الرياح والأهوية في الإمارات.. بين التحد ّّي والإبداع
الرياح والأهوية في الإمارات.. بين التحد ّّي والإبداع
محلياًً. وتصف هذه الأبيات الشعرية طقس تلك الأربعين حيث تهب فيها ريح الشمال، ويكون تأثيرها على المراكب والسفن الصغيرة شديداًً؛ فتتقطّّع حبالها وأجزاؤها، ما يجعل الناس يعانون عندما يبدأ در الأربعين. وقد ذهبت تلك الأبيات قولا متعارفا عليه في وصف ومعرفة در الأربعين من المئة الأولى من تقويم الدرور. والقول في الوقت نفسه تنبيه لأصحاب السفن بأخذ الحيطة والحذر في هذه الأوقات من السنة. الرياح في الح ِِك ََم والكنايات لم تكن الرياح في الحِِكََم والكنايات أقل شأنا مما نالته في الأشعاروالأمثال والأقوال الشعبية، إذ حظيت بالعناية الكبيرة؛ ومن ذلك: إذا هبََّت النكبا بيوم وليله، خوفي على وادي المحيل يسيل والنكبا: نسيم الصبا، أو «الشرجي»، أي الهواء الذي يهب من جهة الشرق. ووادي المحيل: هو الوادي الذي حل به المحل والجدب. فدائما ما تُُقرن الرياح التي تهب من الشرق بنزول المطر. وهذه حكمة شعبية، وفيها يقول المتمثّّل أو المتنبئ الفلكي: إذا هبََّت هبوب الشرق فإن الوادي الجاف الممحل سيسيل بسبب المطر الذي ستخل ّّفه هذه الريح المباركة. جارتنّّه السايبه جارتن ّّه: من جريجر ّّ، أي تسحبه، والسايبه: الهواء أو الريح. وفي اللغة السيب هو المطر الجاري المسرع. أي إن الريح سحبته
معها. هذه كناية شعبية تستخدم من باب النقد، فتُُضرب دعابة لمن جرفته الحياة الدنيا بلهوها.
برد العِِيايز وهو ما يعرف ببرد العجوز، كناية عن شدة البرد، فإذا ما أكثر المرء من الشكوى من البرد وإحساسه بالبرودة؛ يقال له من باب الدعابة والنقد: حل بك برد العيايز، لأن العجوز تشعر دائما بالبرد باحث وعلامي مقيم في الإمارات المصادر والمراجع: . الأعمال الكاملة والسيرة الذاتية للشاعرة عوشة بنت خليفة السويدي (فتاة 1 العرب)، جمع وتحقيق وتأليف: الدكتورة رفيعة عبيد غباش، الإمارات العربية م. 2012 المتحدة: متحف المرأة، الإصدار الأول، الطبعة الثانية، . أنواع الرياح البحرية.. معجزة قرآنية، إعداد: رياض عيدروس عبد الله، مراجعة 2 الدكتور قسطاس إبراهيم النعيمي، بحث غير منشور. . خمسون شاع ار من الإمارات، سلطان العميمي، أبوظبي: أكاديمية الشعر بهيئة 3 م. 2008 أبوظبي للثقافة والتراث، الطبعة الأولى، م. 2008 . ديوان بن زعل، خميس بن راشد بن زعل الرميثي، أبوظبي: نادي تراث الإمارات، 4 . ديوان الجمري، للشاعر سالم بن محمد الجمري العميمي، إعداد وتحقيق: 5 راشد أحمد المزروعي، أبوظبي: مركز زايد للدراسات والبحوث بنادي تراث م. 2013 الإمارات، الطبعة الثانية، . ديوان الدهماني، للشاعر سالم بن سعيد بن جمعة الدهماني، إعداد وتحقيق: 6 راشد أحمد المزروعي، أبوظبي: مركز زايد للدراسات والبحوث بنادي تراث م. 2007 الإمارات، . ديوان النبع العميق، للشاعر خليفة بن محمد بن مترف الجابري، إعداد 7 وإشراف: راشد أحمد المزروعي، أبوظبي: لجنة الشعر الشعبي بنادي تراث م. 2008 الإمارات، الطبعة الأولى، . رسالة في أسماء الريح، ابن خالويه، تحقيق: د. حاتم صالح الضامن، بغداد: 8 - 220 م، ص ص 1974 ، 4 ، عدد 3 وزارة الإعلام العراقية، مجلة المورد، مجلد . 232 . الرياح والأهوية في التراث الشعبي الإماراتي، فهد علي المعمري، دبي: مركز 9 م. 2016 حمدان بن محمد لإحياء التراث، الطبعة الثانية، . الكنايات الشعبية الملاحية في الإمارات والخليج العربي، علي بن إبراهيم 10 م. 2003 الدرورة، أبوظبي: مركز زايد للتراث والتاريخ بنادي تراث الإمارات، . المتوص ّّف.. أمثال وحكم من الإمارات، عبد الله حمدان بن دلموك، دبي: مركز 11 م. 2014 حمدان بن محمد لإحياء التراث، الطبعة الأولى، . موسوعة الأمثال والأقوال الشعبية في دولة الإمارات العربية المتحدة، راشد 12 م. 2016 أحمد المزروعي، أبوظبي: المؤلف نفسه، الجزء الأول،
من علوم الماضي التي احتفظت بها الذاكرة الرياح..
جمال مشاعل قديما كانت معرفة الرياح المحلية واتجاهاتها وصفاتها ومواعيدها من المهارات التي أتقنها أبناء الإمارات للتنبؤ بالأحوال الجوية، وهذه المهارة والخبرات ساعدتهم على التغلب على تحديات الطبيعة وظروفها الصعبة، وجعلتهم يكشفون أسرار الطقس والمناخ فيحتاطون من مفاجآته، واليوم هل بقيت تلك الأهمية لمعرفة الرياح بالفراسة وبنقل الخبرات من الأجداد إلى الآباء إلى الأبناء؟! تعد الرياح إحدى مصادر الطاقة وبواسطتها توافرت العديد من المصادر التي دفعت عجلة التطوير، إلا أن هذه الرياح بقيت عاجزة عن أدائها مهامها ووظائفها الكثيرة التي كانت تؤديها في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، وحتى ستينيات القرن الماضي (القرن العشرين) حيث أصبحت بعد هذا التاريخ مهملة عند الكثيرين، وكأنها صفحة قد طويت ولم يبق منها إلا الذكرى.
وتكمن أهمية الرياح والأهوية في التنبؤ بكثير من الظواهر الطبيعية فظهوربعض النجوم يؤكد هبوب رياح معينة، وغياب بعضها يأتي برياح أخرى، كما يتم الاستدلال بالرياح على نضوج بعض الثمار أيضا ًً، لا سيما النخيل. هذا مما جاء في كتاب (الرياح والأهوية) في التراث الشعبي الإماراتي، الصادر عن مركز حمدان بن محمد لإحياء التراث، لمؤلفه الأستاذ فهد علي المعمري، ويذكر الكتاب أن أبناء الإمارات قد اهتموا بالرياح والأهوية المحلية فعرفوا أسماءها وأوصافها واتجاهاتها وتاريخ هبوبها، وهذا ما ساعدهم في أعمالهم ونشاطاتهم البحرية المختلفة في السفر والتجارة وصيد السمك، ورحلات الغوص التي كانت مصدررزقهم، ومن الرياح البحرية التي عرفوها: رياح السيهياني، ورياح الخيّّاي، ورياح الناعر. معرفة الرياح من ضرورات الحياة في البيئة البر ية والبحرية ولم تقتصر أهمية الرياح على أولئك الذين يعملون في البحر، فمجتمعات الصحراء والجبال اهتموا بالرياح أيضاًً، ومن الرياح
23
22
2024 يناير 291 / العدد
الرياح والأهوية في الإمارات.. بين التحد ّّي والإبداع
Made with FlippingBook - PDF hosting