torath 291 - Jan -2024

دراسات إماراتية

حكايات التراث

فأوََّاه من حيرتي والدموع ْْ! ) 1 ( وأوََّاهُُ! أوََّاه مم ََّا تعاني الضلوع ْْ!

قال الأصمعي وابن الأعرابي: هو ج ُُف ََينة - بالفاء - وكان عنده ٍٍخبر رجل مقتول، وفيه يقول الشاعر: ُُُتُس ََائ ِِــــــــــــــــــل ع ََن أ ََب ِِيه ََا ك ُُل ر ََك ْْــــــــــــــــــب و ََع ِِن ْْد ج ُُف ََي ْْنة الخب ََر اليقيـــــــــــــــــــــــــــن قال: فسألوا حفينة، بالحاء المهملة، يضرب في معرفة الشيء . ) 1 (ًً حقيقة كاتب وناقد مصري الهوامش والمصادر: /11 م، 1993 هـ، 1414 - 3 . ابن منظور: لسان العرب، دار صادر- بيروت، ط 1 . 125 . أبو ع ُُبيد القاسم بن سلا ّّم بن عبد الله الهروي البغدادي: الأمثال، تحقيق: عبد 2 . 203 - 202 م، ص 1980 ، 1 المجيد قطامش، دار المأمون للتراث، ط . مرتضى الزبيدي: تاج العروس من جواهر القاموس، تحقيق: جماعة من 3 المتخصصين، وزارة الإرشاد والأنباء في الكويت - المجلس الوطني للثقافة . 399/7 م، 2001 - 1965 والفنون والآداب، الكويت، . القلقشندي: نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب، تحقيق: إبراهيم الإبياري، 4 . 222 م، ص: 1980 ، 2 دار الكتاب اللبنانين، بيروت - لبنان، ط . إِِبراهيم بن السيد علي الأحدب الطرابلسي: فرائد الدلائل في مجمع الأََمثال، 5 . 3/2 (د.ت)، . عبد الرحيم بن علي بن شيت القرشي: كتاب معالم الكتابة ومغانم الإِِصابة، 6 تعليق: الخوري قسطنطين الباشا المخلصي، المطبعة الأََدبية، بيروت - لبنان، . 108 م، ص: 1913 . جرجي زيدان: فتاة غسان، مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة، القاهرة، مصر، 7 . 177 م، ص 2012 . المصدر السابق نفسه. 8 . محمد محمد الشهاوي: الأعمال الشعرية الكاملة، الهيئة العامة لقصور 9 . 257 م، ص 2013 الثقافة، القاهرة ، . 258 - 257 . المصدرالسابق نفسه، ص 10 . أبو الفضل النيسابوري، الميداني: مجمع الأمثال، تحقيق: محمد محيي الدين 11 . 5 - 4/2 م، 1955 عبد الحميد، مطبعة السنة المحمدية، القاهرة، . المصدر السابق نفسه. 12

ثم يذهب إلى الوافر والقافية النونية المضمومة؛ ليختتم المقطع الثالث من القصيدة ناسجا على نول الجهني، يقول الشهاوي: ُُأراها تقطع الأيام بحثا ِمال لها سفين �ِّ وما غير الر ًً ٌٌ

ََـو اْْر ُُتُُراودُُها المُُنى ط ََو اْْرًً، وط ت ُُساورها الو ََساوس والظ ُُّن ُُون ت ََسير وملء عينيها ذ ُُهول ُُ وفوق جبين ِِها ارْْتسمت ش ُُجون ٍٍ ِ واد �ِّ تََود لقاءََه في أي وآه لود ََرََت أن ََّى يكون ُُ! ٍٍ

(تُُسائل عن ح ُُص ََيْْن كل ركْْب )1 ( وعند ج ُُهيْْنََة الخبر اليقين ُُ)! ٍٍمُُتكئا على قول الأخنس الجهني: ٍٍوََكََـــــــــــــــم مِِن ض ََيْْغــــــــــــــــــــــــــــــم وََرْْد ه ََمُُــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــوس

في الأمثال الشعبية الإماراتية ُُمظاهر التفكير الفلسفي

ْْــــــــــــــــــــــــــــــب ِِعََلََــــــــــــــــــــــــــــــوْْت بََيََــــــــــــــــــــــــــــــاض مََفْْرِِقِِــــــــــــــــــــه بِِعََض

ُُــــــــــــــــــــــــــــــه ولََهــــــــــــــــــــــــــــــا ع ََلََيْْــــــــــــــــــــــــــــــه ََــــــــــــــــــــــــــــــت عِِرْْس ِِو ََأََض ْْح

ٍٍوك ََــــــــــــــــــــــــــــــم م ِِن ف ََــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــارس لا ت ََز ْْد ََر ِِيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه

عبد المنعم همت

إليه المثل الإماراتي «لا تأخذ من الغريب عادة؛ لأن الغريب راجع بلاده». إن هذا المثل يظهر خصوصية المجتمعات وتجاربها ونلاحظ أن المثل لم يعب تجارب الغير وثقافتهم بل أظهر أهمية الهوية وخصوصية التجربة وكلمة غريب تحمل أبعادا ومستويات مختلفة وهي غرابة الوجه واليد واللسان. يقول ابن خلدون بأن الإنسان ابن بيئته يتفاعل معها مكتسبا منها ومضيفا إليها بحكم العلاقات التبادلية ومن خلال خبراته الحياتية يتصرف عندما تواجهه مشكلات وتكون الحلول بناء على الظرف الذاتي والموضوعي وهذا ما عب ّّرعنه المثل الإماراتي «السكران ينبرعن راسه» وهنا تتضح أهمية فهم البناء اللغوي فكلمة ينبر هي الطريقة التي يأكل بها السمك الط ُُعم وكلمة السكران تُُطلق على الشخص الذي يغطس في الماء ويعاني من صعوبة التنفس وانقطاعه فينبر بمعنى يقوم بتحريك الحبل المتصل بالشخص المسؤول عن جر الحبل عند الانتهاء من الصيد ويتواجد هذا الشخص أعلى القارب . هذا المثل يحمل معنى أن الإنسان أعلم بمشكلته وهذا يشابه قول الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام:” أنتم أعلم بأمر دنياكم».

ْْــــــــــــــــــــــــــــــرة إِِذ تُُسائــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــل فِِي مــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــرََاح ٍٍك ََص ََخ

تُُسََائِِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــل عن حُُصََيْْــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــن كُُل رََكْْــــــــــــــــــــــــــب

هنالك أهمية بالغة لدراسة التراث لكونه يُُشكل مرآة لحياة الشعوب من خلال عكس الهوية الثقافية والتي تحدث نتيجة تراكم كمي ونوعي عبرالعصورممثلة عصارة الوعي والتجربة والممارسة. نستطيع من خلال دراسة التراث معرفة حركة وهبوطا كما يمكننا أن نصف التراث ا � المجتمع صعود بالجهاز العصبي للأمم والشعوب. يمتلك كل مجتمع خصائص تميزه وهي عبارة عن تراكم الوعي الجمعي والفردي على مستويات الحياة المختلفة وكلما ازدادت التجربة نضجا تحولت إلى ثوابت ذات أبعاد وجذورفي المجتمع وهنا يمكن أن نسميها بالخبرة حيث يصل الانسان إلى حقيقة الأشياء. هنالك نوعان من الخبرة: خبرات مباشرة وهي نتيجة تجارب شخصية وهنالك الخبرات غير المباشرة وهي تجارب الآخرين ومن الضرورة بمكان أن تتناسب تجارب الآخرين على المستوى الفردي و/ أو الجماعي لتأخذ قابليتها وهذا ما أشار

ٌٌفََمََــــــــــــــــــــــــــــــن يََك سائــــــــــــــــــــــــــــــلا عََنْْه فََعِِنْْــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــدِِي

ُُــــــــــــــــــــم مُُلُُـــــــــــــــــــــــــــوُُك ََــــــــــــــــــــــــــــــرِِي وََه ُُجُُهََيْْنََــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة مََعْْش

ُُأََبِِي ش ِِبْْلََيْْــــــــــــــــــــــــــــــن مََس ْْك ََنُُــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه العََرِِيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــن

ََــــــــــــــــــــــــــــــى فِِي الفََــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــلاة لََه س ُُكــــــــــــــــــــــــــــــون ُُف ََأ ََض ْْح

ُُــــــــــــــــــــد ُُوء ليلتهـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا رََنِِيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــن ُُبُُعََيْْــــــــــــــــــــــــــــــد ه

ََــــــــــــــــــــــــــــــت لموقِِعِِــــــــــــــــــــــــــــــه العُُيُُــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــون إ ِِذ ََا ش ََخ ََص

ُُوأنْْمََــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــار وعلمهُُمــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا ظ ُُنُُـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــون

ُُوََعِِنْْــــــــــد جُُهََيْْنََــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة الْْخََبََــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــر اليََقِِــــــــــــــــــــــــــــــــــــن

لِِصََاحِِبِِــــــــــــــــــــــــــــــه البََيََــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــان المُُسْْتََبِِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــين

)1 ( إِِذََا ط ََلََبُُــــــــــــــــــــــــــــــوا المََعََالِِــــــــــــــــــــــــــــــي لََــــــــــم يََهُُوُُنُُــــــــــــــــــــوا فيستدعي الشهاوي النص من سياقه الشعري، وزمانه، إلى سياق جديد وزمان جديد ٍٍ؛ ليصبح هناك أكثر من (صخرة)، تُُسائل عن فقيدها، وأكثر من (ح ُُصين) ضل سبيله، أو ق ُُتل، ولم يتم التعرف عليه، أو الوصول إلى جسده، كما أن هناك أكثر م ِِن خيانة، بل وأعظم وأفدح !

119

118

2024 يناير 291 / العدد

وََعِِنْْد جُُهََيْْنََة الْْخََبََر اليََقِِين

Made with FlippingBook - PDF hosting