سرد الذاكرة
ذكريات زمن البدايات: حوارات ودراسات
ألا ننسى، ونحن نرى هذا العملاق يتحم ل المسؤولية الكبرى، زمن البدايات، والدور الذي قام به رجال من هذا الوطن؛ ليجعلوا الحلم حقيقة، وليضعوا الأساس الذي قامت عليه نهضة دولة الإمارات العربية المتحدة. في الإعلام لقد كان لي شرف مواكبة المسيرة البترولية في دولة الإمارات ، وبالاتفاق 1975 ، وفي عام 1971 العربية المتحدة منذ عام مع وزير الدولة للإعلام الأخ سعيد الغيث، ومعالي الدكتور مانع سعيد العتيبة، تم نقلي رسميا من وزارة الإعلام إلى وزارة البترول في وظيفة اقتصادي. وأدركت يومها أن الإعلام المتخصص هو الإعلام الحقيقي، وأن الاقتصاد هو روح الإعلام وخاصة الإعلام البترولي. استمرت مسيرتي الإعلامية في وزارة البترول والثروة المعدنية، واستمر تقديمي لبرنامج «الذهب الأسود» في الإذاعة والتلفزيون، وكان لنشاطات شركة بترول أبوظبي الوطنية مساحة واسعة في برنامجي. وعلى مسرح الشركة، تم تسجيل العدد الكبير من مسابقات «الذهب الأسود» التي من خلالها تمكّّنا من جعل ذلك البرنامج الاقتصادي الجاد برنامجا جماهيريا ممياز إعلامي وشاعر
المصفاة، ومشاريع الغاز. ولا بد من تأسيس جهازيتولى مسؤولية هذه المشاريع. مرسوم الشركة أمام هذا الطرح الموضوعي، وبعد أن استعرض مجلس الوزراء المسو ّّغات كافة التي أوردها الدكتورمانع سعيد العتيبة، وافق المجلس على إنشاء الشركة: شركة بترول أبوظبي الوطنية، . كما 1971 ) بإنشاء الشركة في نوفمبر 7 وصدر قانون رقم ( 1971 ) لسنة 52 صدر في اليوم نفسه المرسوم الأميري رقم ( ًًالذي يعين رئيس وأعضاء مجلس إدارة الشركة كما يلي: ـ السيد/ مانع سعيد العتيبة، وزير البترول والصناعة/ رئيسا 1ًً ـ السيد/ أحمد خليفة السويدي، وزيرشؤون الرئاسة/ عضوا 2 ـ السيد/ محمد الكندي، وزير التربية والتعليم/ عضوا ًً. 3ًً ـ السيد/ محمد حبروش، وزيرالدولة لشؤون الرئاسة/ عضوا 4 ـ السيد/ محمود حسن جمعة، مستشارالتخطيط/ عضوا ًً. 5 ـ السيد/ حسن عباس زكي، المستشار الاقتصادي/ عضوا ًً. 6 ـ السيد/ عبد الله إسماعيل، وكيل وزارة البترول والصناعة/ 7 عضوا ًً. وهكذا، تم إنشاء شركة بترول أبوظبي الوطنية التي بدأت على طريق بناء الجهاز البشري القادر 1971 أولى خطواتها عام فعلا على حمل مسؤولية الصناعة البترولية في إمارة أبوظبي. كان مقر الشركة في البداية متواضعاًً، وعلى ما أذكر كان في مبنى بسيط قريب من السوق المركزي القديم، ولم يزد عدد الموظفين في البداية على عشرة. وخلال مدة زمنية قياسية، تمكّّنت هذه الشركة الوطنية من بناء أجهزتها وكوادرها الوطنية والعربية، ومن الدخول في مختلف حقول الصناعة البترولية. أهم ما قامت به هذه الشركة، هو تدريب أجيال من الشباب من أبناء دولة الإمارات العربية المتحدة وتأهيلهم بالعلم والخبرة؛ ليتمكنوا فعلا من قيادة هذه الصناعة الحديثة، وليكسروا الاحتكار الذي كانت تقوم به شركات البترول العاملة في أبوظبي، هذا الاحتكار الذي كان يجعلها تقتصر على الخبرات الأجنبية في تسيير شؤون هذه الصناعة. 60% اليوم، تشرف هذه الشركة ومن خلال المشاركة بنسبة من أسهم الامتيازات على جميع الشركات العاملة في أبوظبي، بل تقوم بتنفيذ مشاريعها الخاصة معتمدة على كوادرها الوطنية وحدها، دون الاستعانة بأي خبرة أجنبية. ولكن يجب
وأدركت هذه القيادة أنه لدخول أبوظبي إلى أعماق الصناعة البترولية لابد من أدوات تنفيذية مزودة بالخبرة والكفاءة، وقادرة بالفعل على المشاركة الفعالة في هذه الصناعة الحديثة. ومن هنا ولدت فكرة إنشاء شركة بترول وطنية. وبالعودة إلى ما لدي من وثائق ومعلومات، فإن أول حديث عن ، فقد نشرمعالي 1971 فكرة الشركة الوطنية يعود إلى سبتمبر الدكتورمانع سعيد العتيبة مقا ًلا بعنوان: «لكي نوطن بترولنا»، أشارفيه لأول مرة إلى المذكرة التي رفعها بوصفه وزي ار للبترول والصناعة في إمارة أبوظبي إلى مجلس الوزراء بمشروع قانون شركة بترول أبوظبي الوطنية. لم تكن الطريق أمام تلك الفكرة مفروشة بالورود، خاصة أن أهم شركتين منتجتين مصدّّرتين للبترول من أبوظبي هما: شركة مناطق أبوظبي البحرية «أدما»، )، تتوجسان خيفة من قيام ADPC( وشركة نفط أبوظبي البرية مثل تلك الشركة الوطنية. وانطلقت أصوات كثيرة تردد: أن لا ضرورة لإنشاء مثل تلك الشركة التي ستكلف الحكومة الكثير من المصاريف، ما دام البترول الرئيسي المصد ََّر من أبوظبي تابعاًً، ومسيط ار عليه من الشركتين الرئيسيتين؛ لذلك، كان لا بد من أن يبين الدكتورمانع العتيبة في رسالته لمجلس الوزراء ِغات إنشاء تلك الشركة، وقد فعل: �ِّ مسو ـ ذكر معاليه تطبيق مبدأ المشاركة الذي تم الاتفاق عليه 1 مع شركة نفط أبوظبي اليابانية الذي من المفروض أن يبدأ ، ومع الشركات الأخرى التي سيبحث معها موضوع 1972 عام المشاركة. ـ أعطى معاليه مثلا عمليا بالمشاركة مع شركة «أدما» 2 ، حيث ستمكّّن هذه المشاركة من زيادة 20% البحرية بنسبة دخل أبوظبي بنحو خمسين مليون دينار بحريني إضافي. ـ ذكر معاليه مُُدد الامتيازات الممنوحة للشركات العاملة في 3 أبوظبي بأنها محدودة، وأنها ستنتهي عاجلا أم آجلا ًً، فلا بد من وجود أداة تكمل العمل والإنتاج. ـ أكد معاليه أن أبوظبي مُُقدِِمة على نهضة صناعية، يقوم 4 جزء كبير منها على الصناعات البتروكيماوية، مثل: مشروع
خليل عيلبوني ، بدأت بإعداد برنامج «الذهب الأسود» 1971 في فبراير بدأت بتقديمه 1971 وتقديمه في الإذاعة، وفي مارس في التلفزيون «أبيض وأسود». كانت الشركات التي تقوم بالإنتاج والتصدير جميعها شركات أجنبية، حتى شركات توزيع المنتجات البترولية كانت جميعها أجنبية. الجهة الوطنية الوحيدة التي تحمل مسؤولية الصناعة البترولية كانت دائرة البترول والصناعة، وهي دائرة حكومية تراقب وتحاول تنفيذ سياسة الدولة وتوجيه الشركات حسب تلك السياسة. ضمت دائرة البترول لهذا الغرض بعض الشباب من المواطنين في مراكز تصدير النفط في «داس»، و«جبل الظنة»، مهمتهم الوحيدة تسجيل الكميات المصدّّرة التي على أساسها يتم احتساب عائدات النفط وحصة إمارة أبوظبي من هذه العائدات. عند القائد لم تكن هذه الصورة غائبة عن القائد المغفور له - بإذن الله تعالى - الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان - طيّّـب الله ثراه - ولا عن رئيس الدائرة الشاب مانع سعيد العتيبة الذي اختاره لقيادة هذا القطاع، وتأسيس جهازوطني قادرعلى الدخول في تفاصيل هذه الصناعة الحديثة التي تعتمد على آخرما توصلت إليه التكنولوجيا العالمية. إن الدائرة أو الوزارة التي ش ُُك ّّلت قبل قيام الاتحاد باسم «وزارة البترول والصناعة»، ثم «الوزارة الاتحادية» التي س ُُميت «وزارة البترول والثروة المعدنية»، كان لا يمكن أن تحقق وحدها الأهداف التي رسمها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، والمغفور له الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان الذي كان المسؤول التنفيذي عن كل ما يتعلق بالخطة الوطنية في المجال البترولي.
89
88
2024 أكتوبر 300 / العدد
ذكريات زمن البدايات: حوارات ودراسات
Made with FlippingBook. PDF to flipbook with ease