torath 291 - Jan -2024

الرياح والأهوية في الإمارات.. بين التحد ّّي والإبداع

يــطــيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــح ويــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــن اســـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــكـون

مــــيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــر الـــمــهـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــب الــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــكوس

عـــقـب الـعـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــشـا ســويــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــت ريــــــــــعان

نقل البشارة والأنباء للحبيب والأهل والديار. وهكذا نجد أن الرياح والأهوية بارتباطها العميق بالمجتمع المحلي في دولة الإمارات العربية المتحدة وبما حملت من أهمية كبيرة ومسميات عديدة شكلت رافدا ث ار وموردا عذبا من موارد إبداع الشعر النبطي في الإمارات بما قدمته من حقول دلالية عظيمة حملت العديد من الرموز والمشاعر والأفكار، وأن ما قدمناه ما هو إلا غيض من فيض هذا الإبداع وإنه لمعين كبير يستحق العديد من الدراسات لتوثيق تراث دولة الإمارات العربية المتحدة بغناه وعطائه الذي لا ينضب كاتب سوري المصادر والمراجع: ـ الرياح والأهوية في التراث الشعبي الإماراتي، فهد علي المعمري، مركز حمدان 1 . 2016 ، 2 بن محمد لإحياء التراث، ط ـ سعيد بن عتيج الهاملي/ فروسية الحب والشعر، مؤيد الشيباني، مؤسسة 2 . 2020 ، 1 سلطان بن عويس الثقافية، ط ـ ديوان بن عتيج، جمع وتحقيق لجنة التراث بنادي الإمارات - الكندي بن 3 مصبح المرر، علي بن مصبح المرر، الدكتورغسان الحسن، إصدارات نادي تراث . 1999 الإمارات ـ ديوان امرئ القيس وملحقاته، شرح أبي سعيد السكري، إصدارات مركز زايد 4 . 2000 ، 1 للتراث، ط ـ شرح ديوان كعب بن زهير، الإمام أبو سعيد بن الحسن بن الحسين بن عبيد 5 . 2010 ، 4 الله السكري، دار الكتب والوثائق القومية في القاهرة، ط

مــويــــــــــــــــــــــــــــك تـبـنّّـــــــــــــــــــــــــــــــــا مـثــــــــــــــــــــــــــــــل الحصــــــــــــــــــــــــــــــــــــون

واحــــيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا هـشــــــــــــــــــــــــــــــــــــــيـم عظـامــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه

لــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي يـــطـــلـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــون الـمـفـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــارج

بـــالـــعـــنـــبــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــر الـمـعيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــون هذا الهواء القادم يحرق الوجوه بسبب دخول موسم الصيف، وأصبحت العيون في حالة أرق لا تنام.. ألا ليت المطر يعود ومعه البرق فيغمر المنطقة التي يسكن فيها الحبيب، ذلك الذي يطلي مفارق الشعر بالعنبر المعجون بالزيت والأعشاب الطيبة. ويقول الشاعرمحمد خميس المزروعي: كـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــوس مــهــب ّّــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه حــــــــــــــــــــــــــــــــارق مــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا هــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــوّّن للســكــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــون بــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــات الــجـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــفـن مـسـتـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــارق مـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا غـمّّـضــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــت الـعيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــون رياح «الكوس» تهب حارقة، وهنا تختلط المشاعرالحارة بالرياح القوية الحارقة التي لم تهدأ ولم تسكن، حالها حال ألم الفراق؛ فراق الأهل والأحبة، التي استدعت السهر والأرق وغياب النوم عن الجفون، فيغدو «الكوس» هنا رم از ذاتيا يوحي بالعديد من التجارب والانفعالات وما يدور بداخله من مشاعر وأحاسيس. وفي سياق قريب يقول الشاعر راشد بن حميد المزروعي: يــالكــــــــــــــــــــــــــوس جـيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــت بـغـيـر بـرهــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــان عـــــــــــــــــــــــــــــقـب الـعـقـــــــــــــــــــــــــــــــــــــل باداك لـجـنـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــون

الــــــبــــــالــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي الــــمــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــدروس يطلب الشاعر توجيه الدفة وقت هبوب الريح باتجاه ملائم لها لمساعدة السفينة على الإبحار والوصول إلى الديار بسرعة، حيث إن «الشرتا» هي ريح تطلق في أحد مسمياتها على الرياح التي تهب أحيانا من «الروس» وهي رؤوس الجبال من ولاية مسندم في سلطنة ع ُُمان شمال إمارة رأس الخيمة وهذا يعطي دلالة بأن السفينة قادمة من الهند، وهي في مضيق هرمز تتلاطم بها أمواج «غبة سلامة»، وتلك منطقة وعرة وخطرة على السفن قديماًً، وكأن الشاعر يقول: جهز شراع السفينة عندما تهب رياح «الكوس» لنعود إلى البلاد مسرعين قبل أن نتعثر بـ «غبة سلامة»، وبعد الوصول يقول الشاعر إن رياح «الكوس» جاءت بأخبار السلامة وأحيت العظام المهشمة والمعنى هنا بأنها أحيت الروح بعودته إلى البلاد سالما وعاد كل شيء إلى طبيعته، ورمز الحركة سمة بارزة للريح رافقت هذه المفردة في العديد من القصائد فهي تحرك السحب كما تحرك أشرعة السفن في البحار، ورياح «الكوس» كانت عاملا مساعدا ومعادلا نفسيا للعودة إلى الأحبة والديارفسكنت رياح نفسه بعد أن كان مسافار كالريح التي ساعدته في العودة فارتاح واطمأنت نفسه، وقد وظف رياح «الكوس» للدلالة على

خـل ّّـي ّّــــــــــــــــــــــــــــــــــــت لـــــــــــــــــــــــــــــــــي ف الــــــــــــــــــدار حــيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــران

حـيـران يـرقــــــــــــــــــــــــــــــــب بـاســـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــك يـهــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــون

ّّــعــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــت لاسـنــــــــــــــــــــــــــــــــان مــن الــبــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــزم قــط

ّّـعـــــــــــــــــــــــــــــــــت خـــــــــــــــــــــــــــــــــرب اللي يغوصـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــون قـط يخاطب الشاعر «الكوس» قائلا له: إنك قد جئت دون سابق إنذار، وبعد أن كانت الطبيعة هادئة أتيت بصخبك، لتثير الرعب في قلوب من كانوا على ظهور سفنهم يتخطفهم الموج من كل جهة، يرتفع موجك كأنه حصن مرتفع وقد جعلت مََن في الدار في خوف وحيرة يرتقبون هدوءك، ولكنك قطعت حبال المرساة في سفينة الغاصة الذين خرجوا للبحث عن اللؤلؤ في موسم الغوص الكبير - آنذاك - والذي يأتي في شهور القيظ وينتهي في بداية الخريف، ودلالة حضور الريح كرمز حاضر لصورة الدمار واضحة وجلية، وهذا الرمز يرتبط بالتجربة الاجتماعية وبالتجربة الجمالية للتوظيف الرمزي في اللاشعورالجمعي من خلال التشاكل الرمزي بين الريح والدمار.

ويقول الشاعر حميد بن عبد الله العويس: لــــي هـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــب ديــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــر ولامـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه

شـــرتـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا لـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــفـــا م الـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــرّّوس

يــــايــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــب نــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــب وســـلامــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه

61

60

2024 يناير 291 / العدد

الرياح والأهوية من أهم روافد إبداع الشعر النبطي في الإمارات

Made with FlippingBook - PDF hosting