torath 300 - Oct - 2024

ارتياد الآفاق

ضابط تخفى في ملابس المسلمين بجواز سفر مزور: م 1908 رحلة الحاج المعاصر إلى مكة عام مشاهدات آخر رحالة أوروبي يزور الحجاز في نهاية الحكم العثماني

من زنجبار وفي طريقه إلى مكة، وقعت هذه الوثيقة فيما بعد بأيدي السلطة التركية ونتجت عنها بعض المشكلات. الموظف الذي أصدر هذه الوثيقة أصدرها ثقة في روايته ولم يكن على علم أنه إنكليزي، والرشوة لم يكن لها دور في العملية وفقا للرحالة. خط سير الرحلة يبدأ خط سير الرحلة من تجمع الثلاثة في مارسيليا يوم ، وبسبب تكدس 1908 الثالث والعشرين من أغسطس سنة السفن بالمسافرين، توجه أرثر جون إلى «جنوا» وظل فيها لمدة ثمانية أيام إلى أن تمكّّن من الحصول على أماكن في الدرجة الثانية في سفينة تدعى «فاليرنو»، ولم يكن راضيا عن الدرجة الثانية لكنه لم يكن يفضل الانتظار. وصلت السفينة إلى «الإسكندرية»، التي تعرض فيها للتفتيش الشديد، حيث ًًا فتحت كل الصناديق وتم إخراج محتوياتها التي فتشوها جيد وقرؤوا كل ورقة، وفتحوا كل كتاب ووضعوا أيديهم الملوثة

محمد عبد العزيز السقا عبر مغامرة مثيرة، جداًً، متجاواز مخاطر جسيمة، قاطعا آلاف الأميال إلى «مكة المكرمة» متخفيا في زي المسلمين، منتحلا اسما مزو ار هو (الحاج/ علي الزنجباري) رفقة اثنين من مساعديه، خلّّف لنا سليل العائلة العسكرية، رحلة فريدة وجديرة بالقراءة، مع نكهة من الطرافة والظُُرف، ترسم صورة عالية الدقة مصحوبة بوصف حي لمشاهدات «آخر رحالة أوروبي يزور المدن المقدسة قبيل زوال الحكم

تجاوز ختم الجوازات والحجر الصحي للكشف عن الطاعون ليركب سفينة بريد خديوية متوجهة إلى بيروت، ليصل إلى «بورسعيد» ومنها إلى «يافا» في ميناء القدس حيث وجب عليهم الخضوع للحجر الصحي والتبخير مرة أخرى لكون يافا خاضعة للحكم العثماني، وبعد ليلة عصيبة في خليج هائج الأمواج وصلت السفينة إلى «بيروت» حيث خضع لتفتيش سريع ولم تتم مصادرة أسلحته بعدما عرف الضابط التركي أنهم يعتزمون الحج، وبعد يوم في بيروت التي أحبها، توجه بار إلى «دمشق» وهناك أطال البقاء مدة بغرض تعلّّم بعض الطقوس والتقاليد الإسلامية والشعائر والآداب مثل الدخول إلى المسجد وطريقة الصلاة... إلخ، والتدرب على ارتداء الملابس العربية والج ِِمل العربية أيضاًً، حتى لا ينكشف أمره وأمر مرافقيه، وبعد عيد الفطر، وشراء اللازم توجه أرثر جون إلى «قرية القدم» بدمشق حيث «محطة سكك الحجاز»، وبعد تحرك القطاراجتازحقولا مزروعة وجبل الشيخ ثم إلى صحراء الجزيرة العربية، إلى أن وصل مقاطعة الحجاز عند «مدائن صالح» حيث نقطة التفتيش التي لا يسمح لأي شخص غير مسلم بالعبور منها، وبعد ليلة عصيبة وصل القطار إلى محطة الحجازفي المدينة المنورة، فيما قضى أسابيع عدة في المدينة

يتحيّّـن فرصة للخروج إلى مكة، وسط أصوات البنادق والمدافع إثرالصراع المحتدم بين الأتراك والقبائل، كانت الخطة الأولى هي انتظارمحمل الحج الشامي والخروج معه لكن الأخبارتقول إن المحمل ممكن أن يغير طريقه هذا العام بسبب القتال ويمر من الطريق الساحلي، بقي أمامه ثلاثة خيارات، إما البقاء في المدينة وانتظار أي قافلة خارجة إلى مكة، وإما الخروج إلى ينبع ومنها إلى جدة بح ارًً، وإما الرجوع إلى دمشق، فاختار الخروج مع قافلة ينبع واكترى ثلاثة جمال وزادا وطعاما كما اكترى طباخا وخادماًً، وفي طريق وعرة كان في صحبة خمسة آلاف جمل يحرسها شيخ أحد القبائل ورجاله العشرون الذين يركبون جماًلا سريعة الجري ومسلحون فضلا عن تسليح جميع الحجاج أنفسهم وتوجهت القافلة إلى ينبع، ثم عبر طرق وعرة ساعة من السير المتواصل من دون 14 بين الهضاب وبعد راحة أو طعام إلا التمر توقفوا للتخييم، مرة تلو الأخرى، ثم انحدروا نحو طريق الساحل بعد أربعة أيام، إلى أن وصلوا أسوار «ينبع» قبيل الفجر وكان عليهم الانتظار إلى أن تفتح المدينة أبوابها بعد الشروق، وبعد ليلة في ينبع استأجر قاربا ينقله إلى السفينة التي كانت سفينة شحن في الأساس تعمل ركب تحركوا 1500 في موسم الحج في نقل الحجاج، ضمن

العثماني عنها». صاحب الرحلة:

) أحد الرحالة الإنكليز، ضابط 1916 - 1882 آرثر جون وافل ( مقاتل، ينحدرمن أسرة عسكرية خالصة، عاش فترة من حياته في مدينة مومباسا في كينيا قرب زنجبار، وقام برحلة عام م إلى مكة المكرمة. وبعد ثماني سنوات من رحلته لقي 1908

الرجل حتفه في أفريقيا خلال القتال مع القوات الألمانية في الحرب العالمية الأولى ولم يكن قد بلغ الخامسة والثلاثين من عمره. رفقاء السفر وجوازات سفر مزورة إن المهمة الصعبة الأولى كانت في كيفية الحصول على جوازات السفر الضرورية له ولمسعودي (مرافقه الأول)، أما عبد الواحد (مرافقه الثاني) فكان لديه جواز سفر يحتاج إلى تجديد، حصل الضابط على جوازسفرتركي عاماًً، مواطن مسلم 25 باسم علي بن محمد،

بالحبرعلى كل ما له أدنى قيمة، بعد الانتهاء من أول صندوق، طلب منهم توضيبه من جديد بعد كل هذا التدقيق أفلت صاحبنا المتخفي بحيلة ذكية حيث أفرغ والمسعودي محتويات جيوبهما من الوثائق والأسلحة في الصندوق (الذي تم تفتيشه)، لكن عبد الواحد كان بعيدا عنهم ولم يفعل مثلما فعلوا فتم اقتيادهم للتفتيش الداخلي. وبعد ساعات من الاحتجاز، أطلقت حريتهم مع حجزما كان معهم في مبنى الجمارك على أن يعاد إليهم عند إبحارهم إلى بيروت، أيام، وبعد 3 كان عليه أن ينتظرفي الإسكندرية

79 2024 أكتوبر 300 / العدد

78 م مشاهدات آخر رحالة أوروبي يزور الحجاز في نهاية الحكم العثماني 1908 رحلة الحاج المعاصر إلى مكة عام

Made with FlippingBook. PDF to flipbook with ease