torath 291 - Jan -2024

الرياح والأهوية في الإمارات.. بين التحد ّّي والإبداع

ويشعرون بأن هواءها قارس ومهلك فيقال في المثل (الستين ذبح بلا سكين). - (كل هواء وله شراع ) هوا، أي الهواء والمقصود به هنا الرياح، فالسفن تستعمل أشرعة مختلفة الأحجام، مثل: «الشراع العود» و«الشراع المياني» و«الشراع القلمي» و«الشراع الجيب»، وذلك طبقا لاتجاه الريح وسرعتها ومعنى المثل أنه لكل موقف أسلوب معين يتماشى مع طبيعته وكما هو معروف فإن لكل مقام الدّّقل هو سارية السفينة والخ ُُب هو هيجان البحر وارتفاع الموج بسبب الريح وعليه تقوم السفن بإنزال أشرعتها حتى لا تمتلئ بالريح وتنقلب السفينة. ويضرب المثل متى ما قام شخص بعمل ما قبل أوانه ومن دون التأكد بأن الوضع يحتاج ذلك الأمر الذي ربما ينقلب عليه بشكل عكسي ويكون في حاجة لما تخلّّى عنه فلا يجده. أما في الكنايات فكان حضورالرياح والأهوية في دولة الإمارات العربية المتحدة كبي ار ومن أشهرها: حديث ولكل حديث مقام. ) - (يكسر الد ّّقل قبل الخب وهو برد يبدأ في أول موسم الشتاء ويأتي في (برد الثلاثين) - در الثلاثين ويستمر لغاية در الثمانين وجميع هذه الدرور باردة كناية عن شدة البرد وما يعرف ببرد العجوز إلا (برد العيايز) - أن المتعارف عليه هنا أن الشخص إذا أكثر من كلمة البرد أو ًًإحساسه بالبرودة، يقال له عن طريق السخرية والاستهزاء حل بك برد العيايز لأن العجوز الكبيرة في السن تشعر بالبرد دائما وهي ليلة الكارثة التي وقعت بتاريخ (سنة الطبعة) - للهجرة، إذ جاءت موجة رياح شديدة جعلت مياه 1344/3/13 البحر يكتسح الشاطئ وضرب الطوفان منطقة الخليج كلها، وتحطمت السفن الراسية في عرض البحر جميعها ومات آلاف الناس من دول الخليج كلها، ولا يعرف عددهم إلا الله وهي كناية لكل موسم تهطل فيه الأمطار بغزارة ويرتفع منسوب الماء وتمتلئ السدود وتجري الأودية فيقال هذه السنة (سنة الطبعة). أي لا ينام خارج منزله، (السهيلي حالفه أمه ما يبات): - والسهيلي يأتي صباحا ولا تطول مدته وربما استمر إلى ما بعد العصر وهذا آخر وقت له ولا يبقى إلى المساء لذا قالوا عنه: السهيلي حالفه أمه ما يبات، وهي كناية عن الشخص الذي لا يبقى خارج منزله إلى المساء بل يعود دائما قبل غروب الشمس

فإذا أراد بعض الأشخاص الجلوس معه أو استضافته في منزلهم لحضوروجبة العشاء أو الحديث معه، يعتذرلهم ليعود إلى منزله فيقال عنه عندئذ: (السهيلي حالفه أمه ما يبات). إن السهيلي يأتي من جهة البر، (السهيلي يبحث عن شمال) - ويأتي شديدا صلبا قويا فينتج عنه الغبارالكثير، والسهيل يأتي دائما وأبدا من الصبح إلى فترة الظهيرة، وربما بقي إلى العصر وعندها ينتهي في يومه الأول بعد شدته وصلابته، ثم يعاود القدوم في اليوم الثاني بسرعة أقل من اليوم الأول، ثم يأتي في اليوم الثالث خفيفا جدا ويتوقف عن الحركة فتأتي الشمال، ولذا يقال (السهيلي يبحث عن شمال) ويضرب المثل في كل شيء يأتي ولا يذهب حتى يأتي شيء غيره. والمقصود بالأربعين هنا هو در الأربعين (كل أربعين قشرة) - وهذه الأربعين تأتي في البحر وفي أيام الغوص وتسبب في إحداث الأمواج الكبيرة بفعل رياح الشمال وقشرة بمعنى شديدة ومؤذية سواء جاءت في الشتاء أو في القيظ والمثل يضرب إذا كان هناك أكثر من شخص وكل منهم شرير ولا تسطيع الاتقاء منه، فيقال: (كل أربعين قشرة). الثبر هو الجزر أي انحسار الماء (الهواء غربي والماي ثبر): - على الشاطئ، والغربي بطبيعة الاسم الرياح القادمة من جهة الغرب، وتزداد حدتها من الشرق فتدفع السفينة الخشبية إلى الشاطئ فيبقى الرجال أو السفن واقفين في أماكنهم لا يستطيعون الحراك، فالماي ثبر والهوى غربي وهي كناية على كل أمر يأتي من غير استعداد الشخص له، فيساعد على إعاقته وتأخيره عما يريد، فمثلا إذا أراد أحدهم السفر يعلم أنه لا بد أن يجتاز هضبة عالية شديدة المرتقى، وفي هذه المحنة تستقبله الرياح القوية بترابها وغبارها فيقول بلسان الحال: (الهواء غربي والماي ثبر) رئيس قسم الأرشيفات التاريخية - الأرشيف الوطني

جهة الشمال، كما جاءت التسمية تبعا لقدوم الرياح من أحد النجوم والمطالع التي يهتدي بها البحارة مثل: «رياح العقربي» الآتية من جهة نجم العقرب و«رياح نعشي» القادمة من اتجاه نجم بنات نعش، ثم معرفة سرعتها فمنها الرياح غير النشطة تماما ولا تتجاوز سرعتها العشرة كيلومترات في الساعة، ومنها النشطة التي تتجاوز عشرين كيلومت ار في الساعة، ومنها ما تكون شديدة قوية تعطل وتربك حركة البحّّارة في مختلف الوجهات المقصودة سواء السفر أو التجارة أو رحلات الغوص فكانوا يجتهدون في دقة حسابها كي لا يقعوا في المشكلات التي تكبدهم الكثير من الخسائر المادية والمعنوية مثل «رياح الأزيب» و«البرصات»، ومنها الرياح التي تعد عاصفة هوجاء ومتلفة وتسبب بإحداث كارثة وربما تكون «سنة الطبعة» وهي السنة التي حدث فيها طوفان عظيم في البحر فغرق عدد كبير من السفن والأشياء والآلاف من الأشخاص، وقد حدثت أيام حكم الشيخ سلطان والد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمهما الله تعالى، ومثل هذه الرياح المتلفة «رياح الطوفان» و«الضربة» حيث تؤدي إلى هيجان البحر وتلاطم أمواجه مثل: «ضربة شمال» و«ضربة كوس» و«ضربة سهيلي» و«ضربة الشلََي» و«ضربة مطلعي»، ووصفت هذه الأهوية أيضا من حيث إنها تأتي بالمطر مثل «رياح المزر» أو إنها تكو ّّن السحب وتساعد في هطول الأمطار مثل «رياح الرايحة» أو ما يعرف

بالروايح، ومنها ما تكون محمّّلة بالغبار والأتربة مثل «رياح الذََاري» و«رياح الكوس» أحياناًً، ومنها ما تكون باردة شديدة البرودة مثل: «رياح شمال الثمانين»، و«رياح أربعين المريعي»، وفي المقابل ما تكون مرتفعة الحرارة مثل: «رياح السهام» و«رياح السموم». وقد تعددت الأمثال الشعبية التي اهتمت بالرياح في دولة الإمارات العربية المتحدة، فقد كانت ألسنة الآباء والأجداد تلهج بأمثال كثيرة اهتمت بالرياح وتحدثت عنها وعن سرعتها وبرودتها وحرارتها واتجاهها، منها: - (إذا ظبِِيت خبِِيت) أي جاء بعدها خب وهو الهواء القارس الشديد الذي يحرك الأشياء تحريكا ظاه ار ًً، ويقول الشاعر حميد بن ذيبان: مــــــــــــــــــــــــــــــــــــاخب ََب وظب ََب إذا عكور سمــــــــــــــــــــــاه مغــــــــــــــــــــــــوار وإسناده على نجــــــــــــم سانــــــــــــــــــــــــي وإذا جاء الضباب في اليوم الأول وعاود الكرة في اليوم الثاني، فعندئذ عرفوا أنه بعد هذا الضباب يأتي الخ ُُب. - (الستين ذبح بلا سكين) الستين هودرالستين ويأتي في بداية الشتاء وبعده درالسبعين ثم الثمانين، وهي أشد فترات البرودة وبما أن الستين تأتي بعد درجات حرارة ليست بالباردة، وحيث إن الناس تعوّّدوا على الحرارة المرتفعة، وتأتي الستين ببرودتها فيشعر الناس بالبرد

31

30

2024 يناير 291 / العدد

الرياح والأهوية: مصادر الاستدامة للرزق قديما في الإمارات

Made with FlippingBook - PDF hosting