torath 291 - Jan -2024

الرياح والأهوية في الإمارات.. بين التحد ّّي والإبداع

لك حبيب ما نسى كلمته دايم عسى ) 19 ( » اطلب الله وارتجي صبح يومي والمسى..

«يانسناس الهبوبي»، «يا ذعذاع الغرابي»، «يا هبوب»، «لي ذعذع الياهي»، «هبوب الصبح»، «إذا نسنس هواء الناسم»، «هلا ما . ) 15 ( هب» - يتحدث سالم الجمري عن رياح «السهيلي» نسبة لنجم سهيل، وهو نجم عملاق، اعتمد عليه علماء الفلك المسلمون لتحديد القبلة، ويستبشر به العرب، حيث يكون ظهوره علامة على قدوم الربيع والمطر، ويقول: «يــــــــــــــــــــــــــــوم السهيلــــــــــــــــــــــــــــي طــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاب شرتـــــــــــــــــــــاه ورّّى علــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــى جاشــــــــــــــــــــــــــــي مواقيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــد «بــــــــــــــــــــــــــــي لاهــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــف بي عــــــــــــــــــــــــــــوق ميــــــــــــــــــــــــــــفاه ) 16 ( بـــــــــــــــــــــي هجـــــــــــــــــــــر بي فلاقا الأجاويـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــد» - ويصف سالم الدهماني رياح «الشمالي» التي حلت وحلت معها رسائل الأحباب، ويقول: «البارحــــــــــــــــــــــــــــه بــــــــــــــــــــــــــــات الشمالـــــــــــــــــــــي يذنّّـــــــــــــــــــــــــــــــــــا هاتي مراســـــــــــــــــــــيل الرفاقــــــــــــــــــــــــــــه بتوكيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــد قــــــــــــــــــــــــــــم يا نديبـــــــــــــــــــــي بالرسالــــــــــــــــــــــــــــه تعنّّــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا ) 17 ( وانصا العرب اللّّي اسكنوا بقعة الذيد» شرتا الشراجي - ويحتفي محمد بن سلطان الدرمكي في قصيدة «شرتا الشراجي» التي غناها ميحد حمد بالنسيم الشرقي، و»شرتا» تعني الهواء العليل الذي يحمل السحاب الممتلئ بالأمطار، و«الشراجي» تعني القادم من جهة الشرق، يقول: «شرتا الشراجـــــــــــــــــــــي بــــــــــــــات زفّّـــــــــــــــــــــاف لطــــــــــــــف هـــــــــــــــــــــواه وطيّّـــــــــــــــــــــب مْْريــــــــــــــف ّّـــــــــــــــــــــاف ياني تلايــــــــــــــا اللـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــيل خط ) 18 ( وارسلــــــــــــــت به مكتــــــــــــــوب تعريف» - ويطلق على الرياح أحيانا اسم «هبوب» وهي صفة من صفاتها حيث تهب أي تنبع، يقول خالد الفيصل في قصيدته «كل ما نسنس» التي غناها محمد عبده: «كل ما نسنس كلما نسنس.. من الغرب هبوب حمّّل النسمه سلام.. وان لمحت سهيل وان لمحت سهيل في عرض الجنوب عانق رموز الغرام...

رسول الأحبة - في كثير من الأحيان يتخذ الشعراء الرياح وسيلة لإرسال الرسائل والأشواق للأحبة، ومنهم الشاعر علي بن سلطان بن بخيت العميمي الذي جعلها رسولا يحمل للحبيبة سلامه وأشواقه، يقول: «سلام لك من قاصي القلب بإسلوب لك تحمله شرتا هبــــــــــــــــــــــــــــوب الغرابـــــــــــــــــــــي عز الصبـــــــــــــــــــــر من صاحب العرف مطلــــــــــــــوب ) 20 ( راعي الصبـــــــــــــــــــــر يدرك طريق الصوابــــــــــــــي» - أما خليفة بن مترف فقد ّّم صورة متناقضة تعب ّّر عن معاناة العاشق، ففيما يهب نسيم الرياح «المطلعي» يسهر العاشق ويستعصى عليه النوم، متشوقا لقدوم الحبيبة، يقول: «يوم هـــــــــــــــــــــــــــــــــــب المطلـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــعي ريـــــــــــــــــــــــــــــــــــفه الجفـــــــــــــــــــــن طـــــــــــــــــــــيب الكـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــرى عافـــــــــــــــــــــــــــــــــــه تارســـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه شرتــــــــــــــــــــــــــــاه جذّّيفــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه ) 21 ( ماخـــــــــــــــــــــذ المشتـــــــــــــــــــــاق بالرافــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه»

شبيه الر يح - لم يكتف الشعراء بالتعامل مع الريح كشاهد وصديق ومرآة للذات، ولكن بعضهم استخدم الجانب الآخر في الريح وهو الغموض والتقلب والمراوغة، كما فعل عبد الرحمن بن مساعد في قصيدته «شبيه الريح»، التي غناها محمد عبده، والتي تقول: «شبيه الريح وش باقي من الآلام والتجريح..

واصفا صوته ولمعانه بالضحك، و«شمت المواشي» يقصد بها الريح التي تسبب حدوث الرعد والبرق ونزول المطر. ْْيقول الشاعر: «لها الرعـــــــــــــــــــــد زاوي وشرتـــــــــــــــــــــا زغــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاوي ٍٍوهيّّـــــــــــــــــــــض بكاهــــــــــــــــــــــــــــا رميـــــــــــــــــــــق الخليــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــل سرى بينهــــــــــــــــــــــــــــم هـــــــــــــــــــــرج بكـــــــــــــــــــــى وضحــــــــــــــــــــــــــــك )23 ( وشمْْت المواشـــــــــــــــــــــي وجهْْــــــــــــــل الخليــــــــــــــل» - أما الشاعرة موزة بنت جمعة المهيري، فتعشق الطبيعة ومفرادتها، وتقارن بين «السهيلي» وهي رياح شتوية لطيفة، و»الكوس» وهي رياح صيفية ترتبط بذاكرة البحارة، وتقول: «طاح السهيلـــــــــــــــــــــي وأبرد الكـــــــــــــــــــــوس وقيّّــــــــــــــلت فـــــــــــــــــــــــــــــــــــي غيـــــــــــــــــــــــــــــــــــم وْْبرادي لو انتــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه الحمـــــــــــــــــــــد منكـــــــــــــــــــــوس واقفــــــــــــــــــــــــــــيت عنـــــــــــــــــــــــــــــــــــي بالوكـــــــــــــــــــــادي جانـــــــــــــــــه طرالك حـــــــــــــــــــــد مرخـــــــــــــــــــــوص ) 24 ( » بطوف لو دونـــــــــــــــــــــه حـــــــــــــــــــــــــــــــدادي - ويخاطب أحمد الناصر الشايع الرياح وكأنها إنسان يسمع ويشعر، ويطلب منها أن تطفئ همومه وأشواقه، ويقول: «هبي بريحـــــــــــــــــــــه ياهبــــــــــــــوب النــــــــــــــــــــــود يطــــــــــــــفي بعـــــــــــــــــــــض همـــــــــــــــــــــي وغربالـــــــي الحــــــــــــــب يذبح والشــــــــــــــقا ممــــــــــــــــــــــــــــدود ما هي سواليـــــــــــــــــــــف علـــــــي الخالـــــــــــــــــــــي يا منوتـــــــــــــــــــــي يا غايـــــــــــــــــــــة المقصــــــــــــــود ) 25 ( زولك يورالــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي ويبرالــــــــــــــــــــــــــــي»

- وفي ذلك تناص مع قول سالم الكاس: «حي شــــــــــــــــــــــــــــرت هــــــــــــــــــــــــــــب مــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــن صوبـــــــــــــــــــــه

وش باقي من الأحلام.. وش باقي من الأوهام.. غير أني ألاقي في هجيرك في ّّ..

مطلـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــعي م الـــــــــــــــــــــشرق ذنّّانـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي

بــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاب ريـــــــــــــــــــــح الفـــــــــــــــــــــل مـــــــــــــــــــــن ثوبــــــــــــــــــــــــــــه

وألاقي في ظلامك ضي ّّ.. وأوقد شمعتي في الريح.. شبيه الريح..

) 22 ( مـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــن غفـــــــــــــــــــــاة النـــــــــــــــــــــوم وع ّّانــــــــــــــــــــــــــــي»

لوحة المايدي بن ظاهر - المايدي بن ظاهر، رائد الشعر النبطي في الإمارات يتميز بقاموس خاص، ففي قصائده بُُعد فلسفي، ودراية واضحة بعلوم الفلك والطقس، لذلك عندما تحدث عن الرياح كان تناوله مختلفا معمقا ًً، فهو لا يرصد الرياح فقط، ولكن الحركة المناخية كلها، بدءا من حركة السحب والرعد والرياح ثم سقوط الأمطار. يصف الشاعر في إحدى قصائده الآفاق الحبلى بالغيم، ويقدم لوحة فنية يظهر فيها الرعد وهو يحاصر السحب ويجمعها، والريح تداعبه، فيسقط المطر، ويصف بإبداع السحابة وهي تسقط المطر بالإنسان الذي يبكي، ويرصد بعد ذلك كيف ينصب المطر ويعلو صوت الرعد،

شبيه الريح أنا ما اقدر أكدر صفوك العاصف.. شبيه الريح أنا من لي سوى اِِحساسك الجارف..

بقايا زيف أشواقي .. سما أمطار أحداقي.. ) 2 6 ( شبيه الريح وش باقي..»

وهكذا.. نجح الشعراء الشعبيون في أنسنة الريح، هذا الكائن الغامض الصامت الذي يجسد قوة الطبيعة الوادعة والغاضبة في الوقت ذاته، وتحويلها من مجرد ظاهرة جوية إلى مقوم شعري فاعل في القصيدة الشعبية، ففضلا عن الأسماء التي تربو على المئة والتي تؤكد حجم هذه الظاهرة في الثقافة

49

48

2024 يناير 291 / العدد

ديوان العرب يحفظ أسماء الرياح أنْْسنة الريح تقنية فنية في الشعر النبطي

Made with FlippingBook - PDF hosting