الرياح والأهوية في الإمارات.. بين التحد ّّي والإبداع
مصادر الاستدامة للرزق قديما في الإمارات الرياح والأهوية:
سبتمبر، وقد وصفه البحارة بأنه رياح 3 من طلوع المرزم حتى طيبة قادرة على دفع المراكب الشراعية والإبحار بها ويكون هبوبها في بحر العرب والأجزاء الجنوبية من الجزيرة العربية، ذكرها البحار الإماراتي المشهور أحمد بن ماجد في كتابه (السفالية) وذكر مواعيد هبوبها وعليه يتحرى النواخذة (ربابنة السفن) موسم هبوبها حتى إذا هبت كان العرب يقومون في وقتها بدفع المراكب والسفن لتمخر عباب البحر، حتى تصل غايتها وكانوا ينعتوها بقولهم: (ريح طيبة ورب كريم). لقد أخذ البحر النصيب الأكبر من الاهتمام بالأهوية المحلية نظار إلى السفن الخشبية القديمة التي تعتمد اعتمادا كليا على الأهوية من خلال الشراع، فانعدام الوسائل المدنية الحديثة مثل المكائن والبترول أجبرت البحارين على تتبع هذه الأهوية واستغلالها الاستغلال الأمثل لإنجاح رحلة البحر مهما كان القصد من هذه الرحلة، لذا كانوا يدركون أهمية بعض الأهوية مثل «الأريب» و«البرصات» و«الخياي»، لقد كانت السفن الشراعية هي الوسيلة التي يعتمدها التجار في الانتقال في البحار وهي المراكب التي تدفعها الرياح إلى الجهة المنشودة، وقد كان أهل الخليج لديهم الكثير من المعرفة في هبوب الرياح التي تساعدهم في مواصلة تجارتهم مع الهند وسواحل أفريقيا وخاصة الواقعة على المحيط الهندي وقد تطلب ذلك المعرفة بمواسم هبوب الرياح واتجاهاتها لضمان إبحارآمن للسفن الخارجة أو الداخلة في الخليج، وكانت هناك توقيتات ثابتة للخروج والعودة من خلال الخبرة التي اكتسبها هؤلاء البحارة. ويعتبر البح ّّار أحمد بن ماجد من أبرز العالمين
فاطمة سلطان المزروعي شكّّلت الرياح والأهوية في دولة الإمارات العربية المتحدة أهمية كبيرة في الحياة اليومية حيث كان السكان في الماضي يعتمدون عليها وأصبحت مصد ار من مصادرالاستدامة فهم يعتمدون عليها في رزقهم ومأكلهم في البحر والبر، فهناك المطر والرياح والعواصف والنجوم ومواسم القيظ وغيرها من العوامل الطبيعية التي تسهم بشكل كبير في تأدية أعمال أجدادنا وخاصة في الأعمال والنشاطات البحرية والبرية المختلفة من خلال الصيد والتجارة والسفر، إضافة إلى رحلات الغوص التي كانت تشكل الهاجس الأكبر، فقد كانت الرياح والأهوية تساعد على التنبؤ بالظواهرالطبيعية، لقد ساعدت معرفة المجتمع قديما لأسماء الرياح وسماتها واتجاهاتها وأوصافها وتاريخ هبوبها على تأدية أعمالهم وفق هذه الأهوية، إضافة إلى رحلات الغوص التي كانت الهاجس الأكبر في تلك الفترة. لقد اكتسبت الرياح والأهوية الكثير من الخصوصية وفقا للخصائص الجغرافية التي تتميز بها عن غيرها من الرياح والأهوية الأخرى فمنها الأهوية البحرية، مثل: رياح (السيهياني)، ورياح (الخياي)، ورياح (الناعر)، وهناك الرياح البرية، مثل: رياح «نسيم البحر» و«رياح السهام»، إضافة إلى الأهوية المشتركة التي تأتي من البحروالبرومنها الهواء الأشهروهو (الكوس) الذي تغنى به شعراء الإمارات في أشعارهم وهو يشتد خلال الفترة
بالبحر ومواسم الرياح على مستوى العرب والعالم وقد قام برسم العديد من الخرائط البحرية وكانت له رحلات عديدة إلى جنوب شرق آسيا والصين والهند وأفريقيا وكان من أمهر الذين استخدموا البوصلة وتطويرها وقد استعان به وبمؤلفاته العديد من الباحثين والرحالة والمهتمين في علم البحار. وكان أهل الخليج يطلقون اسم (الولم) على الريح الملائمة لوجهة السفين ويطلقون اسم (الأزيب) على الرياح الجنوبية إلى الجنوبية الغربية المحملة بالرطوبة وبخار الماء القادمة من المحيط الهندي باتجاه جنوب جزيرة العرب، وهبوبها يلائم السفن المبحرة باتجاه موانئ جنوب جزيرة العرب، وهذه الرياح تنشط في تشرين الثاني وكانون الأول وشباط وآذارمتجهة نحو الجنوب الغربي ويشرع البحّّارة بدفع سفنهم المتوجهة إلى
السواحل الشرقية لأفريقيا وتكون رحلة العودة عندما تهب الرياح من جهة الجنوب والتي تبدأ من الأيام الأولى لشهر إبريل حتى شهر أيلول وخلال هذه الأشهر تعود السفن مبحرة باتجاه موانئ الخليج، وهذه الرياح تطلق على الرياح الهابة في المحيط الهندي ولا تؤثر على الخليج العربي بينما يتأثر بها دائما وسط البحر الأحمر وجنوبه. وقد أصبحت الرياح والأهوية المحلية تاريخا أدبيا وثقافيا وسياسيا يكشف الكثير من صفحات حياة الأجداد، كما تعددت مسميات الرياح على اختلافها في كل شيء سواء تحديد الاتجاه والتاريخ ودرجة السرعة فجاءت بعض التسميات خاصة بتحديد الاتجاه مثل: «الرياح الغربي» لأنها أتت من جهة الغرب، و«رياح المطلعي» لأنها أتت من جهة المطلع أي طلوع الشمس، و«رياح الشمال» لأنها تأتي من
29
28
2024 يناير 291 / العدد
الرياح والأهوية: مصادر الاستدامة للرزق قديما في الإمارات
Made with FlippingBook - PDF hosting