إضاءة
ج ُُلََساء التراث
. «وبعد هذه ) 5 ( من الإنكشارية، وبعد ذلك مر «طوخ الباشا» الخيول أتى المحمل وهو س ُُرادق كبير من الحرير الأسود مركوز على ظهرجمل كبيرجد ّّا ًً، وتمتد ستائره من جميع أنحاء الحمل فتصل إلى الأرض، والسّّرادق مزين في الأعلى بكرة ذهبية .) 129 وبكنابيش ذهبية» (ص لقد وقف طويلا الكاتب هنري موندرل متأملا فعل الإنسان في الأرض، وعلاقته بالآخر، وزودنا بوصف من الكتاب المقدس لمعظم الأماكن التي زارها أثناء رحلة حجه من حلب إلى القدس، وأمدنا بكثير من الأسماء التاريخية للقرى والمدن، وسجل كل ما شاهده من حركة البشر والطبيعة، وكشف عن الجذور التاريخية لعدد من الآثار المسيحية، كما قد ّّم وصفا لمشهد محمل الحج، حيث رحلة المسلمين إلى مكة، وبذلك أعاد التأكيد على أن الأرض العربية هي موطن الكتب السماوية وأهلها، رغم نقده للأتراك الذي كانوا قادة العالم الإسلامي في ذلك الوقت، وسادته في المنطقة العربية كاتب وصحفي - الجزائر المصادر والمراجع م) كان أكاديميا في جامعة 1701 ـ 1665 ( Henry Maundrell . هنري موندرل 1 م. 1695 أكسفورد، وعمل كاهنا أنغليكانيا في شركة المشرق في حلب عام م 2012 . الكتاب صدرعن هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، دارالكتب الوطنية، 2 م بعد وفاة مؤلفه بعامين. 1703 . صدرت أول طبعة للكتاب في أوكسفورد عام 3 . هؤلاء، كما يذكر الكاتب، معدون للتمركز في حامية الأتراك في مكان ما 4 في صحراء جزيرة العرب، ثم يُُسرّّحون كل سنة مقابل رجال جدد، وفي وسط ، بتصرف). 12 المغاربة (المرجع: الكتاب، ص . «الطوخ» في التركية ذيل الحصان، وكان بمثابة شعار يدل على رتبة الباشا، 5 فمنهم من كان له طوخان، ومنهم من كان له ثلاثة، أما السلطان ذاته، فقد كان .) 129 له سبعة أطواخ (المرجع: الكتاب - الهامش، ص
في مواقف شتى، منها أنهم توجهوا في رحلتهم إلى مكان هو خان القرية وهو في الوقت نفسه بيت الأغا، وقد ذهبوا إلى زيارة هذا الأخيرومعهم هدية صغيرة بأيديهم لكي يحصلوا على استقبال لائق، لكنهم قوبلوا بمكافأة قليلة الامتنان من التركي، وبعد إلحاح شديد ظفروا باستعمال ناحية جافة من المنزل. تقديم وإحضارهدية للحكام الأتراك، على مستوياتهم القيادية المختلفة، في البلاد العربية أتى على ذكره الكاتب مرات عدة، واعتبر تقديم الهدية دليلا على الهيبة والمكانة لدى العظماء، وعن ذلك يقول: «من المعتبر في هذا البلد بأنه من غير اللائق أن تقوم بزيارة دون تقديم هدية، ويتوقع جميع الرجال العظماء الهدية كنوع من التقدمة بالنظر لشخصيتهم وسلطتهم؛ وعندما لا تتم هذه المجاملة ينظرون إلى أنفسهم بأنهم أهينوا، ). ومن غير المعروف إن كان 45 وحُُط من قدرهم حقّّاًً» (ص هذا الحكم صدقا وعدلاًً، أم إنه جائر، ونابع من خلفية ثقافية ودينية أنتجت أحكاما مسبقة كان من الصعب تغييرها، لكن مقتضيات البحث والدراسة تدفعنا للتسليم بكثير مما جاء في هذا الكتاب قياسا على تجارب أخرى للأتراك في بلاد عربية مغاربية، كما سجلته المراجع التاريخية، مع العلم أن تلك الدول مسلمة أي إنها مع الأتراك على ملة واحدة، ومع ذلك فقد كتب عن معاناة السكان الأصليين من حكم الأتراك. الموكب الفخم ومع نقد الكاتب للأتراك إلا أنه يعترف لهم ببعض الحسنى تارة، وبالذوق الجمالي تارة أخرى، وقد يكون ذلك مرده إلى أفعالهم المنبثقة من الدين، «ففي جانب من خان أنشأه الكوبريلي توجد مساحة مربعة تحتوي على غرف لعدد معين من المحسنين؛ وتلك الهبة الخيرية أوقفها الكوبريلي ذاته، وكان الخان الذي وجدناه عند وصولنا ممتلئا بعدد كبير من الحجاج الأتراك المتجهين إلى مكة، ولكن مع ذلك قوبلنا باستقبال سلمي فيما بينهم على الرغم من أن وجوهنا كانت .) 26 متجهة إلى مكان مختلف» (ص في تلك المشاهدة يزودنا هنري موندرل بمعلومات في غاية الأهمية تتعلق بالموكب المتجه إلى الحج، فيذكر أنه جاء أوله مشكلا من ستة وأربعين دليلاًً، يحمل كل منهم راية حريرية مختلطة الألوان، وبعدها أتت ثلاث فرق من «الس ََّكبان»، تلاهم جنود «السباهية»، وتبعتهم ثماني فرق من المغاربة مشيا على ، وفي أعقابهم أتى جنود قلعة دمشق، وتبعهم جنود ) 4 ( الأقدام»
حضور اللؤلؤ في الروايات والآداب المعاصرة
كان اللؤلؤ على الدوام واحدا من رموز القوة والسمو المادي والمعنوي، ومفردة لها حضورها المتفر ّّد في التعبيرعما يجيش في النفس البشرية من مشاعر وعواطف إنسانية، بل وكان وسيلة للتعبير عن الحب على مر العصور، وذلك لما يتفرّّد به من سحر وألق وغموض، فقد خَّلَّدَتْْه الأساطير والحكايات والملاحم ونصوص الأدب الشعبي، وربطته بقطرات الندى وحبات المطر المتساقطة من السماء، والدموع المترقرقة في عيون الح ِِسان وضوء القمر. وقد تعددت صور ذكر اللؤلؤ في الكثير من الآداب العربية والأجنبية من شعروقصة ورواية، وخلدته كتب التاريخ والتراث والأساطير، حيث تقول أسطورة يعود تاريخها إلى القرن السابع قبل الميلاد، إن البطل السومري «جلجامش» ربط قدمه بثقل وغاص في أعماق المحيط باحثا عن لؤلؤة الخلود في أعماقه حتى وجدها، وهي أسطورة تحمل في سطورها وصفا ملحميا لرحلة الغوص على اللؤلؤ التي امتهنها أهل الإمارات والخليج العربي. وكما تحدثت كتب الرحّّالة والمؤرخين والدواوين الشعرية ورواة الأساطير عن اللؤلؤ والغوص في أعماق البحار من أجل صيده، فقد كان اللؤلؤ حاض ار في الكثير من عناوين الروايات العربية والأجنبية، وكان موضوعا للكثيرمن القصص التي كُُتبت باللغة العربية واللغات الأجنبية. ونذكرفي هذا السياق: رواية «في فمي لؤلؤة» للشاعرة والفنانة التشكيلية والروائية ميسون صقر، التي تتناول عالم صيد اللؤلؤوحياة الغواصين على مراكب الصيد، وترصد المفارقة ما بين بريق اللؤلؤ الذي يشع من أعناق النساء وظلمة المغاصات وبؤس حياة جالبيه. ولا تكتفي الرواية بحياة البحرلتوث ّّق تواريخ الغوص وطقوسه فقط، بل تقدم رؤية لحياة الإمارات خلال زمن صيد اللؤلؤفي خيوط سرد متوازية، فتنتقل بين الحصون ومزارع الإبل ومناطق البدو ومدن الصيد وخيام الغواصين، وتحتفي بخصوصية كل مجموعة، وتقدم بين ثنايا القصة المتخيلة شخصيات وأحداثا من الواقع تصل إلى حد التأريخ في بعض المواضع. ونذكر من تلك الروايات أيضا التي جاء ذكراللؤلؤ في عنوانها الرئيسي، رواية «لؤلؤ وأصداف»، للأديب المصري ذائع الصيت ثروت أباظة، وهي رواية تدور في فلك
علي تهامي كاتب مصري
، وتتناول رؤية جيل الثورة والجيل الذي سبق 1952 ثورة يوليو تلك الثورة والحقبة الناصرية بوجه عام في مصر، وأحلام وطموحات كل جيل ومدى إيمانه بوطنه ومستقبله. وهناك رواية «اللؤلؤة»، وهي رواية قصيرة للكاتب الأمريكي ، وتتحدث عن صائد 1947 جون ستاينبيك، نشرت في عام لؤلؤ يدعى كينو، وتستكشف طبيعة الإنسان وكذلك الطمع والشر، وقد استوحى «ستاينبيك» أحداثها من الموروث الشعبي حول أرض غنية باللؤلؤ، وقد انتشرت تلك الرواية بشكل واسع واقتبس منها أكثر من عمل سينمائي. وكذلك رواية «اللؤلؤة التي كسرت محارتها»، للكاتبة الأمريكية ذات الأصول الأفغانية، نادية هاشمي، وفي الرواية تفاصيل قصة حزينة يجد العجزفيها نفسه في مواجهة القدر، وتمسك الأعراف فيها برقاب المصائر، وبين طيّّاتها ينبعث عبق ثقافة شعب مزقته الحروب، وعاطفة رقيقة تكاد تردد الجبال الأفغانية صداها.. ولا يغيب عنا حضور اللؤلؤ في الكثير من الأعمال الدرامية والسينمائية، ولعل أجل حضور للؤلؤ يتمث ّّل بذكره في العديد من آيات القرآن الكريم، حيث يقول رب العزة سبحانه: � ۢ و ََل ُُؤ ْْل ُُؤ ًًا �ٍۢ ۢ يََدْْخ ُُلُُونََهََا يُُح ََلََّوْْن فِِيهََا مِِن أََس ََاوِِر مِِن ذََهََب �ٍۢ ٰات عََدْْن �َّٰ (ج ََن . وقال تعالى: (وََيََط ُُوف 33 و ََل ِِب ََاس ُُه ُُم ف ِِيه ََا ح ََرِِير ٌٌ). سورة فاطرالآية . 24 ع ََلََيْْهِِم غ ِِلْْم ََان َّلُّهُم ك ََأ َََّنُّهُم لُُؤْْلُُؤ َّمّْكْنُُون ٌٌ). سورة الطور الآية وقال جل جلاله: (يََخ ْْرُُج مِِنْْهُُمََا ٱللُّّؤْْلُُؤ وََٱلْْمََرْْج ََان ُُ). سورة الرحمن . وقال جل في علاه: (كََأََمْْثََال اللُّّؤْْلُُؤ الْْمََكْْنُُونِ)ِ. سورة 22 الآية . 23 الواقعة الآية
115 2024 يناير 291 / العدد
114
قراءة في كتاب «هنري موندرل» «رحلة من حلب إلى القدس».. وصف تاريخي لسوريا ولبنان وفلسطين
Made with FlippingBook - PDF hosting