الرياح والأهوية في الإمارات.. بين التحد ّّي والإبداع
الرياح والأهوية في التراث الشعبي الإماراتي ي الش ُُعراء بالـ «الكوس» تغن ّي
علي تهامي تتفرّّد المكتبة الإماراتية باحتوائها على الكثير من المؤلفات التي تتناول الموروث الشعبي الإماراتي بفنونه واتجاهاته كلها من تدوين الشعر، والأمثال، والصناعات والحرف التراثية، والعادات والتقاليد والطقوس المرتبطة بالمناسبات والحكايات الشعبية. وقد كان لموضوع الرياح والأهوية نصيبه من تلك المؤلفات التي وضعها أدباء وباحثون إماراتيون عملوا على توثيق التراث وصونه بصوره وأشكاله كلها. ونستعرض - هنا - أحد الكتب المهمة التي نقلت ووثّّقت لنا الكثير والكثير عن الرياح والأهوية في تراث الإمارات الثقافي، وهو كتاب «الرياح والأهوية في التراث الشعبي الإماراتي»، لمؤلفه الباحث والكاتب القدير فهد علي المعمري، صاحب المجهود المحمود في هذا المجال وأحد حراس التراث على أرض الإمارات. ويتناول «المعمري» في كتابه - الصادر عن مركز حمدان بن محمد لإحياء التراث - الرياح وتلك الأهوية الكثيرة والمتنوعة من حيث اتجاهاتها ووقت هبوبها، والظواهرالطبيعية المتعلقة بها، وكذلك الأسماء الكثيرة لهذه الأهوية، إضافة إلى صفة الأهوية المحلية وفقا لدرجة سرعتها، ابتداء من «الدوق» وهو
وفي ذلك يورد لنا الكتاب قول الشاعر المايدي بن ظاهر: وفي أرْْبََع مِِلْْقََيـــــــــــــــظ وأدني له الشـــــــــــــــــــــــــــتا ُُــــــــــــــوم وباتــــــــــــــت لأيــــــــــــــام المص ِِيــــــــــــــــــــــــــــف رْْس تِِرََفّّع مْْرفــــــــــــــوع النّّيََــــــــــــــــــــــــــــا من ح ِِشايْْشـــــــِِه غ ُُيُُوب الث يّّرّّــــــــــــــا يبْْتــــــــــــــــــــــــــــدي بِِس ْْمُُــــــــــــــــــــــــــــــــــوم وباََدََاه ص ِِبــــــــــــــــــــــــــــع من بِِيــــــــــــــاض وأح ْْمََــــــــــــــر ْْــــــــــــــــــــــــــــر ُُوم ِِــــــــــــــو ّّان لها و ِِص كِِــــــــــــــــــــــــــــسا روس ع ولأن تلك المعارف صارت قليلة اليوم، وبات القليلون فقط يعرفون بها، فقد جاء كتاب «الرياح والأهوية في التراث الشعبي الإماراتي»، لفهد علي المعمري، ليحافظ على هذه المعلومات التراثية التي تسكن صدور الرواة وكبار السن؛ ويدوّّن ويوثّّق هذه الدرر النفيسة. وقد توّّزعت مادة الكتاب على مدخل لدراسة الرياح والأهوية في التراث الشعبي الإماراتي، وأربعة أبواب رئيسية الأول: أسماء الرياح في الإمارات، والثاني: أسماء صفات الأهوية في الإمارات، والثالث: أساليب الشعراء النبطيين والشعبيين في تناولهم الرياح في الإمارات، وهذا الباب تم تقسيمه إلى أربعة فصول فرعية هي: مخاطبة الريح في قصيدة كاملة، وذكر الرياح المختلفة في بيت واحد، أوفي أبيات عدة من القصيدة، وافتتاح القصيدة بذكرالرياح، واختتام القصيدة بذكرالرياح، وأخي ار الباب الرابع وحمل عنوان: الرياح في الأمثال والكنايات
وفهرس ثالث لأسماء المواضع، وفهرس رابع للمصادر والمراجع التي اعتمد عليها في هذا الموضوع، وفهرس خامس عام للموضوعات. ونوّّه «المعمري» في كتابه إلى أن موضوع الرياح والأهوية في التراث الشعبي الإماراتي، ليس بالموضوع السهل، وأن تناوله يحتاج إلى عزيمة قوية، وصبر على تحمّّل مشاق البحث واستفاء المعلومات من مظانها، وعلى رأسهم كبار السن، ورجال الغوص، والبدو الذين استوطنوا الصحراء فافترشوا الرمال والتحفوا السماء، فهؤلاء يمتلكون المعرفة بها أكثر من غيرهم، وإن كانت هناك رياح مشتركة بين دول شبه الجزيرة العربية، ورياح تشترك مع باقي الدول العربية والدول المحيطة بها جغرافيا أيضا ضمن حزام خطوط الطول ودوائر العرض، وبيّّن بأن هناك رياحا تحمل الصفة المحلية البحتة التي أطلقها أجدادنا عليها، وأطلقوا عليها أسماء كثيرة، نسبة إلى جهة قدومها من جهة الشرق أو الغرب أو الجنوب أو الشمال، أو قدومها باتجاه النجوم مثل النّّعْْشي وسْْهِِيل والنّّاقة والكلوب التي تنطق بالجيم الفارسية بنقاطها الثلاث، أو هبوبها في در من الدرور فيقال رياح الستين، ورياح السبعين، ورياح الثمانين، إضافة إلى الأسماء التي قاموا هم بتسميتها مثل رياح أم عبيد، ورياح المطلعي ورياح الد ّّاعي. ولفت صاحب كتاب «الرياح والأهوية في التراث الشعبي الإماراتي»، الانتباه إلى أن الرياح التي باتت إحدى مصادر
الطاقة في عصرنا الحديث، بقيت عاجزة عن أداء مهامها ووظائفها الكثيرة التي كانت تؤديها في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، ولغاية ستينيات القرن الماضي من - القرن العشرين - حيث أصبحت بعد هذا التاريخ مهملة عند الكثيرين، وكأنها صفحة قد طويت، ولم يبق منها إلا الذكرى والحكايات التي تُُروى على ألسنة الأجداد الذين كانوا يدركون مدى أهمية
الشعبية الإماراتية، وقد قسمه المؤلف إلى فصلين هما: الرياح في الأمثال الشعبية الإماراتية، والرياح في الكنايات الشعبية الإماراتية. وقد حرص فهد علي المعمري، على أن يشتمل كتابه على شرح للكلمات، وترجمة مختصرة لكل شاعر ورد اسمه بالكتاب، وتخريج الأبيات الشعرية، من خلال ذكر المصدر والجزء ورقم الصفحة، ثم ذيّّل كتابه بفهرس بأسماء الأعلام الواردة في الكتاب، وفهرس ثان للرياح،
توق ّّف الهواء وسكونه، وانتهاء بـ «الصليب» وهي الشديدة، ودرجة حرارتها من البرودة إلى شدة الحرارة، ابتداء من «الصقاوي» المتجمدة، وانتهاء بـ «السموم» و«السهام» الحارقتين. كما يسلط الكتاب الضوء على أهمية الرياح والأهوية في التنبؤبكثيرمن الظواهرالطبيعية؛ فظهور بعض النجوم يؤكد هبوب رياح معينة، وغياب بعض النجوم يأتي برياح معينة، كما يتم من خلال الرياح الاستدلال بنضوج بعض الثمار أيضا ًً، لاسيما النخيل.
33
32
2024 يناير 291 / العدد
الرياح والأهوية في التراث الشعبي الإماراتي تغنّّي الش ُُعراء بالـ «الكوس»
Made with FlippingBook - PDF hosting