torath 291 - Jan -2024

الرياح والأهوية في الإمارات.. بين التحد ّّي والإبداع

الداخل. وقد استعملت الأحجارالمرجانية مادة بناء لهذه الأبراج في كثير من الحالات وخاصة في المدن الساحلية كمدينة دبي والشارقة ورأس الخيمة، وقد تستبدل بمادة سعف النخيل أو . ) 4 (ًً الخشب أحيانا أنواع البراجيل وللبراجيل أشكال وتصميمات عدة، منها: - بارجيل أو ملقف هوائي داخل الجدران (البادكير) لسحب الهواء وإدخاله نحوالغرف والوحدات الأخرى، ويوجد في ستارة السطوح. - بارجيل «مفرد»، أي له فتحة واحدة في أعلى السطح يرتفع متر، لصد التيارات الهوائية وإدخالها 1.80 - 1.50 تقريبا ما بين ضمن فتحة لسقف الوحدات الخدمية. - بارجيل «مزدوج» أي له فتحتان فقط، ويرتفع كارتفاع البارجيل المنفرد لإدخال الهواء من الجانبين. - البارجيل ذو الفتحات الأربع وهو المستخدم في غالبية المباني، وتختلف مقاساته وأشكاله وهدفه إدخال الرياح

حسب الاتجاه. والبرجيل الأكثر شهرة من هذا النوع هو . ) 5 ( البارجيل الدائري في مجلس إبراهيم المدفع - ومن حيث التأثيث يمكن تقسيم البراجيل إلى نوعين: النوع الثابت «المسكن التقليدي»، الذي يُُبنى من أحجار تسمى السلافة وميزتها أنها مرجانية عازلة للحرارة. و»المؤقت»، وهو المنتشر على أسطح العرشان وعادة ما يُُشي ََّد من الجواني أي . ) 6 ( الخيش، ويوضع في الصيف فقط ثم يزال في الشتاء نشأة البراجيل في الواقع ليست «البراجيل» اختراعا إماراتياًً، فقد استخدمها الفراعنة حين كان يطلق عليها «مسرب الريح». كما استُُخدمت بالعهد العباسي. وعُُرِِفت في بلاد الشام والمغرب ومصر بـ»المشربية». وهي تُُبْْنى في إيران من الإسمنت بعكس الإمارات حيث تشيد من مواد البناء القديمة. وفي العهود الغابرة، كانت تصنع من الأقمشة والأكياس وتغطى أسطحها بالأخشاب، والسعف أحيانا في المناطق الساحلية. ويُُقال إن عرب «النجا» مقابل الشارقة هم أول من بنوا البراجيل، وأول من أدخلوها إلى الإمارات، حيث تحوّّلت إلى مظهر لصيق بعمارتها الطينية التقليدية، وغالبية براجيل مع قدوم التجارإليها، 1903 الإمارات القديمة، بُُنِِيََت خلال عام يرافقهم الصنّّاع الذين استقروا في منطقة الفهيدي التي لا تزال تحتفظ بالكثير منها حتى اليوم، كما أنها أصبحت تُُشاد اليوم في القرى التراثية الاصطناعية، باعتبارها عنص ار أساسيا في العمارة التقليدية. ويشير المؤرخون إلى أن «البراجيل» القديمة كانت تُُزين بنقوش وزخارف جبسية متنوعة مما يؤكد وظيفتها الجمالية . ) 7 ( في البيت الإماراتي الاستخدام العصري للبراجيل رغم إيقاع الحياة العصرية السريع وزيادة استخدام المكيفات الصناعية التي تعددت وتنوعت أشكالها وأحجامها، وأصبحت تعطي أفضل النتائج في مجال التهوية والتبريد، بدا مشهد انتشار البراجيل الآن في الإمارات فوق ناطحات السحاب والفلل الحديثة غريباًً، وزاد المشهد غرابة أن كبرى شركات الإنشاء العاملة في الدولة استحضرت التراث المعماري الأصيل بقوة من خلال المشاريع العملاقة التي تنفذها فظهرت أحياء كاملة من الفلل الحديثة تستخدم عناصر تصميم تقليدية

وسيلة الأجداد لتطويع الرياح البراجيل..

خالد بن محمد القاسمي منذ قديم الزمن والإنسان يرتبط ببيئته التي نشأ فيها، وعلى مر العصور يحاول - بطاقاته كلها - السيطرة على البيئة وتطويعها لاتقاء ما قد تحدثه له من ضرر من ناحية، وللاستفادة بكل ما فيها بقدر الإمكان من ناحية أخرى. وتعد الرياح والأهوية من أبرز العناصر البيئية المحيطة بالإنسان، نظ ار لشعوره بها على مدار اليوم بكل ما تحمله من شدة وخفة، وحرارة وبرودة.. إلخ. لذا اجتهد الإنسان وأبدع وابتكر الوسائل التي تقلل من أضرار الرياح، والتي تُُعزِِز الاستفادة منها إلى أقصى درجة. وفي زمن لم تكن المدنية الحديثة والحضارة قد ألقت بظلالها على دولة الإمارات العربية المتحدة، ولم تمتد يد النفط بعد إلى جسد الدولة، عاش الأهالي حياة اعتمدت على المقومات والمعطيات الموجودة، وأكثرها كان بدائياًً، ففي المنازل كان الاعتماد على الرياح في خفض درجات الحرارة الملتهبة لا سيما في فصل الصيف، فكان البارجيل . ) 1 ( أحد الاختراعات التي تساعد على تبريد المنازل

تعريف البراجيل البارجيل أو ملقف الهواء يطلق عليه «البادكير»، أي الهواء البارد، وهي كلمة فارسية معناها «باد»: بارد، و»كير»: مجرى . وكانت البراجيل تُُبنى على أسطح الغرف الرئيسية في ) 2 ( الهواء البيوت القديمة، أو فوق بيوت «العرشان»، وهي تُُشبِِه أبراج . ) 3 ( الأجراس الإيطالية وشاع استعمال البراجيل كأداة تقليدية للتكيّّـف مع عوامل المناخ بطريقة طبيعية وتتكون من كتلة مرتفعة عن سطح

المبنى والبرجيل مهيّّأ من جهاته الأربع لدخول الهواء الخارجي إلى الداخل من خلال فتحاته إلى الفراغات الس ُُّفلى في المبنى، وتعتمد درجة التلطيف على عوامل كثيرة منها سرعة الرياح وارتفاع البارجيل عن مستوى السطح، وتنتهي فتحة برج الهواء في أسفل الفراغ الداخلي للغرف عند مستوى منخفض يوازي مستوى وقوف الإنسان في المكان وذلك من أجل ملامسة الهواء المتحرك لبشرة الجسم، ملطفا مناخ الغرفة خافضا درجات مئوية بحركته وهو مندفع إلى 10 درجة الحرارة بنحو

63

62

2024 يناير 291 / العدد

البراجيل.. وسيلة الأجداد لتطويع الرياح

Made with FlippingBook - PDF hosting