torath 291 - Jan -2024

الرياح والأهوية في الإمارات.. بين التحد ّّي والإبداع

الرياح لا سيما في البحر، سواء السفر بقصد السياحة أو التجارة أو الانتقال من بلد إلى بلد آخر، إضافة إلى الحدث الأهم والأبرز في ذلك الوقت، وهو رحلات الغوص. ووفقا لنصوص الكتاب، فإن الحديث عن الرياح والأهوية المحلية في دولة الإمارات العربية المتحدة، هو حديث ذو شجون يلقي الضوء على مدى أهميتها واهتمام الأهالي بها ومعرفة أسمائها وأوصافها واتجاهاتها وتاريخ هبوبها، وهذه المعارف تساعدهم على تأدية أعمالهم وفق هذه الأهوية، وخاصة الأعمال والنشاطات البحرية المختلفة من خلال السفر والتجارة وصيد الأسماك، إضافة إلى رحلات الغوص التي كانت تشكل الهاجس الأكبر لهم، والأمر ذاته ينطبق على أهل الجبال والصحراء؛ فالمعرفة يجب أن تكون قائمة للجميع إذا أمكن الأمر، لذا اكتسبت تلك الرياح والأهوية المحلية بعضا من الخصوصية، وفقا للخصائص الجغرافية التي تتميز بها عن

غيرها من الرياح والأهوية الأخرى، فمنها الأهوية البحرية، مثل: رياح «الس ِِيهِِيََاني»، و«الخيّّاي»، ورياح «الناعر». وكذلك الرياح البرية، مثل: رياح «نسيم البحر» ورياح «السهام»، إضافة إلى الأهوية المشتركة والتي تأتي في البحر والبر، ومنها الهواء الأشهرفي دولة الإمارات العربية المتحدة وهو «الكوس»، الذي تغنى به شعراء الإمارات كثيار في أشعارهم، فمنهم المرحّّب به، ومنهم المشتكي منه، ومنهم من ينتدبه إلى أصحابه وأصدقائه وأحبائه. ويستحضر فهد علي المعمري من خلال صفحات كتابه، صوار من الماضي، وأزمنة لم تكن المدنية الحديثة والحضارة قد ألقت بظلالها على دولة الإمارات العربية المتحدة، ولم تمتد يد النفط بعد إلى جسد الدولة، حيث كان الأهالي يعتمدون على المقومات والمعطيات الموجودة، وأكثرها كان بدائياًً، ففي المنازل كان الاعتماد على الرياح في خفض درجات الحرارة الملتهبة لا سيما في فصل الصيف -

القيظ - فكان «البارجيل» أحد الاختراعات التي تساعد على تبريد المنازل، كما أن البحر أخذ النصيب الأوفر من الاهتمام بالأهوية المحلية، نظار إلى السفن الخشبية القديمة التي تعتمد اعتمادا كليا على الأهوية من خلال الشراع، فانعدام الوسائل المدنية الحديثة مثل المكائن والبترول أجبرت البحارين على تتبع هذه الأهوية واستغلالها الاستغلال الأمثل لإنجاح رحلة البحرمهما كان القصد من هذه الرحلة، لذا كانوا يدركون أهمية بعض الأهوية، مثل: «الأزْْيب ْْ»، و«البََرََص ََات»، و«الخيّّاي»، وكم احتفظت ذاكرتهم بالكثير من الحكايات التي تركتها لهم هذه الأهوية. ويوضح الكتاب مدى أهمية تلك المكانة للرياح وعلاقتها في التراث الوطني المحلي للدولة، من خلال القصائد الكثيرة التي صدح بها شعراء الإمارات في هذه الأهوية والأمثال التي خلفتها الأهوية على ألسنتهم، إضافة إلى الحكايات والروايات التي تتناقلها الأجيال من الآباء

والأجداد لتبقى حاضرة في حياة الأبناء والأحفاد. وبحسب صفحات الكتاب، فإنه ومن خلال التوثيق والتدوين الكتابي والسمعي والرواية الشفهية، أصبحت الرياح والأهوية المحلية تاريخا أدبيا وثقافيا وسياسيا يكشف الكثير من صفحات حياة الأجداد، وينير طريقا ربما كان مظلما حالك السواد لولا تدوينه من قبلهم ليصبح اليوم منار علم للدارسين ومداد أقلام للكاتبين، كما أن التراث الوطني أصبح اليوم علما من العلوم التي أخذت نصيبها من التعليم في المراحل التعليمة كافة، لاسيما الجامعات، كما نوقشت في التراث الوطني العديد من رسائل الماجستير والدكتوراه، ومن ثم فتح الباب على مصراعيه للباحثين بدراسة التراث الوطني بآثاره وفنونه ونقوشه ومروياته الشفاهية ومدوناته الكتابية كلها، ومن ثم تتميز كل دولة بتراثها الوطني وتعرف به عن غيرها من الأمم إعلامي مصري

35

34

2024 يناير 291 / العدد

الرياح والأهوية في التراث الشعبي الإماراتي تغنّّي الش ُُعراء بالـ «الكوس»

Made with FlippingBook - PDF hosting