مجلة تُراث عدد 291 - يناير 2024
الرياح والأهوية في الإمارات.. بين التحد ّّي والإبداع
2024 يناير 291 نادي تراث الإمارات العدد
عن تراثية ثقافية منوعة تصدر
في أوراق تراثية آفاق الأمن الثقافي مسرح الفرجان تراث شعبي إماراتي نبوءات الشعراء بين الفراسة وشيطان الشعر الزراعة وأرق الشعراء الرياح والأهوية من أهم روافد إبداع الشعر النبطي في الإمارات
مظاهر التفكير الفلسفي في الأمثال الشعبية الإماراتية
» 52 يحتفي بالعيد الوطني الـ«
عمير اليوسف... البساطة لم تفارق حياته ذكريات زمن البدايات:
كلمة رئيس التحرير
الرياح والأهوية في الثقافة الإماراتية الرياح والأهوية حي از مهما في تراث الإمارات الثقافي والتاريخي، فهي تعكس الارتباط العميق الذي يجمع تشك ّّل سكان الإمارات ببيئتهم، ويظهر هذا الارتباط بشكل واضح في العديد من جوانب حياتهم. ومنذ القدم، كان لدى الإماراتيين تقنيات تقليدية للتنبؤ بالأحوال الجوية، حيث استخدموا علامات خاصة مرتبطة باتجاه الرياح وشدتها. كما استفادوا من تصميم مبانيهم بأساليب تعزز تدفق الهواء أو لخلق هياكل فريدة تستجيب لحركة الرياح. وفيما يتعلق بالتنقل والتجارة، اعتمد السكان على الرياح في توجيه قوارب الشحن التقليدية، ما أسهم في تسهيل انتقالهم بين الجزروالموانئ. وفي الزراعة، تلعب الرياح دو ار كبي ار في التأثيرفي المواسم الزراعية، خاصة في نقل حبات الطلع وغباره ما يساعد على التلقيح والتكاثر في النباتات وجلب الأمطار على المزروعات. كما تحتل الرياح والأهوية مكانة مميزة في الأدب الإماراتي، فالكُُتّّاب والأدباء يركزون في أشعارهم وقصصهم على الرياح كعنصر يربط بين الأفراد وبيئتيهم الصحراوية والبحرية، ففي كثير من الأحيان يتناول الأدب الإماراتي القصص والروايات في تراث الصيد والحياة البحرية وتفاصيل حياة الصيادين وكيف تكون الرياح محركا لرحلاتهم، وقد يدمج الشعراء في قصائدهم وكلماتهم توصيفات للرياح وتأثيرها في الحياة اليومية أو في عاداتهم وتقاليدهم. أو يستخدمون الرياح والأهوية لنقل المشاعر والأحداث، كأن يركز الشاعر على صفات الرياح لتمثيل مشاعر معينة، مثل الهمس الهادئ أو الزمجرة القوية. وفي مجالات الفنون والحرف اليدوية، يستغل الفنانون والحرفيون الرياح لخلق أعمال فنية جميلة، حيث يمكن استخدام الرياح كمصدر للتفاصيل والأشكال في الأعمال اليدوية، كتصميم نسيج يتأثر بحركة الرياح أو إضافة تفاصيل تشبه أشكال الرمال المتناثرة. ويمكن في الفنون التجريدية الاستفادة من الديناميات الطبيعية للرياح في إنشاء أعمال فنية تجريدية تعكس تأثيرالحركة والتدفق، ما يضفي جوا فريدا وحيويا على إبداعاتهم، وكذلك في الرسم والتصوير، حيث يمكنهم تصوير المشهد الذي تخلقه الرياح سواء كانت الأشجار تتحرك أو الرمال تطير، لتجسيد حركة الرياح وتأثيرها في المحيط البصري. وبناء على أهمية موضوع الرياح، الذي يتجاوز تصنيفه كظاهرة طبيعية ليصبح جزءا أساسيا أسهم في تشكيل الهوية والوجدان الإماراتي، جاء اختيارنا ليكون ملفا لعدد تراث هذا الشهر، والأمل يحدونا بأن تستمتعوا بموضوعات العدد المتنوعة.
السلسلة التراثية الثقافية مركز زايد للدراسات والبحوث
ي � ه ر � ظ ا � ل � ة ا � ش مسـ �� رئيسة التحرير
torathehc
www . torath . ae
3
2024 يناير 291 / العدد
العدد محتويات محتويات العدد
وجهة سفر 72
تراث السيرة 86 سرد الذاكرة
ذكريات زمن البدايات: عمير اليوسف.. البساطة لم تفارق حياته
جزيرة الأساطير ( كريت ) يتميز سكان جزيرة كريت بتراثهم الثقافي الغني والذي يتضمن العديد من العادات والتقاليد، ويعتبرالرقص والموسيقى جزءا مهما من حياة السكان ويعكس الهوية الثقافية للجزيرة، وتعكس الحرف التقليدية الهوية الثقافية لأهل الجزيرة، مثل صناعة السجاد والنسيج والخزف وغيرها. وتقام على أرض الجزيرة العديد من الاحتفالات الدينية والمحلية، مثل احتفالات عيد القديسين ومهرجانات العنب والزيتون. ويظهر السكان الضيافة الكريتية كالترحيب الكبيرتجاه الضيوف والزواروالتي تشكل جزءا رئيسيا من حياتهم اليومية الحياة اليومية ... ضياء الدين الحفناوي
90
23
«كانت متعة عمير اليوسف أن يقوم بفعل الخير. ولم يكن يتصور أحد أن يكون ذلك الرجل البسيط، المتواضع من أهم الفعاليات الاقتصادية في الإمارات. ولا أذيع سرّّاًً، إذا قلت: إن بنوك أبوظبي كانت تتسابق لفتح حسابات للرجل وشركاته؛ فهو ومهما كان المبلغ الذي يودعه في حسابه، يرفض أن يتقاضى عليه أي فائدة؛ لأنه يؤمن أنها نوع من الربا، وهذا ما يخالف تقواه وورعه... كان اقتصادي ّّا من الدرجة الأولى، ولا أدل على ذلك من تحقيقه النجاح قبل البترول، ووصوله إلى أعلى مستوى من النجاح بعد النهضة التي رافقت ».... خليل عيلبوني 1966 مسيرة القائد زايد منذ عام
28
126
102 فنون
ارتياد الآفاق 77
الموسيقى والجهاز التنفسي إن التحفيز السمعي الإيقاعي، الذي ترتبط فيه الموسيقى بالحركة يثير الجهاز العصبي لذا استخدمت تمارين معينة مصحوبة بالتحفيز السمعي لإعادة التأهيل الرئوي. وإن الجهاز العصبي والعصب السمعي متصل بالقناة السمعية للأذن الداخلية ويرتبط بكل عضلات الجسم، والاستماع إلى الموسيقى أثناء ممارسة الرياضة يعمل على إزالة التوتر العضلي ويقوى العضلات، كما أن للموسيقى ترددات تأثر إيجابيا على أعضاء جسم الانسان هرتز تأثرعلى الجزء السفلي (الظهر 66 إلى 40 فالترددات الموسيقية بين والحوض والفخذ الأرجل).... نورة صابرالمزروعي
م 1878 رحلة حج إلى نجد - الليدي آن بلنت الليدي آن بلنت، أميرة نبيلة من أسرة أوروبية مرموقة، وحفيدة أميرالشعراء الرومانسيين في إنجلترا في القرن التاسع عشر، ذاعت شهرتها في بريطانيا كمربية للخيول تقتني أجود الخيول من السلالات العربية الأصيلة، وتربيها في ضيعة کرابیت بارك، وتصدرها إلى الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا. م، بهدف البحث عن الخيل العربي، 1875 وحين زارت جزيرة العرب عام وحياة البداوة، وضعت كتابا أسمته «الحج إلى نجد - موطن العرق العربي» ضمنته مشاهدات قيمة عن الجزيرة العربية وأحوالها حينئذ، شملت الإنسان والطبيعة والعادات والثقافة وحتى الفنون ... محمد عبد العزيزالسقا
72
128
5
4
2024 يناير 291 / العدد
محتويات العدد
محتويات العدد
تراث الشه
» 52 نادي تراث الإمارات يحتفي بالعيد الوطني الـ« 8
ب ِِي ْْدار الل ََّه ْْج ََة الإماراتي ّّة فيما طابق الفصيح ألفاظ مبتدئة بحرف الخاء 51 وتعني الاستسهال والضعف وتغيير الصفة - محمد فاتح زغل الباب والموروث الشعبي - عبد الفتاح صبري 70 عزي لقلب .. الشاعر راشد بن حمر عين الظاهري - إعداد: نايلة الأحبابي 76 رموز من التراث الشعبي الإماراتي - إبراهيم أحمد ملحم 83 الإمارات رعت الفنون المجسدة للقيم الإنسانية 84 ذاكرة التسامح التاريخية في كتاب الباحث محمد وردي - أحمد حسين حميدان الفيلم الإماراتي الوثائقي «حمامة» 90 من المحلية الشعبية ومن مناطق متوارية عن السطح المرئي إلى الحضور العالمي وتعزيز التواصل بين الشعوب - محمد فاتح زغل مسرح الفرجان.. تراث شعبي إماراتي - عبد الرّّزاق الد ّّرباس 94 آفاق الأمن الثقافي في أوراق تراثية - محمد نجيب قدورة 96 نبوءات الشعراء بين الفراسة وشيطان الشعر - قاسم خلف الرويس 99 تجاوزحدود الثقافة الراكدة - شريف مصطفى محمد 100 الله - شعر: الدكتور شهاب غانم 109 دراسة متعددة الاتجاهات والرؤى.. 15 التوقيع الصوتي.. يضم أكثر من 110 تحتفي بتجربة الشاعر طلال الجنيبي - عبدالعليم حريص قراءة في كتاب «هنري موندرل» «رحلة من حلب إلى القدس».. 112 وصف تاريخي لسوريا ولبنان وفلسطين - خالد عمر بن ققه حضور اللؤلؤ في الروايات والآداب المعاصرة - علي تهامي 115 وََع ِِنْْد ج ُُهََيْْنََة الْْخ ََبََر اليََقِِين - محمد محمد عيسى 116 مظاهر التفكير الفلسفي في الأمثال الشعبية الإماراتية - عبد المنعم همت 119 الزراعة وأرََق الشعراء - خالد صالح ملكاوي 126 - مريم النقبي 2015 - 1976 الشاعرالع ُُماني حمد بن عبد الله الخروصي 128 من أحاديث الموقد - فاطمة حمد المزروعي 130
تراث النغم 106
جُلسَاء التراث
بين صوت الألم وصدى الجمال تلج أغاني الشعوب بوابة الوجدان
تراثية ثقافية منوعة تصدر عن: مركززايد للدراسات والبحوث - نادي تراث الإمارات، أبوظبي
الأغاني التي لا نملها وتبقى جزءا لا ينفصل من ذاكراتنا، نسمعها مرا ار وكأننا ننصت لها للمرة الأولى، لنكتشف الجديد فيها ونغرق معها في عالم مغاير للواقع، مثل أي نهر جار يحمل ذاكرة الغابات البعيدة، تلك هي الأغنية الكاملة كالقصيدة الكاملة، بناء متماسك لا يتعرض للتآكل، ولا قطع تبديل لها. شريط الجينات الوجداني للإنسان، نؤمن طوار أننا سئمنا منها نتيجة فواصل الحياة، ولكن حين نََصدف صداها في أحد الأزقة أو من إحدى الشرفات، تعود بنا إلى تلك اللحظة الأولى، يوم أوقدت الأغنية شمعة في حياتنا ... نوزاد جعدان
رئيس التحرير شمسة حمد العبد الظاهري
الإشراف العام فاطمة مسعود المنصوري موزة عويص علي الدرعي
122 حوار خاص
القصة والتعدد المعاصر لاهتمامات الطفولة العربية نسرين جعفر النور : تحلق الكاتبة البحرينية نسرين جعفر النور في سماء العالمين العربي والدولي بأجناس مشرقة ومنوعة بين الإصدارات القصصية والنشاطات المخصصة لعالم الطفولة، فهي مجازة فنون تربوية من جامعة البحرين، كاتبة قصص ومسرحيات أطفال، حكواتية ومؤدية صوتية، إلى مشاركاتها الكثيرة في إعداد مجلات وملاحق صحفية ثقافية فنية خاصة بأدب الطفل...أصدرت النورحتى الآن مجموعات قصصية للأطفال منها: «قصص ذهبية من بلادنا العربية»، «عائدون يا قدس»، «ونبقى أصدقاء»، «قصة الفنان ومساعدة الألوان»، «نعيش مع ًًا ونكبرمع ًًا»، «روان تحب الرسم والألوان» ... هشام أركيض
الإخراج والتنفيذ غادة حجاج
سكرتيرإداري وشؤون الكتاب سهى فرج خير torath@ehcl.ae التصوير: مصطفى شعبان - الإدارة والتحرير: الإمارات العربية المتحدة - أبوظبي 024092336 - 024456456 هاتف: عناوين المجلة
57
8
أسعار البيع مملكة البحرين - بيسة 800 سلطنة عمان - الكويت دينار واحد - ريالات 10 المملكة العربية السعودية - دراهم 10 : الإمارات العربية المتحدة المملكة الأردنية الهاشمية ديناران - ليرة 100 سورية - ليرة 5000 لبنان - جنيها 250 السودان - جنيهات 5 مصر - ريال 200 اليمن - دينار واحد 3 بريطانيا - الجمهورية التونسية ديناران - دنانير 4 الجماهيرية الليبية - درهماًً 20 المملكة المغربية - فلسطين ديناران - دينار 2500 العراق - . دولارات 5 الولايات المتحدة الأمريكية وكندا - يورو 4 دول الاتحاد الأوروبي - فرنكات 7 سويسرا - جنيهات
الاشتراكات : للأفراد من خارج الدولة / درهماً 150 : للأفراد داخل دولة الإمارات للمؤسسات / درهماً 150 : للمؤسسات داخل الدولة - دولار 200 . دولار 200 خارج الدولة
ما ورد في هذا العدد يعبر عن آراء الكتاب ولا يعكس بالضرورة آراء هيئة التحرير أو نادي تراث الإمارات
2024 يناير 291 / العدد 7
6
ّمحتويات العدد
تراث الشهر
»52 نادي تراث الإمارات يحتفي بالعيد الوطني الـ«
قسم الإعلام
خلال معرض الإصدارات في القرية التراثية الذي أتاح للزوار التعرّّف على ملامح من حضارة دولة الإمارات العربية المتحدة، وتاريخها الاجتماعي، وتراثها الغني والمتنوع، عبر مجموعة منتقاة من الكتب والدوريات ودواوين الشعرالتي أثرت فعاليات المناسبة الوطنية في جانبها المعرفي. كما وثق معرض الصور المصاحب للفعاليات، جوانب من جهود المغفور له – بإذن الله تعالى - الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان – طيّّـب الله ثراه - من أجل قيام الاتحاد. وفي جانب الموروث البحري الذي يحتل مكانة كبيرة ضمن مكونات التراث الإماراتي، أتاح معرض «بيت البحر» تجربة حية للتعرف على الحياة البحرية للآباء والأجداد في الصيد والغوص والحرف المرتبطة بالبحر، وذلك من خلال معروضات متنوعة ضمت نماذج للقوارب التراثية، وأدوات الصيد والغوص وفلق المحار، كما قد ّّم «بيت البحر» معارف تراثية مختلفة للزائرين عبر الورش البحرية التي عرضت جوانب من التراث البحري الغني لدولة الإمارات العربية المتحدة، مثل: صناعة الديين، وصناعة الليخ، وصناعة نماذج القوارب، وصناعة الكيبال، عروض للمحامل التراثية ا � وورشة الطواش. وأقيمت يومي على امتداد كورنيش أبوظبي، في إطار الاستعداد لانطلاق فعاليات «سباق عيد الاتحاد لقوارب التجديف التراثية فئة قدماًً» الذي نظمه النادي بالتعاون مع اللجنة يوم السبت 40 » من ديسمبر. وضمن الأنشطة الترفيهية ذات البُُعد 2 الـ «
شهدت القرية التراثية على كاسرالأمواج في أبوظبي فعاليات وأنشطة تراثية وترفيهية وثقافية متنوعة نظمها نادي تراث الإمارات بالتعاون مع لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية بمناسبة اليوم الوطني لدولة الإمارات » من نوفمبر 27 » في الفترة من الـ « 52 العربية المتحدة الـ « » من ديسمبرالماضي. 2 وحتى الـ « وتوافد الزواروالسي ّّاح على القرية التي استقبلتهم بمجموعة واسعة من الفعاليات التي جمعت بين الأنشطة الترفيهية والمسابقات التراثية والأهازيج والمنتجات الفلكلورية، حيث تعر ّّف الجمهور على أهمية المحافظة على التراث والتعريف به. وع ََب ْْر فعاليات يومية، تعر ّّف الزوار والسي ّّاح على الحرف اليدوية التقليدية التي تمثل عنص ار مهما من عناصر التراث الإماراتي وتبرز المهارات المتوارثة في الصناعات الشعبية التي تعتمد على مواد مستمدة من البيئات المحلية، من أجل إثراء الحياة اليومية في مجتمع الإمارات قديما بالأدوات المعيشية والمنتجات المختلفة، وذلك من خلال الورش المتنوعة التي تقدمها الخبيرات التراثيات، ومنها ورش السدو، والتلي، وسف الخوص، وصناعة البراقع. كما أقيم في القرية معرض تراثي سلط الضوء على جماليات ًًا الحرف اليدوية الإماراتية، وبيّّـن كيف شك ّّلت فيما مضى عنصر مهما لاقتصاد الأسر، وكيف أصبحت من المظاهر الفنية التي ميزت المجتمع الإماراتي وتوارثتها الأجيال. واحتوى المعرض على عدد من الأركان المتخصصة، منها ركن تعرّّف الزائرون من خلاله على طريقة العلاج بالطب التقليدي والمواد والأعشاب التي كانت تستخدم في التداوي قديماًً، وأركان عرضت المنتجات المرتبطة بالطقوس الاجتماعية مثل «زهبة العروس»، وزينة المرأة، ونماذج للمواد التي تستخدم في فنون التطريز، والنسيج، إضافة إلى العديد من المنتجات التراثية المتنوعة. وحضرت الثقافة الإماراتية، والتاريخ، والشعر النبطي، ضمن الفعاليات التي نظمها النادي بالتعاون مع اللجنة، وذلك من
التعليمي المقدمة للأطفال أقيم نشاط للرسم والتلوين الذي تعرّّف الأطفال من خلاله على أهمية المحافظة على البيئة والمخلوقات التي تعيش فيها، وذلك في إطارنشرالوعي بأهمية البيئة وفي ظل الاهتمام الرسمي والمجتمعي بهذه القضية وهو ما تجلى في استضافة دولة الإمارات العربية المتحدة لقمة عاما للاستدامة. 2023 » وإعلان عام 28 المناخ «كوب كما شملت الفعاليات أسواقا شعبية ضمت محلات للأسر المنتجة عرضت الأكلات الشعبية والمشغولات اليدوية والبخور والعطوروالأزياء التراثية والدخون والدهون، إلى جانب عدد من عربات الطعام المتنقلة ومنطقة لألعاب الأطفال. وقدّّم مسرح السوق الشعبي فقرات يومية استهدفت مختلف الفئات العمرية لاسيما الأطفال، عبر العديد من الألعاب الشعبية، وعزف الربابة، وفقرة الساحر، والمسابقات المتنوعة، وفقرة الأسئلة الوطنية والتراثية، التي صاحبها العديد من الجوائز، بالإضافة إلى السحوبات اليومية التي
دخل فيها الزوار كافة وتضمنت هدايا قي ّّـمة. وخُُصص ركن للأطفال ضمن الفعاليات، من خلال عدد من الفقرات المصممة لهم، حيث تعلّّم الأطفال العديد من المصطلحات الإماراتية، والسنع، وتفاعلوا مع الشخصيات الكرتونية التي جابت أرجاء القرية التراثية والسوق الشعبي ومنطقة الألعاب، وتسابق الأطفال وذووهم لالتقاط الصور التذكارية مع هذه الشخصيات وسط أجواء الاحتفالات الوطنية. ًًتتويج الفائزين في سباق عيد الاتحاد لقوارب التجديف » قدما 40 التراثية فئة الـ « نظم نادي تراث الإمارات بالتعاون مع لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية في أبوظبي، سباق عيد الاتحاد ديسمبر 2 » قدماًً، في 40 لقوارب التجديف التراثية فئة الـ « »، وأقيم 52 ضمن فعاليات النادي واللجنة في عيد الاتحاد الـ «
9
8
2024 يناير 291 / العدد
» 52 نادي تراث الإمارات يحتفي بالعيد الوطني الـ«
تراث الشهر
المستشارين والمدربين التراثيين المتخصصين. وهدف الملتقى الذي يعد من أقدم الملتقيات على مستوى المنطقة، إلى إكساب الطلاب المشاركين المهارات والمعارف وتنمية مواهبهم وصقلها، وممارسة تراث الآباء والأجداد، في أجواء منطلقة مفتوحة، يقضون فيها إجازتهم المدرسية في كل ما هو ممتع ومفيد وهادف، وذلك من خلال مجموعة نشاطات تراثية وثقافية وفنية ورياضية وترفيهية. واستقبلت جزيرة السمالية طلاب المراكز الشبابية في كل من أبوظبي، والسمحة، والوثبة، وقام الطلاب بجولات للتعرف على الجزيرة التي تعد واحدة من أهم المحميات البيئية والتراثية، بطبيعتها الخلابة وما تضمه من أنواع الطيور والحيوانات المختلفة، كما مارس الطلاب أنشطة ركوب الخيل والإبل، وقاموا بجولة حول الجزيرة بالسفينة التراثية للتعرف على جانب من البيئة البحرية. وحضر الطلاب ورشا عن السنع الإماراتي تعرفوا خلالها على قواعد الحضور وسلوكياتهم في المجالس، التي تشمل كيفية استقبال الضيف وحسن الترحيب به، وآداب السلام والحديث، وقواعد الضيافة وعادات تقديم القهوة وتقاليدها. وضمن فعاليات الملتقى نظمت المراكزالنسائية التابعة للنادي (أبوظبي، العين، السمحة) في مقارها ورشا تراثية عدة عن الحرف اليدوية النسائية، بهدف المحافظة على الهوية الوطنية وزرع حب التراث في نفوس الأجيال، شملت ورشا عن حرف السدو والتلي والخوص والغزل والخياطة وصنع البراقع، وهي من أعرق فنون الحرف ومن أهم الحرف اليدوية لدى المرأة الإماراتية، بالإضافة إلى ورش رسم الثوب العربي، وورش إعداد القهوة العربية وطريقة تقديمها، وورش تزيين المجسمات
الأمواج بالكورنيش في إطار إبراز الإرث الحضاري الإماراتي والتعريف به في هذه المناسبة الوطنية، وذلك عن طريق إحياء التراث البحري وسباقاته، إضافة إلى إسهام السباق في تواصل الأجيال حيث يجمع بين قدامى البحارة والشباب. ويعد سباق عيد الاتحاد لقوارب التجديف التراثية فئة الـ » قدماًً، نشاطا رياضيا تراثيا سنويا يهدف إلى حفظ التراث 40 « البحري للدولة والعمل على استمراريته بتنظيمه في المناسبات الوطنية والتراثية في إمارة أبوظبي. 2023 ملتقى السمالية الربيعي نظم نادي تراث الإمارات بالتعاون مع لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية فعاليات ملتقى السمالية الربيعي ، في جزيرة السمالية والمراكز الشبابية والنسائية 2023 لعام » من ديسمبر 29 » إلى الـ « 4 التابعة للنادي، في الفترة من الـ « الماضي، بمشاركة الطلاب المنتسبين إلى النادي وإشراف
السباق في أربعة أشواط حملت ألوان علم الدولة الأحمر قاربا ًً، 61 بحا ارًً، في 1037 والأخضروالأبيض والأسود بمشاركة أميال بحرية انتهت أمام منصة السباقات في 4 ولمسافة القرية التراثية. وتوّّج سعادة حميد سعيد بولاحج الرميثي، المدير التنفيذي للأنشطة والفعاليات في نادي تراث الإمارات، وسعادة محمد راشد مصبح الرميثي، رئيس مجلس إدارة نادي العديد البحري، الفائزين في السباق، بحضور سعادة عبد الله محمد جابر المحيربي، مستشارالمديرالعام لنادي تراث الإمارات، والعميد عيسى بن سلمان بن هندي، الملحق العسكري لسفارة مملكة البحرين في دولة الإمارات العربية المتحدة، ومديري الإدارات ورؤساء الأقسام والموظفين في نادي تراث الإمارات، ولجنة ك القوارب، ومجموعة من السياح وزوار ا إدارة المهرجانات، وملّا القرية التراثية ومحبي السباقات البحرية وسط الأهازيج التي قدمتها فرقة العين للعيالة. وفازبجائزة الشوط الأول «الأحمر» القارب «الفهيدي»، لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، بقيادة النوخذة حمدان سعيد جابر، والسكوني حسن إبراهيم الحوسني، فيما حاز جائزة الشوط الثاني «الأخضر» القارب «رأس الخيمة»، لصاحب السمو الشيخ سعود بن صقر القاسمي، بقيادة النوخذة ناصر حسن الكاس آل علي، والسكوني عبد الله
أحمد علي، وتوج بالشوط الثالث «الأبيض» القارب «زلزال»، لصاحب السمو الشيخ سعود بن صقر القاسمي، بقيادة النوخذة والسكوني نواف أحمد محمد إبراهيم المرعي الشحي، »، لسمو KHK وحاز جائزة الشوط الرابع «الأسود» القارب « الشيخ خالد بن حمد آل خليفة، بقيادة النوخذة أحمد ناصر البوسميط، والسكوني محمد جاسم. وجاء السباق ضمن الفعاليات التراثية والرياضية التي نظمها نادي تراث الإمارات بالتعاون مع لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية في أبوظبي، بمناسبة عيد الاتحاد »، وهي فعاليات تقام سنويا في القرية التراثية وكاسر 52 الـ «
11
10
2024 يناير 291 / العدد
» 52 نادي تراث الإمارات يحتفي بالعيد الوطني الـ«
تراث الشهر
التراثية، كما قامت الطالبات بأنشطة الرسم والتلوين والألعاب الشعبية. وتنوعت الفعاليات بين الورش التراثية والثقافية، حيث تم تعريف الطالبات على الأزياء الشعبية الإماراتية، والأعشاب وفوائدها وأهميتها في حياتنا. حيث تعرفن على طريقة إعداد الأكلات الشعبية مثل اللقيمات والبلاليط، كما تم تنظيم زيارة للطالبات إلى مركز القطارة للفنون في مدينة العين. وحرص الملتقى على تقديم حزمة متنوعة من الفعاليات والأنشطة للطلاب والطالبات في جزيرة السمالية منها الورش البحرية للتعرّّف على تراث الغوص والصيد والبحر والبحارة، وزيارة ممشى القرم البيئي في الجزيرة الذي يبلغ طوله نحو متر للتعر ّّف عن قرب على بيئة أشجار القرم، وزيارة بيت 900 علي بن حسن (بيت البحر) وما يحتويه من أركان تراثية مميزة وضمن أنشطة الواجهة البحرية جاءت الجلسات التراثية لتعريف الطلاب المشاركين بجوانب من التراث البحري للدولة، وعلى البيئة البحرية في الخليج العربي. وأقيمت للطلاب المشاركين في الملتقى ورشة بعنوان «الرياضات التراثية» تعرّّفوا خلالها على أنواع الرياضات التراثية في الإمارات، مثل: سباقات الهجن، والفروسية، والصيد بالصقور، والألعاب الشعبية، واستمعوا إلى شرح من المستشارين والمدربين التراثيين حول تلك الرياضات وأهميتها والجهود التي تبذلها دولة الإمارات العربية المتحدة من أجل الحفاظ عليها. كما أقيمت ورشة عن شجرة الغاف تعرّّف خلالها الطلاب على أهمية شجرة الغاف في تعزيز الاستدامة البيئية لما لها من فوائد بيئية متعددة في مكافحة التصحر وتقليل الانبعاثات الكربونية وتحسين جودة الهواء، ودورها في حياة الأجداد في الماضي، وقيمتها الثقافية. وضمن برنامج الزيارات استقبلت القرية التراثية على كاسر الأمواج في أبوظبي عددا من الطلاب المشاركين في الملتقى، الذين تجولوا فيها وتعرفوا على أجنحتها ومرافقها وما تحتويه
وهو ما جعل هناك تركياز خلال فصول الكتاب على تلك التغييرات التي حدثت في المجتمع، لإثبات أن التنمية الثقافية في الدولة تتجه الاتجاه الصحيح التشريعات والسياسات الثقافية من أجل الحفاظ على الهوية الثقافية الوطنية وعلى التنمية والحداثة في الوقت نفسه. وقال إن الدول المتقدمة تركز دائما على العنصر الثقافي في عملية التنمية الشاملة والمستدامة إذ تشكل الثقافة حجر أساس لها، وفي ظل العلاقة بين التحول الثقافي ومسيرة التنمية يأتي الاهتمام بالتنمية البشرية الشاملة وبالإدارة الثقافية لأن التنمية الثقافية لا تحدث من دون وجود رعاية ووضع استراتيجيات، مشددا على أن الإدارة الثقافية هي جزء من العملية الإبداعية التي يجب التركيز عليها. وتناول الدكتورمحمد حمدان أثرالحداثة الناتجة عن الانفتاح على الثقافات الأخرى، وهو ما أدى إلى دخول مضامين جديدة إلى مجتمع الإمارات دفعته للسعي نحو مجتمع المعرفة لاسيما مع حداثة القصة والتجربة الروائية وتعزيز الهوية الوطنية، حيث كان الأدب فاعلا في تناول القضايا المجتمعية التي حدثت جراء ذلك الانفتاح. وأشارإلى أن فصول الكتاب تناولت العلاقة بين القرارالسياسي والتنمية الثقافية أيضاًً، باتخاذ إمارة الشارقة نموذجا بتناول المنجزات التي حققتها الإمارة بوجود حاكمها المثقف صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، لبيان أن
من تراث إماراتي أصيل وعريق، كما تابعوا بعض الورش والعروض الحية للصناعات والحرف اليدوية التي كانت سائدة قديماًً، مثل: صناعة الفخار، وصناعة السيوف والخناجر، كما شارك الطلاب في العديد من الأنشطة التراثية والرياضية والترفيهية. نادي تراث الإمارات ينظم محاضرة عن التنمية الثقافية في الإمارات نظم نادي تراث الإمارات بالتعاون مع لجنة إدارة المهرجانات » من 13 والبرامج الثقافية والتراثية، محاضرة افتراضية يوم الـ « ديسمبر ضمن برنامج «سلسلة قراءة في إصدارات إماراتية»، قدّّمها الدكتور محمد حمدان بن جرش، الكاتب والباحث الإماراتي، وتناول فيها كتابه «التنمية الثقافية في دولة الإمارات » الصادر 2017 - 1971 العربية المتحدة من التكوّّن إلى التمك ّّن . 2019 عن منشورات القاسمي في عام ونوّّه الدكتور محمد حمدان في بداية حديثه إلى أن دولة الإمارات العربية المتحدة تركز دائما على بناء الإنسان الذي يمثل محور أي تنمية، وأشار إلى أن الكتاب حمل العديد من الأسئلة في المجال الثقافي التي تدور حول دور الثقافة ومستقبلها واستراتيجياتها، إضافة إلى استشراف آفاق التنمية الثقافية التي جاء الكتاب لرصد مساراتها في دولة الإمارات العربية المتحدة، لاسيما في ظل التغييرات التي حدثت بالتحول من الفردية إلى المؤسسية. وأبان أن التغييرات في التركيبة السكانية أفرزت أسئلة تتعلق بعوامل التنمية، في ظل كون دولة الإمارات العربية المتحدة نموذجا دالا على الإثراء والتقدم الذي ينتجه التنوع الثقافي،
الثقافة تحتاج دائما إلى التخطيط والمراجعة وبناء المؤسسات التي تقوم على بناء الإنسان المثقف الواعي القادر على تسيير المؤسسة من خلال الإدارة الثقافية لإحداث التنمية الشاملة. كما تناول الكتاب، بحسب المؤلف، استشراف آفاق التنمية وتركيز دولة الإمارات العربية المتحدة على أن يكون هناك دور للثقافة في التقدم والتنمية المستدامة بوصفها أحد مجتمعات المعرفة والاقتصاد القائم على المعرفة، مشي ار إلى أن التنمية الثقافية تحتاج إلى المزيد من البحث من أجل رصد المتغيرات والتحديات ومستقبل الثقافة. ودعا الدكتور محمد حمدان إلى ضرورة وجود حوار ثقافي بين المؤسسات على المستويين الوطني والمحلي من أجل وضع
13
12
2024 يناير 291 / العدد
» 52 نادي تراث الإمارات يحتفي بالعيد الوطني الـ«
تراث الشهر
مؤشرات للتنمية الثقافية في دولة الإمارات العربية المتحدة. كما تناول أهمية التمكين الثقافي للشباب من أجل الاعتماد على المواهب في المجال الثقافي ورصدها ورعايتها منهجياًً. محاضرة عن التراث في الطوابع البريدية الإماراتية نظم نادي تراث الإمارات بالتعاون مع لجنة إدارة المهرجانات » من ديسمبر، محاضرة 27 والبرامج الثقافية والتراثية، يوم الـ « افتراضية بعنوان «التراث الإماراتي ذاكرة منقوشة على الطوابع البريدية» قد ّّمها الأستاذ عبد العزيزالنعيمي الباحث في التاريخ البريدي. وتحدّّث الأستاذ النعيمي عن أهمية الطوابع في التوثيق، ووصفها بأنها «ذاكرة التاريخ» فهي تصدرفي المناسبات والأحداث التاريخية والوطنية، وتوثق المعالم التراثية والأثرية، وقال: إن المعلومات التي يمكن أن يحملها الطابع تغني عن ألف كلمة. وعرض النعيمي نماذج من المظاريف والأختام والطوابع التي تبيّّـن تاريخ الخدمات البريدية في الإمارات، بدءا من أول في دبي بطلب 1909 مكتب للبريد في الإمارات الذي أنشئ عام من التجار، واستخدمت فيه الأختام والطوابع الهندية حتى حين تم استخدام الطوابع الباكستانية مؤقتا قبل 1947 عام أن يصبح مكتب البريد تحت إدارة البريد البريطاني في عام ، حيث تم استخدام طوابع الملك جورج، وطوابع الملكة 1948 . 1952 إليزابيث الثانية بعد اعتلائها العرش عام بعد ذلك بدأت ما عد ّّه النعيمي النواة للاتحاد بين الإمارات في عن طريق طرح إدارة البريد البريطاني من مكتب 1961 عام دبي لأول إصدار يرمز إلى كيان اتحادي حمل اسم الإمارات المتصالحة. ثم تناول النعيمي طوابع دائرة بريد دبي الصادرة بعد انتقال خدمات مكتب البريد من الإدارة 1964 في عام البريطانية إلى حكومة دبي، ونماذج الطوابع الصادرة عن إمارتي أبوظبي والشارقة بعد افتتاح أول مكتب بريد في كل منهما عام ، والطوابع الصادرة عن مكاتب بريد إمارات: عجمان، 1963 وأم القيوين، ورأس الخيمة، والفجيرة بعد افتتاحها خلال عام ، وخصائصها وارتباطها بالمعالم والأحداث التاريخية. كما 1964 تناول النعيمي عددا من الأحداث التاريخية المهمة التي وثقتها طوابع البريد، حيث رصدت الطوابع التغييرات والأحداث السياسية والتطورالإداري والاقتصادي في إمارة أبوظبي وبقية الإمارات، وصولا إلى قيام الاتحاد وتأسيس دولة الإمارات العربية المتحدة، وتكوين إدارة البريد فيها بإصدار المغفور له - بإذن الله تعالى - الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان - طيّّـب
بشأن توحيد 1972 ) لعام 8 الله ثراه - القانون الاتحادي رقم ( الخدمات البريدية في الدولة. واستعرض النعيمي مجموعة من الطوابع البريدية التي تمثل الذاكرة التاريخية والتراثية لدولة الإمارات العربية المتحدة، إذ حملت الطوابع صوار لقطع أثرية من العملات والفخارتعود إلى حقب تاريخية قديمة، كما وثقت لتراث الغوص والعمارة والألعاب الشعبية، بالإضافة إلى توثيق البيئة البحرية والبرية بمخلوقاتها وأنشطتها، وتراث الخيول، ومزاينات الإبل، وسباقات الهجن التراثية، والحرف اليدوية للمرأة الإماراتية، والملابس التقليدية، وغيرها من أوجه الحياة والمجتمع في الدولة. نادي تراث الإمارات في مهرجان الشيخ زايد في إطار التعاون مع مجالس أبوظبي في ديوان الرئاسة شارك نادي تراث الإمارات بالتعاون مع لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية في الفعاليات التي نظمتها المجالس في مهرجان الشيخ زايد التراثي في منطقة الوثبة، وشملت المشاركة ورشا تراثية في السنع والحرف اليدوية النسائية إضافة إلى مجلس تراثي. حيث تم تقديم ورشتين عن فن «التلي» تم فيهما التعريف نظريا وعمليا بهذا الفن التراثي ومهاراته وطرقه وأدواته. أما في ورش السنع فتناولت الورشة الأولى القهوة عند أهل الإمارات بوصفها عنوانا للأصالة والكرم، وتم التعريف بآداب تحضير القهوة وتقديمها، وأنواع الدلال وتسميات الفناجين. فيما جاءت الورشة الثانية بعنوان «المجالس مدارس» تحدّّث فيها المستشارون التراثيون عن تجربة ومبادرات نادي تراث الإمارات في تعليم الشباب
فعالية سوق الطيبين بهدف توثيق الأواصر وتبادل العلاقات ما بين المؤسسات في الدولة، شارك نادي تراث الإمارات بالتعاون مع لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية في فعالية سوق الطيبين التي نظمتها بلدية أبوظبي، وقدمت الحرفيات التراثيات التابعات لمركزأبوظبي النسائي حرفتي السدو والتلي، وشارك العديد من الحضورفي العمل في هاتين الحرفتين وتم تعريفهم بهما بهدف المحافظة على الهوية الوطنية وتعزيزحب التراث في نفوس الأجيال
وتدريبهم على آداب المجالس عبر الورش والملتقيات والبرامج المرتبطة بتلك الأنشطة والمهن التراثية. كما عرّّف النادي البُُعد الاجتماعي للمجالس التراثية الإماراتية من خلال مجلس «الحظيرة» خلال فعاليات مهرجان الشيخ زايد التراثي، حيث للمدربين التراثيين الذين قدموا ا � شهدت الحظيرة حضور تجربة تراثية عملية عن المجلس وطبيعة دوره الاجتماعي. والحظيرة هي مجلس تراثي محاط بأغصان الأشجار التي تنبت في بيئة دولة الإمارات العربية المتحدة، وتكون بشكل حلقة مفتوحة من إحدى الجهات، حيث تحمي الجالسين من الرياح المحملة بالأتربة والرمال. ويكثر استخدام الحظيرة في الشتاء حيث تشعل النار وتعد القهوة وتهيأ للمؤانسة. ورشة حول واحات النخيل بهدف تعميق قيمة الانتماء للوطن وإحياء روح التراث نظم نادي تراث الإمارات بالتعاون مع لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية ورشة حول واحات النخيل والأفلاج في مدينة العين، حيث قدّّم مركز العين الشبابي للطلبة المنتسبين للمركز ورشة خاصة عن النخيل تم تعريفهم فيها بأعداد الأفلاج الرئيسية الموجودة في مدينة العين، والطرق التي يتم استخدامها في الري وكيفية المحافظة على شجرة النخيل وأهميتها في حياتنا.
15
14
2024 يناير 291 / العدد
» 52 نادي تراث الإمارات يحتفي بالعيد الوطني الـ«
قصيد
القهوة
محمد بن صالح المنتفقي
مـــــــــــن قهــــــــــــــــــــــوة أيهــــــــــــــــــــــا الساقـــــــــــي اسقني أبدا
مزيلــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة النــــــــــــــــــــــوم عـــــــــــمن ربــــــــــــــــــــــه عــــــــــــــــــــــبدا
وتطـــــــــــرد الهــــــــــــــــــــــم والوســــــــــــــــــــــواس جالــــــــــــــــــــــــــــــــــــــبة
لــــــــــــــــــــــنا الـــــــسرور وعــــــــــــــــــــــنا تذهـــــــــــب الكمــــــــــــــــــــــــــدا
وهـــــــــــي الشـــــــــــــــــــــــــــــــــفاء مـــــــــــن الآلام أجمعـــــــــــــــــــــــــــــــــها
بطنــــــــــــــــــــــا ورأســـــــــــا كذا الأضـــــــــــراس والرمــــــــــــــــــــــدا
تزيــــــــــــــل بخــــــــــــــــــــــر فـــــــــــم والأنــــــــــــــــــــــف تصلحـــــــــــــــــــــــــــــــــه
تطـــــــــــيب البطـــــــــــــــــــــــــــــــــن طيــــــــــــــــــــــبا عم والجـــــــــــسدا
وتقتـــــــــــــــــــــــــــــــــل الدود من بطـــــــــــن ومشبـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــعة
وتهضــــــــــــــــــــــم الزاد مـــــــــــن مـــــــــــــــــــــــــــــــــلء إذا وقــــــــــــــــــــــدا
بين التحد ّّي والإبداع الرياح والأهوية في الإمارات.. خالد صالح ملكاوي الرياح والأهوية في الإمارات.. بين التحد ّّي والإبداع - 18 جمال مشاعل الرياح.. من علوم الماضي التي احتفظت بها الذاكرة - 23 لولوة المنصوري الأهويـــــــة فعل التخطي والإنماء والرسائل - 26 فاطمة سلطان المزروعي الرياح والأهوية: مصادر الاستدامة للرزق قديما في الإمارات - 28 الرياح والأهوية في التراث الشعبي الإماراتي 32 علي تهامي ي الش ُُعراء بالـ «الكوس»- تغن ّي
تــــــــــــــــــــــسد من شـــــــــــــــــــــــــــــــــهوة للراغـــــــــــبين وهـــــــــــــــــــــــــــــي
كفايــــــــــــــــــــــة ونهايــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــات لمـــــــــــــــــــــــــــــــــن زهـــــــــــــــــــــــــــــــــدا
تروي الظمــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاة إذا حـــــــــــر ألـــــــــــم بهــــــــــــــــــــــــــــــــــــــم
يبــــــــــــــــــــــقى على إثرهــــــــــــــــــــــا ري لـــــــــــفرط صـــــــــــــــــــــــدى
تنقي الدمـــــــــــاغ وتصـــــــــــحي القلـــــــــــب كافيـــــــــــــــــــــــــة
للزاهديـــــــــــن عــــــــــــــــــــــشاء كــــــــــــــــــــــان ذا وغــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــدا
وعن دمــــــــــــــــــاغ بخـــــــــــــــــــــــــــــــــار البـــــــــــطن ترفعـــــــــــــــــــــــــــــــــه
مريم سلطان المزروعي الأهوية والرياح في ذاكرة الأولين - 36 محمد حسن الحربي للأهواء في كل بلد أسماء محلية - 40 ديوان العرب يحفظ أسماء الرياح.. 44 الأمير كمال فرج - أنْْسنة الريح تقنية فنية في الشعر النبطي
فوجه شاربهــــــــــــــــــــــا صــــــــــــــــــــــاف كمــــــــــــــــــــــــا وجــــــــــــــــــــــدا
وتشـــــــــــــــــــرح الـــــــــــصدر من ضيـــــــــــق وتفرجـــــــــــــــــــــــــــــــــه
وتطرب القـــــــــــلب بل تكسبــــــــــــــــــــــه نور هـــــــــــــــــــــــــــــدى
عـــادل نيــل - الرياح ودلالات القصيدة أشرعة الروح في فضاءات الحياة .. 52 الرياح والأهوية من أهم روافد إبداع الشعر النبطي في الإمارات 57 أحمد عبد القادر الرفاعي بريد الشعراء وذاكرة التراث - خالد بن محمد القاسمي البراجيل.. وسيلة الأجداد لتطويع الرياح - 62 صديق جوهر مصدات الرياح: إطلالة بانورامية - 66
القصيدة للشيخ محمد بن صالح المنتفقي وهومن شعراء القرن السادس عشر. ولد الشاعرفي البصرة، وأخذ العلم عن والده الشيخ صالح وعن كثيرمن علماء بلده، وارتحل في طلب العلم؛ فأخذ عن علماء الحرمين، والأحساء ولنجة، التي مكث فيها مدة ثلاث سنوات، ومن هناك توجه إلى الصير، التي طاب له المقام فيها؛ فاتخذها وطنا واشتهر بها؛ فأصبح يُُنسب إليها. والصير هي المنطقة الممتدة بمحاذاة مياه الخليج العربي من رأس مسندم إلى جلفار وما بعدها، وقيل الصير هي رأس الخيمة. أقام الشاعر في الصير وفي رؤوس الجبال مدة حياته، ناش ار العلم ومربيا ومرشدا ًً. وقد ك ُُتب لأشعاره وقصائده الذيوع والانتشار في كثير من الأقطار.
17
16
2024 يناير 291 / العدد
القهوة
الرياح والأهوية في الإمارات.. بين التحد ّّي والإبداع
بين التحد ّّي والإبداع الرياح والأهوية في الإمارات..
الرياح في الموروث الإسلامي والعربي نظ ار إلى أن العلاقة بين البحر والرياح هي العلاقة الرئيسية التي تحكم حالة البحر وما ينشأ عنه من ظواهر، فقد وردت الرياح في القرآن الكريم، وذ ُُكرت بترتيبها وفقا لقوتها وأثرها على راكب البحر، فبدأ بالرياح الساكنة، والرياح الطيبة، وتشمل (الهواء الخفيف، ومجموعة النسيم)، ثم الرياح العاصفة، فالرياح القاصفة. والرياح الطيبة لراكب البحر هي طيبة لمن هو في البر أيضاًً، سيما من كان في المناطق الصحراوية. والريح سبب لإنزال المطر، وكما يقول ابن خالويه: «إذا كان النشء يعني السحابة، من قِِبل العين، يعني من قبل القِِبْْلة، ثم ألقََح ََتْْه الجنوب، وأدََرََّتْْه الشمال، وأنْْس ََبت به الص ََّبا، فذلك أجود ما يكون من المطر. وأمََّهات الرياح أربعٌٌ: الش ََّمال؛ وهي للر ََّوْْح والنسيم عند العرب، والجنوب؛ للأمطار والأنداء، والل ََّثق والغََمق؛ الندى، والص ََّبا، لإلقاح الأشجار. وإن المتحابََّين إذا اجتمعا، قيل: ريحهما جنوب، وإذا تفرََّقا، قيل: ريحهما ش ََمال، لأن الش ََّمال تُُفََرّّق الس ََّحاب، والجنوب تُُجمّّع. وللرياح عند العرب أسماء متعددة، ومن أكثر هذه الأسماء ذِِكارًً: الشََّمال، والجنوب، والأزْْيََب، والجِِرْْبياء، والصََّبا، والقبول، والد ََّبور، والحنََّانة، والنََّكْْباء، والمُُتََذ ََئّّبة (تهب من كل جانب)، والثائب (الشديدة تكون في أول المطر)، والعاصفة، ِرّّ، والصََّرصََر، والهارية (الشديدة البرد)، �ِّ والمُُعصِِر، والص والهََيْْف (الحارََّة)، وكذلك الح ََرور، والس ََّموم والس ََّهام (وجميعها ب (ريح معها مطر)، والنسيم (التي تأتي ا شديدة الحرارة)، والهََل َّا بنفس ضعيف)، والنََّفح (من البرد) أيضاًً، واللََّفْْح ( من الحرّّ)، والبََوارِِح (هي الش ََّمال تكون في الصيف حارََّة)، والقاصف (الشديدة). وثمة كنى للرياح، فيقال: أبو الريح، أبو ش ََم ْْلة، أم العذاب، أم قََش ْْع، أم مِِرْْزََم. ومن صفاتها الذاريات (التي تسفي التراب)، والروامس (التي تسفي التراب وترمس الآثار، أي تدفنها فلم تتبين)، والس ََّوافن (التي تسفن وجه الأرض كأنها تمسحه)، والزّّعزاع (إذا حرّّكت الأغصان تحريكا شديدا وقلعت الأشجار)، والز ََّو ْْبع ََة (تثير الغبار وتديره في الأرض حتى ترفعه في الهواء)، والم ُُذ ََع ْْذ ِِع ََة (الشديدة التي تحرّّك كل شيء)، وكذلك الس ََّج ْْس ََج والس ََّج ْْواء والس ََّهوة (وجميعها من الريح الليّّنة). الرياح في الثقافة الإماراتية وتكاد تتطابق هذه المسميات العربية للرياح مع كثير من شبيهاتها في الموروث الإماراتي؛ ففي فترة القيظ والحرارة
نُُعتت بالسهيلي لهبوبها من حيث يطلع نجم سهيل. والمعرفة بالرياح لم تكن ترفاًً، بل هي ضرورة، لما للرياح من ارتباط بالحياة العملية للناس، فالزراعة وركوب البحر وإنشاء الأبنية وغيرها الكثير من الأنشطة اليومية، كلها على علاقة لا تنفصم بالرياح، فكان لا بد من معرفة أسماء الرياح وأوصافها واتجاهاتها وشدتها والتنبؤ بمواعيد هبوبها، إذ هي تساعدهم على تأدية نشاطاتهم، لا سيما النشاطات البحرية المختلفة، سواء كانت في التنقل والسفر، أو التجارة ونقل البضائع، أو صيد الأسماك، أو في رحلات الغوص التي كانت تستحوذ على أشهر عدة من حياتهم السنوية. وللرياح والأهوية أهمية في التنبؤ بكثير من الظواهر الطبيعية؛ فظهور بعض النجوم أو غيابها ينبئ بهبوب رياح معينة، ومن خلال الرياح كان يتم الاستدلال بنضوج بعض الثمار.
خالد صالح ملكاوي كان للرياح في الإمارات دورها الكبير في رسم حياة الناس قديما ًً، كما كان لها حسبتها الدقيقة. وتزخر ذاكرة القدامى بأنواع ومسميات للرياح تمك ّّنوا من خلالها من التنبؤبالأحوال الجوية، وطو ََّعوا حياتهم بما يوائم سيرورتها، من سكونها إلى ثورتها. وكان من عادتهم الاصطلاح على تسمية الرياح بأسماء مختصرة، كي يسهل عليهم التوصيف، وامتزجت هذه المسميات في نسيج حياتهم، وت برََّعت في صميم إبداعاتهم من ألوان الأدب الشعبي. وارتبطت بالرياح كثير من الألفاظ المحلية، ودرج استعمالها ٍ سواء، فالتقوا على أن لفظ �ٍّ عند أهل البحر والبر على حد «الريح» يطلق على الهواء القوي، أما الهواء الخفيف، أي النسيم، فيطلق عليه هواء، ونجد أن «خواهر» تعني ركود الهواء وسكونه، وتستخدم أحيانا في وصف هدوء البحر، كما أن «ذعذاع» تعني أن الهواء نسيم جميل ومنعش، لا يحرك ماء البحر ولا يسبب أذى في البر. واعتاد أهل الخبرة بالأجواء أن يميزوا تغيّّر حالة الطقس بمنتهى الدقة، ولذلك برعوا في تحديد اتجاهات الرياح والتمييزبينها. والرياح دائما ما تستدير؛ فقد تتحو ََّل الريح من حالة محددة السمات إلى مسار آخر، وتأخذ اسما جديداًً، لذا فقد بات من المعروف أن «السوايب أو السايبة» هي الرياح التي تشتد وتخف ولا تستمرعلى حالة أو سرعة واحدة، وفيما تُُعد «الطوفان» أشد الرياح التي تهب على البحارة في عرض البحر، نجد «النسناس» من أكثر الأهوية لطافة وعذوبة. ويََس ْْعََد أهل الإمارات بهبوب الرياح الشمالية التي كانوا يسمونها هوى غربي، وتأتي غالبا من ناحية الغرب، وتكون باردة، وتستمر أياما عدة، كما أنها تشكل فرصة لظهور طلع النخل وموعد تنبيت أو تلقيح النخل. وقد تكون رياح الغربي أكثر أنواع الرياح هبوبا على مدار العام. وبينما رياح الشرقي أو المطلعي، التي تأتي تسميتها لهبوبها من ناحية مطلع الشمس، تكون من الرياح الهادئة الجميلة والباردة، خاصة في المساء، ونجد أن رياح السهيلي ذات نسمة حارة وحارقة، وقد
الشديدة تهب على الإمارات «رياح الروايح»، تأتي من الشمال إلى الجنوب، تشتد أحيانا وتهدأ أحيانا أخرى، وتثير كثي ار من الغبار، وقد تسقط الأمطار بغزارة، مما يظهر مفارقة عجيبة بين الحرارة الشديدة والقيظ والمطر. ويخاف أهل البحر من قدوم «رياح الشمال»؛ فهي الرياح الهوجاء، لذلك قيل: «إذا ضرب الشمال دو ّّرلك على بندر». وت ُُعد «رياح شمال الثمانين» أقوى رياح الشمال، وترتفع معها الأمواج إلى أعلى حد لها، في حين أن «رياح الغربي» وتسمى «بارح» ليس لها تأثير على أهل البحر، لأنها رياح معتدلة تهب من جهة الغرب، ويبدأ هبوبها بعد نهاية فصل الشتاء مباشرة. أما «رياح الشمال والسهيلي» فهي رياح شتوية باردة، وغالبا ما يسبقها هبوب «رياح السهيلي»، ويقال عنها «رياح السموم». فيما «رياح السهيلي أو العقربي»، التي غالبا ما تهب من ناحية الجنوب، فيبدأ موسمها بعد انقضاء النصف الأول من شهر أغسطس، ويكون بداية تغير المناخ الحار إلى جو لطيف، ويظهر معها نجمان من النعش. وتهب «رياح الكوس» على السواحل الغربية والشرقية للدولة قادمة من الهند، وعادة ما يصاحبها أمواج عالية، فيما يسبب هبوب «رياح الثريا» تساقط أشجار النخيل. وتؤثر «رياح الأحيمر» في البحر والبر، وهي رياح قوية، ويصاحبها أمواج عاتية في البحر، وموسمها فترة انتهاء در التسعين ودخول در المئة في منتصف نوفمبر. وهي فترة لا تناسب الأسفار البحرية، فيما يكون موسم «رياح أربعين المريعي» أواخر ديسمبر، ويصاحبها انخفاض شديد في درجات الحرارة. وأول الشتاء يكون موسما لـ «رياح لكيذب» أيضا ًً، وهي رياح قوية، يسبقها هدوء تام، وتظهر سحب رعدية مسببة أمطا ار غزيرة مفاجئة. ومع دخول شهر فبراير، تتجه الرياح نحو «النعشي»، فينعش
19
18
2024 يناير 291 / العدد
الرياح والأهوية في الإمارات.. بين التحد ّّي والإبداع
الرياح والأهوية في الإمارات.. بين التحد ّّي والإبداع
وبرودتها وحرارتها واتجاهها، ومن هذه الأمثال: أكرم من هبوب الغربي
وهبوب الغربي: الريح التي تهب من جهة الغرب، وغالبا ما تهب في أيام الشتاء، وتكون باردة. ويضرب هذا المثل الشعبي مبالغة في الكرم والسخاء، إذ شبّّهوا الكريم بالريح الغربي، بل قالوا إنه أكرم منها. يك ِسِر ال ّّدق ََل قبل الخ ُُب والّّدق ََل: سارية السفينة، والخ ُُب ّّ: هيجان البحر وارتفاع موجه بسبب الريح، واتقاء لمخاطر ذلك تُُنزل السفن أشرعتها قبل أن تمتلئ بالريح فتنقلب السفينة. ويُُضرب هذا المثل إذا ما قام شخص بعمل ما قبل أوانه ودون أن تنضج وتتهيأ شروط تنفيذه وظروفه. الرياح والأقوال الشعبية وعكست الأقوال الشعبية مدى تداخل الرياح في نسيج الحياة لدى أهل الإمارات. ومنها: إن هبََّت الغربي دلّّوني بدربي، وان هبََّت الشرجي دلّّوني بسربي والغربي: الهواء الذي يهب من جهة الغرب، والشرجي: الهواء الذي يهب من جهة الشرق، وسربي: بيتي أو مقرّّي. وهو قول شعبي يُُضرب في الاستبشار بالمطر وتوق ّّعه، ويتضمن توجيها في التعامل مع الظروف الجوية، لا سيما في أمورالسفرعندما تهب الريح من جهة الشرق، إذ تكون علامة لقدوم المطر. وفي هذا القول الشعبي نوع من التنبّّوء بقدوم المطر، وقد قيل على لسان أحدهم عندما كان في ضيافة آخرين؛ فعندما
بارد النََّسنــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاس لِِي صوبــــــــــــــــــــــــــــــي ح ِِمََــــــــــــــــــــل
الناس بجمال هوائه عندما يكون هواؤها هادئا ومنساباًً، ويهب هذا الهواء من الشمال الشرقي. وسمّّي بهذا الاسم لهبوبه من مطلع بنات نعش النجوم السبع، فهو يسكن ليلا ويهب نها ارًً، ويستمرقرابة أسبوعين. وهواء «النعشي» لا يستمرطويلا ًً، فإذا حدث في الليل ينتهي في الصباح، لكن أثره كبير في حالة البحر، إذ يثور البحر على إثره محدثا أمواجا عالية. الش ّّعر والأهواء لم يغفل خيال الشعراء في دولة الإمارات العربية المتحدة الريح، لا سيما الأهواء، فذكروها في معظم أشعارهم، وخاطبوها وشكوا إليها وجدهم، وحم ََّلوها كثي ار من بوحهم؛ فها هو عبد العزيز بن دخين المطروشي يخاطب هبوب المطلعي، حيث وصلت إليه وهو في المغاصات، فيسألها إن حم ََّلها الأحب ََّة ْْإليه سلاما أو سؤالا عن أحواله، ويجد في جوابها ما ينتظره: ََــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــد يــــــــــــــــــــــــــــــا المطلعـــــــــــــــــــي ما ع ََبّّــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــلِِك ح م الدار یــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــوم ان ّّــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــك تهب ّّيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــن ِِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــد ِلْْــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــت وانْْش �ِّ قالــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــت ب ََلى ع ِِب وآســــــــــــــــــــــــــــــــــــــــال ع ََن م ِِح ْْم ََــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــل بن د ْْخيــــــــــــــــــــــــــــــن وكذلك فعل خميس بن زعل الرميثي مع هواء البارح، فقال: باسألــــــــــــــــــــكم ابريــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــح وش يــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاه تــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــارس وســــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــوّّى لــــــــــــــــــــــــــــــه رياعيــــــــــــــــــــــــــــــن ْ من خطــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــف واحــــــــــــــد تلقّّــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاه �ّْ كــــــــــــــــــــــــــــــل ََّــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــر فرامــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــن ها المساكيـــــــــــــــــــــــــــــــــن وكس واللّّي يــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــبا فرمــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــن مـــــــــــــــا يلقــــــــــــــــــــــــــــــاه ولا حــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــد بايعطــــــــــــــــــــــــــــــيه بالديـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــن وتذكر عوشة السويدي «فتاة العرب» الأهواء في ترحيبها، فتقول: ُُــــــــــــــــــــــــــــــنوب ْْــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــذاع الج مرحبا مــــــــــــــــــــــــــــــا هب ذِِع
ويقول سالم الجمري: إذا هبََّت النكبــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا عيوني تغارقـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــت ومما قاله في الأهواء خليفة بن مترف: يا مََرحبا مــــــــــــــــــــــــــــــا هــــــــــــــــــــــــــــــب ذِِع ْْذاع نُُودهــــــــــــــــــــــــــــــا ويقول سالم الدهماني: و م النسيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــم المطلــــــــــــــــــــــــــــــعي يميلــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي
من الدمع وف ْْــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــوادي تذك ََّر حبيبـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه
حانت ساعة مغادرته، قال لهم: إذا كان الهواء من الغرب، فالوقت مناسب للمغادرة، وما عليكم إلا أن تصفوا لي الطريق، وإذا كان الهواء من الشرق فلن أغادركم، فإنه علامة للمطر، وسأبقى ضيفا عليكم حتى توق ُُّف المطر. الله يسلّّم الحط ّّيبات م السهيلي والحطّّيبات: النساء اللواتي كُُن في الماضي يقُُمن بجمع الحطب، والسهيلي: الريح التي تهب من جهة الجنوب، وعادة ما تكون شديدة محم ّّلة بالأتربة والغبارحتى منتصف النهار. وهذا قول شعبي ي ُُضرب للتحذير من أمر ي ُُتوق ّّع حدوثه. دفعة مردي، والهواء شرجي والمردي: خشبة طويلة يدفع بها القارب في البحر، وتكون بيد البحار. وإذا ما كان القارب يسير في البحر باتجاه الريح نفسه فإن مساعدة المردي تزيد من سرعته، ويذهب بعيدا في البحر. وهذا قول شعبي بمثابة دعوة للشخص غير المرغوب
ش ََرْْتا المــــــــــغيب وُُناس ِِم الرّّيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــف نادهـــــــــــــــــا
وان تََغََــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــرْْيََف عــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــوده كْْفايــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه
ينج ِِلِِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــد لي هبََّــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــت س ْْهيلــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي
وص ََبََّح ََتْْــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــني كــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــوس س ََرََّايــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه
الرياح في الأمثال الشعبية ثمة أمثال شعبية كثيرة اهتمت بالرياح، وتحدثت عن سرعتها
فيه كي يبتعد، بحيث لا يُُرى مرة أخرى. الأربعيــــــــــــــــــــــــــــــن مسـو ّّيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه نر ّّــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه
ا ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ واها وطيب شرتاه ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ من ه
ه ّّــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ وق انقطع سـن ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ كم سمب
ا ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ر بـلي ّّاه ّّــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ وآزم مْْسم والأربعين من درور السنة حسب تقويم الدرور المتعارف عليه
21
20
2024 يناير 291 / العدد
الرياح والأهوية في الإمارات.. بين التحد ّّي والإبداع
الرياح والأهوية في الإمارات.. بين التحد ّّي والإبداع
الرياح والأهوية في الإمارات.. بين التحد ّّي والإبداع
محلياًً. وتصف هذه الأبيات الشعرية طقس تلك الأربعين حيث تهب فيها ريح الشمال، ويكون تأثيرها على المراكب والسفن الصغيرة شديداًً؛ فتتقطّّع حبالها وأجزاؤها، ما يجعل الناس يعانون عندما يبدأ در الأربعين. وقد ذهبت تلك الأبيات قولا متعارفا عليه في وصف ومعرفة در الأربعين من المئة الأولى من تقويم الدرور. والقول في الوقت نفسه تنبيه لأصحاب السفن بأخذ الحيطة والحذر في هذه الأوقات من السنة. الرياح في الح ِِك ََم والكنايات لم تكن الرياح في الحِِكََم والكنايات أقل شأنا مما نالته في الأشعاروالأمثال والأقوال الشعبية، إذ حظيت بالعناية الكبيرة؛ ومن ذلك: إذا هبََّت النكبا بيوم وليله، خوفي على وادي المحيل يسيل والنكبا: نسيم الصبا، أو «الشرجي»، أي الهواء الذي يهب من جهة الشرق. ووادي المحيل: هو الوادي الذي حل به المحل والجدب. فدائما ما تُُقرن الرياح التي تهب من الشرق بنزول المطر. وهذه حكمة شعبية، وفيها يقول المتمثّّل أو المتنبئ الفلكي: إذا هبََّت هبوب الشرق فإن الوادي الجاف الممحل سيسيل بسبب المطر الذي ستخل ّّفه هذه الريح المباركة. جارتنّّه السايبه جارتن ّّه: من جريجر ّّ، أي تسحبه، والسايبه: الهواء أو الريح. وفي اللغة السيب هو المطر الجاري المسرع. أي إن الريح سحبته
معها. هذه كناية شعبية تستخدم من باب النقد، فتُُضرب دعابة لمن جرفته الحياة الدنيا بلهوها.
برد العِِيايز وهو ما يعرف ببرد العجوز، كناية عن شدة البرد، فإذا ما أكثر المرء من الشكوى من البرد وإحساسه بالبرودة؛ يقال له من باب الدعابة والنقد: حل بك برد العيايز، لأن العجوز تشعر دائما بالبرد باحث وعلامي مقيم في الإمارات المصادر والمراجع: . الأعمال الكاملة والسيرة الذاتية للشاعرة عوشة بنت خليفة السويدي (فتاة 1 العرب)، جمع وتحقيق وتأليف: الدكتورة رفيعة عبيد غباش، الإمارات العربية م. 2012 المتحدة: متحف المرأة، الإصدار الأول، الطبعة الثانية، . أنواع الرياح البحرية.. معجزة قرآنية، إعداد: رياض عيدروس عبد الله، مراجعة 2 الدكتور قسطاس إبراهيم النعيمي، بحث غير منشور. . خمسون شاع ار من الإمارات، سلطان العميمي، أبوظبي: أكاديمية الشعر بهيئة 3 م. 2008 أبوظبي للثقافة والتراث، الطبعة الأولى، م. 2008 . ديوان بن زعل، خميس بن راشد بن زعل الرميثي، أبوظبي: نادي تراث الإمارات، 4 . ديوان الجمري، للشاعر سالم بن محمد الجمري العميمي، إعداد وتحقيق: 5 راشد أحمد المزروعي، أبوظبي: مركز زايد للدراسات والبحوث بنادي تراث م. 2013 الإمارات، الطبعة الثانية، . ديوان الدهماني، للشاعر سالم بن سعيد بن جمعة الدهماني، إعداد وتحقيق: 6 راشد أحمد المزروعي، أبوظبي: مركز زايد للدراسات والبحوث بنادي تراث م. 2007 الإمارات، . ديوان النبع العميق، للشاعر خليفة بن محمد بن مترف الجابري، إعداد 7 وإشراف: راشد أحمد المزروعي، أبوظبي: لجنة الشعر الشعبي بنادي تراث م. 2008 الإمارات، الطبعة الأولى، . رسالة في أسماء الريح، ابن خالويه، تحقيق: د. حاتم صالح الضامن، بغداد: 8 - 220 م، ص ص 1974 ، 4 ، عدد 3 وزارة الإعلام العراقية، مجلة المورد، مجلد . 232 . الرياح والأهوية في التراث الشعبي الإماراتي، فهد علي المعمري، دبي: مركز 9 م. 2016 حمدان بن محمد لإحياء التراث، الطبعة الثانية، . الكنايات الشعبية الملاحية في الإمارات والخليج العربي، علي بن إبراهيم 10 م. 2003 الدرورة، أبوظبي: مركز زايد للتراث والتاريخ بنادي تراث الإمارات، . المتوص ّّف.. أمثال وحكم من الإمارات، عبد الله حمدان بن دلموك، دبي: مركز 11 م. 2014 حمدان بن محمد لإحياء التراث، الطبعة الأولى، . موسوعة الأمثال والأقوال الشعبية في دولة الإمارات العربية المتحدة، راشد 12 م. 2016 أحمد المزروعي، أبوظبي: المؤلف نفسه، الجزء الأول،
من علوم الماضي التي احتفظت بها الذاكرة الرياح..
جمال مشاعل قديما كانت معرفة الرياح المحلية واتجاهاتها وصفاتها ومواعيدها من المهارات التي أتقنها أبناء الإمارات للتنبؤ بالأحوال الجوية، وهذه المهارة والخبرات ساعدتهم على التغلب على تحديات الطبيعة وظروفها الصعبة، وجعلتهم يكشفون أسرار الطقس والمناخ فيحتاطون من مفاجآته، واليوم هل بقيت تلك الأهمية لمعرفة الرياح بالفراسة وبنقل الخبرات من الأجداد إلى الآباء إلى الأبناء؟! تعد الرياح إحدى مصادر الطاقة وبواسطتها توافرت العديد من المصادر التي دفعت عجلة التطوير، إلا أن هذه الرياح بقيت عاجزة عن أدائها مهامها ووظائفها الكثيرة التي كانت تؤديها في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، وحتى ستينيات القرن الماضي (القرن العشرين) حيث أصبحت بعد هذا التاريخ مهملة عند الكثيرين، وكأنها صفحة قد طويت ولم يبق منها إلا الذكرى.
وتكمن أهمية الرياح والأهوية في التنبؤ بكثير من الظواهر الطبيعية فظهوربعض النجوم يؤكد هبوب رياح معينة، وغياب بعضها يأتي برياح أخرى، كما يتم الاستدلال بالرياح على نضوج بعض الثمار أيضا ًً، لا سيما النخيل. هذا مما جاء في كتاب (الرياح والأهوية) في التراث الشعبي الإماراتي، الصادر عن مركز حمدان بن محمد لإحياء التراث، لمؤلفه الأستاذ فهد علي المعمري، ويذكر الكتاب أن أبناء الإمارات قد اهتموا بالرياح والأهوية المحلية فعرفوا أسماءها وأوصافها واتجاهاتها وتاريخ هبوبها، وهذا ما ساعدهم في أعمالهم ونشاطاتهم البحرية المختلفة في السفر والتجارة وصيد السمك، ورحلات الغوص التي كانت مصدررزقهم، ومن الرياح البحرية التي عرفوها: رياح السيهياني، ورياح الخيّّاي، ورياح الناعر. معرفة الرياح من ضرورات الحياة في البيئة البر ية والبحرية ولم تقتصر أهمية الرياح على أولئك الذين يعملون في البحر، فمجتمعات الصحراء والجبال اهتموا بالرياح أيضاًً، ومن الرياح
23
22
2024 يناير 291 / العدد
الرياح والأهوية في الإمارات.. بين التحد ّّي والإبداع
الرياح والأهوية في الإمارات.. بين التحد ّّي والإبداع
البرية: رياح نسيم البحر، ورياح السهام، والكوس. وغني عن البيان أن المجتمع الإماراتي قبل اكتشاف النفط قد اعتمد على الرياح في خفض درجات الحرارة الملتهبة في الصيف بواسطة البراجيل، وأخذ البحر النصيب الأوفر من الاهتمام بالأهوية المحلية؛ فالسفن الخشبية القديمة اعتمدت اعتمادا كليا على الأهوية من خلال أشرعتها؛ حتى إن البحارين أجبروا على تتبع هذه الأهوية واستغلالها الاستغلال الأمثل لإنجاح رحلات البحر، لذا كانوا يدركون أهمية بعض الأهوية مثل: الأزيب والبرصات والخيّّاي. ويؤكد فهد المعمري في كتابه أن تراث الرياح والأهوية المحلية في الإمارات تقع في ثلاثة محاور، أولها الاهتمام باسم الرياح والأهوية، للتمييز بين الأهوية الكثيرة التي تختلف في كل شيء؛ سواء في تحديد الاتجاه أو التاريخ أو السرعة، إلى جانب معرفتها بأنها رياح باردة أوحارة، وهكذا ع ُُرفت الرياح باتجاهاتها مثل: رياح الغربي التي تأتي من جهة الغرب، والمطلعي التي تأتي من جهة طلوع الشمس. وقد عرفوا سرعات الرياح فمنها الشديدة القوية التي تربك البحارة فكانوا يجتهدون في حسابها تجنبا للخسائر كرياح الأزيب والبرصات، ومن الرياح المتلفة أيضاًً: الطوفان والضربة التي تؤدي إلى هيجان البحر وتلاطم أمواجه؛ كضربة الشهيلي وضربة الكوس وغيرهما. وجرى وصف بعض أنواع الرياح من حيث إنها تأتي بالمطر مثل رياح المزر، والرياح التي تأتي بالغباروالأتربة كرياح الذاري ورياح الكوس، ومنها الرياح الباردة كرياح الأربعينية، والرياح شديدة البرودة كرياح شمال الثمانين. والمحور الثاني في تراث الرياح يقوم على صفة خاصة للهواء المحتمل من قبل الرياح، ويعد وصفا دقيقا عن أهميتها ودرجة السرعة والبرودة والحرارة، مثل النسيم والزفزاف والمريف. والمحور الثالث يأتي ضمن الأمثال والكنايات الشعبية التي تتحدث عن الرياح والأهوية المحلية في دولة الإمارات العربية المتحدة، وقد رسمت لنا هذه الأمثال والكنايات صورة واضحة لمدى تعلّّق الأولين بهذه الأهوية وملاءمتها للواقع. التدخل المشؤوم للمحرك البخاري حد من أهمية الرياح يذكر كتاب (التدخل المشؤوم) الصادر عن الأرشيف والمكتبة الوطنية لمؤلفه مايكل كوينتين مورتون أن العرب كانوا يعرفون ظاهرة الرياح الموسمية منذ القدم، وقد نقلوا معارفهم إلى البحارة في كل أصقاع الأرض، وأسست منظومة تجارية تمتد
من أفريقية إلى الهند والشرق الأقصى، شملت تجاار يتاجرون في مختلف السلع مثل: التوابل والعاج والمعادن، وعلى النقيض من البر الرئيسي العربي حيث كانت فرص السفر مسافات طويلة محدودة، وقد أوجدت الرحلات الأولى للبحارة العرب شبكة واسعة ومعقدة احتضنت مختلف الشعوب الذين تواصلوا معا عبر العلاقات التجارية. ويشيرالكتاب إلى أن الرياح الموسمية تنشأ عندما تزداد حرارة الأرض وتبرد بالنسبة للبحر؛ فتجلب الهواء الرطب في أشهر الصيف، وتعكس اتجاهه في فصل الشتاء، وفي بحر العرب تهب الرياح الموسمية من جنوب غرب المحيط الهندي بين مايو وسبتمبر، وتهب من شمال شرق شبه القارة الهندية بين نوفمبر ومارس، ونتيجة لذلك كانت التجارة البحرية تمارس على أساس موسمي؛ إذ كانت السفن الشراعية تعتمد على اتجاه الرياح للوصول إلى وجهاتها، وقد مكّّن إيقاع الرياح الموسمية البحارة القدماء من التنبؤ بالوقت الذي يمكنهم
فيه الإبحار إلى الهند وأرض الزنج «وهي تقع في منطقة جنوب شرق أفريقيا» - فالعرب كانوا يعرفون ساحل شرق أفريقية - ويمكنهم الإياب عبره. السفن في الخليج طوع اتجاهات الريح وهدوئها ونتيجة لتيارات الرياح تمكّّنت السفن الشراعية من القيام برحلة ذهاب وإياب واحدة إلى الهند أو أرض الزنج في السنة، وهذه حقيقة استخدمها الإغريق القدماء لمصلحتهم عند إبحارهم من الساحل العربي الجنوبي ليلحقوا بالرياح اللينة التي تنقلهم إلى الساحل الشمالي الغربي للهند، وكان الطريق التقليدي - بمحاذاة الساحل العربي إلى الهند - يستغرق أربعة عشر شه ار ًً. ووفقا لدليل الملاحة اليوناني القديم كانت الرحلة من منفذ البحر الأحمر إلى الهند باستخدام الرياح الموسمية تستغرق شهرين فقط. وكان من الممكن - آنذاك - إتمام رحلة العودة عندما ت ُُغيرالرياح اتجاهها، وهو ما يجعل رحلة الذهاب والإياب سريعة تقريبا حسب المقاييس الزمنية المتمهلة للعالم القديم. لقد أثمرت خبرة العرب في الرحلات مسافات طويلة نظام ملاحة خاصا بهم، مختلفا عن الأساليب الغربية السائدة عليها، وقد استخدم الغربيون ا � في ذلك الوقت، ومتفوق مصطلح «داو» لوصف القوارب الشراعية العربية عامة، كانت مراكب «الداو» في منتصف القرن التاسع عشر تتمايل مبحرة بحمولتها من البضائع بين الموانئ المحلية في الخيران والأنهار أو عبرالخليج العربي، ولم تكتف هذه المراكب الشراعية بذلك إذ غامرت مبحرة نحو الهند وعُُمان، واليمن بأطقم محلية
أيضاًً، في حين كانت المراكب الكبرى - مثل البغلات - تبحر في الخطوط البحرية الطويلة، وكان لهذه التجارة شأنها، لا سيما أن الخليج العربي قد عََرف بحارته أنظمة رياحه فالرياح الشمالية الغربية السائدة - المعروفة باسم رياح الشمال - تهب قرابة تسعة أشهر في السنة، وتكون الأكثر انتظاما ما بين مايو ويونيو، وتكملها في فصل الشتاء رياح الكوس، التي تهب من الجنوب الغربي وتهب الرياح الشمالية الشرقية عبر خليج ع ُُمان، أما رياح السهيلي فهي جنوبية غربية أيضاًً، وكانت تخيف البحارة، لأنها عادة كانت تضرب المراسي المحمية في الساحل الفارسي. خلقت هذه العوامل كلها مشهدا معقدا ومتغيار باستمرار، وأنماطا تجارية تميزت بتنوعها وتأثيرها البعيد المدى. وفي الوقت الذي كانت السفن الشراعية النوع الرئيسي للنقل لكل من العرب والأوروبيين فإن قواعد الطبيعة نفسها كانت تنطبق على كليهما: قوة المد والجزر، واتجاه الريح، والقيود التي يفرضها الحجم والمسافة، ولكن ظهورالبخارقلب الميزان أوردت صحيفة 1830 لمصلحة نوع جديد من السفن، ففي عام «لندن ريفيو» الربع السنوية أنه حل عنصر جديد محل التأثير غير المؤكد والمحدود للرياح والمد... وكان العنصر الجديد هو المحرك البخاري الذي يسيّّر البواخر التي تستطيع أن تحدد جداولها الزمنية تحديدا مستقلا عن الرياح والمد والجزر، ولكن الانتقال من الشراع إلى البخار لم يكن سهلا
إعلامي مقيم في الإمارات
25
24
2024 يناير 291 / العدد
الرياح.. من علوم الماضي التي احتفظت بها الذاكرة
Page 1 Page 3-2 Page 5-4 Page 7-6 Page 9-8 Page 11-10 Page 13-12 Page 15-14 Page 17-16 Page 19-18 Page 21-20 Page 23-22 Page 25-24 Page 27-26 Page 29-28 Page 31-30 Page 33-32 Page 35-34 Page 37-36 Page 39-38 Page 41-40 Page 43-42 Page 45-44 Page 47-46 Page 49-48 Page 51-50 Page 53-52 Page 55-54 Page 57-56 Page 59-58 Page 61-60 Page 63-62 Page 65-64 Page 67-66 Page 69-68 Page 71-70 Page 73-72 Page 75-74 Page 77-76 Page 79-78 Page 81-80 Page 83-82 Page 85-84 Page 87-86 Page 89-88 Page 91-90 Page 93-92 Page 95-94 Page 97-96 Page 99-98 Page 101-100 Page 103-102 Page 105-104 Page 107-106 Page 109-108 Page 111-110 Page 113-112 Page 115-114 Page 117-116 Page 119-118 Page 121-120 Page 123-122 Page 125-124 Page 127-126 Page 129-128 Page 131-130 Page 132Made with FlippingBook - PDF hosting