وجهة سفر
جزيرة الأساطير (كريت)
ضياء الدين الحفناوي تعتبر جزيرة كريت مسقط رأس أول حضارة عُُليا وهي قبل 3000 حضارة (كوس) التي ازدهرت في الفترة ما بين بشكل رئيسي في وسط جزيرة كريت وشرقها. 1200 الميلاد و وحتى اليوم لا تزال قصور جالاتا المهيبة وقصور أمنيسوس وماكريجيالوس وفاثيبيترو الفاخرة وروعة الحضارة المينوية وصياغة الفضة والرسم في تفاصيلها شاهدة على هذا المكان المميز وتاريخه الثري. وكان الأسطول (المينوي) معروفا بتجارة كريت في المنتجات الزراعية الشهيرة، آنذاك، حيث يتم بناء السفن في أحواض بناء السفن الكبيرة، مثل: حوض بناء السفن (أجيوس ثيودورس) وتبحر هذه السفن في اتجاهات البحرالأبيض المتوسط جميعها وكذلك الدول الإسكندنافية، وسيطرت عبادة الإلهة الأم على التقاليد الدينية للمينويين الذين استخدموا العديد من الكهوف وقمم الجبال كأماكن للعبادة وتسلق الحجاج من جميع أنحاء الجزيرة جبل يوشتا المقدس لوضع قرابينهم والصواني ذات النقوش المينوية والطاولات الطينية في الحرم العلوي أو في كهف (هوستوس نيرو) توجد محميات الذروة، وهي مخصصة للعبادة أيضا في ذلك العصرعلى قمم أخرى مثل فريسينا وبيتسوفاس وتروستالوس وزو وكارفيو. الفترات المظلمة: رحلة عبر تاريخ كريت من الفترات المظلمة في تاريخ جزيرة كريت حينما برزت ذروة 2000 القصور المينوية العظيمة والمباني المهيبة منذ عام ق.م، حيث تمت 1700 ق.م. ففي 1400 قبل الميلاد حتى تسوية المدن المينوية بالأرض بسبب بعض العوامل التي لا يمكن فهمها ربما ثوران بركان سانتوريني أو زلزال مدمر، ولا يوجد دليل قاطع تاريخيا على ماهية هذا الحدث، وأعيد بناء القصور بشكل أكثر روعة بعد ذلك، لكن تم تدمير المراكز قبل 1400 المينوية العظيمة على يد الميسينيين نحو عام الميلاد وكانت بداية الانخفاض واهتزت الإمبراطورية المينوية
منطقة البحر المتوسط. وفي رحلته إلى روما توقف القديس بولس في جزيرة كريت وأعلن المسيحية وأشعل شعلة تقليد نسكي من قرون ولا تزال آثاره نجدها حتى اليوم في مناسك أستيروسيا والمناطق التي مر بها هذا القديس، وسرعان ما تحولت الجزيرة إلى مجتمعات زاهدة نابضة بالحياة وأصبحت عظيماًً. ومع مرور الزمن وبعد استيلاء ا � مسيحي ا � مركز أصبح الحكام الجدد 1204 الصليبيين على القسطنطينية عام ، وخلال هذه 1669 لجزيرة كريت هم (البندقية) حتى عام الفترة شهدت جزيرة كريت ازدهاار اقتصاديا وروحيا استثنائيا وتم إعادة بناء المدن الكبرى وتزيينها بآثار رائعة وتحصينها بأسوارضخمة، وفي الوقت نفسه وصلت الفنون إلى ذروتها مع شخصيات عظيمة من مجال سيرة القديسين مثل دومينيكوس ثيوتوكوبولوس (إل جريكو) ومايكل داماسكينس. كما ازدهر الأدب والموسيقى والمسرح وأنتج روائع حقيقية مثل إروتوكريتوس وهيروفيل وتم إيقاف كل هذا بعنف في عام عندما استسلمت خانداكاس آخر قلعة في جزيرة كريت 1669 للعثمانين بعد حصار طويل. ففي القرن السابع عشر وبعد أن
إيرابيتنا، وإيتانوس بالقرب من فاي وأكسوس في مقاطعة ميلوبوتاموس وبرايسوس، وسيفريتوس، ودريروس وريزينيا 69 وتريبتوس وبعد احتلال الرومان لجزيرة كريت في عام بعد الميلاد تم تعيين جورتينا كعاصمة للجزيرة التي تطورت في الواقع لتصبح عاصمة المقاطعات الرومانية في كريت وكيرينيا، وكانت المدينة كما يرى الزائر حتى اليوم تحتوي على مجمعات مهيبة من الحمامات والمسارح والملعب وميدان سباق الخيل والأكروبول والمعابد، بينما كانت موانئها ماتالا ولاسايا وليفينا في ليندا، وقد ازدهرت العديد من المدن الأخرى ومن بين المواقع الأثرية الأكثر إثارة للإعجاب اليوم هي (إليفثيرنا وبوليرينيا) المحصنة جيدا وإيرابيتنا وليتوس وإليروس وأبتيرا ولابا وأولوس ولاتو وبريانسوس ومع إنشاء المستعمرات الكريتية في صقلية ومرسيليا وقورينا في القرن السابع قبل الميلاد ازدهرت التجارة مرة أخرى وتفوقت العديد من الموانئ في القوة التي تطورت بعد ذلك إلى مدن مهمة هي فالاسارنا وليسوس وهيرونيسوس ولاتو إلى كامارا وإيناتوس وغيرها وأصبحت من أهم الموانئ العاملة في هذا الوقت في
بشكل لا يمكن إصلاحه ونتيجة لذلك لم تتمكن من التعافي ثم اضمحلت في القرون التالية ما سمح للآخيين والدوريين بغزو الجزيرة. وعانى سكان المناطق الساحلية من ذلك وهم الذين شعروا لأول مرة بالتهديد بالاستيلاء على جزيرتهم وتراجعوا إلى القمم الأكثر وعورة وانحدا ار ًً، ثم بدأ ما يسمى بالعصر المظلم ق.م) حيث تم خلاله بناء المدن في أصعب 800 ق.م – 1200 ( الأماكن وأكثرها تحصينا طبيعيا وحتى اليوم لم يتم التأكد من السبب الذي أجبرالمينويين على التخلي عن أراضيهم الخصبة وبناء مدن منيعة على قمم تعصف بها الرياح على قمم الجبال. وخلال العصورالمظلمة كان العيش في مثل هذه المناطق التي يتعذر الوصول إليها أم ار قاسيا للغاية لدرجة أنه في غضون بضعة قرون كانت هذه المستوطنات ستتراجع وتختفي بشكل طبيعي، وفي الفترة نفسها مهّّد الآخيون والدوريون الطريق لازدهار الهيلينية الكلاسيكية وتم إدخال عادات جديدة مثل استخدام الحديد وحرق الموتى وأشكال جديدة للملابس. وبدأت الجزيرة في العودة ببطء إلى المقدمة وتم تعزيز مدينة كنوسوس إداريا وتم تطوير مدن جديدة مثيرة للإعجاب مثل
73
72
2024 يناير 291 / العدد
جزيرة الأساطير (كريت)
Made with FlippingBook - PDF hosting