الرياح والأهوية في الإمارات.. بين التحد ّّي والإبداع
في المدن الض ََّاجة بالحركة، يدفعه ذلك إلى الحرص على عرى العلاقة بالسماء، ونجومها، وسحبها، وتقلباتها. يدفعه حاله كتلك إلى الوفاء للسماء وفهم إشاراتها، في القحط كما في سنوات الخير والازدهار. لكن هل للهواء أنواع وأسماء؟ نعم. ًًا إن الهواء الذي يهب علينا من جهات الدنيا الأربع، متخذ سرعات وأشكالا مختلفة، قس ّّمه بعض العلماء المتخصصين إلى نوعين رئيسيين: الأول سلبي، ويأتي في صيغة المفرد (الريح). والثاني إيجابي، ويرد في صيغة الجمع (الرياح). ما يجعل هناك فرقا بين الريح والرياح من حيث الفعل على الأرض. وإذا ما احتجنا إلى أمثلة، فليس لنا من كتاب سوى اللجوء إلى كتاب الكتب، القرآن الكريم، ليسعفنا بذلك، تدليلا على ما ذهب إليه أولئك العلماء المجتهدين في سياق (الريح والرياح) من مقاصد. لكن في الأحوال كلها، يظل السياق هو الحكم في الموضوعات اللغوية والاجتهاد فيها؛ إذ نجد بأن النوعين المذكورين من الهواء، قد ورد ذكرهما في القرآن الكريم بوضوح؛ فـ(الريح) جاءت في سياق الغضب والانتقام اََر فِِي أََيََّام والعقوبة. قال تعالى: (فََأََرْْسََلْْنََا عََلََيْْهِِم رِِيحا صََرْْص ِنُُذِِيقََهُُم عََذََاب الْْخِِزْْي فِِي الْْحََيََاة الُّدُْنْيََا). فص ّّلت - �ِّ نََّحِِسََات ل أسماء الهواء وأنواعه . أما (الرياح) التي تأتي بصيغة الجمع؛ فوردت في 16 الآية سياق الخصب والخير والنجاة. قال تعالى في محكم كتابه: ِيََاح لََوََاقِِح فََأََنزََلْْنََا مِِن الس ََّمََاء مََاء فََأََس ْْقََيْْنََاكُُمُُوه وََمََا �ِّ (وََأََرْْس ََلْْنََا الر . 22 أََنتُُم لََه بِِخ ََازِِنِِين ََ). الحجر- الآية الصبا.. رياح خير ونصر الصبا، اسم لرياح عند العرب. ويعرّّفونها بأنها رياح معتدلة، تهب من المشرق. وهي رياح معروفة كإحدى أمهات الرياح الأربع: رياح الشمال، ورياح الجنوب، ورياح الصبا، ورياح الدبور. وسمّّاها العرب بـ(الصبا) لطيب ريحها؛ فهي لينة ورقيقة. وفي رواية متواترة، هي (تصبو) وتحن إلى الكعبة المشرفة؛ فقد أثنى عليها الرسول، عليه أفضل الصلاة والسلام. بقوله: ِبا. وأُُهلكت عاد بالدّّبور). سنأتي على ريح الدبور �ِّ (نُُصرت بالص في موطن لاحق. أما وقت هبوب رياح الصبا، فهو السحر. أول النهار. فتهب من ناحية الشرق متجهة غرباًً. معتدلة. تميل إلى البرودة المحتملة،
إضافة إلى بقية الآداب، والشعرمنها تحديدا ًً. ورغم ذلك، فإنها تواجه في طريقها من نجد إلى الحجاز، ساتار من الجبال - جبال الحجاز - فلا تجد بدا من الاندفاع عبرها؛ حيث تكسبها ممراتها الضيقة والمتعرجة سرعة زائدة، ما يجعلها، بعد أن تتجاوزالجبال متجهة صوب البحرالأحمر، أن تثيرالغبارمعها أما ريح الدبور، التي أُُهلك بها قوم عاد، كما أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فهي عكس الصبا، تعاكسها في اتجاه هبوبها؛ فرياح الصبا تهب من الشرق متجهة إلى الغرب، أما ريح الدبور فتهب من الغرب متجهة إلى الشرق. ووقتها أول الليل، وتعتبر أشد من رياح الصبا. وتواترت الروايات بأنها ريح الهلاك والعذاب. لكنها تنقطع سريعا أثناء الليل. ة الرياح.. أنواعها ثماني ذكر الله سبحانه وتعالى العديد من أسماء الرياح، في مواضع شتى من القرآن الكريم، منها: الصرصر، والحاصب،
كونها تمر على مواضع قد برُُدت خلال ساعات الليل. وتستمر لفترة قصيرة على رقتها وبرودتها، ليبدأ بعدها شعاع الشمس بتسخين سطح الأرض. ورياح الصبا، أجاز الحجازيون لأنفسهم تسميتها بـ(الرياح المحليّّة)، بعد أن رصدوها، وتعرفوا عليها وألفوا هبوبها. ثم جاء مدح الرسول، عليه أفضل الصلاة والسلام، لها، فزاد من مشاعر حبها لدى الحجازيين أكثر من غيرهم من السكان أو الشعوب. وقيل في أكثر من رواية، بأن ريح الصبا هي الريح التي سخرها الله لنبينا سليمان، عليه ِيح تََجْْرِِي بِِأََمْْرِِه رُُخََاء �ِّ السلام. بقوله تعالى: (فََسََخََّرْْنََا لََه الر . 36 حََيْْث أََص ََاب ََ). ص - الآية الصبا تهب، في جزيرة العرب، من الشرق، من نجد باتجاه منطقة الحجاز وتهامة في الغرب. علمياًً، تهب من مناطق ضغط مرتفعة، نزولا إلى مناطق ضغط منخفضة. وهذه الرياح معشوقة من الناس ممن عرفوها، وذكرها متواتر لدى شعوب الجزيرة العربية، كرسها في الوجدان الجمعي الأدبيات الدينية
والمرسلات، والذاريات، واللواقح - التي كنا جئنا على ذكرها آنفا - لكن يتعيّّـن علينا فهم أن الرياح - علميا - هي الكتل الهوائية التي تنتقل من مكان إلى آخر، بفعل قوى ضاغطة مرتفعة ومنخفضة، متمركزة في أماكن معينة يعرفها العلماء المتخصصون، منها ما يتمركزفوق المحيطات. وعلينا أن نفهم بأن للرياح أنواعا ثمانية، كما قال ابن عمر. أربعة منها رحمة، وأربعة عذاب. فأما أرياح الرحمة فهي: الناشرات، والمبشرات، والمرسلات، والذاريات. وأما أرياح العذاب فهي: العقيم، والصرصر (وهما في البر). والعاصف والقاصف (وهما في البحر). على أن كل بلد من بلدان العالم، لديه أسماء محلية خاصة به للأرياح على اختلافها. وله كذلك قصص وروايات حولها، جرى نسجها على مدى حقب زمنية عديدة، وتم البناء عليها في المنحى الأدبي والفني، خاصة في الفنون الشعبية الفولكلورية إعلامي وكاتب صحفي
43
42
2024 يناير 291 / العدد
للأهواء في كل بلد أسماء محلية
Made with FlippingBook - PDF hosting