torath 291 - Jan -2024

مزن الشعر

الزراعة وأرََق الشعراء

الــــــــــــــــــــــــــــــماء مــــــــــــــــــــــــــــــن التنكــــــــــــــــــــــــــــــر وغالـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي

وعاد الظاهري بعد سنوات ليقول في المعرض الزراعي السابع مزهو ّّا بتطور المعرض: وجتنــــــــــــــــــــــــــــــــا مــــــــــــــــــــــــــــــــن العالــــــــــــــــــــــــــــــــم حـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــشود للمــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــعرض السابــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــع شهــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــود أهــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــلا بكــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــم يــــــــــــــــــــــــــــــــا ذا الوفــــــــــــــــــــــــــــود معنــــــــــــــــــــــــــــــــا علــــــــــــــــــــــــــــــــى قــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــدر و ْْوفــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاه لواحتكــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــم الخضــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــراء تجــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــون لامزاحــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــها وتــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــشاهدون إنتاجهــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا مــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــن كــــــــــــــــــــــــــــــــل لــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــون لأنظاركــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــم بلّّــــــــــــــــــــــــــــــــي تـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــراه نأمــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــل تكونــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــوا شاكريــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــن علــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــى الأشــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــقاء المزارعيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــن أهــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــل الجهــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــود الباذليــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــن أنتــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــم وصحــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــب الاتجــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاه الزراعة وانحباس المطر يصف خميس بن حمد السماحي حال الزراعة في سنين المحل، وما آلت إليه أحوال المزارعين مفص ّّلا معاناتهم وما يواجههم من مشكلات ومعضلات لا تخدم مساعيهم وغاياتهم من الزراعة، فيشيد بداية بأيام الخيرالتي كانت تعم المزارعين في الماضي بسبب غزارة الأمطار وكفايتها، فيقول: الأوّّل مزارعــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــنا عجيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــبه نسقــــــــــــــــــــــــــــــــي النــــــــــــــــــــــــخل من غــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــيل زْْلال الــــــــــــــــماي لــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي يحــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــلا شريبــــــــــــــــــــــــــــــــه له ذوق يشفــــــــــــــــــــــــــــــــي كــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــل الأعــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــلال ويشرح في قصيدة أخرى مآلات سنين المحل التي تخلّّف كل سوء: واليــــــــوم يانــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا المحــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــل لمْْطــــــــــــــــــــــــــــــــيل قــــــــــــــــــــــــز ّّر لــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه س ْْنيــــــــــــــــــــــــــــــــن طوالـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي ســــــــــــــــــــــــــــــــــــــــت وعشــــــــــــــــــــــــر قــــــــــــــــــــــــز ّّر بتكمــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــيل واللــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه علــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــيم بالتوالــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي يبْْســــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــت أفــــــــــــــــــــــــــــــلاج وماتت نْْخيــــــــــــــــــــــــــــــل وحتــــــــــــــــــــــــــــــى اشتــــــــــــــــــــــــــــــقى راــــــــــــــــــــــــــــــعي الحلالـــــــــــــــــــــــي ع كــــــــــــــــــــــــــــــل صبــــــــــــــــــــــــــــــاح يْْحــــــــــــــــــــــــــــــط ويْْشيــــــــــــــــــــــــــــــل ويــــــــــــــــــــــــــــــــــــــشري تريبــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــات ثقالــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي رودس وجــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــت ومعهــــــــــــــــــــــــــــــن يْْظــــــــــــــــــــــــــــــيل ســــــــــــــــــــــــــــــبوس وشعــــــــــــــــــــــــــــــير أشكالــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي وكــــــــــــــــــــــــــــــل شــــــــــــــــــــــــــــــي يبغالــــــــــــــــــــــــــــــه مقابيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــل

ويــــــــــــــــــــــــــــــن الرباحــــــــــــــــــــــــــــــه والمحاصـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــيل

خلّّــــــــــــــــــــــــــــــص وتــــــــــــــــــــــــــــــم الكــــــــــــــــــــــــــــــف خالــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي

خالد صالح ملكاوي

الزراعة والحكمة وحافظت الزراعة على تََمََوْْضعها في صلب الشعر الزاخر بالح ِِك ََم. فها هو راشد بن محمد بن عبلان الكتبي يقول: ّّــــــــــــــــــــــــــــــر يفتكــــــــــــــــــــــــــــــر في شجرهــــــــــــــــــــــــــــــا ولي بـــــا يفك وبعض الشجــــــــــــــــــــــــــــــر مثــــــــــــــــــــــــــل الكريم وفعايله الناس تزرعهــــــــــــــــــــــــــــــا وتقطــــــــــــــــــــــــــــــف ثمرهـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا وقت الهجيــــــــــــــــــــــــــــــره نــــــــــــــــــــــــــــــلتيي في ظلايلــــــــــــــــــــــــــــــه ويلخ ّّص سعيد بن ماجد بن راشد العنصا المنصوري كثي ار من واقع الزراعة وأمورها بهذه الحكمة: زرعنا العِِنــــــــــــــــــــــــــــــب صرفنــــــــــــــــــــــــــــــا الذهـــــــــــــــــب لقيــــــــــــــــــــــــــــــنا عــــــــــــــــــــــــــــــجب لنا في الزمــــــــــــــــــــــــــــــان زرعــــــــــــــــــــــــــــــنا الورود ليالــــــــــــــــــــــــــــــي السعــــــــــــــــــــود عســــــــــــــــــــــــــــــى لي تعود مــــــــــــــــــــــــــــــعك يا زمــــــــــــــــان ويقول فارس الشعرصالح بن علي بن عزيزالمنصوري: وصرم النخل قدام وََقت الصرامــــــــــــــــــــــــــــــي وقمنا نحص ّّل من ورا الليــــــــــــــــــــــف تقطير ولا يجهل الموضــــــــــــــــــــــــــــــوع كون البغامـــــــــي خالي إحساس الرََّاس ما فيه تفكيــــــــــــــــــــر

لم يكن الشعراء يوما أقل من غيرهم من أبناء المجتمع الإماراتي اهتماما بالزراعة، سيما وقد شك ّّلت الزراعة قديما مصدر الدخل الرئيس للأهالي، وحافظت على رواجها بين أنشطة حياتهم اليومية، فمن الشعراء من اهتم بالزراعة ومارسها بالوراثة وبما هو سائد في المجتمع، ومنهم من انشغل بهمومها وهواجسها كواحدة من القضايا التي لازمت الأهالي في واقعهم وأحلامهم وأمنياتهم، وجميع هؤلاء الشعراء تركوا في إبداعاتهم الكثير مما يثري هذه المهنة العزيزة. ترسم فتاة العرب لوحة فنية لخيرات الطبيعة في مواسم العطاء، وتبدع في تكوينها بتضمينها ما تشتهي النفس وتثري حوّّاس صاحبها بالأجمل، كي يتذوّّق ويشم ويسمع ويرى؛ فمزارع النخيل تزخر بأنواع الرطب التي من أصنافها (غرايس الباسم)، وهي ترتوي من مياه الأفلاج المندفع عبابها هادرة عبرالسواقي التي تروي كذلك أشجار التين والعن ّّاب، وأزهار الياسمين التي تتفوق رائحتها الزكية على خلطات العطور الفاخرة، فيما طيور الراعبي تشجي الأسماع بجمال صوتها الط ََّرِِب.إذ تختزل فتاة العرب تلك التفاصيل بالقول: والقيــــــــــــــــــظ لذّّاتـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه إلى قرّّب الخيـــــــــــــــــــــــــــر غ ََراي ِِـــــــــــــــــــــــــــس الباســـــــــــــــــــــــــــم إلى ج ََن ْْي ِِه ِِن طـــــــــــــــــــــــاب عبّّاب يسقيهـــــــــــــــــــــــــــا اشروعــــــــــــــــــــــــــــــــــــه مهادیـــــــــــــــــــــــــــر وانهـــــــــــــــــــــــــــار تجـــــــــري من ع ِِطــــــــــــــــــى رب لا بََر ْْــــــــــــــــــاب ِـــــــــــــــــــــــــــن ايفـــــــــــــــــــــــــــوق ط ِِيب المخامير �ِّ ِم �ِّ فيها الس واشجارهـــــــــا من تيـــــــــــــــــــــــــــن تزخــــــــــــــــــر وع ِِن ّّـــــــــــــــــــــــــــاب والرّّاعــــــــــــــــــــــــــــــــــــبي فيهــــــــــــــــــا لصوتِِــــــــــــــــــة تعابــــــــــــــــــــــــــــــير يشتـــــــــــــــــــــــــــاق له قلب على الش ّّوق طــــــــــــــــــــــــــــــــــــرّّاب ويصف عبد الله بن سلطان بن سليم ثمر تمر الخصایب في مزرعته التي رعى نماءها، وصفا هو أقرب إلى التغزّّل والتغنّّي بلون رطبها الأحمر الذي يشبه بنان الفتاة الجميلة وأصابعها المغرية:

شــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــروی حمــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــر الروايــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــب

خناصــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــر وابهــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــوم

مــــــــــــــــــــــــــــــــن حلويـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــن السلايــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــب

لــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــعزاز عــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــن ل ِِو ْْهــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــوم

مواكبة التطور الزراعي ولأهمية الزراعة، واحتفاء بإنتاج المزارعين من مختلف أصناف ثمار مزروعاتهم، كانت تقام معارض زراعية لذلك الأمر، واهتم الشعراء بمتابعة مثل هذه المعارض، بل وثََّق بعضهم ذلك في قصائد خاصة، فقد قال سعيد بن محمد بن هلال الظاهري في أول معرض زراعي وطني في مدينة العين في السبعينيات ًًمن القرن الماضي: أحيّّي الوفــــــــــــــــود وأحيّّي القائميــــــــــــــــــــــــــــــــن مــــــــــــــــعا الــــــــك ّل أدّّوْْا مــــــــــــــــــــــــن الإنتــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاج تبــــــــــــــــــــــــــــــــيان انتــــــــــــــــــــــــــــــــم بنــــــــــــــــــــــــــــــــاة الغد هــــــــــــــــــــــــــــــــذي مرابعنــــــــــــــــا فزيــــــــــــــــــــــــــــــــدوا من الإنــــــــــــــــــــــــتاج عنــــــــــــــــبا ورمــــــــــــــــــــــــان إن الزراعــــــــــــــــــــــــــــــــة حيــــــــــــــــــــــــاة العصر قاطبــــــــــــــــــــــــــــــــة فـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي ظلهــــــــــــــــــــــــا قــــــــــــــــــــــــام عز لأوطــــــــــــــــــــــــــــــــان

127

126

2024 يناير 291 / العدد

الزراعة وأرََق الشعراء

Made with FlippingBook - PDF hosting