليدية والثقافية

الأبواب في قوام متجدد.. الأبواب التي بدأ تشكلها الأول من الخشب والأغصان والأوراق النباتية لم تبق على صورتها البدائية التي نقلتها ذاكرة التراث، بل مع تطور الأدوات الصناعية ونشوء المهن الإنسانية المتعددة وتطور خبرات الصناعيين ومنهم من يعملون بمهنة النجارة نتج عنها تشكيل متطور للباب عن سابقه تحوّّل فيه إلى أجزاء تم جمعها وتثبيتها بالمساميروبمواد معدنية مختلفة نذكرمنها «باب الفرخة» الذي يتم ) 1 ( نتج عنها أنواع من الأبواب الإعداد والتعريض له بشكل مسبق، ومنها «الباب المسماري» الذي يتألف من مجموعة شرائح خشبية مصفوفة ا � أيض بعضها إلى جانب بعض، فيما تتعامد معها أضلاع خشبية متينة، وتثبت مع شرائح الباب بواسطة مساميرذات رأس كبير كما ذكرنا قبل قليل، وهو ما يجعل الباب متماسك الأجزاء على نحو متين وقوي على امتداد زمن استخدامه لفترة ليست بالقصيرة يصمد خلالها لما يتعرض له سواء من المؤثرات الطبيعية أو غيرها من المؤثرات الأخرى من مستخدميه أو من أبنائهم بمختلف مراحلهم العمرية، وفي هذا السياق يأتي النوع

أحمد حسين حميدان منذ وجود الإنسان الأول في كونه الأرضي انصرف تفكيره إلى إنشاء مكان يحد جوانبه سياجا يقيه من المخاطر التي كان يستشعرها من حوله واقتضى ذلك منه أن يفكر بتجهيز ما يسد به المدخل إلى المكان الذي جهزه بداية من العناصر الطبيعية والنباتية المتاحة حوله، فجاءت ولادة الباب في شكله الأول من رحم الضرورة وحاجة البحث عن الأمان والطمأنينة، وتم تصميمه الأول على نحو بدائي من خشب الأشجار وأوراقها النباتية مما جعل الاهتمام بهذه العناصر يزداد مبكار عن سواها لأن السكن وأبوابه بدأ منها، ومن ثم انتقل إلى عناصر صخرية متنوعة بينما بقي الخشب هو الملازم الأول والأهم لصناعة الأبواب التي أخذت تتنوع وتظهربأشكال متعددة أضيف إليها عناصرومكونات جديدة أكسبتها قواما مغاي ار امتاز بالقوة والصلابة عما سبقها من الناحية الصناعية، إضافة إلى ما تلاها من زخارف وتزيينات من الناحية الظاهرية الجمالية.

، وكل ذلك يتم تقريره مسبقا حسب المكان الذي ) 2 ( مصراعين سيوضع فيه الباب إن كان لبيت أو لمبنى مؤسسة أو وزارة حكومية، وكذلك حسب الحالة الاقتصادية لصاحب البيت، فإذا كانت التكلفة صعبة على أحواله المادية ففي الغالب سيختاربابا واجهته ملساء وخالية من الزخارف ليقلل من كلفة إعداده وصنعه، وإذا كانت حالته ميسورة فسيكون اختياره تبعا لذلك، وكذلك الحال سيختلف حين يكون الباب لمقر رسمي أو دائرة حكومية أو لمتحف فسيكون الأمرمختلفا تماما نظ ار لأن الأبواب تحظى بأهمية خاصة في تزيين هذه المباني، وقبل أن نشهد ذلك في حياتنا المعاصرة فقد نقل لنا التراث

الثالث من الأبواب وهو «القوغ» الذي يعتبر من النوع الخالي من الرسوم أو الزخارف، وفي الغالب يكون مكونا من مصراع واحد. الأبواب من ماضيها التراثي إلى حاضرها الحديث والمعاصر إن انتقال صنع الباب من ماضيه التراثي إلى زمنه الحديث والمعاصر أكسبه سمات وصفات لم يكن عليها خلال الفترات السابقة، يأتي في سياقها انتقاله من الحاجة والضرورة إلى إضفاء الزينة فيه وعلى المكان الذي يتم تثبيته فيه وتحول

أنواعا مختلفة من الزخارف في أبواب هذه المقار الحكومية الرسمية وفي أبواب بيوت الأغنياء وميسوري الحال أيضا حتى غدت كأنها أبواب خاصة من حيث المظهر الجمالي، ومن حيث المتانة والصلابة كذلك، ولا يبتعد ذلك عن الأبواب للمباني التراثية نفسها التي تبدو محافظة على متانتها وثباتها حتى تبدو كأنها محافظة على المكان وما فيه حتى اليوم. ورغم ما مر وما مضى من زمن وهو ما يكشف منه جودة الخشب الذي تم اختياره لأبواب مبانيها

في أعقاب ذلك إلى ما يشبه اللوحة المزينة بالرسوم والزخارف، إضافة إلى الدقة والمهارة التي يتحلى بها من صانعه لذلك تكون البداية في إنجازه يكون مستهلها من القياسات الدقيقة للمكان الذي سيتم تثبيته فيه، ومن ثم إلى الأجزاء التي س ََيََتكوّّن منها، وقبل ذلك سيتم اختيار أجود أنواع الخشب الذي سيتم صنع الباب منه ثم إنشاء التصميم المقرر لشكله وللزخارف التي ستكون محفورة في واجهته، إضافة إلى كونه مؤلفا من مصراع أو

57 2024 أكتوبر 300 / العدد

56 الأبواب في الذاكرة التراثية بين صورتها التقليدية والثقافية

Made with FlippingBook. PDF to flipbook with ease