torath 291 - Jan -2024

برزة تراث

من أحاديث الموقد

تجلس الجدة متوسطة أحفادها، في جزيرة الشويهات في الظفرة، وقد ازدادت برودة الجوفي المساء، وضع أمامها الكوار حيث قطع الجمر المتقدة، على طرفه المزلة، حيث تتناول منها الجدة القهوة، وفي الوسط إبريق الشاي الذي يغلي. بقي الأطفال جالسين حولها؛ لأنها طلبت تخصيص فترة ما بعد المغرب للحوار والس ّّمر، واستراحة من الإلكترونيات للجميع. بدأت الجدة خروفتها: خريريفه مديريفه/ فيها بو علي يردوا/ يأكل سحيحات الفردو/ يا بت سلموه سبع كريوات/ وعلقتهن في التنور/ والتنور يبغي حطب. وفي خروفة الجدة، التي روتها لها بالأمس سيدة من البحرين، أن فتاة رمت قطا في البئر، حتى تغيظ زوجة أبيها القاسية في معاملتها. قالت سهيلة لنفسها: لا تقترب البنت عادة من القطط، فكيف تحمل القط وترميه، هي تخاف من القطط، وليس لديهم بئر في البيت؟ فقاطعت، منادية جدتها. صرخت فيها الجدة، وتضايقت من مقاطعتها: اسكتي، وإلا لن أكمل الخروفة. تضع سهيلة يدها على فمها، وقد تكاثرت الأسئلة في عقلها. أكملت الجد ّّة: هربت البنت من زوجة أبيها، ونامت أمام بيت امرأة، أدخلتها بيتها وعاملتها كابنتها، ثم زوّّجتها أمي ارًً، رزقها الله منه بولدين. وذات يوم كانت تجلس مع ابنيها في المزرعة، فظهرت لها عجوزقبيحة، لتسألها: «وين القطو؟». فرمت المرأة العجوزفي

فاطمة حمد المزروعي كاتبة وباحثة من الإمارات

البئر.. بعد أيام نمت شجرة في البئر وسألتها: «وين القطو؟». تردد صدى السؤال، فقطعت الشجرة من جذورها؛ لتقفز بعدها الأفعى وتأكل لسانها. همّّت سهيلة بمقاطعة جدتها، فعض ّّت لسانها بالخطأ. أكملت الجدة، وهي تنظرشز ار إلى سهيلة، كاتمة غيظها وانتهت الحكاية بأن «ساحار قلى للمرأة كبد الغزال، فأحست بشيء يحتك بأسنانها، فتحت فمها، لتندفع الأفعى لالتهام الكبد، واحترقت على المقلاة». قاطعتها: جدتي. ضربتها الجدة الغاضبة قائلة: إن شاء الله أفعى تأكل لسانك، ألا تعرفين كيف تسمعين الخراريف؟ تمسك الآن بعباءتها، وهي تمضي، مع أمّّها إلى المطوع وقد اختلطت عليها الحكايات والخراريف، وصوت ابنتها الباكية، يتردد صداه في المدينة: أمي لا أعرف أن أنام من دونك. تهمس للقمر الذي يستمع إلى حكايتها، وتكتب حكايات لا تنتهي. تمر السنوات، لكن سهيلة لا تنسى الخراريف، كتبتها، غيّّرت بعض أحداثها، قرأتها للأطفال، سمعوها وسمعتهم. ثم نشرتها فيما يسم ّّى في أدب الطفولة بإعادة القراءة للحكايات الشعبية الخراريف مفردها خروفة، هي حكايات شعبية، تمزج الواقع بالخيال. هي مستمدة من كلمة خرافة، وتعني في اللغة الأحاديث المستملحة، التي يختلط فيها الواقع بالخيال. تعد جزءا من الأدب الشعبي، روتها الجدات والأمهات، مستمدة من واقع البيئة التي سكنوها، ومن المعتقدات والأفكار التي تبنوها، من أمنياتهم، ومن أحلامهم، ومن مخاوفهم أيضا

إعلان طباعة كتب

نادي تراث الإمارات ومركز زايد للدراسات والبحوث خ ُُط ّّة لرفد المشهد الثقافي الإماراتي بإصدارات متنوعة وََض ََع تََخ ُُص تراث الإمارات وتاريخها؛ قََص ْْد إغناء المكتبة التراثية الإماراتية، وفََتْْح منافذ معرفية جديدة أمام الباحثين، ِمُُ �ِّ ويََدعوهم إلى طباعة كتبهم وتسهيل نشرها في «المركز»، ليشارك بها في المعارض والفعاليات الثقافية. ويُُقد درهم إماراتي). 15000 - 10000 ِف الكتاب مكافأة مالية تتراوح بين ( �ِّ «المركز» لم لؤ شروط النشر: أن يََتّّصف موضوع الكتاب بالج ِِد ّّة، والموضوعية، وشمول المعالجة، والفائدة المعرفية. • ألا يكون الكتاب منشو ار سابقا ًً، أو م ُُقد ََّما للنشر في جهة أخرى. • أن تكون لغة الكتاب العربيّّة الفصيحة الـمُُصح ََّحة لغوياًً. • ألا يكون الكتاب مترج ََماًً. • أن يلتزم الكتاب بالمنهجية العلمية في التأليف، والأمانة العلمية، والنه ْْل من المصادرالأصيلة، وتدوين الهوامش • ِ صفحة. �ِّ أسفل كل أن ت ُُدو ََّن المصادر والمراجع في نهاية كل كتاب. • أن يُُرس ََل الكتاب بصيغة الوورد، مرف ََقا بملخ ََّص من نحو مئتي كلمة باللغة العربية، وبنبذة مختصرة عن سيرة • ِف العلمية. �ِّ الم لؤ ألف كلمة. 70 و 30 أن يكون عدد كلمات الكتاب بين • َتَت ََول ّّى هيئة تحكيم مختصة مراجعة الكتاب وتقييم ََه وإصدار قرار نهائي بشأن طباعته خلال شهرين من تاريخ • إرساله. وفي حال الموافقة، يلتزم الكاتب بإجراء التعديلات المقترحة. مدة العقد خمس سنوات. • torathbook@ehcl.ae : إلى الإيميل التالي PDF و Word ُتُرس ََل الكتب بصيغتََـي •

130 من أحاديث الموقد

Made with FlippingBook - PDF hosting