torath 300 - Oct - 2024

أبواب الإمارات التراثية: منجز إبداعي وإرث حضاري

الأبواب المسمارية ونظام الفرخة نظام تصميم الأبواب المسمارية اقتضت تصميما معينا يتلاءم والتقاليد الاجتماعية، وذلك بوجود نظام بوابة «الفرخة»، وهو عبارة عن باب صغير في الباب الأصلي ذي ارتفاع منخفض، حيث يضطر الزائر إلى خفض رأسه عند الدخول والخروج، وبذلك تزداد خصوصية أهل البيت، وعادة ما تستخدم من دون الحاجة لفتح الباب بأكمله إلا للضرورة، وهذا النمط من الباب عادة ما كان يُُصمم للمباني ذات المداخل الكبيرة الواسعة وتلك التي تفتح على فناء واسع ولا تحتوي على نظام الممر المنكسر، وهو عبارة عن دهليز أو ممر يؤدي إلى فناء ما، يمنع أن يكون المنزل في واجهة البوابة، الأمر الذي يوفر الخصوصية لأصحاب المنزل من دون الحاجة إلى «الفرخة»، وعادة ما يسبب هذا النمط من المداخل ظلام هذه المنطقة، ولتجاوز تلك المشكلة وجدت الأبواب التي تعلوها فتحات . ) 5 ( مستطيلة الشكل تكون منفذا للضوء والتهوية مكونات الباب المسماري يتكون الباب المسماري من أجزاء عدة مميزة، تشمل الآتي: - نظام المصراعين؛ حيث يكون أحد المصراعين ثابتاًً، بينما يقع المصراع الآخرغالبا على اليساربالقرب من «خشم الباب»، الذي تُُعد وظيفته الرئيسية تثبيت المصراع المتصل به.

- الشرائح الخشبية الطويلة، إذ يُُطلق الحرفيون على تلك الشرائح الطويلة للخشب المستخدمة في الباب اسم «درّّاب». - القطع الخشبية التي تشكل الأضلاع الخلفية للباب وتُُربط عبر المسامير وتُُعرف بـ»الضواريب» أو «الشلامين». يمكن تحديد عدد «الضواريب» بملاحظة المسامير التي تزين واجهة الباب، وعادة ما تكون في خمسة إلى ثمانية صفوف متوازية، بحسب حجم الباب ومتانته.

. أما الباب المقطّّع فسمي بذلك ) 3 ( الكبيرة المقببة والبارزة بسبب تكوينه الذي يعتمد على مجموعة من القطع المستطيلة التي تسمى «مناظر». ويتميزباب «أبو فرخة» بوجود باب صغير في الباب الأصلي، يستخدم للدخول والخروج دون الحاجة . وأخيار الباب البغدادي ) 4 ( لفتح الباب بأكمله إلا للضرورة وتميز بألواحه الخشبية العريضة. إذ صار بإمكان الصانع عمل مصراع الباب من دون توصيلات، مع الاحتفاظ بالمسامير التقليدية للحفاظ على الوظيفة الجمالية، كما ظهرت فيما بعد مسامير معدنية تثبت من خلف الباب. وتكمن تفاصيل صناعة الأبواب المسمارية في الآتي: - ظهرالباب المسماري كحل مثالي للنجارين، الذين كان عليهم مراعاة الجوانب الجمالية والوظيفية في تصميماتهم، وتتضمن تفاصيل الباب المسماري مجموعة من الحلول المبتكرة التي جاءت استجابة لحالة الخشب المحلي، إذ كانت معظم الأشجار في البيئة المحلية الإماراتية تنمو بشكل مائل، ما يجعل من الصعب الحصول على قطع خشبية مستقيمة تصلح للاستخدام، كما أن العثور على قطع خشبية عريضة ملائمة لصنع الأبواب والنوافذ كان أم ار ناد ارًً. بناًء على هذه التحديات. - يعتمد الباب المسماري على جمع شرائح من الألواح الخشبية جنبا إلى جنب دون الالتزام بتماثل أنواع الأخشاب، حيث كان النجارون يمزجون بين خشب الأثل والسدر المتاح. لمواجهة

الفراغات التي قد تنتج عن هذه العملية، وكان الحرفيون يسدونها بقطع إضافية تتناسب مع حجم الفراغ، تُُعرف باسم «فرخ» أو فرخة. - يتألف الباب المسماري من شرائح خشبية مصفوفة بعضها إلى جانب بعض، وتتعامد معها أضلاع خشبية متينة، وتثبت مع شرائح الباب بمسامير ذات رأس كبير، وعادة ما تظهر هذه المسامير بشكل جمالي لافت للانتباه على وجه الباب. وشاع استخدام هذا النوع كأبواب خارجية نظ ار لقوته ومتانته وتماسك أضلاعه.

الأبواب المسمارية في الإمارات تعكس تاريخا عريقا من التراث والعمارة التقليدية التي تعود إلى قرون مضت. في الزمن القديم، كانت الأبواب المسمارية تُُصنع من الأخشاب المحلية المتوافرة، مثل خشب الأثل والسدر

63

62

2024 أكتوبر 300 / العدد

الأبواب المسمارية في الإمارات: رمز للأصالة والتراث المعماري المتجدد

Made with FlippingBook. PDF to flipbook with ease