قصيد
تراث النغم
أيها البح ّّار جذف / يا ملك المحيطات. وإلى تركيا، حين كتب الشاعر التركي أورهان ولي قصيدته مغامرة في منتصف عام وكان، آنذاك، عاطلا عن العمل يعاني العوز، ليقوم 1950 بعد خمسة وثلاثين عاما المطرب الكردي التركي أحمد كايا بتلحينها وغنائها وهو يعاني الوضع المادي نفسه للشاعرتقول القصيدة: «صغيار كنتُُ، صغيار جدا / رميت صنارتي إلى البحر/ اجتمعت الأسماك حولها معا / رأيت البحر!../ صنعت طائرة ورقية بسلك معدني/ ذيّّلتُُها بألوان قوس قزح / أطلقتُُها إلى السماء / رأيت السماء!. / كبرت / عاطلا عن العمل، جائعا كنت / كان علي كسب المال / دخلت بين الناس/ رأيت الناس!.. / لا أستطيع التخلي / لا عن حبيبتي ولا رأسي/ لا الخير ولا الشر/ من البحروالسماء ولكن.../ آخرشيء رأيته لا يتركني/ أقول هذا ما رآه الشاعر المسكين وسيراه.... وختاما إلى فرنسا عندما كتب الشاعر والفنان الفرنسي سيرج غينسبور في مطلع الخمسينيات من القرن الماضي قصيدة قاطع التذاكر ثم لحنها وغناها كان سيرج يعمل قاطع تذاكر ويبدو ذلك جليا في وصف التفاصيل الصغيرة أبرزها «ليلاس» هي محطة في مترو باريس تصل الخطين الأول والحادي عشر في الدائرة التاسعة من العاصمة الفرنسية. وتقدم أغنية غينسبور صورة ساخرة لحياة قاطع التذاكر وأوهامه وتطلعاته ومخاوفه، وهو يجلس طوال اليوم في مكتبه الصغير، ويثقب ثقوبا صغيرة في التذاكر، القصيدة هي انعكاس مرير على ضياع الهوية والملل وسرعة الحياة الحضرية الحديثة، وخاصة في مجال النقل كمحطة المترو وفي المناصب المهنية حيث كان التكرار هو القاعدة، «أنا قاطع التذاكر في «ليلاس» / الذي تمر به ولكنك لا تراه أبدا / لا شمس تحت هذه الأرض / ولا ضوء هنا / يبدو أن الشمس في إجازة / هي رحلة غريبة../ لأراوغ مللي/ أحمل في ردائي قصاصات من مجلة «ريدرز دايجست» / وما م ُُدو ّّن فيها من حروف / من الممكن للشباب في «ميامي» أن يقضوا حياة حلوة / يقولون ميامي مسلّّية كالكرة../ بينما أنا أدور هنا وهناك في هذه الحفرة / مثل الأحمق/ يبدو أنه لا توجد أدوار لا قيمة لها / لكن وظيفتي أن أخرم التذاكر / وأصنع دوائر صغيرة../ ثقوبا للدرجة الأولى / ثقوبا للدرجة الثانية / مزيدا من الثقوب/ أصغر.. ثقوبا صغيرة / أكثر.. دائما ثقوب / ثقوب صغيرة / دوائر/ أنا م ُُثق ّّب التذاكرفي «ليلاس» / كشخص أصم في أوبرا
الله
شعر: الدكتورشهاب غانم
” إلى محطة أوبرا / أحيا في قلب هذا Invalides“ / من محطة الكون الدائري/ وهناك سيرك من قصاصات الورق في رأسي يدور/ تتبعني من العمل إلى السرير /عندها أحد ّّق في سمائي الخزفية / لا نجوم فيها / أضواء مصابيح القطارات المتقاطعة فقط / مرة أحلم.. وأحيانا أخرّّف وعقلي يدور في الماء / أرى دوائرالأمواج / وفي خضم الضباب عند الميناء ترنولي سفينة/ تأتي للبحث عني / لأجل إخراجي من هذه الحفرة / التي أحفر فيها ثقوبا مدورة صغيرة / ثقوباًً.. ثقوباًً.. ثقوباًً/ صغيرة.. أصغر.. أثقب ثقوبا دائما / ثقوب / لكن القارب يغي ّّر وجهته ويعود إلى البحر/ عندها يدور عقلي مرة أخرى ويعود إلى مساره / لأبقى في هذه الحفرة / أحفر ثقوبا ثقوباًً.. ثقوباًً.. صغيرة.. أصغر.. مزيدا من الثقوب / أنا قاطع التذاكر في «ليلاس» / من محطة » المتجهة فوار إلى لافالوا / متعب واكتفيت Arts et Metiers« / لقد اُُستهلكت / وأنا أكدح في هذا الكهف / بودي أن أكسر هذا القفص وأطير / لأترك بدلة هذا القرد ورائي / وسيأتي / سيأتي ذلك اليوم عندما تحتضني الطبيعة / مهما كان الثمن الذي سأدفعه / سأعبرإلى ذلك الطريق السريع العظيم / وإذا نفذ الوقت / سأرحل فقط من هنا / سأرحل ولو مستلقيا من هذه الحفرة / التي أصنع فيها الثقوب / أصنع ثقوبا صغيرة / لا يزال هناك الكثير من الثقوب / ثقوب صغيرة دائما / ثقوب / هذا العمل.. أدار رأسي نحو هذا المنعطف / حتى دفعني لأضع مسدسا في رأسي / لعمل ثقب فيه / ثقب صغير / ثقب أخير/ بعدها، سأرقد في حفرة كبيرة / ويتوقف الحفر/ حيث لا ثقوب أخرى / ولا أذن تصغي ولا عين ترى / تلك الثقوب الصغيرة / الثقوب الصغيرة / ثقوب. وبين نزيف الوطن ونزيف القلب تحيا الأغاني، تُُكتب وتبقى لعلها تحرث في عيون القادمين بعض الأماني شاعروكاتب سوري
آمنت بالله ربا واحدا أحدا ٌٌإن شاء ي ُُعطي حياة أو يشاء ردى ِ لحظة عمر أمرُُه قدر �ِّ في كل ِز من ألوى ومن سجدا �ِّ ماض يُُمََي كل السماوات والأرضين في يد ِِه ٍٍوكل شيء بهذا الكون قد وُُج ِِدا وعرش ُُه كان فوق الماء من أزل ٍٍوأوجد الدهر والأزمان والأبدا لم يخلق الله هذا الكون عن عبث وليس يوج ِِد شيئا في الوجود سدى لا ذر ََّة أو "كواركا ًً" بل وأصغر من ِ قد شردا �ِّ هذا وتلك عن الكرسي وهو العليم بما تُُخفي الصدور وما في نية المرءِِ، ما أبدى وما قصدا وإنما نحن لا ندري بحكمتِِه ِ مدى � وهو العليم بما يََخفى بك ِّل والجن والإنس بين الخ ََلق قد م ُُنحوا ِِعقلا وحرية كي يعبدوا الصمدا شتّّان بين الذي يسعى لطاعتِِه ُُومََن على طاعة الشهْْوات قد مََرََدا وكل فرد غدا في الخلد موئله في جن ّّة أو جحيم حسبما ع ََبدا فهب إلهي لنا نحو الصراط هدى وهب لنا في الصراط المستوي ج ََلََدا
109
108
2024 يناير 291 / العدد
بين صوت الألم وصدى الجمال تلج أغاني الشعوب بوابة الوجدان
Made with FlippingBook - PDF hosting